العنف والقوة من أهم الصفات التي تجذب أطفالنا لأفلام الكرتون لكن ثمة خيط رفيع بين العنف والقوة، فالقوة قيمة إيجابية إذا استخدمت في الحق والخير. وقد حث الإسلام على القوة حينما وجه الأمة لإعداد نفسها {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}. وجاء في الحديث الشريف (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف). ومن وسائل إعداد القوة في الإسلام الأمر بالنظافة في النفس والمطعم والملبس. والاقتصاد في الطعام (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن أوده) بالإضافة الى حث الإسلام على العمل، وان المجتمع الإسلامي مجتمع جهاد فلا بد من التدريب العسكري حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشرف بنفسه على مثل هذه التدريبات.

وجاءت أفلام الكرتون فروّجت للعنف بلا هدف، أو العنف للعنف نفسه. وربطت بين العنف والخيال الجامح فكانت أفلام مثل بيونك سكس (Bionic Six) وجراندايزر وسلاحف النينجا وغيرها. وأحياناً تربط بين العنف والتنصير ففي مسلسل السلاحف أو سلاحف النينجا تقدم شخصية باسم المخلّص وهو لقب يطلقه النصارى على المسيح عليه السلام. كما إن ” المخلص” يعتزل قومه ليذهب إلى الجبل للتأمل والعبادة، فربما كانت إشارة إلى ما فعله عيسى عليه السلام.

    ولقد أدرك الغرب مساوئ العنف حيث ظهرت أجيال طغى عليها جانب العنف فارتفعت نسبة الجريمة عندهم مما دعاهم لإجراء الدراسات والبحوث حول ظاهرة العنف، وكان من نتائج هذه الدراسات أنه لابد من تخفيف جرعة العنف في أفلام الكرتون بخاصة وفي الأفلام السينمائية بعامة.

    وأقدم فيما يأتي ملخصا لما شاهدته في إحدى فقرات القناة الثانية من برنامج أخبار خفيفة حيث أورد الخبر أن السلطات الإعلامية الفرنسية أو مجلس الإعلام الفرنسي قرر محاربة العنف في أفلام الصور المتحركة (الكرتون)، وطالب شركات إنتاج هذه الأفلام تجنب العنف في أفلامها القادمة، كما طالب التلفزيون بالتركيز في عرض الأفلام الخالية من العنف أو التي تقل فيها جرعة العنف.

    وعلى الجانب الآخر من الأطلسي كان للأمريكيين اهتمامهم بهذا الجانب أيضا، فقد نشرت صحيفة (المدينة المنورة) في عددها (11524) في 11/5/1415 خبراً عن دراسة تقوم بها مؤسسة ميديا سكوب (النظرة الإعلامية) وهي مؤسسة لا تسعى للربح تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، وهدف الدراسة لما يقول الخبر:” إزالة العنف من برامج التلفزيون وإعطاء أولياء الأسر وصناعة الأفلام وغيرها من البرامج التلفزيونية قوانين وتوجيهات لاستخدامها من أجل الحصول على برامج تتسم بمسؤولية أكثر.” وسوف يشارك في إعداد هذه الدراسة باحثون من أربع جامعات أمريكية، حيث سيكون دورهم مشاهدة شرائط تبلغ مدتها أكثر من ألفين وسبعمئة ساعة. وسيضم الفريق أعضاء من صناعة السينما. وهي أول مرة سيعمل فيها خبراء من العلوم الاجتماعية ومسؤولي الصحة العامة مع الكتاب والخرجين والعاملين في إنتاج برامج الأطفال وبرامج الرسوم المتحركة وأفلام المغامرات في إجراء الدراسة.

    والسؤال الذي يطرح نفسه هل أعدت جامعاتنا أو مراكز البحوث لدينا دراسات وبحوثا على الأفلام عموما، وأفلام الأطفال بخاصة (عدا رسائل علمية محدودة لم تر النور بعد) وليس من ناحية العنف فقط، ولكن لدراسة مدى مخالفتها لعقيدة الأمة وقيمها وتوجهاتها الفكرية والأخلاقية؟ إن الغرب حريص على أن ينقل إلينا ثقافته وفكره، وحتى الأفلام التي لم يعد يعرضها في بلاده فإنها تعرض لدينا حيث تأكد أن شركات الأفلام الغربية تقدم أفلامها بأسعار لمحاربة الشركات المحلية حتى لا تفكر بالإنتاج المستقل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *