ظهر مصطلح “حوار الحضارات” منذ عدة أعوام وازداد الحديث عنه وعقدت الندوات والمؤتمرات حول جوانبه المختلفة، وبخاصة بعد انتشار فكرة أو نظرية “صدام الحضارات” أو “صراع الحضارات” التي قال بها صموئيل هنتنجتون بعد أن نقلها من أستاذه برنارد لويس الذي ظهرت في محاضراته التي ألقاها في جامعة أوكلاهوما عام 1963هـ وإن كانت العبارة ظهرت قبل ذلك في كتابه (العرب في التاريخ) الذي نشر عام 1957م. ولكن هذه العبارة كما أكد البروفيسور ريتشارد بوليه Richard Bulliet رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة كولمبيا أن الفكرة ظهرت في حديث لاحد المسؤولين في منظمة رابطة الشباب النصراني في بدايات القرن الماضي.

وبالإضافة إلى الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والكتب التي تناولت حوار الحضارات فقد أسست العديد من المراكز والأقسام العلمية والمعاهد لحوار الحضارات. بل تطورت الفكرة أيضاً ليظهر مصطلح “تحالف الحضارات” الذي تشترك كل من تركيا وإسبانيا في رعايته ولتبادر الأمم المتحدة بتبنيه وعينت لها مندوباً سامياً لدى التحالف هو الرئيس السابق للبرتغال.

وهذا المؤتمر عقد في عمّان في الأردن وشارك فيه أكثر من ستين باحثاً من أكثر من ثنتي عشرة دولية عربية وغربية ليتناولوا الأبعاد الغائبة في حوار الحضارات من خلال عدة محاور تناولت الجوانب الدينية واللغوية والأدبية والسياسية وغيرها.

وقد شارك في المؤتمر شخصيات عالمية من أمثال الدكتور زغلول نجار والدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي حيث تحدث كل منهما عن الجوانب المهمة من نشاطاته، فقد تناول الدكتور النجار قضايا الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة، وكان مما تناوله آداب الحوار ووحدة رسالة السماء وإخوة الأنبياء، كما أكد على حرية الاختيار. وأكد على قول الله عز وجل (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) فهذا القرآن الكريم قد مر عليه أكثر من أربعة عشر قرناً دون أن يضاف إليه أو ينقص منه. وأكد على أن دين الأنبياء جميعاً هو الإسلام من نوح عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأضاف إن الدين الإسلامي هو حبل النجاة في الدنيا قبل الآخرة، وأن الدين لا يمكن أن يكون صناعة بشرية لأن الله عز وجل علم عجز الإنسان عجزاً كاملاً أن يضع لنفسه نظاماً أو ضوابط صحيحة لنفسه في العقيدة والعبادة والأهم من ذلك الغيبيات مثل ما بعد هذه الحياة الدنيا من جنة أو نار وغير ذلك مما أخبر عنه المرسلون. وأشار الدكتور زغلول إلى بعض الشخصيات البارزة في الغرب الذين عرفوا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأشادوا بعظمته صلى الله عليه وسلم ومنهم برنارد شو ومايكال هارت وبوزوورث سميث ونابليون بونابرت وتوماس كارليل وإدوارد جيبون وواشنطن إيرفينج. وأشار إلى الحقائق العلمية في القرآن الكريم والسنّة المطهرة التي أسلم بسببها علماء كبار من أنحاء العالم.

كما تحدثت الجيوسي عن نشاطاتها في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية وترجمة التراث العربي الإسلامي لتقريب صورة العرب والمسلمين إلى العالم.

وفي الجلسة نفسها تحدث الدكتور لورنس براون Laurence Brown وهو رئيس رابطة الدعوة الإسلامية بكندا، والدكتور بروان طبيب عيون أسلم منذ سنوات ويعمل حالياً في المدينة المنورة، وقدم محاضرة بعنوان “الطريقة من القمة إلى القاعدة في الحوار في الغرب” بدأها بالحديث عن أن القسيس النصراني الذي يدعو إلى النصرانية يعتقد أن كل الناس عليهم أن يكونوا نصارى، كما أن الداعية المسلم يعتقد لماذا لا يسلم كلّ الناس. ولكن لا بد لكل داعية إلى دينه أن يكون لديه الحجج الكافية لإثبات أحقية دينه بالاتباع. وبدأ بعد ذلك بالحديث عن الأناجيل وتدوينها والمراحل التي مرّ بها هذا التدوين. فبدأ أولاً بأن تدوين الأناجيل حصل بعد أكثر من مائتي سنة من ظهور المسيح عليه السلام، كما أن أياً من الأناجيل الأربعة التي يعتمدها النصارى لم تكتب باللغة التي تحدث بها المسيح عليه السلام وإنما وجدت بلغات أخرى فحدثت تحريفات وإضافات وحذف في هذه الكتب بينما القرآن الكريم كما يقول الله عز وجل (ذلك الكتاب، لاريب فيه هدى للمتقين) وأكد أنه ليس في الإنجيل عبارة واحدة تؤكد على أنه وحي للبشرية. وأن معظم ما في الإنجيل ينسب إلى بولس، وقال هناك أكثر من خسمة آلاف وسبعمائة مخطوطة فيها اختلافات كبيرة فيما بينها.

وأشار إلى الأسماء التي تنسب إليها الأناجيل وأن أصحابها لم يكونوا من حواريي عيسى عليه السلام وإنما من تلاميذ الحواريين بل إن بعضهم غير معروف فمثلاً إنجيل يوحنا، لم يكتبه يوحنا أحد حواريي عيسى عليه السلام وإنما يو حنا غير معروف وما أكثر من اسمهم يوحنا John، ومن الطريف أن لوقا ويوحنا كانا أميين. وبالتالي فهذه الأناجيل كتبت من قبل أشخاص مجهولين unanimous وأضاف الدكتور براون أنه حتى الكتب الخمسة التي تسمى العهد القديم لم يكتبها موسى عليه السلام

        وتحدث في الجلسة نفسها الدكتور وجيه عبد الرحمن عن  ترجمات الكتب المقدسة وما تقدمه للحوار بين الأديان وبين الحضارات فأشار إلى أن عبارة برنارد شو الأديب الإيرلندي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه ليس المسيح الكاذب  anti-Christ بل بعيد كل البعد أن يكون كذلك كما روّج لهذه الفكرة بعض من ترجموا معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية. وأشار إلى الأخطاء الفادحة التي وقع فيها هؤلاء المترجمون. وأشار إلى بعض المستشرقين وإيمان كثير منهم أن القرآن الكريم صناعة بشرية وليس مقدساً. ومن أخطاء المستشرقين أنهم يطلقون على الآية كلمة شطر verse وهذه لا تستخدم إلاّ في الشعر وإلاّ فإن الأولى أن يقال آية Aya . ويرى الدكتور وجيه أن الإسلام هو الدين الأكثر بعداً عن الفهم وأن المترجمين لهم تأثير ضخم في هذا المجال. وأشاد بالمستشرق البريطاني آربري الذي أطلق على ترجمته لمعاني القرآن الكريم: “تفسير القرآن الكريم”  أو “القرآن الكريم مفسراً”  وانتقد بشدة ترجمة يوسف علي وما فيها من إنكار للبعث والجنة والنار والشيطان والملائكة وغير ذلك من الغيبيات. ومن العبارات التي يقع فيها الخطأ المقصود ترجمة كلمة وحي بالنسبة للمسلمين بعبارة تعني “الإلهام”  ‘Revelation” ، ويطلق على الرسول صلى الله عليه وسلم حواري وليس رسولاً نبياً والعبارة هي Apostle . ومن العبارات التي يقع فيها الخطأ عبارة “عبد، وعباد” والمعنى الذي يظهر في الترجمة يعني الفقراء الضعفاء. وأكد أن “سورة” في القرآن ليست الفصل “Chapter” وأن الزكاة لا يمكن ترجمتها ولكن يبنغي أن تبقى كما هي لأنها تعني في اللغة العربية النماء والطهر والألفاظ التي تترجم لها لا تعني ذلك.

        وقد تناول المشاركون قضايا مختلفة في هذا المؤتمر ومنها الحديث عن الضوابط المنهجية في حوار الحضارات وقدم البحث الدكتور عبد اللطيف الحسين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (فرع الأحساء) حيث تناول عموميات آداب الحوار والمناظرة مؤكداً أن الإسلام كان رائداً دائماً في إيجاد أجواء إيجابية لتحقيق الحوار البناء بين الشعوب والأمم والحضارات مستنيراً بقول الله عز وجل (ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ولا تجادلهم إلاّ بالتي هي أحسن. وتناول باحث آخر قضية المفاهيم وتعدد الدلالات في آلية الحوار مشيراً إلى ألفاظ ومصطلحات مثل: المحاورة، والجدل، والمجادلة والجدلية، وتداعيات المجادلة مثل المكابرة والمعاندة والمغالطة ، وحاول الباحث تطبيق هذه المفاهيم والمصطلحات على عدة دعوات ونظريات مثل دعوة جارودي إلى حوار الحضارات، ورسالة عمّان ودعوى صموئيل هتنقتون في صدام الحضارات.

        وقد خصصت جلسة أو أكثر عن صورة عدد من الأنبياء في القرآن الكريم وفي كتب التاريخ الإسلامي ومن هذه البحوث:”صورة السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم والمصادر الإسلامية” وقدم باحث آخر بحثاً بعنوان ” صورة آدم عليه السلام من خلال كتب التاريخ الإسلامي العام” وقدم باحث ثالث بحثاً بعنوان “صورة المسيح من خلال كتب التاريخ الإسلامي”

        وقد تناول أحد البحوث موضوع الموضوعية في البحث في الأديان فأشار إلى جهود العلماء المسلمين في دراسة الأديان الأخرى فأشار إلى مقولة أبي حامد الغزالي أن من أراد أن يدرس ملّة من الملل أو ديناً أن يعرفه مثل أهله أو أكثر، وقدم الباحث نماذج من العلماء المسلمين الذين أبدعوا في دراساتهم للأديان والملل والنحل الأخرى ومن هؤلاء على سبيل المثال “البيروني” الذي قضى في الهند أكثر من عشر سنوات. فنحن في العالم العربي نتعجب دائماً من جولدزيهر الذي جاء إلى الأزهر ولبس الجلباب الأزهري والعمامة الأزهرية ونغفل أن لدينا نماذج سبقت جولدزيهر وأمثاله بقرون عديد. وقدم الباحث العديد من الأسئلة حول الموضوعية ومنها: “هل يمكن لدراسة الأديان أن تكون موضوعية؟ وما الأسس الفكرية والعقدية والأخلاقية للموضوعية في القرآن؟ هل ثمة علاقة بين غياب الموضوعية ومشكلة احتكار الحقيقة في الفكر الديني، وما مظاهر غياب الموضوعية في دراسة الأديان وما أسبابها؟ وهل نستطيع أن ندرس الأديان الأخرى ونقرأ نصوصها المقدسة دون وجود أحكام مسبقة سبق أو تلقيناها من محيطنا الاجتماعي؟

        وكم كنت أود لو قدم الباحث بعض النماذج من دراسة الأديان في الجامعات الغربية في أوروبا وأمريكا حيث يندر أن يكون مسلماً معتزاً بدينه مستوعباً له يقوم بتدريس الإسلام ولو كانت ثمة إحصائيات لمن يقوم بتدريس الدين الإسلامي في أوروبا وأمريكا لما تجاوزوا العشرة بالمائة (تحتاج إلى تحقق) وحتى بين من يدرس الإسلام تكون الغالبية العظمى منهم ممن ينحرفون في فهمهم للإسلام ويوجهون سهام نقدهم لهذا الدين. وقد زعم بعض المسؤولين عن أقسام دراسات الأديان أن سبب قلة المسلمين في مجال تدريس الإسلام هو الخشية من قيام هؤلاء الأساتذة باستغلال المحاضرات للوعظ والتبشير بالإسلام.

        وخصصت أكثر من جلسة لقضايا اللغة والأدب ودورهما في حوار الحضارات، وقد لفت انتباهي ربط أحد الباحثين بين القرآن الكريم وتشجيعه للأدب وكان مما قاله في ملخص بحثه:” لقد عزز القرآن الكريم رسالة الأديب وقدر دورها في قيادة الحوار الحضارى لتتغذى مشاعر الإنسانية من رحيق الأدب الصافي وتنعم في ظله الوريف في هذا العالم المتسارع المتصارع” وكان هناك بحوث آخرى تناولت كتاباً عرباً ومسلمين تناولوا الحديث عن التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب وإن كانوا ركزوا على جوانب العلاقات بين المرأة والرجل. ومن هؤلاء أمين الريحاني، والطيب صالح ويحيى حقي. ولكن أحد البحوث تناول روائية هي إيزابيل أليندي بصفتها أنموذجاً للكاتب الذي يقف في وجه النظرة الاستعمارية الاستعلائية الغربية بفضح النظرة الأوروبية التي كانت وما تزال تضع نفسها في المركز، وتحرص على ترتيب كل التفاصيل حسبما يتفق مع رؤيتها، وكانت ترى أن الكشوفات الجغرافية كان هدفها تأسيس “مدن جديدة وإيصال الصليب إلى أرض يشاع بأنها كانت همجية”وتضيف الباحثة قائلة :” المهم هنا هو تجربة المكتشف الإنسان الأوروبي في عصر نهضته، وما لا يهم هو رؤية سكان هذه الأماكن الذين كانوا يصنعون تاريخهم ويبنون حضارتهم منذ آلاف السنين، فعالمهم قديم، وليس جديداً”

جهود مؤسسات عربية وإسلامية في دعم حوار الحضارات:

  1. ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر: انطلقت هذه الملتقيات الدولية في الجزائر منذ العام 1390هـ(1970م) بمبادرة من مالك بن نبي رحمه الله، تستضيف في كل ملتقى نخبة من العلماء من جميع أنحاء العالم مما يعد في الحقيقة منبراً عظيماً من منابر حوار الحضارات، ويقول الباحث عن هذه الملتقيات، بأن طروحاتها ” اتسمت بالجرأة والعمق، متجاوزة الحدود الإقليمية للجزائر إذ تمس العالم الإسلامي بأكمله”، ومن القضايا التي تناولتها تلك الملتقيات : الدين والعلمانية، والاستشراق والتبشير، والغزو الثقافي ، والاتجاهات والتيارات الإيديولوجيات، وكان المؤتمر يفسح المجال لجميع التيارات والأفكار.
  2. جهود الأردن في حوار الحضارات من خلال مؤسسة آل البيت، ومن خلال الجامعات الأردنية ومن خلال ما عرف ب “رسالة عمان” وقدم الباحثون في هذه الأوراق تعريفاً بمؤسسة آل البيت والمؤتمرات والندوات التي عقدت تحت رعاية هذه المؤسسة ومنها على سبيل المثال تأسيس (المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية) والتي حاول المجمع التقارب مع الحضارات الأخرى والتعارف عليها والتحاور معها. أما “رسالة عمان” فقد قدم باحثان قراءة لمضمونها الفكري، وهذه الرسالة التي تم إقرارها في ليلة السابع والعشرين من رمضان من عام 1425هت في عمان لتوضح للعالم ما الإسلام وقضايا علاقة المسلم مع غيره، وقد أقر الرسالة ووقع عليها عدد كبير من علماء الأمة وتبنتها كثير من المؤسسات الإسلامية الكبرى. وكان البحث الثالث حول دور الجامعات الأردنية في دعم حوار الحضارات من خلال مناهجها ونشاطاتها المختلفة.

وتأكيداً لأهمية دور الجامعات فقد قدم أحد الباحثين من المملكة العربية السعودية وهو مازن مطبقاني ورقة حول أهمية قيام الجامعات العربية بتأسيس كليات وأقسام علمية ومراكز بحث لدراسة الشعوب والأمم الأخرى، وقدم في ورقته أهمية المعرفة المتبادلة لتحقيق الحوار الحقيقي وقد كان قصب للسبق لهذه الأمة في معرفة الشعوب والأمم الأخرى كما كانت تفعل قريش في رحلتي الشتاء والصيف، ثم جاءت الفتوحات الإسلامية تؤكد معرفة الأمم والشعوب الأخرى، وانطلق الرحالة المسلمون يجوبون العالم يدرسون شعوبها وحضاراتها وأديانها وعقائدها ومن أبرز الرحالة ابن بطوطة وابن حوقل وابن فضلان وابن جبير وغيرهم، كما كتب أسامة بن منقذ كتاباً رائداً في وصف الصليبيين وأخلاقهم وطباعهم.

       ثم سبقتنا شعوب وأمم أخرى في ذلك فبدأت الدراسة للإسلام والمسلمين في أوروبا ففي عام 1795م أنشئت في باريس مدرسة اللغات الشرقية الحية، وأصبحت فرنسا كعبة الاستشراق الأوروبي وكان ذلك برئاسة المستشرق الفرنسي المشهور سيلفستر دو ساسي، وبعد ذلك أسست بريطانيا الجمعية الملكية الأسيوية وتبعتها الجمعية الأسيوية الفرنسية، والجمعية الاستشراقية الأمريكية وغيرها من الجمعيات. أما الحكومة البريطانية فكونت العديد من اللجان لدراسة احتياج بريطانيا من المتخصصين في الدراسات العربية والإسلامية والشمال أفريقية والأوروبية الشرقية في عدة لجان بدأت في بداية القرن العشرين عام 1903م ثم كانت اللجنة الثانية عام 1947م برئاسة الإيرل سكاربورو والثالثة برئاسة سير وليام هايتر عام 1961 وكانت الرابعة عام 1961 برئاسة سير وليام باركرز عام 1985م. بل إن الحكومة البريطانية جعلت الدين الإسلام موضوعاً استراتيجياً في عام 2007 م ورصدت أموالاً ضخمة لدراسة هذا الدين ومتابعة أتباعه في أنحاء بريطانيان بل كان من الدراسات المهمة مقارنة وضع دراسة الإسلام في الجامعات البريطاينة مع دراسة الإسلام في عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وهولندا وتركيا.

     وخلص الباحث إلى ضرورة الإسراع باتخاذ القرارات في البلاد العربية من أعلى مستوى ممكن للشروع في إنشاء كليات وأقسام علمية ومراكز بحثية لدراسة الشعوب والأمم الأخرى.

    وكان من أبرز الأوراق التي أثارت نقاشاً كبيراً هي ورقة الدكتور خالد الجبر الذي جاء إلى المؤتمر وهو متحمس ضد أفكار حوار الحضارات أو تحالف الحضارات أو غيرها. وقد كان من أبرز ما قاله إن حوار الحضارات قضية ابتدعها الغرب ليلهي بها الشعوب الضعيفة المسكينة اليائسة، بل إنه جعل حوار الحضارات وتقاربها قضية تتلهى بها الشعوب الضعيفة المستكينة اليائسة بينما يدعو الأقوياء إلى صدام الحضارات. وكان مما قاله: “تقارب الورقة حوار الحضارات بوصفه محاولة يائسة للتغلب على المشكلات الآنية الطارئة لا سيما في القرن العشرين من جانب، ومسعى لتوفير الحصانة للذات قبالة مسعى الآخر لتدميرها لا سيما حين تحس الذات بخطر حقيقي قائم أو متوقع، ولم تكن دعوات الأقوياء لصدام الحضارات والضعفاء لحوار الحضارات أو الثقافات غير تجسيد لعلاقات قائمة على الإحساس بالقوة والتعالي من جانب والضعف التخاذل من الجانب الآخر. وأشار إلى أن الحوارات ينبغي أن تركز على المستقبل أكثر من تركيزها على الحاضر والماضي. وتناول الباحث وهو الدكتور خالد الجبر (من الأردن) بعض القضايا التي يتحاور أو تختلف الأمم حولها مثل قضية المهدية والمعارك الكبرى التي ستقوم في نهاية التاريخ أو نهاية الزمان والإعداد لها والتحضير لوقوعها. 

ولمّا حضرت المؤتمر وليس لدي نظارة للقراءة وإنما نظارة لرؤية البعيد فخفت أن أحتاج أن أنظر إلى الملاحظات أو رؤوس الأقلام ثم أضع النظارة ثم أبعدها فقررت أن أقدم ورقتي ارتجالاً. وبدأت بالحديث عن أهمية الموضوع وعن محاوره ثم تناولت محوراً محوراً وكنت أحفظ الحقائق التاريخية التي أردت ذكرها والمراجع التي عدت إليها فكانت هذه المشاركة هي ذروة مشاركاتي في المؤتمرات حتى إن الدكتور عصام أبو فاشا (مستشار سابق للملك حسين وأستاذ لغة إنجليزية) طرب لما قدّمت حتى إنه همس في أذن الدكتور وجيه عبد الرحمن (رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر) قائلاً كأني أستمع إلى محمد عبده أو الأفغاني أو علم من أعلام الأمة. (لعله بالغ قليلاً)

 وبدأت ورقتي قائلاً: “استمعت إلى بعض ما قيل في الجلسة السابقة عن أهمية دراسة الغرب وكادوا يحرقون ورقتي ولكني متخصص في الاستشراق وفي معرفة الجامعات والكليات والأقسام ومراكز البحوث الغربية فلا خوف بالتالي من أن تحترق ورقتي، وبدأت الحديث عن أن الحوار لا بد أن يكون بين أطراف يعرف كل طرف الطرف الآخر وهم قد سعوا إلى معرفتنا حتى جعلونا مثل حيوانات المعمل،  وقد عرفت أن هذا القول صدر عن فرنسي حيث قال: هاتوا لنا أبناء دول العالم الثالث لنخضعهم لدراساتنا، وقدمت كلاماً موجزاً عن اهتمام الغرب بنا وذكرت سيلفستر دو ساسي الذي عيّن أول رئيس لمدرسة اللغات الشرقية الحية التي تأسست في باريس عام 1795م، ولجان الحكومة البريطانية التي تكونت في أعوام 1947م و1961م و1985م، والجمعيات الغربية المتخصصة بالاستشراق كالجمعية الملكية الأسيوية البريطانية والجمعية الأسيوية الفرنسية والجمعية الاستشراقية الأمريكية، وقلت إن ورقتي تضمنت نماذج من دراسات الشعوب الأخرى بعضها بعضاً ومنها بريطانيا وأمريكا وإسرائيل المجاورة لكم ومركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والنتيجة أنه معرفتنا بالشعوب والأمم الأخرى أمر ضروري ليكون بيننا وبينها حوار فقد أدركنا هذا الأمر عندما كنّا أمة راقية وحضارة باسقة بأن تعرفنا على الأمم والشعوب الأخرى فما رحلة ابن فضلان ورحلة ابن جبير ورحلة ابن حوقل ورحلة ابن بطوطة وغيرهم إلاّ أدلة على وعينا بهم، وكذلك كتاب أسامة بن منقذ (الاعتبار) حيث وصف الصليبيين وصفاً دقيقاً من النواحي الأخلاقية والجسمية والعسكرية والاجتماعية.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *