لم ينقطع الحديث حول الفضائيات العربية وما تبثه من برامج منذ بداية البث المباشر قبل عدة أعوام. ولعل من أجمل ما كتب مطالبة الدكتور فهد العرابي الحارثي أن يتم التوصل بين الدول المختلفة إلى ميثاق شرف تحترم فيه الأخلاق وتصان الأعراض، وأيد الدكتور فهد قوله بأن الدول توصلت إلى مواثيق مختلفة في أمور أقل أهمية فما بالها تركت هذه المسألة الخطيرة دون التوصل إلى اتفاق بشأنها.

 وقد كتب الأستاذ فائق فهيم في صحيفة المدينة المنورة مشيراً إلى بعض البرامج في القنوات الفضائية واهتمامها بنماذج من المجتمعات العربية الإسلامية لا تصلح أن تكون قدوة لأجيالنا. كما كتب الأستاذ فهمي هويدي مشيراً إلى خطورة البث الفضائي وبخاصة حين ينقل أخباراً من الدول الغربية بما تحمله من قيم وأخلاق لا تتناسب مع القيم الإسلامية.

        والكتابة عن هذا الموضوع مهمة جداً لكن من الأهم أن يتداعى القادرون على عمل شيء ما فقد دعت منظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماع البنك الإسلامي للتنمية الذي عقد في كوناكري قبل سنة تقريباً إلى إنشاء شركات للإنتاج الفني النظيف.

ونحمد الله عز وجل أن وجد في المسلمين من استجاب للدعوة أو اهتم بالأمر قبل ظهور دعوة البنك فقد أنشئت في السنوات الماضية بعض المؤسسات الإعلامية للإنتاج الفني أخذت على عاتقها أن تقدم مادة إعلامية تحاول من خلالها أن تنشر القيم والفكر الإسلامي الصحيح المستند إلى الكتاب والسنة. وأصبح إنتاج هذه المؤسسات ينافس –والحمد لله – إنتاج كبريات شركات الإنتاج الفني.

        ومن هذه المؤسسات مؤسسة أنشئت في عمّان بالأردن أخذت على عاتقها أن تقدم بعض البرامج الحوارية الجماهيرية بدأتها بسلسلة أطلقت عليها منبر الحوار الحر وكان محورها الأسرة تناولت من خلالها قضايا المرأة والشباب وعمل المرأة ومكانة المرأة في الأسرة.

        وفي سلسلتها الثانية التي كانت بعنوان منبر الشباب تناولت القضايا الآتية:

1- الشباب والمدرسة،

2- الشباب والموضة،

3- الشباب والغزو الثقافي،

 4- الشاب والأسرة،

 5- الشباب والزواج،

 6- الشباب والجامعة،

 7- الشباب والتغيير،

 8- الشباب والمخدرات،

 9- الشباب وإثبات الذات،

10- الشباب والعنف،

11- والشباب والرياضة والشباب والحب، والشاب والأغنية.

        وقد جندت المؤسسة لهذه البرامج إمكانات كبيرة جداً حيث تكفلت باستقدام عدد من العلماء والمفكرين والباحثين والمثقفين عموماً واستضافتهم أيام تسجيل الحوارات. وكانت الدعوة قد وجهت لطلاب المدارس الثانوية وطلاب الجامعات والكليات العلمية المختلفة والشباب عموماً الذين يستطيعون حضور التسجيل في أوقات فراغهم.

        أدار الحوار أستاذ تربوي قدير هو الدكتور محمود الرشدان حيث كان يقدم للموضوع بمقدمة قصيرة يبين فيها أهمية الموضوع وبعض المحاور التي يمكن تناولها في الحلقة التي تستمر ساعة كاملة. وكان في بعض الأحيان يبدأ بالجمهور حيث يطلب منهم إبداء الرأي في موضوع الحلقة أو للحديث عن تجاربهم الخاصة الشخصية ثم ينتقل إلى ضيوف البرنامج من العلماء والمتخصصين الذين يبلغ عددهم أربعة أو خمسة.

        وقد شارك في السلسة الأولى والثانية علماء بارزون من أنحاء العالم الإسلامي منهم على سبيل المثال الدكتور محمد عمارة والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور عبد الوهاب المسيري والدكتور يوسف زيدان والأستاذ جمال خاشقجي، والدكتور مالك بدري وغيرهم. وكم تمنيت أن يكون حضور علماء المملكة أكثر بروزاً في هذه المجالات حيث إن تمسك المجتمع في المملكة بالقيم الإسلامية ومحافظته بالنسبة لكثير من المجتمعات العربية والإسلامية يعد نموذجاً يستحق الحديث عنه، ولعلمائنا وحكامنا بعد الله الفضل في ذلك.

        ومن إيجابيات البرنامج – وهي كثيرة- أنه يتيح الفرصة للأفكار المختلفة أن يعبر عنها أصحابها فتعرض بصراحة ووضوح تامين ثم تتم مناقشتها من قبل الحضور أو العلماء الضيوف. ففي حلقة عن الشباب والحب صرح أحدهم بأنه لن يعامل إخوانه الذكور بمثل معاملة أخواته ذلك أن المجتمع والتقاليد يسمحان للرجل ما لا يسمحان للمرأة فردت عليه الأستاذة هبة عزت بأن الإسلام لا يفرق بين الرجل والمرأة في مسألة الحب أو العفة. فقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة الحق في فسخ عقد النكاح الذي عقده أبوها لابن أخيه لأنها كانت لا ترغب فيه.

        وكانت حلقة الحديث عن العنف من الحلقات التي جذبت جمهوراً كبيراً وكان من المتحدثين فيها الدكتور محمد عمارة الذي أكد على أن الإسلام يدعو إلى السلم والمحبة، وأن وسائل العنف الذي انتشرت في بعض المجتمعات الإسلامية إنما هي أمور طارئة ودخيلة وليست من الإسلام في شيء وأن العنف غير مقبول سواء من الجماعات أو من الدول.         فهنيئاً لهذه المؤسسة الفتية الأردنية على هذا الإنجاز الرائع وإلى مزيد من العمل المثمر فقد آن الأوان أن نبدأ العمل الفعلي لإنتاج برامج هادفة وجادة وأصيلة لعلها تصل في القريب العاجل إلى أن تحل محل البرامج التي تضر أكثر مما تفيد والتي تساهم في التسطيح الثقافي وفي نشر ثقافة الغثاء والميوعة والانحلال. ودعوة إلى المشاهدين أن يكونوا أكثر إيجابية عندما يشاهدون مثل هذه البرامج المتميزة أن لا يكونوا سلبيين بل عليهم أن يتصلوا بالقنوات الفضائية ليبلغوهم إعجابهم ورضاهم ويطالبوا بمزيد من هذه البرامج الهادفة. فكما تكثر الاتصالات والرسائل لطلب أغنية أو الحديث مع مذيعة فإن هذا العمل فيه أجر بإذن الله فالدال على الخير كفاعلة و” المرء مع من أحب” كما جاء في حديث المصطف

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *