راسلنا أضفني للمفضلة ضع مركز المدينة موقعاً إفتراضياً لجهازك
       
   

- تعريف الاستشراق
- نشأة الاستشراق
- وسائل الاستشراق
- أهداف الاستشراق
- مناهج الاستشراق
- أساليب الاستشراق
- آثار الاستشراق
- الظاهرة الاستشراقية
- حقيقة نهاية الاستشراق
- أزمة الاستشراق
- السعودية والاستشراق

- المدرسة الإيطالية
- المدرسة الهولندية
- المدرسة الفرنسية
- المدرسة الإنجليزية
- المدرسة الأمريكية
- المدرسة الألمانية
- المدرسة الإسبانية
- المدرسة الروسية
- دول أوروبا الأخرى
- في العالم الإسلامي
- طبقات المستشرقين

- المؤتمرات
- نموذجان للمؤتمرات العلمية
- المؤتمرات الاستشراقية الحديثة
- نظرة إلى المؤتمرات في بلادنا
- ندوة صحيفة عكاظ حول الاستشراق
- ندوة الحج والإعلام بجامعة أم القرى
- قراءة ثقافية في تاريخ دورات الجنادرية
- المهرجان 12- الإسلام والغرب
- المهرجان 17: الإسلام والشرق
- المناشط الثقافية في الجنادرية 18
- المؤتمر الدولي الثاني
- المؤتمر العالمي 1 حول الإسلام والقرن 21
- مؤتمر حول الإسلام في هولندا
- الاستشراق والدراسات الإسلامية -المغرب
- المؤتمر الدولي 35
- الرحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
- ندوة إعلامية في جامعة نيويورك
- المؤتمر6 لجمعية القراءة العربية
- المؤتمر24 لجمعية أهل الحديث
- المؤتمر8 لكلية الإعلام بجامعة القاهرة
- المؤتمر العالمي1 بألمانيا
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي
- المؤتمر العالمي37
- مؤتمر التغيّر الديني في سياق متعدد بجامعة ليدن
- المؤتمر الدولي عن التغيرات الدينية في سياق متعدد بجامعة ليدن أغسطس 2003م
- ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل
- ندوة عن الاستشراق في تونس ، 22-24فبراير 2005م
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي الإسلام والغرب
- مؤتمر حول الاستشراق وحوار الثقافات في عمّان بالأردن أكتوبر 2002م
- برنامج المؤتمر الثاني والعشرين الاتحاد الأوربي للمستعربين والمتخصصين في الإسلام كراكو- بولندا29 سبتمبر -2 أكتوبر 2004م.

- القرآن الكريم
- الاستشراق والحديث
- المستشرقون والفقه
- الاستشراق والسيرة النبوية
- الاستشراق والتاريخ الإسلامي
- الاستشراق والأدب العربي
-

- القضايا المعاصرة

- بليوغرافيا
- رسائل علمية
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا عن الاستشراق الفرنسي زين الدين بوزيد
- مُرَاجَعَاتٌ فِي نَقْدِ الاِسْتِشراق مُقَدِّمَاتٌ لِرَصْدٍ وِرَاقِيٍّ (بِبْلِيُوْجْرَافِيٍّ)

- موقف الغرب من الإسلام
- موقف المسلمين من الغرب
- الإسلام والغرب حوار أم مواجهة؟

- الاستغراب
- معرفة الآخر
- مصطلح الاستغراب
- دعوة لدراسة الغرب
- كيف ندرس الغرب؟
- نماذج من دراستنا للغرب
- الرد على منتقدي دراسة الغرب
-
- وَحدة دراسات العالم الغربي والدراسات الإقليمية
- متى ينشأ علم الاستغراب؟؟

- المرأة المسلمة في نظر الغرب
- المرأة المسلمة وقضاياها
- المرأة الغربية وقضاياها المختلفة
- الطفل

 - بيلوغرافيا > الأخطاء العقدية-حميد الناصر الحميد(دكتوراه) >

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الدعوة ـ المدينة المنورة
قسم الاستشراق


الأخطاء العقدية في دائرة المعارف الإسلامية

دراسة تحليلية نقدية

رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه

إعداد الطالب
حميد بن ناصر خالد الحميد

إشراف
الأستاذ الدكتور : محمد خليفة حسن أحمد

1415هـ


المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله.

((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا))النساء: آية 1

((قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)) آل عمران آية: 64

((يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون)) آل عمران آية: 71 .

فمنذ القرن الثامن عشر الميلادي تقريبا، ظهر اهتمام الغرب بالإنتاج الموسوعي الذي كان هدف علماء الغرب منه تقديم المعرفة المتراكمة للقراء في صورة موجزة مختصرة، مع الإشارة في نهاية المادة المعروضة إلى المصادر والمراجع لمن يريد التوسع في معلوماته عن تلك المادة. وأصبحت الموسوعات ودوائر المعارف من الأعمال العلمية الجادة التي تختصر المعرفة الإنسانية، وتحتاج إلى مزيد من العناية والتركيز لكي تقوم بعملية التوجيه العلمي وتحقق التأثير الفكري المطلوب منها.

لا جرم أن قاموسا أو موسوعة تعرض نظام المعارف البشرية وسط هذا التدفق الكبير من المعارف، وعلى نسق يسهل التعامل معه يعد عملا علميا يمثل أحد أسباب القوة العلمية للحضارة الغربية. ومن تلك الموسوعات ودوائر المعارف التي تم إنجازها دائرة المعرف الفرنسية، ودائرة المعارف البريطانية، ودائرة المعارف العلمية الأمريكية. وموسوعة تاريخ العالم لجون هامرتن. وتاريخ الحضارات العام بإشراف موريس كورزيه. كما ظهرت عدة دوائر دينية مثل دائرة المعارف اليهودية، ودائرة المعارف الكاثوليكية، ودائرة المعارف البروتستانية، ودائرة معارف الدين والأخلاق، ودائرة معارف((الكتاب المقدس))، ودائرة معارف الإرساليات التنصيرية. كما صدرت عدة معاجم دينية مثل معجم((الكتاب المقدس))، ومعجم الكنيسة النصرانية، ومعجم إكسفورد للكنيسة النصرانية وغير ذلك.

ولم يتوقف اهتمام علماء الغرب بالإنتاج الموسوعي لمعارفهم فقط، بل اهتموا بإنتاج الأعمال الموسوعية للأديان والحضارات الأخرى ومن بينها الإسلام الذي لقى عناية خاصة في هذا المجال، وظهر ذلك جليا بوضعهم فهارس لمصدري الإسلام الأساسيين مثل العمل الذي قام به المستشرق الألماني جوستاف فلوجل بعنوان(( نجوم الفرقان في اطراف القرآن)) وهو أول فهرس نشر في أوروبا للقرآن الكريم. وكذلك العمل الذي بدأه المستشرق الهولندي فنسنك بعنوان ((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)) كما قام بنشر الكتاب الذي ترجم إلى اللغة العربية بعنوان(( مفتاح كنوز السنة)). إضافة إلى نشر(( تاريخ الأدب العربي)) للمستشرق الألماني كارل بروكلمان.

وقد بلغ اهتمام المستشرقين بدراسة الإسلام ذروته في إصدارهم(( دائرة المعارف الإسلامية)) التي تعد من أكبر الدراسات الاستشراقية للإسلام، وأعظمها خطورة خلال القرن العشرين، بل هي تمثل خلاصة جهود المستشرقين في الدراسات الإسلامية خلال القرون الميلادية الثلاثة الأخيرة. وتشير دائرة المعارف الإسلامية إلى أن دراسات المستشرقين للإسلام لم تكن مجرد جهود فردية، بل كونت أيضا اتجاها منظما يسير وفق خطط تشرف عليها مؤسسات علمية مختلفة، إذ لم يكن إصدار الدائرة عملا فرديا يشرف عليه بعض المستشرقين المنتمين إلى قطر واحد أو إلى لغة واحدة، بل كان عملا جماعيا دوليا عقدت له المؤتمرات، وتنادى من أجله المستشرقون من شتى دول أوروبا. فقد طرحت فكرة إنشاء الدائرة في مؤتمر المستشرقين التاسع الذي عقد في لندن عام 1892م، وتوالت دراسة هذه الفكرة في ثلاثة مؤتمرات متتالية انتهت بإقرار إنشائها، وإصدارها بثلاث لغات أوروبية. وقد تم بالفعل إصدار نموذج منها عرض في مؤتمر المستشرقين الثاني عشر الذي عقد في روما عام 1899م. وتعتبر دائرة المعارف الإسلامية من أخطر الجهود العلمية للمستشرقين نظرا لما تناولته من تعريف بالإسلام، وبالشعوب الإسلامية من وجهة النظر الإستشراقية دون أن يكون للمسلمين شأن يذكر في كتابة مادتها العلمية أو مراجعتها ويمكن تلخيص أسباب خطورتها فيما يلي:-

1- عدم إشراف علماء المسلمين على كتابة موادها أو إشراكهم في هيئة تحريرها.

2- عدم اشتراك علماء مسلمين في كتابة موادها الأساسية، واشتراك نفر قليل منهم في كتابة مواد ثانوية.

3- إسناد كثير مما كتب فيها إلى المصادر الإسلامية مما قد يجعل القارئ يثق بما ورد فيها من معلومات.

4- انتشار ترجمتها العربية في كثير من المكتبات دون تنقيح أو تصحيح لجميع الأخطاء والشبهات التي وردت فيها.

5- حرص كثير من الأوساط العلمية على تزويد مكتباتها بهذه الدائرة مما قد يغزي الباحثين بالاعتماد على المواد المذكورة فيها.

6- انتشار هذه الدائرة في البلدان الغربية المختلفة بعدة لغات وطبعات مما جعلها مصدرا أساسا في التعرف على الإسلام وأهله.

ولما كانت العقيدة الإسلامية هي المنهج الحاكم الذي يجب أن تفهم كل المسائل في هداها حيث أنها تقوم على الكتاب والسنة، كان من الواجب معرفة موقف المستشرقين منها من خلال طرحهم لموضوعاتها في دائرة المعارف الإسلامية. هذه الدائرة التي كان من الواجب على كتابها ومحرريها أن يكونوا متصفين بالحياد العلمي النزيه، والوضوح المنهجي في أسلوب تناولهم للإسلام بشكل عام، إلا أن هذا الأمر لم يكن متوفرا. فالمستشرق يكتب عندما يكتب عن الإسلام فإنه لا يتجرد عن مواريثه الدينية والفكرية الخاصة بل يكون واقعا تحت تأثيرها. كما أن الموقف الاستشراقي العام من الإسلام حول دائرة المعارف الإسلامية إلى مستودع كبير للشبهات والنظريات الخاطئة حول الإسلام.

لم تقتصر أخطاء المستشرقين في الدائرة على جانب واحد من العلوم الإسلامية بل وقعوا في أخطاء تتعلق بموضوعات مختلفة. فالتوحيد كما عرفوه في الدائرة هو القول بلا إله إلا الله أو القول بالحلول. والإجماع يستطيع المسلمون عن طريقه أن يجعلوا الإسلام ما شاؤوا، وقد غير المسلمون عن طريقة عقائد ثابتة وهامة تغييرا تاما. والصلاة المفروضة إنما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وانها لم تكن قد فرضت في عهده صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة. والصحابة رضي الله عنهم كانوا يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم بشدة، وكانوا يشكون في أقواله في أحوال كثيرة، وكانوا يشكون في الأحاديث التي رواها أبو هريرة ولا يترددون في التعبير عن شكوكهم فيها بأسلوب ساخر. كما شكك في كتاب الدائرة في سلامة القرآن الكريم من التحريف حيث تضمنت الدائرة الإشارة إلى أن مصحف عثمان لم يزود المسلمين بنص مقبول، وأن هناك نسخا أخرى منافسة له، وأن القرآن الكريم قد تضمن أخبارا عن بعض الأنبياء المشكوك فيهم وفي صحة نبوتهم. ولم يتورع كتاب الدائرة عن وصفهم بالخداع، والوثنية، والسحر، والجبن ونحو ذلك. وأن الجنة التي كانت يبشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، والنار التي كان يحذر منها ليس لها وجود إلا في الخيال، وإنها كانت من نسج خيال النبي صلى الله عليه وسلم الذي استطاع بواسطته وضع صفات مجازية لله تبارك وتعالى كان قد أخذها من مصادر مختلفة وغير ذلك من الأخطاء.

إن مما لاريب فيه أن هذه الدائرة لا تعبر عن الرأي الإسلامي الصحيح لغياب الكاتب والمحرر الإسلامي عنها، حيث كان كتابها ومحرروها خصوصا للإسلام، فلم تتسم كتاباتهم عنه بالموضوعية والإنصاف. فقد اعتمدوا على مصادر استشراقية، أو مصادر لاتمثل الرأي الإسلامي الصحيح، أو على أدلة ضعيفة أو موضوعة مع وقوفهم على المصادر والأدلة التي تعبر عن الرأي الإسلامي الصحيح، بل عمدوا إلى بتر الدليل أو الخبر الوارد في المصدر الأصلي في الموضوع. إضافة إلى التباين الجلي في درجات المقالات، والتناقض في الأخبار الواردة فيها. ومع ذلك سوف تظل هذه الدائرة تؤدي دورها الذي أنشأت لأجله طالما أن الفراغ الذي تعاني منه المكتبة العربية الإسلامية قائم. لذا فلا أقل من مراجعة المواد الواردة فيها ودراستها دراسة مفصلة لجميع موضوعاتها الإسلامية بشكل منفصل كل موضوع على حدة، ومن ذلك موضوع العقيدة، أو علم التوحيد الذي هو أصل كل العلوم وأشرفها.

ومما سبق ندرك أهمية دائرة المعارف الإسلامية وخطورتها، وضرورة نقد المادة الواردة فيها. وتلك هي البواعث التي دفعت الباحث إلى اختيار موضوع(( الأخطاء العقدية في دائرة المعارف الإسلامية-دراسة تحليلية نقدية)) .

الدراسات السابقة :

قام الباحث بالرجوع- قبل اختياره لهذا الموضوع- إلى عدد من المكتبات والدوريات والمجلات باحثا عن أي دراسة علمية مستقلة لأحد الموضوعات الإسلامية المطروحة في الدائرة، واستشار عددا من المهتمين بهذا المجال فلم يجد شيا من ذلك، لكنه وقف على شذرات متفرقة هنا وهناك، داخل الدائرة المترجمة إلى اللغة العربية أو خارجها مما هو منشور في المجلات أو ضمن فقرة من كتاب، مثل كتاب

((مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية )) فقد تضمن الجزء الثاني منه مقالا نقديا لمادة ((زكاة )) في الدائرة، كتبها الدكتور محمد أنس الزرقاء. ومن ذلك أيضا ماجاء في مجلة التضامن الإسلامي في الجزء العاشر لعام 1399هـ حيث ورد فيها مقال نقدي لمادة ((حج )) في الدائرة، وماجاء في مجلة الأزهر في مجلدها الخامس الصادر عام 1353هـ، فقد تضمنت عددا من المقالات النقدية لبعض مواد الدائرة، مثل مادة ((أبو بكر)) وقد كتب هذا المقال الأستاذ محمد فريد وجدي، ومواد ((أبو هريرة، وإحرام، وإجماع)) وكتب هذه المقالات محمد عرفة.

ومن تلك الدراسات أيضا ماجاء في كتاب(( المستشرقون والدراسات الإسلامية )) تأليف محمد عبدالله مليباري، فقد تناول في أحد موضوعاته فيما لا يتجاوز خمس صفحات مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية من خلال ماجاء في بعض مواد دائرة المعارف الإسلامية.

كما وقف الباحث على مقالات جاءت في مجلة الرسالة الصادرة عام 1352هـ في عدديها التاسع عشر والعشرين حول نقد الترجمة العربية للدائرة عند أول صدورها، إلا أن تلك المقالات تركزت على الترجمة ذاتها وطريقة ترتيب مواد الدائرة المترجمة. بالإضافة إلى ماجاء في المجلة نفسها الصادرة عام 1364هـ بدءا من العدد( 635 ) فقد تضمنت سلسلة مقالات نقدية لأسلوب الترجمة، وذلك بعد صدور المجلد الخامس من الترجمة العربية كما أشار إلى هذا كاتب تلك المقالات.

ويتضح مما سبق أن الباحث لم يقف على دراسة علمية مستقلة لأي موضوع من موضوعات دائرة المعارف الإسلامية، يتناول تحليلها ونقدها مع أهمية ذلك، ومنها موضوع هذا البحث. أما بالنسبة للتعليقات المثبتة في الترجمة العربية للدائرة فإنها لم تشمل جميع الأخطاء الواردة في المواد المترجمة، كما أنها لم تشمل جميع المواد المتعلقة بموضوع العقيدة أو غيرها من الموضوعات لكونها لم تكتمل ترجمتها.

إن هذا البحث ليس مجرد تسجيل لأخطاء المستشرقين العقدية في دائرة المعارف الإسلامية، بل هو في الأساس يهدف إلى التعريف بالدائرة، وبخاصة الحال التي صاحبت نشأتها، والدوافع التي جعلت المستشرقين يفكرون في إصدارها. كما يهدف إلى دراسة المواد العقدية الواردة في الدائرة، وتحديد الأخطاء الواردة فيها ومناقشتها. ويهدف أيضا إلى التعريف بمناهج المستشرقين المساهمين في كتابة المواد العقدية في الدائرة، وإيصال رسالة فكرية إلى كافة الفعاليات المخلصة في الأمة لكي تتعاون من أجل إستبدال هذه الدائرة بدائرة معارف عربية إسلامية، يكتبها ويشرف عليها المسلمون أنفسهم.

خطوات الدراسة والمنهج :

1- أعتمد الباحث في دراسته هذه على الطبعة الإنجليزية الأولى من دائرة المعارف الإسلامية، مستعينا بما ورد في الترجمة العربية لها.

2- قام الباحث بمراجعة جميع المواد الواردة في الطبعة الإنجليزية، وذلك لكي يصل إلى تحديد وحصر المواد العقدية فيها، ومن ثم تصنيفها على حسب أركان الإيمان الستة مع وصف لمحتوى كل مادة وصادرها كما جاءت في الدائرة دون تدخل منه. ويهدف الباحث من ذكر مصادر كل مادة إلى دراستها وتقييمها، والنظر في كيفية استخدامهم لها، والحكم عليها في النهاية كمصادر للمواد العقدية في الدائرة وذلك عن طريق إعداد دراسة إحصائية توصل من خلالها إلى تحديد نوعية المصادر التي اعتمد عليها كتاب المواد العقدية في الدائرة.

3- بعد تصنيف المواد العقدية على حسب أركان الإيمان الستة، قام الباحث بدراسة محتوى تلك المواد لمعرفة مدى توافقها أو اختلافها مع ماهو في الكتاب والسنة، أو تطابقها مع رأي أهل العلم السائرين على منهج الكتاب والسنة. ومن خلال ذلك تم تحديد ماهية المشكلة المراد دراستها، وكشف المادة الإستشراقية على حقيقتها من خلال حصر الأخطاء العقدية الواردة فيها في مكان واحد مترابط، كي يتبين للقارئ فداحة الأخطاء التي تضمنتها الدائرة في مجال واحد، ناهيك عن بقية المجالات المتعلقة بالعلوم الإسلامية الأخرى. ونظرا لذلك فإن الباحث سيكون مضطرا إلى تكرار ذكر بعض فقرات المواد العقدية الواردة في الدائرة، وهذا الأمر تستدعيه طبيعة الموضوع الداعي إلى التدرج في العرض.

4- حاول الباحث التعريف بمناهج المستشرقين الذين أسهموا في كتابة المواد العقدية في الدائرة، وذلك عن طريق البحث عن مناهجهم في الكتابة عن الإسلام خارج الدائرة وداخلها. وقد قام بمراجعة أغلب المواد التي أسهموا في كتابتها في الدائرة- عقدية أو غير عقدية- وإستنبط منها الملامح العامة لمناهجهم في كتابة مواد الدائرة بشكل عام، والمواد العقدية بشكل خاص.

5- التزم الباحث عدم الاستطراد في الأبحاث التي قد تدفعه إليها كثرة المواد والمادة المعروضة فيها في جوانب متعلقة بموضوعات عقدية غير مباشرة، وقد كان بإمكانه أن يستطرد فيها إلا أنه خشي أن يكون ذلك الاستطراد على حساب المادة العلمية الأصلية.

6- عرض الباحث مصادر البحث ومراجعه بحسب الحروف الهجائية مع عدم إعتبار هذه الملحقات

(ابن، أبو، آل). ويلاحظ أنه عند إغفال أي أمر من الأمور المتعلقة بالتوثيق مثل رقم الطبعة أو سنة النشر أو غير ذلك، فإن هذا يكون راجعا إلى عدم ذكرها في المصدر أو المرجع.

7- سار الباحث في نقده للأخطاء العقدية على النحو التالي :

أ- التأصيل للمادة العقدية عن طريق إعادتها إلى الكتاب والسنة، وتوضيح مدى تجاهل المستشرقين لما هو وارد فيها.

ب- الإعتماد على الروايات الصحيحة المتفقة مع منهج أهل السنة والجماعة.

ج- مناقشة الأخطاء عن طريق العقل بما يتضح معه مصادمة ذلك الخطأ للعقل والنقل معا، لأن كل الأقوال المخالفة لما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة إنما هي أقوال باطلة يدرك العقل بطلانها، لأن العقل الصريح لا يمكن أن يخالف النصوص الثابتة الصحيحة.

د- مناقشة الأدلة التي أوردها كتاب المواد العقدية في الدائرة عن طريق نقد الرواية، أو نقد المصدر الذي اعتمد عليه الكاتب.

هـ- مناقشة آراء كتاب تلك المواد عن طريق مواجهة تلك الآراء بعضها ببعض. تلك الآراء التي قد تصل إلى حد التناقض والتضاد.

هذا هو عمل الباحث ومنهجه الذي سار عليه بتوفيق من الله تعالى. وقد قسم عمله هذا إلى مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة كالآتي :

المقدمة :

التمهيد: وقد عرف الباحث فيه بتاريخ الدراسات العقدية عند المستشرقين منذ ماقبل العصر الحديث وحتى نهاية العقد السابع من القرن العشرين حيث وفاة آخر محرري دائرة المعارف الإسلامية في طبعتها الأولى. وذلك للوقوف على المؤلفات التي قام بها المستشرقون في الموضوعات العقدية قبل وأثناء إصدارهم لدائرة المعارف الإسلامية.

أما الباب الأول فقد اشتمل على ثلاثة فصول وهي كالتالي:

أما الفصل الأول فقد عرف الباحث فيه بدائرة المعارف الإسلامية من حيث نشأتها، ولغاتها، وطبعاتها، ودوافعها، وأهدافها، ومادتها، ومحرروها مع توضيح مدى اهتمامهم بدراسة العقيدة الإسلامية.

أما الفصل الثاني فقد تضمن تصنيفا موضوعيا وصفيا للمواد العقدية في الدائرة وذلك عن طريق إدراج المادة العقدية تحت ركن من أركان الإيمان الستة حسب علاقتها بذلك الركن.

أما الفصل الثالث فقد كان تعريفا بالمستشرقين الذين كتبوا المواد العقدية في الدائرة، وبمناهجهم بشكل عام سواء كانت داخل الدائرة أو خارجها.

وأما الباب الثاني فقد إشتمل على فصول أيضا وهي كالتالى :

أما الفصل الأول فقد تضمن حصر الأخطاء المتعلقة بأركان الإيمان الستة، وقد تم تصنيف تلك الأخطاء في ستة مباحث، يشتمل كل مبحث منها على الأخطاء المتعلقة بركن من أركان الإيمان الستة.

وأما الفصل الثاني فقد تضمن مناقشة للأخطاء العقدية المعروضة في الفصل الأول حسب تصنيفها فيه.

أما الفصل الثالث فقد تضمن الملامح العامة لمناهج المستشرقين في تناول المواد العقدية في الدائرة مع نقدها ، ومصادرهم في دراسة تلك المواد مع نقدها .

أما الخاتمة فقد تضمنت النتائج والتوصيات .

تلك هي موضوعات البحث ، وما جمع الباحث إنما هو غيض من فيض ، إذ لا تزال دائرة المعارف الإسلامية مملوءة باخطاء تتعلق بموضوعات إسلامية متفرقة . ولعل ما صنعه الباحث هنا يكون بداية له في دراسة موضوعات أخرى في الدائرة ، أو دافعاً لغيره لكي يقوم بدراسة موضوع آخر من الموضوعات الإسلامية التي تضمنتها دائرة المعارف الإسلامية . ثم إن الباحث لا يدعي الكمال في عمله هذا ، فإن أحسن فيه فذلك الفضل من الله ، وإن كان غير ذلك فحسبه أنه بذل فيه قصارى جهده وتحرى فيه الحق والصواب ، وسبحان من بيده هداية القلوب والأفكار .

وفي ختام هذه المقدمة يتقدم الباحث بخالص الشكر والثناء إلى كل من أعانه في عمله هذا بأي شكل من أشكال العون . وأول الشكر وآخره لولي الحمد ومستحقه سبحانه وتعالى . ثم يشكر الباحث جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي وجد فيها محضناً من محاضن العلم ، حيث تشرف بالانتماء إليها منذ انتهائه من المرحلة الابتدائية حتى الآن ، وفي كل مرحلة يتلقى فيها الميراث النبوي، والعلم النافع في الدنيا والآخرة . ويشكر لها عنايتها واهتمامها بالدراسات الاستشراقية والتنصيرية ، وتشجيعها للبحث العلمي فيها على منهج علمي سليم ، تصحيحاً للمفاهيم الغربية عن الإسلام ، وتعريفاً به ودعوة إليه ودفاعاً عنه . ويشكر أيضاً القائمين على كلية الدعوة بالمدينة المنورة وعلى قسم الاستشراق فيها وفي مقدمتهم الدكتور معيض بن مساعد العوفي عميد الكلية ، والأستاذ مصطفى حلبي وكيل الكلية على مالمسه منهم من عون وتسديد فجزاهم الله خير الجزاء .

واعترافاً بالفضل لأهله يتقدم الباحث بخالص الشكر وعظيم التقدير لأستاذه المشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد خليفة حسن ، فقد كان رحب الصدر والبيت ، وأعطاه من وقته الكثير ، وكان له أكبر الأثر في إنجاز هذه الرسالة بفضل الرعاية التي شمله بها ، والتوجيهات المفيدة والسديدة التي أرشده إليها . فجزاه الله عن الباحث وعن بقية زملائه خير الجزاء . كما يشكر الباحث كلاً من الدكتور عبدالله الرحيلي والدكتور أحمد الخراط على تشجيعهما له مواصلة الدراسة في قسم الاستشراق وتسجيل موضوع هذه الرسالة فيه وعلى تعاونهما المتواصل معه . ويشكر كذلك زملاءه في القسم الدكتور كمال الفولي والدكتور مازن مطبقاني ، والأستاذين مصطفى حلبي ، وحسن سويسي على مساعدتهم له في ترجمة بعض المواد العقدية ، وترجمة بعض النصوص الأجنبية خارج الدائرة .

كما لايفوت الباحث تقديم شكره للأستاذين المناقشين على ما أمضيا من وقت وأذهبا من جهد في سبيل قراءة هذا البحث لتقويمه وتسديده .

وأخيراً يقدم الباحث شكره لجميع أفراد أسرته على مساعدتهم له وفي مقدمتهم والدته التي كان فضلها عليه عظيماً ، فليس البحث ولا الباحث إلا من حسناتها التي أسأل الله أن يثقل بها موازينها وموازين والده رحمه الله تعالى . ثم يقدم شكره لأم أولاده التي كانت عوناً له في مراجعة طباعة البحث ، وسعيها الدائم لراحته وتفرغه للكتابة . كما يشكر إخوته الكرام خالد وعلي وصالح ومحمد وأولاد أخيه خالد وأبناء خاله عبدالله الحميد على ما قدموه له من عون في عمله هذا. فجزى الله عنه هؤلاء جميعاً خير الجزاء إنه سميع مجيب .

والحمدلله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

     

 

جميع الحقوق ©  محفوظة لـ مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق 2005

تصميم و تطوير : Aziz.fm