التعريف بندوة المجاهدين:
بدأت النشاطات الدعوية في الهند منذ عام 1921م باسم اتحاد المسلمين الذي أصبح اسمه فيما بعد جمعية ندوة المجاهدين وتركز الجمعية في دعوتها على التوحيد والسنّة على أصول السلف الصالح ونبذ الشرك والبدع والخرافات. وتتنوع نشاطات الجمعية حيث لها عدد من الأقسام هي:
قسم الدعوة
يعمل في هذا القسم أكثر من مائتي داعية بصفة مستمرة، ويقوم القسم بعقد العديد من الدورات التدريبية للدعاة والمحاضرة والكتّاب لأداء واجبهم في مجال الدعوة على أحسن وجه.
قسم المساجد
ويتبع الجمعية أربعمائة مسجد تشرف عليها الجمعية وتقوم بجميع شؤونها.
قسم التربية والتعليم:
يقوم هذا القسم بتأليف المناهج والكتب للمدارس الدينية ويجري الامتحانات لطلابها كما يعقد دورات تنشيطية للمدرسين.
قسم النشر:
استطاع هذا القسم القيام بنشر أكثر من ثلاثمائة كتاب عن الإسلام ومنها ترجمة معاني القرآن الكريم والتي تمت إعادة طبعها في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
قسم المجلات والدوريات:
يصدر هذا القسم مجلة أسبوعية باسم (الشباب) ومجلة شهرية للنساء عنوانها (بوداوا –اللباس) ومجلة شهرية التوحيد كما بدأ إصدار مجلة النهضة العلمية الأكاديمية ووزعت أولى أعدادها في هذا المؤتمر وكان لمندوب مركز الملك فيصل هو الذي أعلن صدور هذه المجلة وتسلم أول نسخة منها.
قسم رعاية الأيتام
ترعى الجمعية خمسين وأربعمائة يتيم وتقدم لهم العناية الكاملة من توفير مرافق الحياة من سكن وطعام ولباس وعلاج ودراسة وتربية على الأخلاق الإسلامية.
قسم المشاريع:
تشرف الجمعية على عدد من المشروعات الخيرية مثل بناء المساجد والمدارس ودور الأيتام وحفر الآبار، وقد تم تنفيذ أكثر من ثلاثمائة مشروع.
وهناك العديد من الأقسام والنشاطات هي الآتية:
صندوق الزكاة
قسم تربية المعاقين
قسم الحج والعمرة
قسم الشؤون الخارجية
قسم الوحدة السمعية والبصرية
وتلخيصاً فالمركز يشرف على أكثر من ألف مؤسسة دينية من مساجد ومدارس وحلقات تدريس القرآن الكريم ودور أيتام ومعاهد تدريب مهنية وكليات ومكتبات. والمركز يقوم بالعديد من الأعمال بالتعاون والتنسيق مع العديد من المؤسسات والهيئات الاجتماعية الهندية المختلفة ومن هذه الأعمال:
- مكافحة الخمور والإدمان
- تيسير الزواج والتعريف بنظام الزواج الإسلامي
- التعاون مع المؤسسات والهيئات الحكومية في أسابيع النظافة والتشجير والتبرع بالدم وغيرها.
- العمل في مجالس التنسيق بين جمعيات المسلمين الأخرى للمطالبة بحثوث المسلمين ونشر الأمن والسلام في الهند.
- إرسال أكثر من أربعين داعية للعمل في مكاتب توعية الجاليات في بلدان الخليج.
ويعمل المركز بالتعاون مع الجهات الإسلامية العالمية مثل رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي.
أما مؤتمر هذا العام فقد شهدت ولاية كيرالا-الهند أكبر تجمع إسلامي نظمه مركز الدعوة الإسلامية بالتعاون مع المنظمات السلفية في كيرالا المعروف بندوة المجاهدين. وكان شعار المؤتمر (الإسلام للعدل والإحسان) Islam for Justice and Goodness، ويعقد هذا المؤتمر كل خمس سنوات وهذا هو المؤتمر السابع على هذا الغرار وقد أقيمت حملة استمرت ستة أشهر للإعلان عن هذا المؤتمر وحشد المسلمين لحضوره.
والغرض الرئيسي من هذا النوع من الحملات والمؤتمرات تبليغ رسالة الإسلام إلى أهالي البلاد بغض النظر عن دياناتهم ومبادئهم وتعليم المسلمين العقيدة الصحيحة والتعليمات الإسلامية الأخرى ويكون لكل مؤتمر شعار ليكون جميع النشاطات بهذه المناسبة متعلقا بهذا الموضوع، وكان شعار هذا المؤتمر الإسلام للعدل والإحسان مقتبسا من قول الله سبحانه وتعالى: [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون- سورة النحل]
ولقد حضر المؤتمر أكثر من ثلاثمائة ألف شخص، منهم خمسون ألف مشاركون دائمون. وكان المؤتمر في قاعات جهزت مؤقتا في أحد حقول الأرز بعد موسم الحصاد وذلك في منطقة ويناد كيرالا.
الإعداد للمؤتمر:
إن حشد هذا العدد الضخم من المشاركين في المؤتمر احتاج إلى أشهر عديدة من النشاطات وقد تم الإعلان المؤتمر قبل ستة أشهر للمؤتمر وذلك في حفل كبير في مدينة كاليكوت ولقد اتخذنا خطة شاملة للنشاطات التي أردنا أن ننفذها في هذه المدة، ولله الحمد الذي وفقنا لإكمال معظم برامجنا الذي أردنا تنفيذه ومن أهمها: –
1- عقد أكثر من خمسة آلاف برنامج تضمن المحاضرات والندوات والحوارات في المدن والقرى في عموم كيرالا وفي الولايات الأخرى التي يقطن فيها سكان من كيرالا.
2- نظمت الجمعية عدة برامج ثقافية دعوية في دول الخليج عن طريق مركز الإسلامي المسلمين الهندي ومراكز توعية الجاليات هناك
3- نظم المركز والجمعية العديد من المسابقات الثقافية للطلبة في جميع مديريات كيرالا في العلوم الإسلامية والخطب والمقالة والأشعار وغيرها
4- قام المركز بنشر العديد من المقالات في الجرائد المحلية لتوضيح التعاليم الإسلامية وبعض الجرائد منها تطبع أكثر من نصف مليون نسخة يوميا.
5- أعد المركز عشرة كتيبات في المواضيع الإسلامية وتم توزيعها في الدوائر الحكومية ومعاهد التعليم والبيوت والأسواق والقطارات ولقد تم إعادة طبع مئات آلاف منها عن طريق فروعنا في الهند وخارجها.
6- نظم المركز مسيرات (كالمظاهرة) الشباب من مدينة إلى مدينة أخرى مشيا مع اللافتات توضح معاني آيات القرآن وشعار المؤتمر، وقد استطاع هؤلاء لقاء آلاف من الناس في هذه المسيرة.
7- استأجر المركز أوقاتاً في بعض القنوات التلفزيونية لعرض البرامج الإسلامية. وكان هذه فرصة لعدد كبير من الناس في جميع القارات للتعرف على الإسلام.
أما الموضوعات التي ناقشها المؤتمر فمن أبرزها:
- عقيدة التوحيد، والتزام الكتاب والسنة
- حقوق الإنسان في الإسلام.
- الأسرة المثالية، وأهمية التربية والتعليم.
- أساليب الدعوة الإسلامية في البيئة الهندية وسائل الأخبار الحديثة والمجتمع،
- التطرف والإرهاب وموقف الإسلام منهما
- عدل الإسلام وحسن التعايش في المجتمعات ذات الغالبية غير الإسلامية.
- أصول وحدة الأمة الإسلامية.
- قضايا الأطفال والمراهقين.
- حفظ البيئة والطبيعة.
- مكايد الاستعمار والاستشراق.
لقد عقد في قاعات مختلفة في وقت واحد عدة برامج مثل برامج أطفال، واجتماع الأصم، ملتقى الدعاة والعلماء، اجتماع عن الاقتصاد الإسلامي، لقاء المسئولين عن المدارس والمؤسسات الإسلامية، اجتماع النساء، ولقاء رؤساء الأديان والأحزاب السياسية واجتماع ممثلي الجمعيات الإسلامية لعموم الهند وغيرها.
افتتح فعاليات المؤتمر في 7 فبراير السيد الدكتور أحمد سالم الوحيشي، سفير جامعة الدول العربية لدي الهند، ثم جرت فيه محاضرات ودروس وكلمات للتهاني والتبريكات. وافتتح الحفل الختامي في 10 فبراير فضيلة الشيخ الدكتور عثمان محمد الصديقي (وزارة الشؤون الإسلامية) من الرياض.
وكان من بين الشخصيات الإسلامية التي حضرت المؤتمر من أنحاء العالم الإسلامي كل من: الدكتور سالم الوحيشي سفير جامعة الدول العربية لدى الهند، والشيخ الدكتور عثمان الصديقي مدير مدارس تحفيظ القرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية والدكتور مازن مطبقاني من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والشيخ حمود الشميمري مدير مكتب الدعوة وتوعية الجاليات بحي مشرفة بجدة. والدكتور عبد الرحمن التمامي من البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وعدد من العلماء من عدد من الدول الإسلامية.
ومن بين النشاطات التي قام بها العلماء المسلمين الذين جاءوا من خارج الهند ما يأتي:
- محاضرة وحوار مفتوح للداعية المشهور الأستاذ جمال بدوي – أمريكا
- قدم الدكتور مازن مطبقاني حديثاً بعنوان (الأقليات الإسلامية ودورها في المحافظة على دينها وهويتها” كما تحدث إلى مجموعة من الصم عن الاعتزاز بالإسلام.
- محاضرة للدكتور احمد نسيم رفيابادي حفظه الله، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة كشمير. وكان للشيخ حمود الشميمري أكثر من حديث ضمن نشاطات المهرجان كما تحدث العلماء الآخرون الذين جاؤوا من مختلف البلاد الإسلامية.
وكان لعلماء الهند دورهم في الحديث ومن هؤلاء:
الشيح عمر السُّلَّمِي حفظه الله، رئيس جمعية العلماء بكيرالا، والشيخ عمر شريف والشيخ خليل الرحمن المدني، والشيخ عبد الحميد المديني، الأمين العام لجمعية العلماء بكيرالا، والدكتور جمال الدين الفاروقي رئيس قسم اللغة العربية بكلية ويناد والشيخ محم محيي الدين الندوي عميد كلية الإسلام.
وكان من أبرز ملامح هذا المؤتمر حضور مسؤولي حكومة الهند المركزية ومن حكومة ولاية كيرالا والإدارات الحكومية بصفة فعالة وكان حضورهم فيه إعلان من الجهات الرسمية عن اعتراف الحكومة بنشاطات أعمال مركز الدعوة الإسلامية وإعلان منها بأن المسلمين جزء لا يتجزأ من شعب الهند ولهم حقوق مثل اي مواطن في الهند. ولقد حضر من هذه الفئة كل من:
1- معالي الوزير السيد أحمد اي، وزير الدولة للشؤون الخارجية
2- معالي السيد اِلمرَام عبد الكريم، وزير الصناعة بكيرالا
3- معالي السيد بنوي وشوام، وزير الإسكان في كيرالا
4- معالي السيد أومان جاندي، رئيس الوزراء السابق لولاية كيرالا
5- معالي السيد كونهالي كوتي، وزير الصناعة السابق بكيرالا
6- السيد محمد بشير، وزير التربية السابق بكيرالا
7- السيد ويراندرا كومار، عضو البرلمان الهندي
8- الأستاذ عبدالصمد الصمداني، عضو البرلمان الهندي السابق
9- السيد شريمس كومار، عضو المجلس التشريعي في كيرالا
10- السيد المحامي زين الدين، عضو إدارة الأوقاف لحكومة كيرالا
11- السيد كمال فاروقي، رئيس المجلس الحكومي لشؤون الأقليات، نيو دلهي
وكذلك حضر عدد من كبار المسؤولين من الأحزاب السياسية المختلفة، والأديان الكبرى مثل الهندوسية والنصارى وممثلو الجمعيات الإسلامية الأخرى.
ولقد اقيم بهذه المناسبة معرض لمدة أسبوع باسم “الرسالة” (The Message) للتعريف بالإسلام، وكان هذا المعرض فرصة ذهبية لكثير من غير المسلمين للتعرف على الإسلام ومحاسنه.
حركة الإصلاحية الهندية
لقد جري في جلسة خاصة للعلماء والدعاة الذين جاؤوا من الولايات الهندية المختلفة نقاش حول تمديد أعمال مركز الدعوة إلى خارج كيرالا وتم تشكيل لجنة باسم (الحركة الإصلاحية الهندية) هذا قرار مهم وثمرة طيبة من ثمار هذا المؤتمر.
اجتماع النساء والطالبات
لقد كان من اللافت
للانتباه حضور عدد كبير من النساء فعاليات المؤتمر وقد تجاوز عددهم عشرين ألف
امرأة (مشاركة دائمة)، بالإضافة إلى عشرات آلاف ممن حضرن في البرامج العام، وكان
هناك فرصة لهن لرؤية جميع البرامج عبر الشاشة التلفزيونية، مع أنه تم إعداد اجتماعات
خاصة حاضر فيه عدد من الداعيات المعروفات في الهند من أمثال الأستاذة فاطمة مظفر
من مدراس والأستاذة سلمى بنت محمد، رئيسة جمعية النساء المسلمات في كيرالا
والأستاذة خديجة نرجس، الأمينة العامة للجمعية. ولقد تناولت المحاضرات موضوعات
تهم النساء مثل تربية الأولاد وتدبير المنزل وحقوق الزوجين وحفظ العفة وحل المشاكل
الأسرية وإنقاذ الناس من الشرك والبدع وتربية النشء الجديد على القيم الإسلامية.
وكان نصف عدد الحضور تقريبا البنات اللائي يدرسن في المدارس والكليات وهي في سن
المراهقة. وكان من ضمن البرامج تعريفهن نمو النساء جسديا وعقليا وحاجتهن إلى
الوعي التام لئلا ينحرفن إلى الشر والفساد من سوء المعاملات بالاختلاط مع الشباب
والرجال وكذلك أن يكن على حذر عما يبث عبر القنوات التلفزيونية الفضائية من
مسلسلات وبرامج خليعة فاسدة. ولا شك أن جمعية النساء والطالبات المسلمات في
كيرالا صارت حركة قوية في ميادين الدعوة والتعليم والإغاثة ولها أكثر من 300 فرع
تهتم الأمور ويكفي لهن شرفا بأنهن يصدر مجلة شهرية للنساء باسم (بودا) اي اللباس
اقتباسا من قول الله تعالى [هن لباس لكم]
خاتمة
إنه حقاً لمنظر مهيب أن ترى عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من المسلمين وحتى من غيرهم يجتمعون في مخيمات أقيمت في حقل من حقول الأرز بعد حصاده. لقد رأيت آلاف الحافلات وهي تنقل المسلمين وغيرهم من أنحاء كيرالا إلى مكان المهرجان مما يدل على عناية الهنود بالشأن الديني. وهدف هؤلاء جميعاً هو الاستماع إلى محاضرات وكلمات عن الإسلام والمسلمين، وليتعرفوا على كبار العلماء من الهند ومن أنحاء العالم الإسلامي. وليعيشوا أجواء روحية.
كما أنه أقيم على هامش المؤتمر معارض حول الإسلام والمسلمين، ومعارض للكتب وأسواق تجارية وغيرها.
وكان من اللافت للانتباه أن المهرجان تم تغطيته من العديد من القنوات التلفازية وكذلك من الصحف، وكان من أبرز من نقل أحداث المهرجان قناة نصرانية كاثوليكية، كما اعتنت الصحف الهندوسية وغيرها بالمهرجان.
ولكن لا بد من كلمة أن ندوة المجاهدين التي تأسست قبل عشرات السنين لم تعد ندوة واحدة أو جمعية واحدة ولكن حدث انقسام بسبب عوامل داخلية وخارجية، ويبدو لي أن الداء قد انتقل إليهم من دول الجزيرة والخليج العربي وهو قيام فئة بالطعن في علماء الإسلام والمكر بهم واعتبارهم خارجين وغير ذلكم من الشتائم والخصومات المفتعلة. بل إن الجماعة التي تدعي أنها الأصل أخذت تكيد لهذا المؤتمر وللمركز الذي أقامه لدى دول عديدة بأساليب بعيدة عن الخصومة الشريفة.
ولذلك أوصي بأن يتم استمرار التواصل مع المركز وتزويده بالكتب والمواد الدعوية، كما أنه من المناسب دعوة بعض العلماء الهنود إلى المملكة وإرسال بعض العلماء من المملكة وبخاصة من يتقنون اللغة الإنجليزية لإلقاء المحاضرات والتعاون في المجالات العلمية والأكاديمية وكذلك البحث عن الوسائل لرأب الصدع وإقناع الجماعتين لتعودا جماعة واحدة وإن لم يكن ذلك ممكناً فعلى الأقل أن يتوقف الخصام والقطيعة بينهما.
0 تعليق