طالما كتب الكتّاب حول قضايا المرأة ولكن تصدت بعض الكاتبات في السنوات الماضية لتناول هذا الموضوع ومنهن من كانت صريحة في تأثرها بالفكر الغربي فنالت الحظوة والمكانة عند بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومن هؤلاء على سبيل المثال نوال السعداوي التي استضافتها إحدى القنوات الفضائية اللبنانية في برنامج امتد أكثر من ساعتين، كما استضافتها الإذاعة البريطانية في أحد برامجها. وقد قرأنا وسمعنا عن اهتمام الغرب ب(الكاتبة) الطبيبة البنجلاديشية تسليمة نسرين حتى إن وزير خارجية ألمانيا –ورئيس الاتحاد الأوروبي – طالب الحكومة البنجلاديشية بالسماح لها بمغادرة البلاد.
وهناك كاتبات يتخذن من الإسلام منهجاً في التفكير وفي التصور والمنهج يكتبن كتابات رائعة حول قضايا المرأة ومن هؤلاء على سبيل المثال الدكتورة فاطمة نصيف في رسالتها للدكتوراه وفي غيرها من الكتابات، وكذلك الدكتورة نورة خالد السعد. وقد انضمت إلى كتّاب هذه الجريدة الأخت الدكتورة نجاح الظهار لتكتب في موضوعات شتى من بينها قضايا المرأة. فأجادت أيما إجادة.
وأود أن أنوه بسلسلة مقالاتها تحت عنوان (مفاهيم التعدد ومناقضة الواقع) التي تناولت فيها قضية التعدد التي أوضحت فيها نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة وأنها كانت نظرة مثالية وأنه لم يتزوج بكراً إلاّ السيدة عائشة رضي الله عنها. ولكن الدكتورة نجاح غالت في مثاليتها حتى إنها لم تهتم بالجانب البشري في حب الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء وأنه تزوج أكثر من زوجة وكنّ غاية في الحسن والجمال والشباب. وقد حبب إليه صلى الله عليه وسلم النساء والطيب وجعلت قرة عينه في الصلاة.
وسنت الدكتورة قلمها وشحذته لتهاجم كاتباً ترى فيه مفكراً وترى في كتاباته اتزاناً وعلو فكر، سوى أنه سقط في نظرها سقطة ذريعة لأنه فكّر بصفته رجلاً شرقياً لم يتخلص من النظرة الجاهلية للمرأة لأنه طالب أن يتاح للمبدع والمفكر إذا بلغ الخمسين أن يتزوج بفتاة شابة.
فنسأل الدكتورة الفاضلة ما ذا يعني مصطلح الرجل الشرقي؟ أليس هذا من آثار الغزو الفكري الذي قسم الرجال إلى شرقي وغربي، وجعل الرجل الغربي أكثر تحضراً في نظرته إلى المرأة وأنه يعطيها حريتها ولا يغار عليها وأنه…وانه إلى آخره من الصفات التي يوصف بها الرجل الغربي. إن النساء المتغربات إذا أردن أن ينتقدن رجلاً مسلماً في حرصه على الحجاب وعلى قوامة الرجل التي جاءت في القرآن الكريم نعتوه بأنه رجل شرقي.
وكم وددت لو أن الكاتبة الفاضلة ابتعدت عن وصف الكاتب الذي ذكر أن الرجل يحب أن يرى أمامه امرأة رقيقة شابة خفيفة الحركة تعينه على نشاطه العلمي والفكري وتسري عنه بأنها نظرة جاهلية فالنظرة الجاهلية يا دكتورة تنسب إلى قوم لا يؤمنون بالله ولا بشرع الله فهم كانوا يعاملون المرأة كأنها متاع رخيص، ولا يحترمون كرامتها وإنسانيتها.
ولنناقش المسألة بمنطق وموضوعية فما الذي يمنع الرجل في الخمسين أن يتزوج فتاة في العشرين لم أقل عشرين فقط فهي بين العشرين والثلاثين- وإذا قدر لهذا الشيخ(!) أن يمد الله له في العمر ويمنحه الصحة والعافية فهو قادر على متطلبات الزواج أكثر من عشر أو خمس عشرة سنة. فما المانع إذا مات هذا الشيخ أن تكون المرأة في بداية الأربعين فهي إما أن تتزوج من جديد أو يكون لها أولاد فتعيش لتربيتهم فتكون أول من ينازع الرسول صلى الله عليه وسلم حلقات باب الجنة كما جاء في الحديث الشريف.
إذا لم يكن الزواج للمتعة الفكرية والنفسية والجسدية فما الزواج؟ أليس من السكن أن يجد الرجل المرأة التي تهش في وجهه وتبش ولا تحمل من هموم الدنيا والأولاد ما تحمله ابنة الخامسة والأربعين؟ نعم إن المرأة الشابة ذات العشرين ربيعاً تجدد الفكر، وتجدد النشاط وتساعد الرجل المبدع المفكر على استمرار فكره وتجدده وحيويته ونشاطه.
كان على الدكتورة الفاضلة أن تستطلع آراء بعض الرجال في سن الخمسين وما فوقها لتعرف مدى صحة هذه الأفكار التي نعتتها بأنها من آثار تفكير الرجل الشرقي أو من النظرة الجاهلية للمرأة. هذا هو الغرب الذي يراه البعض منّا مثالاً ونموذجاً ما أكثر النماذج التي يسعى فيها الرجل في الخمسين وما بعدها إلى الارتباط بفتاة تصغره بعشرين سنة وربما أكثر أو أقل. ومن العجيب أن أحد كبار الشيوعيين في مصر – استاذ متخصص في التاريخ وكاتب في جريدة الأهرام – متزوج من إحدى طالباته-.
ثم لننظر في التاريخ الإسلامي وفي حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين نجدهم تزوجوا فتيات في مقتبل العمر وهم على مشارف الستين وقد مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن زوجته التي كانت حامل. فلماذا لا نعيد هذه السنّة بأن يتزوج الرجل حتى في سنّ الخمسين من الفتاة الكاعب، الناهد وليتزوجها بعده من شاء أن يتزوجها. وكم من النساء من يجدن في الرجل كبير السن من النضج وحسن المعاملة والتقدير –ليس بالضروري أن يكون الرجل غنياً- أكثر مما يجدن في الشاب القريب من عمرهن.
أما مقولة ابن قيم الجوزية فهو رأي واحد وليس نصاً مقدساً ولكنه صحيح فقط في حالة زواج الشيخ العاجز من فتاة لا يستطيع أن يفيها حقها من المتطلبات الزوجية. وهذا ما تظهره الأفلام الموجهة توجيهاً خبيثاً حيث يتزوج الرجل حامل العكاز من الفتاة الصغيرة فيغار عليها غيرة شديدة ويحبسها ويظلمها ويتجسس عليها حتى تقوم بخيانته. لا الإسلام ولا العقل ولا المنطق يسمح بمثل هذا السلوك فالرجل العاجز الذي يحتاج إلى ممرضة إما أن تكون عنده زوجة قادرة تقوم بشؤونه أو تقوم بشؤونه إحدى بناته أو أولاده أو يوظف ممرضة تقوم على رعايته لكنه لا يتزوج امرأة ليحبسها ويضيّق عليها.
وفي الزواج من فتاة صغيرة السن من الفوائد والمتع والبعد عن النكد المستمر من امرأة لا تفتأ تذكر الرجل بما تراه مساوئاً وأخطاء وأنها صبرت عليه وأنها حتى قيل من أسوأ أنواع المرأة، المرأة المنّانة.. هدانا الله وإياك إلى الحق، والله الموفق.
0 تعليق