زعم الدكتور سعد الدين إبراهيم في أحد مقالاته الأربع التي نشرتها جريدة الحياة إبان انعقاد مؤتمر التنمية والسكان في الفترة من 5-10سبتمبر 1994م أن اجتماعات تحضيرية قد عقـدت في القاهرة والإسكندرية والمنيا لمناقشة مسوّدة قرارات المؤتمر المذكور وحضر” رجال دين” مسلمون ونصارى هذه اللقاءات. وتعجب كيف سكتوا حينئذ ولما أوشك المؤتمر أن يبدأ أعماله أثاروا ضجة وصخباً ضد المؤتمر. قد يكون الدكتور صادقاً في زعمه، ولكن حبذا لو أوضـح لنا متى عقدت هذه الاجتماعات ومن الذي مثّل جانب علماء الدين الإسلامي، وهل يحق لهم فعلاً أن يتحدثوا باسم العلماء المسلمين.
على أي حال لقد” قُضيَ الأمر بليل” وجاءوا بالوثيقة لإقرارها والتوقيع عليها في بضعة أيام. فهل يتم إعداد الوثيقة في سنوات ولا يسمح بنقاشها إلاّ ساعات محدودة؟ غير أن تخطيط الأمـم المتحدة لن يتوقف عند هذا المؤتمر فهم يعدون لمؤتمر آخر قد يكون أشد خطورة وهو “المؤتمر العالمي الرابع للمرأة” سيعقد في بكين في شهر أيلول (سبتمبر )1995من وسوف يسبق هذا المؤتمر اجتماع تحضيري في فينا بالنمسا في الفترة من 17-21تشرين الأول (أكتوبر) 1994م، ومن المتوقع أن يشارك في مؤتمر بكين بين ثلاثين ألف وأربعين ألف امرأة من جميع أنحاء العالم.
ومن اللافت للانتباه الصلة الشديدة بين مؤتمر “السكان والتنمية” وهذا المؤتمر حيث سيركز المؤتمر حسبما أفادت بعض المصادر ([1]) على القضايا التي تم تناولها في مؤتمر القاهرة مثل حقـوق الإنجاب والصحة التناسلية. ويشير المصدر نفسه إلى أن هناك استعدادات أمريكية في جميع أنحاء الولايات المتحدة يتم اتخاذها للإعداد لمؤتمري فينا وبكين.
وحتى لا توضع وثيقة أخرى شبيهة بوثيقة مؤتمر “السكان والتنمية ” ونبدأ في اللحظات الأخيرة في الاعتراض والاحتجاج والتنديد ن لا بد أن نبدأ من اليوم في الإعداد ليُسمع صوت الإسلام عالياً، ولكن كيف سيتم ذلك؟
يعج العالم الإسلامي بحركات نسائية تقودها نساء متغربات من أمثال نوال السعداوي وهـؤلاء غير مؤتمنات مطلقاً على نقل وجهة النظر الإسلامية إلى العالم ففاقد الشيء لا يعطيه. فمـن يمثل المرأة المسلمة؟ ونتساءل هل من الممكن أن نؤسس قسماً نسائياً في رابطة العالم الإسـلامي، وآخر في منظمة المؤتمر الإسلامي، وثالثاً في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابعاً في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالإضافة إلى تنظيمات شبيهة محلية في البلاد الإسلامية المختلفة. وتبدأ هـذه الجماعات بالاجتماعات في أسرع وقت لتحدد موقف الإسلام ومن القضايا النسائية العالمية، وكذلك موقف الإسلام من المرأة عموماً، وأن يتم إعداد موقف إسلامي موحد ليقدم في هذه لمؤتمرات.
والعالم الإسلامي بحمد لله يضم آلاف النساء اللاتي يملكن ثقافة إسلامية عالمية، وقريباً سيعقد مؤتمر إسلامي حول الأسرة المسلمة فهل نجعلها فرصة للتصدي لهذه المؤتمرات المشبوهة؟ يجب أن ننقل إلى العالم موقف الإسلام الذي كرّم المرأة إلى درجة لم يعرفها تشريع قبله ولن يعرفها مهمـا بذل البشر من جهد. لا بد للعالم أن يدرك هذه الأساسيات: {هو الذي خلقكم من نفـس واحدة وخلق منها زوجها} وقوله صلى الله عليه وسلم (النساء شقائق الرجال) وكان من آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم (واستوصوا بالنساء خيرا) وقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.)
لقد كرّم الإسلام المرأة ابنة، وزوجاً وأختاً وأماً وعمة وخالة.. فجعل تربيتها والإحسان إليها سبباً في دخول الجنة ن وجعل إكرام الأم والبر إليها سببا ً في الوصول إلى رضوان الله، بل جعل بر الوالدين كالجهاد.. (ففيهما فجاهد)
تنادي المنظمات العالمية بتعليم المرأة، وهل أبلغ من توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) وقد ضرب الله عز وجل مثلاً للمؤمنين باثنتين من النساء هما: زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران. وفي الوقت الذي ندعو فيه العالم إلى تكريم المرأة الحقيقي كما جـاء به ديننا العظيم يجب علينا أن نرفع الغشاوة عن أعين أتباع هذه الحضارة المادية ذات القيم التي أخرجت المرأة وامتهنتها إلى درجة لم تعد المرأة إلاّ متاعاً من المتاع تعاني من الإذلال والقهر والاحتقار الشيء الكثير.
لقد قاد الغرب الدعوة المزعومة إلى ”
تحرير المرأة” وشجع أصحاب الفكر المنحرف لنشر هـذه الدعوة في أنحاء العالم،
ومن آخر- وليس آخرهم- المارقة تسليمه نسرين البنجلاديشية. فقـد آن الأوان أن تعود
القيادة لهذه الأمة لما تملكه من مؤهلات حقيقية للقيادة، والله الموفق.
[1] -نشرة أضواء على الأنباء -تصدرها وكالة إعلام الولايات المتحدة الأمريكية في المملكة، عدد 21 في 29 أغسطس 1994ز
0 تعليق