بسم الله الرحمن الرحيم
الاهتمام بالاستشراق في السعودية
في العصر الحاضر


مجلة عالم الكتب، مجلد 14، عدد 4، محرم-صفر 1414هـ، يوليو-أغسطس 1993م. الصفحات 422-431

بقلم :د. قاسم السامرائي

تقديم وترجمة د. مازن مطبقاني

عقدت جامعة ليدن الهولندية ندوة حول الدراسات الاستشراقية في الفترة من 2-5مارس 1991، وكانت الكلمة الافتتاحية من نصيب الدكتور إدوارد سعيد، وشارك الأستاذ الدكتور قاسم السامرائي بهذا البحث الذي قُدم باللغة الإنجليزية. وهاهي ترجمته.

لا شك أن السامرائي جدير بتناول هذا الموضوع فخبرته بالاستشراق تعود إلى سنوات دراسته في بريطانيا حيث حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية على يد المستشرق الإنجليزي المشهور آربري، واستمرت صلة السامرائي بالاستشراق حينما أخذ يهتم بالمخطوطات وتحقيقها ثم انتقاله للعمل في جامعة ليدن بهولندا.

وعمل الدكتور السامرائي في السعودية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عدة كليات، ثم التحق بمركز البحوث حيث أسس وحدة الاستشراق والتنصير، وكان من إسهاماته في هذه الوحدة ترجمته للعمل الجليل الذي كتبه عبد اللطيف الطيباوي بعنوان “المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية.”

وهاهو الدكتور السامرائي يسهم من جديد في تناول مسألة الاهتمام بالاستشراق في السعودية بمحاضرة أوجز فيها ملامح هذا الاهتمام، واضطر لطبيعة المحاضرة والوقت المخصص لها أن يوجز وأن يحذف الكثير. وكان من الممكن أن يتوقف قليلاً عند قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة فيتحدث بإيجاز عن تأسيس القسم والمناهج التي تدرّس فيه، والعلماء الذين عملوا في القسم والإنجازات العلمية لهذا القسم من رسائل علمية أو مشاركات في مؤتمرات عالمية أو إقليمية وغير ذلك. ولعل باحث آخر يهتم بالاستشراق في السعودية فيعرج على هذه الموضوعات ويوفيها حقها من البحث.

لم يكن عملي في الترجمة صعباً حيث إن معظم النصوص العربية التي استشهد بها المحاضر متوفرة لدي- والحمد لله-وقد عدت إليها، وما بقي من تعليقات وتحليلات للدكتور السامرائي فإن معرفتي الشخصية به وقراءاتي لكتاباته الأخرى أسهمتا في تسهيل المهمة إلى حد ما. ومع ذلك فلا أدعي الكمال لعملي فأشكر من يقدم إلى تصويباً أو نقداً. وأشكر الدكتور السامرائي على مراجعته للترجمة وموافقته على نشرها.

وثمة ملاحظة أخيرة في هذه المقدمة أن الدكتور السامرائي أعد محاضرة جديدة عام 1999م عن الاهتمام بالاستشراق في السعودية وألقيت في ليدن بهولندا وأرجو أن أتمكن من ترجمتها وعرض النص الإنجليزي في هذا الموقع بإذن الله.

النص المترجَم
لا تكاد توجد جهود أكاديمية (جامعية) في عالم الدراسات الإنسانية أسوأ حظاً في سوابقها من الدراسات الإسلامية في الغرب.([1])بهذه العبارة استهل عبد اللطيف طيباوي المقالة الأولى من مقالتيه في نقد المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية. وبصفتي أول رئيس لوحدة أنشئت حديثاً (1401هـ/1991م) في مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باسم وحدة الاستشراق والتنصير، فقد طُلب منّي أن أترجم مقالتي طيباوي إلى العربية. وقد قال مدير الجامعة في تقديمه للترجمة محدداً دوافع إنشاء الوحدة لتصبح قسماً أكاديمياً في المدينة المنورة ضمن كلية الدعوة:” فقد عُنيت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالدراسات الاسشتراقية منطلقة في ذلك من رسالتها العلمية التي توجب عليها رصد البحوث والنشاطات العلمية التي تتخذ من الإسلام ولغته وحضارته وشعوبه مجالاً لبحوثها فكان أن أنشأت وحدة خاصة بتلك الدراسات في مركز البحوث بالرياض وقسماً دراسياً خاصاً بها في المعهد العالي للدعوة الإسلامية (كلية الدعوة حالياً) بالمدينة المنورة.”([2])

وواصل معالي المدير حديثه قائلاً:” ولا أريد في هذه المقدمة القصيرة أن أدخل في تفاصيل قضية الاستراق وموقفنا من المستشرقين ،ولكني أشير إلى حقيقة مهمة وهي أن الخطوة الأولى لمقاومة أي فكر منحرف أو تيار معاد هي التعرف عليه وسبر أغواره،وجمع المعلومات الشاملة عنه ،وتحليل تلك المعلومات ونقدها بدقة وأمانة، ومعرفة الأطوار والمراحل التي مر بها والمنطلقات التي انطلق منها والأهداف التي يسعى إليها.”([3])

وفي الحقيقة فإن كلمات المدير في العبارات المقتبسة أعلاه تعكس جزئياً الأجواء الحالية التي تسيطر على الاتجاهات الأكاديمية والصحافية كذلك في السعودية في الوقت الراهن، وموقف الغالبية العظمى من النخبة الفكرية الإسلامية.

وليست هذه هي الصورة كاملة ، فمن المؤكد أن الساحة الفكرية ليست خالية تماماً من أولئك الذين يدافعون عن نشاطات المستشرقين الإيجابية بحماسة وبدون تحفظ بينما يشيرون في الوقت نفسه إلى سلبياتهم. إن تأثير هؤلاء محدود بشكل يرثى له ، وصوتهم إنما هو صرخة في واد كما سنرى فيما بعد.

وقد لاحظ دونالد ليتل Donald Little بحق عام 1979م أن ” ثمة كمية كبيرة من الكتابات حول الاستشراق والمستشرقين كتبت باللغة العربية واللغات الإسلامية الأخرى أعدت خصيصاً للاستهلاك المحلي.”([4]) ولكن ما عدّه ليتل كميّة كبيرة قد أصبح ضخماً جداً بعد ثلاث عشرة سنة من ظهور مقالته، وللدقة نقول بأن هذه الكتابات ليست معدة فقط –كما يقول- للاستهلاك المحلي، ذلك أن معظمها قد كتب أو ترجم إلى إحدى اللغات الغربية.

ولإعطاء فكرة حول أهمية موضوع الاستشراق والمستشرقين في الساحة السعودية المعاصرة فمن الكافي أن نذكر أنه وفقا للمادة الببليوغرافية التي بين يدي فقد صدر أكثر من مئتي كتاب ، وليس أقل من ألفي مقالة في السنوات الأخيرةإما بأقلام سعودية أو عرب آخرين يعملون في السعودية. وحتى إن بعض الدوريات المهمة قد خصصت أعداداً خاصة لهذا الموضوع مثل “عالم الكتب” و” الفيصل” و” المنهل” ضمت مقالات مؤيدة أو معارضة للاستشراق. ([5]) وقد أصدر مكتب التربية لدول الخليج العربي كتاباً من جزأين ضم مجموعة بحوث حول ” مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية.([6]) وقد أسهم في هذا العمل عشرون متخصصاً تقريباً من جامعات ومؤسسات عليمة مختلفة في العالم العربي بتقديم بحوثهم حول النتائج التي تم التوصل إليها خلال القرنين الأخيرين من الاستشراق.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن معظم الجامعات السعودية السبع تنظم سلسة من المحاضرات من حين لآخر يدعى إليها علماء من هيئة التدريس من هذه الجامعات أو من الخارج ( بما في ذلك أوربيين) وبالطبع فمن موضوعات هذه المحاضرات الاستشراق والمستشرقون. وتسجل هذه المحاضرات عادة – على أشرطة كاسيت، وإما أن توزع مجاناً أو تباع لدى المحلات المتخصصة في بيع أشرطة الكاسيت ، وتوزع هذه التسجيلات على نطاق واسع. والنقطة التي يجب التأكيد عليها هنا أن كلاً من المثقف والعامي ينجذب بسرعة لدرجة أن عنوان مقالة أو عنوان كتاب يحتوي على مصطلح استشراق أو مستشرقين فإنه يثير حب المعرفة لدى القراء، وذلك ببساطة لأن هذه المصطلحات مرتبطة عادة بسوء تمثيل الإسلام وتشويهه حتى للعداء أو التعصب والتحيز ضده. ومع ذلك فإن تحليل كل العوامل التي ساعدت على إيجاد هذا التصور أو تطويره تقع خارج نطاق البحث. وقد ناقش باحث من السعودية هذا الأمر بقوله: “إن (أزمة) المستشرقين (الفكرية) و(الأخلاقية والمشكلات الناتجة عنهما قد أساء إليهم أيما إساءة ،فيكاد )تشويه) الحقيقة الفكرية دينية أو تاريخية أو لغوية أو عملية يصبح ظاهرة عامة في العمل الاستشراقي المبطن والسافر، المباشر وغير المباشر. والنتيجة بسيطة وواضحة شعور عميق بالنفور مما يخلق موقفاً متسماً بالشك إن لم يكن العداء السافر لأعمال المستشرقين، ونتيجة لذلك فإن ظاهرة الاستشراق كمجال علمي من السهل الشك فيها كما أن مكانة المستشرق تصبح موضع تساؤل.”([7])

ويشرح أحمد عبد الحميد غراب (خريج جامعة أكسفورد) في كتابه (رؤية إسلامية للاستشراق) مصطلح استشراق كما يأتي: “إن الاستشراق دراسات” أكاديمية” يقوم بها غربيون كافرون من أهل الكتاب بوجه خاص –للإسلام والمسلمين عن شتى الجوانب: عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة وتاريخاً ونظماً، وثروات وإمكانيات… بهدف تشويه الإسلام ومحاولة تشكيك المسلمين فيه، وتضليلهم عنه، وفرض التبعية للغرب عليهم ،ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدّعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي.”([8])

إن الاهتمام الأساسي لدى المؤلف الذي يشترك فيه مع غيره من الكتاب السعوديين لا يكمن في الإنتاج الأكاديمي للمستشرقين ولكن في دورهم الحاسم في التأثير وتوجيه الموقف السياسي في دولهم. وهنا يتهم المؤلف المستشرقين بخيانة مبدأ الأخلاق الأكاديمية الذي يتطلب الحياد على الأقل. فالعالم الأمين يجب أن لا يسمح لتعصباته أن تكون عقبة في الطريقة التي يقدم بها الحقائق والمعرفة والاستنتاجات.([9])

ويبدي جميل المصري من جامعة أم القرى في مكة عدم رضاه عن الطريقة التي درس بها المستشرقون وحللوا التاريخ الإسلامي لأنهم- المستشرقون- في نظره يميلون إلى النظر إلى التاريخ الإسلامي من خلفية ثقافية غربية، ووفقاً لمناهج البحث عندهم ومعاييره التي لا تصلح للتطبيق إلاّ على ثقافتهم، وبدلاً من ذلك فهم يلجأون إلى الاقتراحات والتخمينات التي بتكرارها يؤكدون الحقائق المقررة ويطلقون عليها نظريات علمية” وينصبون أنفسهم للحكم على التاريخ الإسلامي.”([10]) ويقتبس المؤلف عبارة رودي بارت لتأييد موقفه،وهذه العبارة:” ونحن في هذا نطبق على الإسلام وتاريخه وعلى المؤلفات العربية التي نشتغل بها المعيار النقدي الذي نطبقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدونة لعالمنا نحن.”([11]) ولسوء الحظ يظهر أن المؤلف لم يفهم المعنى العميق لعبارة بارت التي أراد أن يؤكد بوضوح صدقية المعايير النقدية غير الملتزمة بأي ميول ثقافية أو دينية.

وفقاً لبعض المؤلفين السعوديين فإن المناهج المطبقة من قبل المستشرقين أدت إلى تشويه التاريخ الإسلامي، وكانت هذه التشوهات هي الفكرة الرئيسية في كتاب نال انتشاراً واسعاً وكتبت حوله عدة عروض وهو كتاب عبد الكريم باز الذي طبع عام 1403هـ/1983م بعنوان (افتراءات فيليب حتّي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي)([12]) وقد حاول المؤلف في كتابه أن يوضح كيف أن المستشرقين غير المؤهلين في علم التاريخ يرتكبون أخطاء فادحة في تفسيراتهم للأحداث التاريخية، وينتقدهم بقسوة لتبنيهم بدون تفكير التشويهات نفسها، ومما يدعو للدهشة أن الإيجابية الوحيدة التي يراها الباز في الاستشراق تعليمه الممتاز للمنهجية ولا يعرف المؤلف سوى عدداً ضئيلاً من المستشرقين الذين قدموا إسهامات إيجابية في دراسة الحضارات القديمة وفي الفهرسة وتحقيق النصوص وتستحق الثناء.([13])

ويطرح باحث آخر من السعودية السؤال الآتي: “ما الباعث لكل هذا؟” وبدون التفكير بمعنى أو صفات الاستشراق ينقل الباحث بدون أو بوعي الرأي الذي قال به المؤلف المصري النصراني بأن “البواعث التجارية السياسية قادت المستشرقين بدراسة الإسلام والشعوب الإسلامية من أجل إخضاعهم للسيطرة الإمبريالية ويواصل المؤلف قوله” إنه الباعث الاستعماري المدروس دراسة دقيقة، فهم يقدمون لنا تراثنا محققاً مطبوعاً لقصور باعنا، وبذلك يبسطون نفوذهم الفكري علينا.”([14])

وهذا هو الموضوع الذي تناوله العديد من الكتاب في عدد من الكتب والمقالات. ففي مقالة نشرت في مجلة “الفيصل” عام 1989م كتب محمد سعيد الفخرو متبنياً موقفاً دفاعياً مشيراً إلى عدد كبير من التشويهات من قبل مستشرقين مثل بروكلمان وكاتياني وجولدزيهر وفلهاوزن وميور وآخرين.”([15])

وقد نشر أستاذ سعودي بارز في مجال المخطوطات هو الدكتور عباس صالح طاشكندي مقالة بعنوان ” المستشرقون ودورهم في تحقيق النصوص العربية.”([16]) كرر فيها عيوب الاستشراق الذي ذكرها إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق” وربطها بالنقاش التبريري الذي قدّمه نجيب العقيقي في مجلداته الثلاث حول المستشرقين من الاتهامات في محاولة منه لتبرئة المستشرقين من الاتهامات غير المسنودة بالدليل. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطاشكندي –المتدرب في مجال الببليوغرافيا- عدّد الفهارس التي يعرف للمخطوطات العربية التي أعدها المستشرقون ونشروها في ألمانيا ، والمملكة المتحدة، والنمسا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهولندا، والدول الإسكندنافية، وروسيا، والولايات المتحدة. وبالرغم من جهد الكاتب لتزيين الأفكار الشائعة حول الاستشراق وبالرغم من إعجابه العميق بعمل المستشرقين في مجالات فهرسة النصوص العربية وتحقيقها -والتي لو تناولناها في المجال الببيلوغرافي – فإن الطاشكندي يراها قد أنجزت لفائدة المستشرقين. ويستنتج الطاشكندي في نهاية مقالته الأفكار التي نقابلها عادة في عدة مطبوعات وحتى عكسها بأن أكثر الجهود الإيجابية للمستشرقين في عملهم النقدي لتحقيق ونشر المخطوطات العربية كانت من أكثر الخدمات المفيدة التي قدموها للدراسات العربية والإسلامية. وهذه الجهود الإيجابية ساهمت في الوقت نفسه في زيادة معرفتهم بتراثنا. وهذا يعني أن المعرفة التي حققوها من خلال دراسة الجوانب الفكرية والثقافية ونقدها المبنية على اختيارهم للمواد المتوفرة جعلت الاستشراق يقدم خدمة عظيمة في تحقيق أهداف الاستشراق الدينية والعسكرية وكذلك السياسية والأيديولوجية.([17])

ومن الواضح أن الطاشكندي وغيره من المؤلفين الذين ذكرنا لم يستطيعوا أن يخفوا إعجابهم المقنع بالمستشرقين في مجال أو آخر. ولا نستطيع مقاومة فكرة أن النقد الذي وجّه للاستشراق قد أسهم في نهاية المطاف في إشاعة كتابات المستشرقين. وقد أشار ناشر سعودي ووزير سابق بارز لهذا الشيوع في تقديمه لكتابي حول الاستشراق بهذه الطريقة: “إن العملية الاستشراقية عملية معقدة جداً…انعكست آثارها على السياسة والاجتماع والحركة الفكرية بل على الحياة العربية الإسلامية كافة….واختلفت فيها الآراء وتباينت حتى لقد اختلط الحق بالباطل …وكان من نتاج ذلك كله بلبلة فكرية واجتماعية لا تزال الأمة تعاني من آثارها..”([18])

وكتابي هذا الذي طبع في الرياض عام 1403هـ/1983م جذب انتباه اثنين من المستشرقين الأوروبيين ودون أن يربطا ما كتبته بالنقاش المعاصر للاستشراق في العالم العربي بعامة وفي السعودية بخاصة فقد وصف أحدهما وهو بروجمان بأنه:” واحد من أكثر الدراسات عداوة سطّره قلم كاتب عربي.”([19]) وبالإضافة إلى ذلك فإن ما كتبه الزميل السابق كان مركزاً على ملاحظاتي النقدية للاستشراق فقط، ولكنه فشل في ملاحظة نقدي للدراسات العربية والإسلامية في الكتاب. وثمة تناول أكثر حيدة لما كتبته في رسالة دكتوراه قدمت لجامعة بون عام 1990م أعدها رودلف بالرغم من أنه فشل في فهم مكانة الاستشراق ضمن النقاش المعاصر في العالم العربي.([20])

إن الأعمال التي تم اختيار هنا كان بلا ترتيب ولا يمكن أن يقال بأنها تمثل كل وجهات النظر حول الاستشراق في المملكة العربية السعودية. وقد كتب باحث سعودي قائلاً:” إنه من المستحيل على الجهد البشري حصر ،بله دراسة كل الكتب والمقالات التي كتبت لنقد جانب أو آخر في إنتاج المستشرقين.”([21]) لقد كتب الدكتور النملة هذه الملاحظة ضمن المناظرة التي نشرتها جريدة الشرق الأوسط السعودية التي تتمتع بتوزيع واسع في السعودية وشمال أفريقيا ومصر وتحت عنوان “قضية الاستشراق ” حيث قدمت الصحيفة خمسة أسئلة لعلماء من مختلف التخصصات والقدرات والجنسيات، وهذه الأسئلة هي : (1)هل الاستشراق نعمة أم نقمة ؟ (2)كيف نفرق بين الاستشراق الإيجابي الذي يتوخى الحقيقة والاستشراق السلبي الذي يتلاعب بالحق؟(3) لماذا لا يتصل الحوار بين المستشرقين والمسلمين ؟(4) هلي يمكن أن نستفيد من الاستشراق ولاسيما الإيجابي منه ويف؟(5) ما الذي يبج عمله إزاء التراكم الكمي الهائل عبر القرون لأخطاء الاستشراق ومغالطات المستشرقين ؟([22]) وقدمت الأسئلة إلى ستة عشر عالماً ثمانية منهم سعوديون ،وسبعة منهم يتسنمون مناصب جامعية بينما يعمل الأخير رئيساً للنادي الأدبي في الرياض. وحيث أن هذا البحث يتعلق بالاهتمام بالاستشراق في السعودية في الوقت الحاضر فسوف أقتصر على اختيار الآراء الممثلة للأشخاص الثمانية الذين عبروا عن آرائهم حول هذه القضية.

يقول عبد الله إدريس- رئيس النادي الأدبي في الرياض- ” يكون الاستشراق نعمة إذا كان مدعماً بالحيادية التامة، والنظرة الشمولية المعمقة والإنصاف ونشدان الحق والحقيقة دون أن يكون مصحوباً بالبواعث النفسية والاحتقانات التاريخية والتضادات الدينية والاستعمارية أو نبرات الاستعلاء والاستكبار أو لتمهيد بسط النفوذ والهيمنة. ويكون الاستشراق نقمة إذا جاء عكس ذلك.”([23]) ومع ذلك فإن آراء العلماء السعوديين الآخرين اختلفت اختلافاً واسعاً بخصوص هذه النقطة، فقد مال كل من محمد الربيع-المدير السابق لمركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- ومصطفى عبد الواحد من جامعة أم القرى بمكة المكرمة لرؤية الاستشراق على أنه “في جوهره حركة استعمارية” كان نعمة على الغرب حيث مهد للغرب الطريق سياسياً للسيطرة على الأمم الأخرى، وبالتالي على الاستشراق نعمة على هذه الدول. ومع ذلك فقد أكدا أنه من الصعب إعطاء حكم عام على حركة الاستشراق بعامة دون الإشارة إلى جوانبها الإيجابية بما في ذلك الجهود التي بذلها المستشرقون الذين كرسوا كثيراً من وقتهم وطاقتهم ليقدموا لنا تلك الروائع من تراثنا وفقاً لمنهج جديد في نقد النصوص. وثانياً إن ريادتهم لنظام جديد في تطبيق منهجية علمية حازمة في بحوثهم قد أثرت بالفعل طريقتنا في البحث وبالتالي استمالت بالفعل علماءنا ليواجهوا التحديات في العالم الجيد المتغير.([24])

وفي الحقيقة فإن معظم العلماء السعوديين الذين شاركوا في النقاش مع أنهم مقتنعون بعيوب دراسة الإسلام كما طورت في أوروبا خلال القرن الماضي إلاّ أنهم مستعدون للاعتراف بالجوانب الإيجابية للاستشراق شريطة أن يلتزم المستشرقون بدرجة معينة من الموضوعية في بحوثهم/ ومع ذلك فإن شكوكهم العميقة لم تبدد تماماً حيث إن معظمهم مازال يعتقد بأن المستشرقين مقيدون بميراث من تعصبات القرون الوسطى التي تظهر في معظم أعمالهم التي تتناول العرب كأمة بصفة عامة والإسلام كدين بصفة خاصة. وتظهر الشكوك في خمس مقالات كتبها محمد أحمد مشهور الحداد ونشرت في صحيفة أخبار العالم الإسلامي عام 1988م.([25])

وكتب الدكتور علي شلش ملخصاً النقاش الذي استمر عشر حلقات في “الشرق الأوسط” وبدأ بسرد مفصل لتاريخ الاستشراق معيداً إياه إلى أيام الإمبراطوريتين اليونانية والفارسية واستمر تطوره إلى يومنا هذا وقال:” ومع أن مناظرة ” الشرق الأوسط” جاءت من طرف واحد هو طرفنا، ولم تتح للمستشرقين المناقشة والرد ، ففيهم من يهتم بها وينتفع بما طرح فيها. الجديد في هذه المناظرة أن المساهمين فيها اعترفوا بما للمستشرقين من فضل على الدراسات الإسلامية الحديثة، ولا سيما في مجالات نشر التراث وتصنيفه وفهرسته ومناهج دراسته.([26]) وبعد أن كرر شلش سلسلة الانتقادات التي عادة ما يقرأها الإنسان في هذه النقاشات حول المستشرقين انتقد الدكتور شلش المشاركين في النقاش بهذه الطريقة:” وبالرغم من تشوهات الصورة التي رسمها بعض المستشرقين للإسلام والمسلمين فقد أوضح المتناظرون وبينوا مواطن الخلل فيها، بل تمسك أحدهم بأن المستشرقين الذين قاموا بتشويه صورة الإسلام لم يضلونا نحن المسلمين بتلك الصورة المشوهة وإنما يضللون أنفسهم وأقوامهم، ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الاستشراق كفرع معرفي يمارس أساساً على المستوى الأكاديمي يجب أن لا يحكم عليه وفقاً لطريقة تفكيرنا ، وكل ما نرجوه هو أن نضع المستشرقين في إطار الثقافة التي تشربوها والعلوم والناهج التي تبروا عليها والعقيدة الدينية التي يعتنقونها والولاء الوطني الذي يناديهم كمواطنين قبل أن يكونوا علماء ،وبعد هذا كله علينا أن نصلح ما أفسدوه بأيدينا ، فهم ليسوا مسلمين ولا يهمنا أن يكونوا معنا، أو علينا ، وإنما يهمنا –أولاً وأخيراً- أن يكونوا موضوعيين وفيهم الموضوعيون بالفعل- وأن نساعدهم على هذه الموضوعية.”([27])

ونظراً لمحدودية الوقت المخصص لهذه المحاضرة فإنني مضطر لممارسة “عملية الحذف” كما يقول إدوارد سعيد، وذلك بحذف كمية كبيرة من المادة التي استطعت جمعها في السنوات القليلة الماضية من عملي في السعودية، وسأقول أولاً كلمات حول دور المقالات الصحافية في النقاش السعودي للاستشراق وفي النهاية حول تأثير أشرطة الكاسيت.

إن ظاهرة المقالات في الصحافة والدوريات السعودية قد حققت تغييراً ضخماً في اتجاه طريقة النظرة إلى الاستشراق وتحليله. ومن المؤكد أن معظم الكتاب المذكورين هنا علماء ذوو ثقافة عالية وصحافيين محترفين يكتبون أما من باريس أو نيويورك أو لندن أو جدة أو الرياض، وكثير منهم من جنسيات مختلفة بما فيهم السعوديين ، ومعتقدات متعددة يقدمون إسهامات يومية أو أسبوعية بمراجعة الكتب للمستشرقين أو يكتبون مقالات مستقلة مخصصة لموضوع أو عدة موضوعات محدده. وهكذا ففي عدد واحد اخترته بطريقة عفوية من جريدة “الحياة” التي تصدر في لندن ظهرت ثلاث مراجعات لها تأثير كبير على الاستشراق. وكان الأول مراجعة لكتاب سبق ذكره لأحمد غراب هو “رؤية إسلامية للاستشراق” وكتب العرض سيد حسان من جدة،والثاني مراجعة لكتاب يوجين يونج “اليقظة العربية الإسلامية” وكتبه مازن بلال، وجاء الثالث بقلم عمّار الجندي من لندن الذي حلل رسالة دكتوراه حديثة قدمت لجامعة وارويك Warwick أعدها جون دكسون John Dickson عنوانها ” مصر في كتب الرحالة الإنجليز والفرنسيين بين عام 1789و 1882م” وكان العرض بعنوان : تمازج الشرق الغرب:هل أخطأ إدوارد سعيد في معالجة كتب الرحالة الإنجليز والفرنسيين؟” وقد بدأ الكاتب عرضه بتقويم لكتاب إدوارد سعيد “الاستشراق” بالعبارات التالية” لقد هز ظهور كتاب إدوارد سعيد “الاستشراق” في السبعينيات الأكاديميين الغربيين لدرجة أن القيود المفروضة على مجال أكاديمي قديم كان حتى ذلك الوقت غامضاً أو مشوشاً، وكان إلى درجة كبيرة خاضعاً للنسيان وكان بالتالي محدداً( أي معلوم التعريف ولكن لم يتم احتواؤه)([28]) واستمر الكاتب يقدم للقارئ عرضاً مشوباً بالإعجاب للموضوعات والأفكار التي عالجها دكسون دون إغفال أو إضافة تأييده أو رفضه لردود فعل المؤلف حول بعض النقاط التي تناولها سعيد. ووفقاً للكاتب فإن دكسون قد أساء فهم العلاقة المعقدة بين مسألتي الرحالة من جهة والفرع المعرفي للاستشراق من جهة أخرى الذي خصص له سعيد جزءاً كبيراً في كتابه. إن اتهام دكسون بأن سعيد قدّم تعميمات غير مقبولة وأحكاماً جزافية كان بالنسبة لكاتب العرض تكراراً للاتهامات القديمة التي شنها سابقاً جابرائيلي Gabrieli في كتابه “اعتذار للاستشراق” وصادق جلال العظم في مقالته ” الاستشراق معكوساً” وكذلك من قبل آخرين.([29])

إن معظم الموضوعات التي تناولها كتّاب الأعمدة والمقالات موضوعات ذات طبيعة معاصرة وأهم هذه الموضوعات استمرار سوء تمثيل الإسلام كدين في الإعلام الغربي من قبل مستشرقين بسبب أن هؤلاء المستشرقين يقومون حقيقة بدور حاسم في استمرار هذا التشويه لأنهم يحتكرون المعلومات عن الإسلام حيث إن وسائل الإعلام لا تحصل على المعلومات إلاّ عن طريقهم. وقد كتب مازن مطبقاني الذي درس في الجامعات الأمريكية مقالة في صحيفة”المسلمون” بعنوان ” لماذا يخوفون الغرب بالإسلام” ([30]) جاء فيها قوله:” نشر القس مارستون سبايتRev. Marston Speight من معهد هارتفورد اللاهوتي مقالة بعنوان ” هل يصبح الإسلام الشبح الجديد؟”وفي هذا المقال يتعجب سبايت فيما إذا كان انهيار الشيوعية في الاتحاد السوفيتي (السابق) سيدعو أولئك الأمريكيين الذين عادة ما يسهبون في الحديث عن الخطر المفترض من الشيوعية إلى إبدال الإسلام بالشيوعية كشبح مخيف لأمريكا والعالم بتقديمه كذلك. ويؤكد كاتب المقال ( المطبقاني) بأن مثل هذا الخوف يمكن تبريره عند قراءة مقالة نشرها شارلز كروتهامر Charles Kruthammer في صحيفة أمريكية بعنوان ” الإسلام يشن حرباً عالمية” يصف فيها المسلمين في مطالبتهم بالاستقلال السياسي من الاتحاد السوفيتي سابقاً بأنها حركة مثيرة بقدر إثارة الاتحاد السوفيتي نفسه، ويطلق كروتهامر على هذه المطالبات بأنها “انتفاضة كونية” ويرى أن ما يجعل هذه الحركة مخيفة أن قوة الإسلام استبدادية وغير متسامحة. وينهي المطبقاني مقالته بقوله ” وبعد أيام من اطلاعي على مقالة كروتهامر علمت أن الأستاذ الجامعي البروفيسور برنارد لويس قد قدّم محاضرة في مكتبة الكونجرس الأمريكي حول عداوة المسلمين (المزعومة( لأمريكا. وأعاد المحاضر قراءة محاضرته في معهد هوفر ومرة أخرى في جامعة ستانفورد. وأخيرا ًنشر المحاضرة نفسها بعنوان ” جذور الغيظ الإسلامي” ([31])

ومن نفس المنطلق نجد عاصم حمدان –خريج جامعة مانشستر – الذي يكتب بصفة مستمرة في جريدة ” المدينة المنورة” كتب نقداً عنيفاً ضد الصحافي البريطاني روبرت كيلوري سيلك Robert Kilory Silk من جريدة التايمز اللندنية حيث ظهرت مقالة سيلك في 13فبراير 1989م بعنوان ” العقل الدولي سيادتنا” مما دفع عاصم حمدان لكتابة ثلاثة مقالات قوية لكنها كشفت عن فهم عميق ورائع للفكر الغربي. ففي المقالة الأولى ناقش حمدان ضمن موضوعات أخرى قائلاً” عن المتتبع للحركة الثقافية والعلمية في الغرب يجد أن هذا الموقف المضاد للإسلام والمسلمين إنما مرده لنوعية الثقافة التي يتلقاها الفرد الأوروبي من هذه المصادر الثقافية والوسائل الإعلامية التي لا تترك مناسبة سانحة إلاّ وتوجه من خلالها العديد من الاتهامات للدين الإسلامي، ولكن دون دليل يثبت ما تذهب إليه من تهم أو تبحث من قضايا إنما هو الحقد المتأصل، والمواقف المتوارثة عن المؤسسات الاستشراقية المتعصبة. وما الذي جعل روبرت سيلك في أثناء مناقشته للأمور التي سيواجهها العالم بعد انهيار الشيوعية ” يذم الإسلام والمسلمين على أنهم أعظم دعاة لأعظم الشرور التي شاهدها العالم.” ويميز الكاتب بين ثلاثة أسباب مسؤولة عن هذه الهجمة الثقافية الشرسة وهي: “الجهل بطبيعة الدين الإسلامي، والخلفية العنصرية والأعمال الصهيونية الناجحة وبخاصة من كتّاب يهود تفسح لهم الصحافة الغربية صفحاتها والتي تنسف كل المجادلات الجادة التي يبذلها المسلمون لشرح مواقفهم الحقيقية للمجتمعات المسيحية الغربية.”([32]) وفي المقالة الثانية خص الكاتب برنارد لويس على أنه واحد من المنشغلين بتوسيع الفجوة بين المسلمين والغرب.([33])

ويشرح كاتب آخر من منظور مختلف كلياً موقف العداء الغربي ضد الإسلام بلفت الانتباه إلى الحقيقة التي مفادها أنه في الأشهر الستة الأولى من عام 1991 ظهر ما لا يقل عن واحد وثمانين وأربعمئة كتاب في اللغة الإنجليزية وحدها ، وأكثر من أربعمئة كتاب في الفرنسية حول الإسلام وجوانبه المختلفة والتي يكفي الملاحظ الأهمية الفريدة بالنسبة للعقل الغربي لفهم الإسلام. ولا يمكن أن يقال أن هذا من معظم الكتب التي قرأها ولكن الدافع لكثرة هذه الكتب في نظر الكاتب ليس لفهم الإسلام ” وإنما من الخوف والتوتر والقلق من عدو غامض جديد ، فالعلمانيون الغربيون يبدون أنهم الأوغاد الذين يديرون حملة العداء لأن الإسلام يدعو إلى المبادئ الأخلاقية التي تدعو لها النصرانية والتي رفضت منذ زمن بعيد في الغرب.”([34])

كما تنعكس جدلية الاستشراق أيضاً في محاضرات تنتشر عن طريق أشرطة الكاسيت ومعظم المتحدثين يسهب في الحديث عن نماذج معروفة سابقاً وإن الشريط الذي اخترته للنقاش ليس استثناء ولكنه يصور الاستشراق وفقاً لرؤية جديدة فقد اشتكى الدكتور أكرم ضياء العمري أستاذ التاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية في محاضرة عامة عام 1986م من سلبية المستشرقين البارزة في دراساتهم لأي أمر يتعلق بالإسلام بالعكس من دراساتهم لأي دين أو معتقد آخر سواءً كان ديناً توحيدياً أو غير ذلك. ومما أزعج العمري كثيراً أن كثيراً من كتابات المستشرقين قد تترجم وتُتَبنّى آراؤهم من قبل علماء عرب ومسلمين في الماضي والحاضر في أنحاء العالم الإسلامي. وقد حان الوقت أن يبذل العلماء المسلمون جهوداً كبيرة لتحدي سيطرة الهجمة الفكرية الغربية. وقال العمري في ختام محاضرته بأن الاستشراق حركة أكاديمية وقد حققت معظم أهدافها ،وإن لم تحقق جميع أهدافها بعد. ويستمر الاستشراق كحركة أكاديمية أساساً موجهة نحو الغرب. وسوف يستمر المستشرقون في الكتابة عنّا في دورياتهم التي بلغت ثلاثمئة دورية محللين أوضاعنا وبالتالي الحكم علينا وتمثيلنا بدلاً من أن نقوم نحن بتمثيل أنفسنا أما أنفسنا، وهذا بالفعل واجبنا نحن وليس واجبهم. وإنها بالتالي مسؤولية مؤسساتنا الأكاديمية لممارسة دورها الريادي لتمثيلنا كما نحن للآخرين وليس ثمة حاجة لمفهوم المستشرقين نحونا.([35])

وفي الختام أود أن أقتبس بعض الملاحظات التي أدلى بها إليّ شخصياً كاتب صحافي السعودية يكتب أساساً حول الاستشراق:” ليس خطؤنا أن نكون حريصين على إثبات تفوقنا وأننا عدائيون نحو الاستشراق كفرع أكاديمي لأننا كتلاميذ سابقين له تعلمنا من المستشرقين أنفسهم ومن خلال كتاباتهم وتدريسهم أن نكون موضوعيين. يجب أن نوجه اللوم إليهم لموقفنا العدائي نحوهم،وهو عداؤهم نحونا وفوق ذلك المعاملة الشخصية غير العادلة التي عومل بها بعضنا من قبل أحد الأساتذة أو أكثر.”

وعلي أي حال فإن عمل المستشرقين وإنجازاتهم قد نوقشت وأنكرت وحتى إن هذا العمل يثير شعوراً بالتضارب والتناقض المستمر في كل مطبوعة تقريباً . يعترف كل كاتب بطريقته بأن المستشرقين قد قدموا إسهامات قيمة لمعرفة الإسلام ككل والتراث العربي بصفة خاصة، ومع ذلك فإن إدراك مصداقية أو عدم مصداقية النقد المتداول في السعودية حالياً والعالم العربي لا يبرر في النهاية إلغاءه كلياً في مواجهة الاتصالات المتنامية، والعلاقات المتبادلة في العالم الحديث. وسواءً وافقنا أو لم نوافق مع هؤلاء الكتاب فثمة أسباب جيدة للاعتقاد بأن الاستشراق كما هو الآن ليس جامداً كما يعتقد بعض منتقديه. ولا أحد يعترض أن الوقت مناسب الآن للتغيير.

إن اعتراضهم الأساس مركز على نقص الموضوعية لدى المستشرقين وسواءً كان هذا الاعتراض له ما يبرره أم لا فذلك خارج تماماً عن نطاق هذه المحاضرة،ويستحق دراسة منفصلة موسعة.
 – الحواشي : 1– عبد اللطيف الطيباوي. المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية .ترجمة قاسم السامرائي (الرياض:جامعة الإمام محمد بن سعود 1411هـ/1991م) ص 8.

2– المرجع نفسه . تقديم مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً ،ص 5.

3– المرجع نفسه والصفحة نفسها.

4-Donald Little.” Istishraq and Mustashrigun” in The Muslim Worlk.Vol.LXIX. No.2, 1979, P110.

5– عالم الكتب،مجلد 5، عدد 1 أبريل 1984م، والمنهل، مجلد 50، عدد 471، رمضان وشوال 1409ـأبريل ومايو 1989م

6– مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية( الرياض: مكتب التربية العربي 1405) مجلدان.

7-أحمد عبد الحميد غراب. رؤية إسلامية للاستشراق. ط2 ( بيرمنجهام: المنتدى الإسلامي، 1411هـ)ص 7.

8– المرجع نفسه والصفحة نفسها.

9– المرجع نفسه ص 181.

10– جميل عبد الله المصري. دواعي الفتوحات الإسلامية ودعاوى المستشرقين.(دمشق وبيروت: دار القلم والدار الشامية، 1411هـ/1991) ص 7و9.

11– رودي بارت. الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية. ترجمة مصطفى ماهر( القاهرة بدون تاريخ) ص 10.

12– عبد الكريم علي باز. افتراءات فيليب حتّى وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي(جدة: تهامة للنشر، 1403-1983م)

13– عبد العزيز محمد اللميلم. “افتراءات فيليب حتّي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي” لعبد الكريم باز عرض في مجلة عالم الكتب، عدد 1 مجلد 5،أبريل 1984م ص 208 وما بعدها.

14– محمد عبد الله مليباري .المستشرقون والدراسات الإسلامية. (الرياض :دار الرفاعي، 1410هـ)ص 47.

15– محمد سعيد فخرو. ” الاستشراق والإسلام” في الفيصل، عدد 105، ذو الحجة 1409، يوليه 1989م ص 95-98.

16– عباس صالح طاشكندي. ” المستشرقون ودورهم في تحقيق المخطوطات العربية ” في عالم الكتب، مجلد 5 عدد 1 رجب 1404هـ/ أبريل 1984م ص 5-14.

17– المرجع نفسه.

18– قاسم السامرائي . الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية. (الرياض: دار الرفاعي 1403هـ/1983م) ص 6 من تقديم الناشر عبد العزيز الرفاعي رحمه الله.

19– لم يذكر الباحث ( المحاضر) بقية المعلومات المكتبية حول الكتاب الذي هو Brugman .Manuscripts of the Middle East وقد تعجب المحاضر أن يكون الكتاب حول المخطوطات ويتناول كتاباً موضوعاً لصاحب المحاضرة.

20– Rudolph, Westliche. “ Islam wissenschaft in Speigal Muslimicher Kirtik, Berlin 1991.

21– علي إبراهيم النملة. ” قضية الاستشراق في مناظرة الشرق الأوسط. في الشرق الأوسط. عدد 4626في 29/7/ 1991.

22– الشرق الأوسط، عدد 4626في 27/7/1991م ص 22.

23-عبد الله بن إدريس /” مناظرة الشرق الأوسط حول الاستشراق عدد 4625 في 28/7/1991

24– محمد عبد الرحمن الربيّع ومصطفى عبد الواحد ، المرجع نفسه ، عدد 4633، 5/8/1991م.

25 – محمد أحمد مشهور حداد . ” الاستشراق” في أخبار العالم الإسلامي.مكة المكرمة، الأعداد 1071-1075.

26 – علي شلش. ” تعقيب على قضية الاستشراق ” في الشرق الأوسط ، عدد 4636في 8/8/1991/

27 – المرجع نفسه.

28– عمّار الجندي ” مصر في كتب الرحّالة الإنجليز والفرنسيين” في الحياة ، عدد 10612، 27/2/1992م، ص 19.

29– المرجع نفسه.

30– مازن مطبقاني. ” لماذا يخوفون الغرب بالإسلام؟” في المسلمون. عدد 307، في 4/5 /1411هـ 21/12/1990.

31-Bernard Lewis “ The roots of Muslim Rage” in The Atlantic Monthly. September 1992.

32– عاصم حمدان.” الإسلام في الكتابات الغربية الحديثة1″ في المدينة المنورة 11/1/1990 و18/1/1990.

33 – المرجع نفسه

34– أمير طاهري.” الكتب الجديدة والعلاقة بين الغرب والإسلام” في الشرق الأوسط، عدد 4521، 15/4/1991م.

35– أكرم ضياء العمري. ” الاستشراق هل استنفذ أغراضه؟” محاضرة عامة ألقيت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1406 ونشرت في جريدة المدينة المنورة ، أعدها للنشر مازن مطبقاني في العددين 9106 و 9116 في 28/10/1412و 5/11/1412هـ في ملحق التراث.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *