أولاً: كان محاور المؤتمر مهمة جداً وتعبر عن تطلعات المؤسسة إلى دور فاعل في صياغة مستقبل الأمة العربية حيث تناولت الجوانب الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلاقات الأمة العربية مع الشعوب والأمم الأخرى.

ثانياً: تميز المؤتمر باختيار عدد من المتخصصين البارزين في شتى المجالات حيث قدموا أوراقاً متميزة في الموضوعات التي تناولوها.

ثالثاً: إن إشراك الشباب في تقديم آرائهم وأفكارهم وطموحاتهم وهمومهم ميزة انفرد بها المؤتمر عن كثير من المناشط الفكرية المختلفة في العالم العربي.

رابعاً: إن كلمة سمو الأمير خالد في المؤتمر قدمت تصورات للمشروعات المستقبلية للمؤتمر وهي حقيقة بالتنفيذ وأن تضع المؤسسة في مصاف المؤسسات الفكرية العالمية.

        وبالرغم من هذه الإيجابيات وغيرها فإن العمل الإنساني لا بد أن يعتريه بعض التقصير ومن السلبيات في هذا المؤتمر ما يأتي:

  1. ضخامة المحاور التي تناولها المؤتمر حيث إن كل محور من هذه المحاور يستحق أن ينفرد بمؤتمر أو أكثر فعلى سبيل المثال الحديث عن أوضاع العالم العربي الراهنة فقد تضمن تناول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وهذه موضوعات كبيرة بالفعل.
  2. اقتصار أوراق العمل أو البحوث على بحث أو بحثين وتعدد المعقبين على الورقة حيث من المعتاد في المؤتمرات العلمية الأكاديمية أن يكون المتحدثون ثلاثة أو أكثر في كل جلسة ويكون هناك معقب أو معقبان فقط أو يترك الأمر للحضور.
  3. تقديم الأوراق كلها في جلسة واحدة عامة أضاع الفرصة على الباحثين المتخصصين فلو كانت هناك عدة قاعات في وقت واحد وتوزعت الأوراق على أكثر من جلسة لكانت الإفادة أكبر وكانت الفرصة للنقاش أوسع.
  4. لم يتوفر للحضور المشاركة في النقاش حيث كان يتقدم لطلب التعقيب عشرون شخصاً ولا يسمح لأكثر من خمسة أو ستة في الجلسة الواحدة.
  5. حبذا لو تم اختيار الشباب المشاركين من طلبة الدراسات العليا أو من الذين حققوا قدراً من الإنجاز الفكري فليس المهم فقط مشاركة الشباب ولكن نحن بحاجة إلى نوع معين من الشباب نتطلع إلى مشاركته في حمل الهم الفكري للأمة العربية.
  6. حبذا لو كان اختيار المتحدثين والمعقبين من الأشخاص الأكثر تخصصاً والأبعد عن المناصب السياسية والذين يمكن أن توجه إليهم أصابع الاتهام بأنهم ممن ساهم في صنع الواقع العربي المتخلف أو المزري.

 اقتراحات للمؤتمرات القادمة.

  • كثيرة هي الاقتراحات التي يمكن أن تقدم في هذا المجال ولكنني أبدأ باستلهام كلمة سمو الأمير تركي الفيصل في حديثه عن الوضع العربي الراهن حيث قدم تساؤلات رائعة حول حقيقة الديموقراطية الغربية حتى إن هذه التساؤلات لم تجد إجابة شافية من المسؤولين والساسة الغربيين وانطلاقاً من هذه التساؤلات تقدم سمو الأمير بفكرة رائعة أين نحن من تأطير ما جاء به الإسلام في النظام السياسي بصفة خاصة حيث وضع الإسلام قواعد راسخة لمسألة الشورى والمحاسبة فكيف يمكن لنا أن نفعل هذه المبادئ والقيم. وفي هذا المضمون يمكننا أن نقترح أن يتضمن اللقاء القادم بحث هذه المسألة من قبل علماء السياسة وعلماء الشريعة. على أن يستفاد من تجارب الأمم الأخرى ويتم الرجوع إلى التراث الفكري الإسلامي الغني في مجال السياسة الشرعية.