تقديم:
خطر لي أن أقول إن الحركة الأنثوية (النسوية) إبداع شيطاني تلقفه شياطين من الإنس فصار حركة حكمت المجتمعات الغربية، يزعمون الدفاع عن حق المرأة ولا أن تتخذ موضعاً فقط أو مجرد شيء للجنس فقط وأنها تساوي الرجل وتنافسه وتسبقه وتتفوق عليه. وإن كان بعض مطالب هذه الحركة مشروعة لكن النتائج كانت كارثية. فاستقلت المرأة عن الرجل وأصبحت لا تحتاجه ولم تعد تهتم أن تكون أماً وزوجاً وربة بيت بل خرجت ونافست الرجل وعملت في أعمال كانت يوماً خاصة بالرجال لأنهم خُلقوا لها وفطرتهم تؤهلهم لها. فتمردت على الزواج وعلى الإنجاب وطالبت بحقها في الإجهاض وحتى عدم الزواج والإنجاب. فزاد عدد الإجهاض حتى وصل الملايين وزادت نسبة المولودين خارج مؤسسة الزواج ففتحت الملاجئ ودور الرعاية أبوابها وتهدمت البيوت وكثرت الأسر بمعيل واحد أو بأب أو أم بل إنها صارت في الغالب الأم هي المعيل الوحيد للأبناء. وتدهورت مكانة الرجل فصارت كما قالت كاثلين باركر في كتابها (أنقذوا الذكور تنقذوا المجتمع): “
تقول كاثلين (مؤلفة الكتاب): “وما دام الرجال يشعرون أنهم مهمشون من قبل النساء الذين عليهم الوصول إلى رضاهن وموافقتهن، وما داموا يشعرون بالإبعاد والغربة عن أطفالهم ويعاملون كأنهم مجرمين من قبل المحاكم الأسرية وما داموا قد فقدوا الاحترام من قبل الثقافة التي لم تعد تقدر ارتباط الرجولة بالشرف، وما دام الأبناء فصلوا عن آبائهم المعتوهين أو المخبولين وأشعل النساء والرجال حرباً جنسية عندها فإننا نواجه انتحار المجتمع” وتضيف “عندما حاولنا أن نجعل العالم أكثر إنصافاً للمرأة فقد أحدثنا تعديلات كانت مقبولة من الجميع ولكنها ظلمت الرجل ففي محاولتنا حماية شرف المرأة أفقدنا الرجل شرفه. وحين حاولنا أن نخضع الأشياء بجعل الأم العازبة تشعر بالارتياح لدورها وذلك بتدمير دور الأب والنظر إلى المرأة كراعية متفوقة فقد قطعنا مشواراً طويلاً لتدمير أحد أسس المجتمع الناجح وهو الحياة الأسرية.
وتواصل المؤلفة في الدفاع عن الرجل حيث تقول: “تخيلوا أن الرجال طالبوا أن تكون النساء مثلهم، يلبسن مثل الرجال ويتصرفن مثلهم وحتى تصبح مظاهرهن كالرجال فذلك ما فعلته فترة ما بعد الحداثة في مجتمعنا الأنثوي ولكن بطريقة معكوسة.
إن القيم التقليدية الرجالية المرتبطة بالشرف قد أصبحت الآن ما هي إلاّ إهانة للمرأة وما يكن الرجال مثلنا فإنهم يهينوننا ويهددون وجودنا وبالتالي فالمسألة تصبح تأنيث الرجال أو كما نصفها بعبقرية (الوصول إلى الجانب الأنثوي من الرجل) –الطريف أن زوجة الرئيس الفرنسي ساركوزي امتدحت الرجل الإنجليزي أنه لا يخفي الجانب الأنثوي فيه-
وإليكم المقالة:
كان لمقالتي الأخيرة (لا أمومة، لا شعب) نتائج مميزة وهذه إحداها بعد قليل من التحرير: إنها سخرية محزنة أن “الأنثوية كانت ازدراءً هكذا للأنوثة. مجتمعنا يكيل أعظم المديح على النساء عندما يظهرن الصفات الذكورية التقليدية مثل القوة والاستقلال والتميز في وظائف العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات. والمرأة التي تريد أن تتزوج وتكرس نفسها لتكون زوجة جيدة وأم وأن تجعل البيت مكاناً آمناً وسعيداً تلقى الإهمال والسخرية في الإعلام”.
“لا بأس أن تكون المرأة جميلة وعندها جاذبية جنسية على أنها نوع آخر من القوة ولكن تكرس نفسها لأسرتها وأطفالها ولكن الآن يعد ذلك تخلف وتقليد قديم. ومن المفهوم عالميا أن الطفولة السعيدة هي المفتاح الأساس لفترة بلوغ منتجة ولكن الأمومة أصبحت غير مشروعة.
هل يمكن أن يكن هذا بأحمالنا الزائدة أن نريد أن نخلق مجتمعاً بلا حب حيث كل رجل وأمرة يتطلعون فقط إلى الرقم واحد؟
الأمهات في المعظم يحبون والأمهات الطيبات (والآباء) ينشئون أطفالاً قادرين على تكوين روابط قوية ودائمة مع الناس الآخرين وتكوين عائلاتهم السعيدة. إن الحب يقوينا وكلما كبرت شبكة معارفنا مع من نحب كلما شعرنا بالأمان. نحن نزدهر عندما تكون حياتنا مليئة بالضحك والود والرفقة عارفين أننا نهم وأننا سنكون دائماً مهمين حتى لو كنا لا نعتني بأنفسنا.
وفي الجانب المادي عندما يسقط أحدنا فإن الآخرين سينهضونه، ولذلك فلا أزمة ستكون دائمة. وبالنسبة للأشخاص المستقلين فإن فقدان الوظيفة أو المرض الخطير يمكن أن تسقطهم حتى لا يستطيعون القيام. والحكام الشياطين يريدون لنا ان نكون منعزلين وخائفين وغير محصنين.
وثمة تيار مزعج وهو تدخل الدولة بين الوالدين والأطفال وتحل محلهما في تحديد ما هو الصواب لطفلهما. فمثلاً امرأة وضعت طفلها للتو ترفض أن يأخذ جرعة من فيتامين كِ فغادرت الممرضة مع الطفل المولود حديثاً بدلاً من ترك الطفل مع الوالدين. لقد مر عليها اثنتي عشرة ساعة صعبة قبل أن يعود لهما طفلهما. ذلك جزء من التيار. حقوق الوالدين أصبحت منتهكة. والدولة كما يقولون تعرف أفضل من الوالدين الأفضل لطفلهما.
“أعتقد أن الهدف النهائي هو دفع المرأة نحو أعمال وممارسات جنسية بلا ارتباط لتدمير الأسرة وفي النهاية أن يولد الأولاد (ربما من خلال أنابيب) ليس لهم والدين ويتبعون الدولة. والأطفال الذين يرسلون إلى ما قبل المدرسة أو الحاضنات أو الرعاية اليومية ليسوا مثقفين في حياة الأسرة.”
تتعرض الأسرة للهجوم من مصادر كثيرة سوى الأنثوية (النسوية) فالضغوط الاقتصادية قد أجبرت الزوجات والأمهات ليلتحقوا بقوة العمل. كانت القاعدة سابقاً أن المؤسسات عليها مسؤولية مساوية للقوى العاملة وللعملاء وللمجتمعات ولحاملي الأسهم. والقاعدة الجديدة سمحت للرأي بأن المؤسسات المالية مسؤوليتها فقط تجاه حاملي الأسهم. وقد فرضت هذه القاعدة من قبل تهديد سوق المال لتمويل أي استيلاء على أي شركة التي لا تقوم بكل شيء لترفع الأرباح إلى أقصى حد. وبالتالي فالمستفيدون اليوم من المؤسسات المالية هم أصحاب الأسهم. وخفضت الأجور بنقل الوظائف إلى خارج البلاد وتأشيرات العمل وقطع الفوائد ويمكن لوظيفة الشخص أن تختفي دون لحظة تنبيه. ففقدان الأمان الاقتصادي أجبر الزوجات والأمهات على الخروج من دورهن من توفير خدمات لبيوتهن إلى دور الرجل بتوفير المال.
وقد اختلقت منظمة دولة البوليس السري خدمات “المحافظة على الطفل” قام بذلك بعض “دعاة حماية الطفل” مما أدى إلى تقويض سلطة الوالدين على الأطفال. وهناك أشياء كثيرة تقع تحت ما يسمى “الإساءة للطفل” حتى إن الأطفال ينتقمون من سلطة الوالدين بالاتصال بجهة خاصة. والعواقب على الطفل والوالدين يمكن أن تكون شديدة القسوة وإدراك هذا من قبل الوالدين يحوّل السلطة إلى الطف.
وقد ربطت مؤخراً بوجهة نظر روسية حول لماذا العائلة الحديثة تفككت. فقال بأن الأنثوية قد حوّلت الزواج إلى صراع قوة. فالمرأة تملك القوة بجعل الطفل وثن وهي الحامية تاركة الرجل تابع اقتصادي. “ونتيجة لذلك تدمر كل البناء الأسرى وترك الرجل الأسرة إلى مكان يشعر فيه بالراحة أكثر. وهكذا تتشتت الأسرة ” لقد شاهدت حالات عدة من ذلك. ومن المحتمل هذا هو السبب أن الطبقة المتوسطة أصبحت أمهات وحيدات.
* https://www.lewrockwell.com/2019/10/paul-craig-roberts/feminism-has-ruined-women-and-damaged-men/
0 تعليق