الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: لمّا كنت أحد أعضاء لجنة المشورة في مهرجان الجنادرية فقد وجهت إلي الدعوة لحضور مناشط المهرجان المختلفة، وكان من أبرزها النشاط الثقافي الذي كان محوره الأساس لهذا العام تحت عنوان (هذا هو الإسلام)، وقد حرصت على حضور معظم المحاضرات والندوات وبخاصة تلك التي تقع خارج الدوام الرسمي. وفيما يأتي بيان موجز بالمحاضرات والندوات ولمحة عن بعض النشاطات الأخرى. المحاضرات والندوات: عقدت هذه المحاضرات والندوات جميعها في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق إنتركونتنتال · المحاضرة الأول بعنوان هذا هو الإسلام، تحدث فيها معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وذلك يوم الجمعة 7/11/1423هـ الساعة الخامسة والنصف مساءً. · الندوة الأولى: بعنوان حقيقة الإسلام، تحدث فيها كل من معالي الدكتور عبد الله بن محمد المطلق، والدكتور حمزة يوسف والدكتور خالد المذكور. وذلك يوم الجمعة الساعة السابعة والربع مساءً. · الندوة الثانية بعنوان الإسلام والعالم . تحدث فيها كل من الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان والدكتور محمد علي تسخيري والدكتور إسحاق أحمد الفرحان.وذلك يوم السبت على الساعة السابعة والربع مساءً. · الندوة الثالثة بعنوان العرب والمسلمون في الإعلام الغربي. شارك فيها كل من معالي الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، والدكتور جون اسبوزيتو ومعالي الأستاذ جميل الحجيلان. وذلك يوم الأحد على العاشرة صباحاً · الندوة الرابعة بعنوان الجهاد في الإسلام . شارك فيها كل من د. جعفر شيخ إدريس والدكتور عائض بن عبد الله القرني.وذلك يوم الأحد على اساعة السابعة والربع مساءً. · الندوة الخامسة بعنوان المؤسسات الخيرية، شارك فيها كل من الدكتور عبد الرحمن السيمط والشيخ عقيل بن عبد العزيز العقيل. وذلك يوم الاثنين الساعة العاشرة صباحاً. · الندوة السادسة بعنوان موقف الإسلام من الإرهاب. شارك فيها كل من معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعطاء الله مهاجراني، والدكتور مراد هوفمان. يوم الاثنين الساعة السابعة والربع مساءً. · الندوة السابعة بعنوان دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بناء المجتمع. شارك فيها كل من الشيخ إبراهيم عبد الله الغيث والدكتور عبد الله الفوزان والشيخ سلمان بن فهد العودة. يوم الثلاثاء الساعة العاشرة صباحاً. · الندوة الثامنة بعنوان الفضائيات العربية بين النقد والتقويم. شارك فيها كل من الدكتور عبد القادر طاش، ود.حمدي حسن أبو العينين والأستاذ جاسم العزاوي. يوم الثلاثاء، الساعة السابعة والربع مساءً. · محاضرة بعنوان الاستراتيجيات الغربية في العالم الإسلامي، قدمها الدكتور بول فندلي.يوم الثلاثاء الساعة الخامسة والنصف مساءً. ملامح عامة عن النشاط الثقافي لهذا العام. أولاً : تميز نشاط هذا العام بموضوع مهم جداً وهو محاولة الرد على الحملات الغربية ضد الإسلام والمسلمين من خلال عدد من الندوات والمحاضرات لتجلية حقائق الإسلام. ثانياً : أجابت هذه المحاضرات عن كثير من التساؤلات وردت على الاتهامات، ولكن لمّا كانت مناشط الجنادرية في معظمها باللغة العربية مع وجود ترجمة فورية ولكن لا يذاع منها إلاّ مقتطفات قصيرة. ثالثاً: من أبرز نجاحات أي ندوة أو محاضرة أن تثير قضايا وتساؤلات لتكون مجالاً للتفكير والعمل، وقد نجحت نشاطات هذا العام بإثارة سؤال خطير وهو متى ننطلق لندرس غيرنا من الشعوب والأمم ولتكن البداية بدراسة شعوب أوروبا وأمريكا. رابعاً: التعرف على كثير من العلماء القادمين من أنحاء العالم الإسلامي الذين يفاد عادة من الجلوس إليهم والحديث معهم. موجز لبعض المحاضرات والندوات التي حضرتها: · محاضرة بعنوان: هذا هو الإسلام استمعت في هذه المحاضرة لمعالي وزير الشؤون الإسلامية. وكان حديثه عاماً عن الإسلام في النواحي العقدية والعبادات والمعاملات وكانت المشاركة أشبه بدرس مدرسي حتى إن بعض الحضور لم يعجبه أن خلت المحاضرة من التعمق في حقائق الإسلام وحاجة البشرية إليه في هذا الزمن الذي يتخبط فيه العالم باتباع الأنظمة الوضعية. وقد رد معالي الوزير بأن من يكلف بالحديث عن موضوع ضخم كهذا فلا بد أن يختار أحد المنطلقات وقد رأى أن الحديث عن الإسلام في أساسياته هو المناسب لمثل هذه الندوة. · ندوة حقيقة الإسلام. بدأ الحديث فيها الشيخ محمد المطلق عن التوحيد ثم أكمل بالحديث عن الأركان الخمسة الأخرى وكانت أيضاً أقرب إلى الدروس المدرسية والمعلومات التي يحصل عليها الطلاب في المراحل المتوسطة والثانوية. أما المتحدث الثاني والثالث فلم تتح لي فرصة الاستماع إليهما أو قراءة ما قالاه. · ندوة الإسلام والعالم. تميزت هذه الندوة بالعمق وسعة الأفق والتحليق في حقيقة عالمية الإسلام وقد أبدع المحاضرون الثلاثة في تجلية حقيقة عالمية الرسالة الإسلامية. وبحث كل من الدكتور أبو سليمان والتسخيري موجودة في الإنترنت مع صعوبة في نقلها ولكنها موجودة ويمكن قراءتها هناك. · ندوة العرب والمسلمون في الإعلام الغربي تحدث فيها كل من السفير جميل الحجيلان وجون اسبوزيتو والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي. وأتوقف عند حديث الحجيلان عن العوائق والعقبات التي تقف في وجه الدبلوماسية العربية في الرد على الحملات المغرضة ضد الإسلام والمسلمين ومنها ضرورة الاستئذان في كل صغيرة وكبيرة، وكم كنت أود أن أذكر له عبارة للشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله- لو أن أربعين سفارة عربية إسلامية في باريس مثلاً ارتدت نساؤهم الحجاب وامتنعوا عن تقديم الخمور في سفاراتهم وتمسكوا بالشعائر الإسلامية من صلاة وصيام لكان لهم أبعد الأثر في المجتمعات الغربية، ناهيك عمّا يتحملونه من مسؤولية الدعوة إلى دين الله عز وجل بله الدفاع عنه. أما جون اسبوزيتو فتحدث عن الإعلام الغربي وموقفه من الإسلام والمسلمين وأن هناك من يبذل الجهود المضنية لتجلية صورة الإسلام الحقيقية،وتساءل في آخر محاضرته أين المتخصصون العرب والمسلمون في الدراسات الأوروبية والأمريكية وقد قال بالحرف أعطوني متخصصين في دراسة التوراة والإنجيل والنصرانية واليهودية لنبدأ حواراً حقيقياً، وأشار إلى عدد الكتب التي ألفها حول الإسلام والمسلمين. أما الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي فكان قوياً في حديثه حيث استعرض العداء التاريخي ضد الإسلام في الغرب وأن موقفهم الآن ينطلق من هذه العداوات التاريخية وقال في نهاية محاضرته ما نصه:” وأخيراً فإن الحوار مع الطرف الآخر يفترض معرفته وأقترح توجيه الطلبة إلى الدراسات الغربية، فنؤسس في جامعاتنا كراسٍ “للاستغراب” حتى نتعلم لغات الغرب ونلّم بأحواله ماضياً وحاضراً” وأضاف قائلاً (ليس في نص المحاضرة) ” لو استطعت أن أقنع شاباً واحداً في هذه القاعة أن يتخصص في الدراسات الغربية لعددت هذا نجاحاً لهذه المشاركة” وطلبت الكلمة ولكن كان عدد المتدخلين كثير فلم تتح لي الفرصة، وكنت أود أن أقول ” إن جامعة الإمام كانت الرائدة في الجامعات العربية الإسلامية وسبقت غيرها بما لا يقل عن خمسين سنة، ولكن هذا القسم يوأد اليوم حين يتم إغلاقه وتحويله إلى مجرد مركز بحوث، بينما كان الأولى أن يتطور ليتحول إلى كلية للدراسات الأوروبية والأمريكية، ألسنا بحاجة إلى أن نعرف الغرب كما يعرفنا. ألسنا أمة الشهادة؟ وكيف لنا أن نشهد على الأمم لو لم نملك المعرفة؟ هاهي الصين تنشئ سبعة مراكز أو معاهد لدراسة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا التي تشترك مع أمريكا في التاريخ والتراث والدين والمنابع الفكرية والثقافية لديها أكثر من معهد لدراسات الولايات المتحدة الأمريكية. يا ليت قومي يسمعون؟ · ندوة الجهاد في الإسلام. تحدث فيها كل من الدكتور عائض القرني والدكتور جعفر شيخ إدريس ، وكانت الورقتان متميزتين · ندوة العمل الخيري. في الوقت الذي تشن وسائل الإعلام الغربية ويشاركها الهجوم حكومات بعض الدول الكبرى على العمل الخيري الإسلامي كان لا بد أن تعقد ندوة لهذا الأمر شارك فيها كل من الدكتور عبد الرحمن السميط والأستاذ نهاد عوض، والشيخ عقيل العقيل وتميزت الورقات الثلاث بالحديث عن الواقع الذي يعيشه العمل الخيري، وكان ينبغي أن تترجم هذه الأوراق لما فيها من مواقف رائعة للعمل الخيري الإسلامي وضرورة الذب عن هذا العمل فإن الأمة الإسلامية قد فطرت على عمل الخير كما يوجهها إلى ذلك القرآن الكريم والحديث الشريف. · ندوة الإرهاب في الإسلام. وتضمنت ورقتين إحداهما للدكتور عبد الله التركي وقد وزعت الورقة على الصحفيين وهي مرفقة بهذا التقرير، وهناك رقة أخرى لعطاء الله مهاجراني وزير الثقافة السابق في إيران، · ندوة الفضائيات العربية بين النقد والتقويم. قرأ الدكتور عبد القادر طاش ورقته التي أعدها على عجل ووزعت على الصحفيين وهي مسودة أولى كان الأولى بالدكتور أن لا يقبل توزيعها وما كان يليق بالجنادرية أن تفعل ذلك. وركزت الندوة على سلبيات الفضائيات العربية والحقيقة أن السلبيات أكثر من الإيجابيات ولكن كنت أود أن أستمع إلى الحلول المناسبة لهذه السلبيات فلا ينفع مواصلة البكاء فعلينا وعلى الدعاة أن يمارسوا العمل الإعلامي وأن يطرقوا أبواب الإعلام وأن يتعلموا هذه الصنعة. وكان هناك حديث عن هامش الحرية في الإعلام، وقضية الحرية مهمة ولكن ثمة قضايا أخرى كثيرة, حبذا لو دعي إلى إيجاد ميثاق شرف بين الدول العربية الإسلامية تحمي الأمة من سفاسف الإعلام وسخافات القنوات الفضائية أسوة بالاتفاقيات الدولية المختلفة كاتفاقيات الطيران وغيرها. · محاضرة الاستراتيجيات الغربية في العالم الإسلامي. قدمها بول فندلي تناول فيها التغير الملحوظ في الإدارة الأمريكية في السنتين الماضيتين وتقييد الحريات ومصادمة دستور الولايات المتحدة الأمريكية وتحول أمريكا إلى شرطي العالم، وأوضح العداء المتأصل للإسلام والمسلمين في صفوف بعض رجال السلطة الأمريكية، وركز الباحث على دور المسلمين في تغيير الصورة والحصول على حقوقهم وكان مما قاله أن ثمة سلبية منتشرة بين صفوف المسلمين في العمل السياسي والثقافي والإفصاح عن هويتهم. ففي رأيه لا يزيد عدد الناشطين من المسلمين عن ثلاثة بالمائة ولو كان هذا العدد ثلاثين بالمائة لرفع كثير من الظلم والحيف عن الإسلام والمسلمين، وأوضح كثيراً من الطرق التي يمكن للمسلمين أن يتبعوها لينشطوا في الساحة الأمريكية. وكنت أود أن يتحدث الباحث عن حقيقة الاستراتيجية الغربية وليس الأمريكية فقد في مد الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي عقدياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وأخلاقياً. وأن العولمة التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية هي لنشر الأمركة وافتراس الشعوب الأخرى والسيطرة على ثروات الشعوب. ولكن ربما كان حرصه على مصالح قومه قد منعته من التصريح بمثل هذه الأمور. |
0 تعليق