ظهر منذ سنوات وبالتحديد بعد سقوط الشيوعية وانهيار الأنظمة المختلفة في أوروبا الشرقية مصطلح (الخوف من الإسلام) Islam phobia وكثرت الكتابات حول الخوف من الإسلام ولكن لم يلتفت الكثير إلى أن الخوف من الغرب هو الأولى بالبحث والدراسة فهو الذي يملك القوة المادية والفكرية والثقافية والسياسية في العصر الحاضر، فقد كتب بكر بصفر قبل سنوات (المسلمون، 4شوال 1411 هـ)حول تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش عن النظام العالمي الجديد قائلاً :” لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية؟” ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية.

ألا نخشى الغرب وقد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة، فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك.

ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا الغرب فما كان المسلم ليخاف أحداً إلاّ الله كما علّمنا القرآن الكريم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً} فمن هذا المنطلق لا يمكن للمسلم الحق مهما كانت قوة الغرب وجبروته وسطوته أن يخشاه. ولكننا نقول كفوا عن التخويف من ظاهرة عودة الأمة الإسلامية إلى دينها. وقد كتب ابن باديس – العالم الجزائري رحمه الله- قائلاً: “نهضنا نهضة لا يخشاها والله النصراني لنصرانيته ولا اليهودي ليهوديته ولكن يخشاها الظالم لظلمه والمغتصب …”

فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات، وقدم الخبرات، وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة.

وسوف يتناول هذا البحث مسألة الخوف من الغرب في ثلاثة محاور هي:

المحور الأول: الخوف من الغرب سياسياً من خلال الهيمنة السياسية وفرض المشروعات السياسية على العالم العربي والإسلامي

المحور الثاني: المجال الثقافي ومحاولة الغرب نشر ثقافته في عالمنا العربي الإسلامي ووسائل ذلك

المحور الثالث: الهيمنة الاقتصادية من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وغيرها من الوسائل.

 وحين أردت إعداد بطاقات ورقتي ذهبت إلى مقهى الطلاب وأخذت فنجاناً من القهوة وجلست أعد البطاقات وكانت أصوات الطلاب عالية وصخبهم لا يطاق واعتذر لي أحد الطلاب فقلت له لا عليك صيحوا كما تشاؤون فأسعد بطاقاتي مهما كان الإزعاج

ودلفت إلى القاعة وجاء دوري لتقديم الورقة فكان قلبي يخفق بشدة غير معهودة منذ اللحظة الأولى ولكني تمكنت من تقديم ورقتي التي أُجبرت على أن تكون في عشرة دقائق بدلاً من خمس عشرة دقيقة لأن الجلسة السابقة تعدّت على جلستنا (لسوء التنظيم، والسماح لبعض الأساتذة بالحديث أكثر مما هو مسموح به) وكان من بين الحضور أخ عراقي كان قد لقي أخاً من الخليج أو الجزيرة قبل الجلسة فأخذ يعاتبه أو حتى يعنفه بأننا أهل الجزيرة مجرد براميل تتدحرج ولا نهتم بقضايا الأمة. ولكنه عندما تحدثت فوجئ بغير ما كان يعتقد فصاح برئيس الجلسة لا توقف المطبقاني دعه يستمر في الحديث. وهنا وقف الأخ الخليجي وذكر الحديث الذي دار بينهما وقال أخ مازن ليس عندي أي تعليق ولكن كل ما أقوله (ربنا يحفظك)

وقد قامت قناة سفن ستار (قناة خاصة) بتسجيل جلسات المؤتمر ولكنها كما قال لي مديرها لم يستطيعوا أن يبثوا كل ما قلت لأنه كان تناولاً جريئاً. وربما كان هذا هو سبب أن قلبي كان يضرب بعنف طوال تقديم ورقتي.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *