تروي كتب السيرة النبوية الشريفة أن الرسولe كان إذا خرج في عزوة من الغزوات أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها اصطحبها معه في تلك الغزوة. وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها معه في غزوة بني المصطلق، وكانت أم سلمة رضي الله عنها رفيقته في صلح الحديبية. وكم تساءلت ما الحكمة في اصطحاب المرأة في الغزوات. لابد أن للمرأة دور مهم في حياة الرجل وهي مهمة بلا شك في حياة أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام حيث تكون رفيقة دربه تؤنسه وتسليه وتتلقى التشريعات التي تخص النساء كما يمكن أن تقدم رأياً أو مشورة كما فعلت السيدة أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية حينما أشارت على الرسول e بأن يدعو حلاّقه حينما تردد بعض المسلمين في الاستجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت قصة الإفك التي تعرضت لها في غزوة بني المصطلق مهمة في تعليم الأمة دروساً ما كان لها أن تعرفها لولا أن أراد الله للسيدة عائشة رضي الله عنها أن تكون رفيقة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة.
وأين تأتي أهمية أن يكون للرجل أكثر من زوجة في عصرنا الحاضر. فالتاجر مثلاً الذي تكثر أسفاره ويسافر إلى بلاد فيها كثير من الفتن فهو بحاجة إلى زوجة تكون رفيقته يقضى معها أوقات فراغه من العمل كما يمكن أن تسانده بالرأي والمشورة إذا كانت ذات علم ودراية بعمله، وحتى لو لم تكن تلم بتفاصيل عمله فيمكنها أحياناً أن تقدم الرأي الحكيم المخلص. فلو كان للتاجر أو رجل الأعمال أكثر من زوجة لأقرع بينهن واصطحب من يخرج سهمها فتنال فرصة مرافقة الزوج والتعرف إلى بلاد جديدة. وهي بلا شك لن تزيد من مصروفاته كثيراً- إلاّ إذا كانت مغرمة بالتسوق- كما مصاحبته لها في السفر يتيح لهما أن يعيشا أياماً معا بعيداً عن الجو المعتاد فربما توفر لهما فرصة ممارسة الرياضة كما كان فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع عائشة رضي الله عنها في إحدى الغزوات.
كما أن الأديب أو الشاعر أو الصحفي أو الأستاذ الجامعي يدعى خلال العام الدراسي وفي الصيف إلى إلقاء محاضرات أو حضور ندوات ومؤتمرات والمشاركة في أمسيات أدبية أو شعرية فهو بحاجة إلى رفيقة تؤنسه وإن كانت ذات اهتمام بالمجال الذي يشارك فيه زوجها كانت له خير رفيقة تقرأ له ما يكتب وتبدي له وجهة نظرها وكم سعد الأدباء والشعراء وأساتذة الجامعات بزوجات على درجة من العلم والوعي والدراية فكن خير رفيقات لأزواجهن. بل ربما كان لها دور مهم في اختيار ملابسه ومساعدته في ذلك حتى يكون في أكمل أناقته.
أما أنه لو كن أكثر من واحدة فالأمر واضح وبسيط وهو أنه قد يكون للمرأة أبناء وبنات فحين يخرج سهمها تكون لها فرصة لأخذ إجازة من مسؤوليات المنزل والأسرة والبيت -شريطة أن يتوفر في البيت من يقوم مقامها-. كما أن وجود أكثر من زوجة يعطي الرجل الفرصة ليسعد بصحبة مختلفة في كل رحلة، ويكون في كل رحلة فرصة للمرأة أن تتعلم الجديد عن بلد آخر وشعب آخر وغير ذلك مما يحققه السفر من فوائد وهي لا شك ستنقل هذه التجارب والخبرات إلى أبنائها وبناتها وإن كانت تعمل في أي مجال كان فرصة لتعلم من حولها من النساء أو من طالباتها.
قد لا يحتاج هذا الأمر بعض الرجال لكنه أصبح مهماً في كثير من المهن التي تتطلب السفر والترحال فيضطر الرجل إلى السفر وحيداً مع ما في ذلك من مخاطر ومتاعب. فما أجمل أن يكن أكثر من واحدة.
0 تعليق