يقولون لماذا تستعدون الغرب على الإسلام، ما هذه الكتابات التي لا هم لها الاّ الحديث عن عداء الغرب للإسلام والمسلمين؟ ونسأل هؤلاء هل يقرأون الصحف الغربية؟ هل يتابعون قضايا المسلمين في العالم الغربي؟ فإذا كانوا لا يقرأون الصحف الغربية ولا يعرفون كيف يعامل المسلمون في العالم الغربي فها هي مقالة الأستاذ فهمي هويدي في مجلة المجلة (العدد 791في 9-15/4/1995) تتناول موضوع الاسلام والمسلمين في فرنسا، وقد أوضع فيها مدى العنت والمشقة والحقد التي يواجهه المسلمون في هذا البلد الأوروبي المتحضر المتقدم.

   وفيما يأتي إيجاز لبعض ما ذكره الأستاذ فهمي هويدي:

المسكين عمر: قتلت امرأة فرنسية ووجدت الشرطة  على جدار حديقة بيتها اسم عمر مكتوباً بالدم فعدت هذا دليلاً على ارتكابه للجريمة ، ولم تجد دليلاً سوى ذلك.وضرب القضاء الفرنسي عرض الحائط بكل معايير الحق والعدل وحقوق الانسان فأدان عمر.ولكنه لم يدنه الاّ لأنه مسلم .وليس عمر وحده المظلوم في سجون الغرب فقد سبقه سيد نصير وسرحان بشارة سرحان ..ومع ذلك فكم في شوارع الغرب من قتلة أطلق سراحهم لأنهم غير مسلمين وغير عرب… ولأن العدل ليس للجميع عند القوم فسيرون مزيداً من القتل والجريمة.

الحجاب والمدارس الإسلامية:

    وتلك قضية عجيبة حجاب امرأة أو اثنتين أو ثلاثة أو ثلاثة آلاف يهدد مجتمع فرنسا .ألا يهدد حجاب الراهبات النصرانيات فرنسا ايضا؟ ما ذا لو استيقظت فرنسا يوماً فوجدت ان كل المسلمات في فرنسا قد تحجبن وبخاصة اللاتي يتمتعن بالحصانة الدبلوماسية، فهل ستطردهن جميعاً؟ ماذا لو امتنعت كل البعثات الدبلوماسية عن المشاركة في المظاهر غير الاسلامية التي تشهدها فرنسا؟ هل سيطرد الفرنسيون كل هؤلاء؟

    أما المدارس فكيف تسمح فرنسا لنفسها ان تأحذ من المسلمين المقيمين فيها إقامة شرعية الضرائب ثم لا تسمح لهم بإقامة مدارس خاصة لأبنائهم في حين انها تسمح بفتح مدارس لأبناء اليهود والكاثوليك؟ فأي عدل هذا؟ وأي مساواة هذه؟

   إن فرنسا التي تقف هذا الموقف تنسى أو تتناسى أو تتجاهل أنها احتلت الجزائر حوالي مئة وثلاثين سنة، واحتلت تونس نيفا وسبعين سنة، والمغرب قريبا من خمسين سنة، بالإضافة الى احتلالها كثير من البلاد المسلمة في أفريقيا. فكم فرنسي أقام في هذه البلاد؟ كم عدد الملايين الفرنسيين أو الأوروبيين الذين أقاموا في هذه البلاد نعموا بخيراتها، وعلموا أبناءهم في هذه البلاد وبأموال المسلمين، حتى إذا عمل الفرنسي في وظيفة مماثلة لوظيفة يعمل فيها ابن البلد المحتل نال الفرنسي مكافئة التغرب التي تصل الى خمسة وعشرين في المئة.

   ولما احتاجت فرنسا الى اليد العاملة المسلمة، وإلى المقاتلين المسلمين فكم مليون مسلم خدموا في فرنسا يشغلون مصانعها ويديرون أعمالها، وكم مليون مسلم حمل السلاح للدفاع عن حدود فرنسا (وشرف فرنسا)؟

        وعندما حصلت البلاد الاسلامية على الاستقلال كم من الملايين أنفقها المسلمون لشراء البضائع الفرنسية التي أخذت خاماتها من البلاد الاسلامية؟ هل يخلو بلد مسلم من الأسلحة الفرنسية أو السيارات الفرنسية أو الملا بس الفرنسية أو العطور الفرنسية. ومتى خلت شوارع مدن فرنسا وبخاصة شاطئها اللازوردي من السائحين العرب المسلمين الذين ينفقون بسخاء؟

        أهكذا يكون رد الجميل يا فرنسا؟ أبناء المسلمين فتحت لهم فرنسا عشرات المدارس مثل (الليسيه والجوزويت، وغيرهما) ليتعلموا بالفرنسية ويرطنوا بالفرنسية وينسوا لغة آبائهم واجدادهم، وقبل ذلك لغة قرآنهم ودينهم وردد هؤلاء التلاميذ مع أساتذتهم:( بلادي هي بلاد الغال، والغال أجدادي) وعرفوا عن الثورة الفرنسية أكثر مما عرفوا عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ودرّست بعض جامعاتنا باللغة الفرنسية، وافتتحت قبل سنوات جامعة سنجور لتكون الدراسة فيها بالفرنسية. أهكذا يكون رد الجميل يا فرنسا؟         ورغم  أن نداء الأستاذ فهمي هويدي(لماذا يقف العالم الاسلامي متفرجاً وساكتاً على ما يحدث للمسلمين في فرنسا) يحتاج الى من يستجيب له وبسرعة، لكننا نرى أيضا مع التحقيق والمقابلات التي أجرتها ” المسلمون”( العدد 532في 14/11/1415) أن الاسلام سيثبت جذوره في فرنسا أكثر فأكثر تصديقاً لموعود الله عز وجل الذي جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لن يبقى بيت حجر ولا مذر الاّ وفيه شيء من لا إله الاّ الله. فسيبقى الاسلام في فرنسا بإذن الله ويزداد عدد المسلمين وسينالون حقوقهم رضي من رضي وكره من كره. {والله غالب على أمره ولكن أكثر ال

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *