يذكر أن رجلاً كان يشتكي الفقر فقيل له تزوج، وبعد أن تزوج الأولى عاد فاشتكى من الفقر فقيل له أن يتزوج الثانية وظل حاله كما هو حتى تزوج الرابعة فلما جاءت وجدت النساء لا عمل لهن وليس لزوجهن عمل. فقالت له اخرج وأحضر بعض الصوف ولا بد أنها استطاعت أن توفر مغزلاً لكل واحدة وقالت لنبدأ بالغزل وليخرج الرجل يبيع ما نغزل فهذا أفضل مما نحن فيه من الحاجة فصلح حاله وحالهن.
ومهما كانت صحة هذا القصة فإن المرأة لها دور عظيم في المجتمع فهي الأم والابنة والأخت ومن حقها على المجتمع أن يبحث في القضايا التي تهمها ويناقش الحلول المناسبة. ومن القضايا التي تلح على الاستجابة لها البحث عن الأعمال المناسبة التي يمكن أن تقوم بها المرأة مع الاحتفاظ لها بخصوصيتها وصون كرامتها عن الاختلاط وبخاصة أن هناك أعداداً كبيرة من النساء في حاجة إلى العمل لأسباب كثيرة.
وأود أن أبدأ بالتأكيد على أن المكان الأول للمرأة هو البيت حين تكون أماً وزوجة فإن حاجة الأسرة لها أكبر من أي حاجة أخرى، وإن إنتاجها في هذا العمل لا يقدر بثمن أو إنه أغلى من أي ثمن مادي. وإن كان لا بد من الحديث عن القدر المادي فإن الأم التي ترعى أبناءها وتهتم بزوجها فإنها بالتالي توفر للبلاد الملايين من الريالات فيما لو أصبح هؤلاء الأبناء بلا أم ترعاهم وأدمنوا المخدرات أو الجريمة. وكذلك فرعايتها للرجل توفر عليه كثيراً من الخروج من المنـزل فيما لا فائدة منه. فإن قيل “جنة الرجل بيته” فهذا صحيح إذا كانت المرأة توفر الدفء والحنان في البيت. وإلاّ فالرجل إما أن يكون في المقاهي أو في أي مكان آخر ينفق ماله فيما لا فائدة فيه لأسرته وبلاده.
وقد ظهر لبعض النساء الغربيات ممن عملن في مناصب قيادية عليا أن بيوتهن في أمس الحاجة إليهن فاستقلن من الخدمة ورجعن لتربية الأبناء ورعاية الزوج. وقد كتبت طبيبة عندما وضعت مولوداً لها بأن فرحتها بالمولودة تفوق فرحتها بالحصول على الدكتوراه.
أما النساء اللاتي بحاجة إلى عمل وقد أصبح هذا أمراً واقعاً فمهن النساء المطلقات والأرامل أو اللاتي تأخر عنهن قطار الزواج أو فاتهن فهن بحاجة إلى العمل والأمر ليس صعباً في مجتمعنا بأن تخصص قاعات في بعض المصانع أو المعامل أو بعض الدوائر الحكومية لرعاية شؤون النساء. وقد قام أحد مصانع الحلويات في جدة بتخصيص قاعات عملت فيها النساء. كما علمت أن بعض الوزارات فيها أقسام للسكرتارية أو النسخ تقوم بالعمل فيها النساء. ففي المحاكم مثلاً تجد النساء ينتقلن من مكتب إلى مكتب بحثاً عن المكتب الصحيح لقضاء حوائجهن مع أنه بالإمكان توفير عدد محدد من الوظائف وهناك تقوم بعض النساء بتقديم الخدمات للسناء اللاتي في حاجة إلى قضاء بعض الحاجات في المحاكم.
وقد قامت إحدى المؤسسات في جدة بتوفير بعض الوظائف للنساء للعمل في الصف الإلكتروني حيث ترسل النصوص للنساء للقيام بإدخالها في أجهزة الحاسوب ثم ترسل إلى الإدارات الأخرى في المطبعة أو حيث تكون الحاجة لذلك. وهناك أعمال كثيرة يمكن أن تقوم بها النساء فنحن نستورد مئات الأطنان من الملابس الجاهزة من أرخص البضائع وأغلاها من كل أنحاء الدنيا. ألا يمكن أن نؤسس بعض المشاغل النسائية فإن في ذلك توفير لعدد كبير من الوظائف، كما أن ذلك يخفف من وجود المشاغل الرجالية التي تقوم بالخياطة النسائية. وفي ذلك توفير لملايين من العملة الصعبة التي تحول إلى الخارج.
0 تعليق