راسلنا أضفني للمفضلة ضع مركز المدينة موقعاً إفتراضياً لجهازك
       
   

- تعريف الاستشراق
- نشأة الاستشراق
- وسائل الاستشراق
- أهداف الاستشراق
- مناهج الاستشراق
- أساليب الاستشراق
- آثار الاستشراق
- الظاهرة الاستشراقية
- حقيقة نهاية الاستشراق
- أزمة الاستشراق
- السعودية والاستشراق

- المدرسة الإيطالية
- المدرسة الهولندية
- المدرسة الفرنسية
- المدرسة الإنجليزية
- المدرسة الأمريكية
- المدرسة الألمانية
- المدرسة الإسبانية
- المدرسة الروسية
- دول أوروبا الأخرى
- في العالم الإسلامي
- طبقات المستشرقين

- المؤتمرات
- نموذجان للمؤتمرات العلمية
- المؤتمرات الاستشراقية الحديثة
- نظرة إلى المؤتمرات في بلادنا
- ندوة صحيفة عكاظ حول الاستشراق
- ندوة الحج والإعلام بجامعة أم القرى
- قراءة ثقافية في تاريخ دورات الجنادرية
- المهرجان 12- الإسلام والغرب
- المهرجان 17: الإسلام والشرق
- المناشط الثقافية في الجنادرية 18
- المؤتمر الدولي الثاني
- المؤتمر العالمي 1 حول الإسلام والقرن 21
- مؤتمر حول الإسلام في هولندا
- الاستشراق والدراسات الإسلامية -المغرب
- المؤتمر الدولي 35
- الرحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
- ندوة إعلامية في جامعة نيويورك
- المؤتمر6 لجمعية القراءة العربية
- المؤتمر24 لجمعية أهل الحديث
- المؤتمر8 لكلية الإعلام بجامعة القاهرة
- المؤتمر العالمي1 بألمانيا
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي
- المؤتمر العالمي37
- مؤتمر التغيّر الديني في سياق متعدد بجامعة ليدن
- المؤتمر الدولي عن التغيرات الدينية في سياق متعدد بجامعة ليدن أغسطس 2003م
- ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل
- ندوة عن الاستشراق في تونس ، 22-24فبراير 2005م
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي الإسلام والغرب
- مؤتمر حول الاستشراق وحوار الثقافات في عمّان بالأردن أكتوبر 2002م
- برنامج المؤتمر الثاني والعشرين الاتحاد الأوربي للمستعربين والمتخصصين في الإسلام كراكو- بولندا29 سبتمبر -2 أكتوبر 2004م.

- القرآن الكريم
- الاستشراق والحديث
- المستشرقون والفقه
- الاستشراق والسيرة النبوية
- الاستشراق والتاريخ الإسلامي
- الاستشراق والأدب العربي
-

- القضايا المعاصرة

- بليوغرافيا
- رسائل علمية
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا عن الاستشراق الفرنسي زين الدين بوزيد
- مُرَاجَعَاتٌ فِي نَقْدِ الاِسْتِشراق مُقَدِّمَاتٌ لِرَصْدٍ وِرَاقِيٍّ (بِبْلِيُوْجْرَافِيٍّ)

- موقف الغرب من الإسلام
- موقف المسلمين من الغرب
- الإسلام والغرب حوار أم مواجهة؟

- الاستغراب
- معرفة الآخر
- مصطلح الاستغراب
- دعوة لدراسة الغرب
- كيف ندرس الغرب؟
- نماذج من دراستنا للغرب
- الرد على منتقدي دراسة الغرب
-
- وَحدة دراسات العالم الغربي والدراسات الإقليمية
- متى ينشأ علم الاستغراب؟؟

- المرأة المسلمة في نظر الغرب
- المرأة المسلمة وقضاياها
- المرأة الغربية وقضاياها المختلفة
- الطفل

الباحثون

اسم الباحث :الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بن عبد العزيز العبد الكريم

الجنسية : سعودي

.: معلومات إضافية :.



المقدِّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( ).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  ( ).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)  ( ).
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد  ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار( ).

إن للمرأة في الإسلام مكانة عظيمة ومرتبة جليلة، فقد رفع الإسلام منزلتها بعد أن كانت مهانة عند العرب قبل الإسلام وعند الأمم الأخرى، فجعلها في منزلة واحدة مع الرجل من حيث قبول الأعمال الصالحة.
قال عز وجل: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ). وقال  في الحديث الصحيح: { إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ } رواه الإمام أحمد، وأبو داود - واللفظ له -، والترمذي، والدارمي ( ).
وأعطاها حقوقها التي سلبت منها - كالكرامة الإنسانية -، وحقوقها المالية، والاجتماعية، وغيرها من الحقوق التي جاء بها الإسلام، كما أنه قد راعى تكوينها فخصها ببعض الحقوق والواجبات.
وقد أكرم الله هذه البلاد – بلاد الحرمين الشريفين - بأن كان دستورها الكتاب والسنة؛ فأصبح للمرأة في هذا البلد الطاهر مكانتها المستمدة من الشرع الحنيف؛ بحيث كانت الأنظمة المتعلقة بأوضاعها متأسسة على عقيدة الإسلام ومنبثقة من شريعته؛ مما جعل المرأة في هذه البلاد تتمتع بمكانة رفيعة في المجتمع، وغدت محسودة من المجتمعات الأخرى غير الإسلامية؛ حتى إنه كان هناك محاولات لجر المرأة المسلمة ليكون واقعها كواقع المرأة في المجتمعات المعاصرة – وذلك من خلال ندوات ومؤتمرات عالمية تعقد لهذا الشأن -. ولكن هذه البلاد – بولاتها وعلمائها – ولله الحمد فطنت لهذا الأمر المخالف لعقيدتها وشريعتها، فبادرت إلى إعلان موقفها الواضح برفض الأفكار التي ينادى ويروج لها في مثل هذه الندوات والمؤتمرات العالمية التي تعنى بالمرأة والأسرة؛ وذلك لمخالفتها للإسلام، ومن ذلك رفض المملكة العربية السعودية المشاركة في مؤتمر السكان والتنمية، الذي عقد بالقاهرة عام (1415هـ-1994م)، ومؤتمر المرأة الرابع الذي عقد ببكين عام (1416هـ-1995م)، وإصدار بيان يكشف المخالفات الصريحة للإسلام في هذين المؤتمرين (انظر صورة من بياني هيئة كبار العلماء حول هذين المؤتمرين في ملاحق الرسالة).
وتجسيداً لموقف هذه البلاد وتأكيداً لمنهجها في رفض ما يخالف الشريعة الإسلامية، وحرصاً على الإسهام في تجلية هذا الموقف النبيل، أحببت أن أبحث في قضايا المرأة المثارة في هذه المؤتمرات التي تنطلق من تصور مناقض للإسلام.

* أهمية الموضوع:
إن هيمنة الحضارة المعاصرة ذات البعد الغربي فكرياً وثقافياً وسلوكياً، قد أدى إلى قيام محاولات عديدة للسعي إلى تسويق قيم الحضارة المعاصرة من خلال ترويج فكرة العالمية ( ) - خاصة في جانبها الاجتماعي والسلوكي -، وقد قامت هيئة الأمم المتحدة بأنشطة في هذا المجال؛ وذلك بعقد الندوات والمؤتمرات العالمية واستصدار الصكوك والوثائق حيال العديد من القضايا الاجتماعية، مثل قضايا التنمية الاجتماعية، والسكان، والمرأة، ومن ذلك:

- المؤتمر العالمي الأول للسكان، المنعقد في (بوخارست/رومانيا)، عام (1394هـ-1974م).
- المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، المنعقد في مكسيكو عام (1395هـ 1975م).
- المؤتمر العالمي عن عقد الأمم المتحدة للمرأة، المنعقد في كوبنهاجن عام (1400هـ-1980م).
- المؤتمر الدولي المعني بالسكان، المنعقد في مكسيكو عام (1404هـ-1984م).
- دورة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، المنعقدة في نيويورك عام (1404هـ-1984م).
- المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم عقد الأمم المتحدة للمرأة، المنعقد بنيروبي عام (1405هـ-1985م).
- مؤتمر الأمم المتحدة عن البيئة والتنمية، المنعقد في ريودي جانيرو عام (1412هـ –1992م).
- مؤتمر الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان، المنعقد في فيينا عام (1413هـ-1993م).
- المؤتمر الأمم الدولي عن السكان والتنمية، المنعقد بالقاهرة عام (1415هـ-1994م).
- مؤتمر الأمم المتحدة عن التنمية الاجتماعية، المنعقد في كوبنهاجن عام (1415هـ-1995م).

- المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة، المنعقد في بكين عام (1416هـ-1995م).
- مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني)، المنعقد في إسطنبول/تركيا)، عام (1417هـ –1996م).
هذا بالإضافة إلى صدور عدد من الصكوك والمواثيق الدولية ذات الصلة بالمسألة الاجتماعية، مثل :
- ميثاق الأمم المتحدة، الصادر بتاريخ 1364هـ-1945م.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر بتاريخ 1367هـ-1948م.
- الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة، عام 1372هـ-1952م.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، عام 1386هـ- 1966م.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عام 1386هـ-1966م.
- الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة، عام 1387هـ-1967م.
- إعلان طهران عام 1388هـ- 1968م.
- اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، عام 1399هـ-1979م.
- إستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، عام 1405هـ-1985م.
وكان من أهم القضايا المطروحة في المؤتمرات والمواثيق السابقة هي قضية المرأة، وقد ظهرت الأهمية الكبرى لهذه القضية في سياق هذه المؤتمرات من خلال الظواهر التالية:
1 - إنها قضية تثار في كل المؤتمرات المذكورة سلفاً، وتكاد تكون القاسم المشترك بينها جميـعاً.
2 – إنه عقد لقضية المرأة سلسلة من المؤتمرات الخاصة بها، ومن آخرها المؤتمر الرابع المعني بالمرأة والذي عقد في الصين، وهو آخر هذه المؤتمرات، فهو تقويم لما سبقه وتأكيد للتوجهات العملية والسلوكية فيها تجاه المرأة.
3 - إن هذه المؤتمرات تقوم على فكرة مخالفة - من حيث الأصل - للإسلام حيال طبيعة المرأة ووظيفتها في الحياة.
4 - إن طرح هذه الفكرة قد يساعد على ترويج أفكار هذه المؤتمرات وإقناع المجتمعات الإسلامية بها من خلال آليات دولية كثيرة اجتماعية كانت، أو إعلامية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو غير ذلك.
5 - بروز دور الجمعيات النسائية العربية في مؤتمرات المرأة وفي متابعة تنفيذ قراراته، كما حصل في مؤتمر واشنطن في شهر إبريل من العام الميلادي 1996م، للمرأة العربية بشأن متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر بكين.
6 - إنه في ظل ظاهرة الوعي بدأت تبرز مواقف إسلامية ناقدة لهذه المؤتمرات، وذلك من عدد من الهيئات والمؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية، مثل : هيئة كبار العلماء، ورابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية وغيرها.

* أسباب اختيار الموضوع:
قد رأيت - بعد الاستخارة واستشارة أهل العلم والفضل - أن أقوم بدراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة وأهم الخطط المقترحة فيها. كما رأيت المبادرة بتقديم نقد إسلامي لهذه الطروحات العالمية في هذا الوقت للأسباب الآتية:
أولاً: إنه لم يسبق أن قدمت دراسات إسلامية ناقدة ووافية تجاه هذا النوع من المؤتمرات - حسب علمي -.
ثانياً: إن دراسة هذه القضايا في المؤتمرات السابقة ونقدها - من وجهة النظر الإسلامية - ستكون أيضاً دراسة ونقداً للمؤتمرات اللاحقة؛ للاتفاق بينها في المضمون والاستراتيجيات - كما هو متوقع -.
ثالثاً: إنه سيفيد - بإذن الله - في أي موقف مستقبلي تجاه المؤتمرات اللاحقة المماثلة.
رابعاً: إن فيه تحفيزاً للباحثين للمبادرة في تقديم دراسات ورؤى إسلامية تجاه ما يستجد من طروحات عالمية - في المسألة الاجتماعية - مخالفة للدين الإسلامي.
خامساً: إن قضية المرأة من أهم قضايا الخلاف الحضاري بين الإسلام والحضارات الأخرى.

*الدراسات السابقة للموضوع:
كما أشرت في الفقرة السابقة فلم يسبق أن قدمت دراسات علمية إسلامية ناقدة ووافية تجاه هذه القضية في هذه المؤتمرات إلا ما أصدرته بعض الهيئات الإسلامية - كهيئة كبار العلماء أو رابطة العالم الإسلامي أو الأزهر أو لجنة المنظمات غير الإسلامية - تجاه مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة، ومؤتمر المرأة الرابع في بكين، وهي عبارة عن مواقف تجاه وثيقتي المؤتمرين والمشاركة فيهما، وليست دراسة عنهما – وقد أفردت لهذه المواقف فصلاً مستقلاً في نهاية هذا البحث -.
كما إنه صدر كتاب بعنوان: (( وثيقة مؤتمر السكان والتنمية – رؤية شرعية)) للدكتور (الحسيني سليمان جاد)، وعدد صفحاته مائة وثمانون صفحة، وهو من سلسلة كتاب الأمة، وتحدث فيه عن الأسرة في الفقه الإسلامي، ثم رؤية مجملة لأهم مضامين الوثيقة، وأخيراً رؤية مفصلة لأهم قضايا الوثيقة، تحدث فيها عن قضيتين:
الأولى: المساواة بين الرجل والمرأة.
الثانية: الإجهاض.
وهذا الكتاب وإن كان جهداً موفقاً في بابه، إلا أنه غير مستوف لقضايا المرأة المختلفة في هذه المؤتمرات.
لأجل هذا أحببت أن تكون أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه دراسة نقدية تجاه قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية، وأسميتها: ((قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية، دراسة نقدية في ضوء الإسلام)).

*منهج البحث :
وقد سلكت في هذا البحث منهجاً وصفياً في عرض القضايا الأساسية للمرأة، ومنطلقاتها من خلال وثائق المؤتمرات، كما استخدمت المنهج التاريخي في تتبع بعض قضايا المرأة في هذه المؤتمرات، كقضية تقديم الثقافة الجنسية للجنسين في المدارس الغربية، وقضية خروج المرأة للعمل، وكذلك قضية الحقوق السياسية للمرأة الأوربية، وغيرها من القضايا، واستخدمت المنهج التحليلي النقدي في تحليل وثائق المؤتمرات المتعلقة بالمرأة، ونقدها في ضوء المصادر الإسلامية، مبرزاً الموقف الإسلامي من هذه القضايا.
كما عملت على ما يلي:
1 - أبنت مواضع الآيات القرآنية من السور.
فإن ورد في متن الرسالة آية، أو جزء من آية، فأعزوها في الحاشية بهذه الطريقة: - مثلاً -: سورة البقرة الآية (30).
وإن كان الذي في المتن آيات متتابعات من نفس السورة، فقد اكتفيت بأرقام الآيات المذكورة مع الآيات في المتن، وأكتب في الحاشية اسم السورة فقط.
2 - تخريج الأحاديث النبوية الواردة في البحث.
فإن كان الحديث الوارد في البحث في الصحيحين أو في أحدهما، اكتفيت بذلك، وإلا بحثت عنه في السنن والمسانيد، مع إيراد أقوال بعض أهل العلم - أحياناً - في الحكم على بعض الأحاديث تصحيحاً أو تضعيفاً - إن كان الأمر يقتضي ذلك -. ويكون تخريج الحديث في الحاشية بهذه الطريقة: - مثال -: صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب علامة الإيمان حب الأنصار - رقم الحديث (17). وهذا الطريقة التزمت بها في الكتب التسعة التالية: (صحيح البخاري – صحيح مسلم – مسند الإمام أحمد – سنن أبي داود – سنن الترمذي – سنن النسائي – سنن ابن ماجه – موطأ الإمام مالك – سنن الدارمي). وأما غيرها من كتب المعاجم والسنن، فلم التزم بهذه الطريقة.
3 - الرجوع للمصادر الأصلية.
وقد رجعت للمصادر الأصلية (كأمهات كتب التفسير، وأمهات كتب السنة، وأمهات كتب المذاهب الفقهية، والمعاجم اللغوية، وأمهات كتب التراجم)، وغيرها من المصادر الأصلية.
4 - التعريف ببعض المصطلحات والكلمات الغريبة.
5 - التعريف بالأعلام غير المشهورين.
وقد عرفت ببعض الأعلام غير المشهورين من المسلمين وغيرهم، وأما من لم أجد له ترجمة من غير المشهورين - والشهرة مسألة نسبية -؛ لكونهم مغمورين – كبعض الكتاب، والصحفيين، والأطباء، وغيرهم – فلم أعرف بهم.
6 - التزمت بقواعد اللغة وعلامات الترقيم.
7 - ألحقت البحث مجموعة من الفهارس لتسهيل الرجوع إليه:
(فهرس الآيات - فهرس الأحاديث النبوية – فهرس الآثار - فهرس المؤتمرات الدولية محل البحث - فهرس الملاحق - فهرس المصادر والمراجع - فهرس الموضوعات).
8 - ألحقت البحث بملاحق هي نماذج من وثائق المؤتمرات، والاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة، وما يرتبط بذلك.



أهم الصعوبات التي واجهتها في هذه الرسالة:
1 – ندرة وثائق المؤتمرات التي أنا بصدد دراستها، فباستثناء وثيقتي مؤتمري السكان والتنمية بالقاهرة عام (1415هـ-1994م)، والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام (1416هـ- 1995م)، التي تم الحصول على نسخة منهما باللغة العربية - وهي لغة رئيس من لغات الأمم المتحدة المعتمدة في كتابة الوثائق والمؤتمرات والصكوك الدولية - بيسر وسهولة؛ وذلك لقرب العهد بالمؤتمرين، والهالة الإعلامية التي صاحبتهما، والمواقف الرافضة لما ورد في هذين المؤتمرين، أما بقية المؤتمرات فلم أجد أي نسخة منها - حتى في فرع هيئة الأمم المتحدة بالرياض -، إلا بعض الأوراق والملازم المتفرقة لمؤتمر المرأة الثاني في كوبنهاجن بالدنمارك عام (1400هـ-1980م )، ومؤتمر المرأة الثالث في نيروبي بكينيا عام (1405هـ – 1985م) التي وجدتها في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض؛ مما اضطرني للبحث عن بقية وثائق هذه المؤتمرات - باللغة العربية - في المقر الرئيس للأمم المتحدة بنيويورك - عن طريق أحد الإخوة العاملين في المعهد الإسلامي بواشنطن التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -، فلم أجد شيئاً، وكذلك لا يوجد أي نسخة لأي مؤتمر في المقر الرئيس الثاني للأمم المتحدة في جنيف.
عند ذلك قمت برحلة علمية – وذلك في صيف عام 1418هـ، وبعد موافقة فضيلة المشرف على الرسالة بارك الله فيه - إلى كل من مصر وسوريا والبحرين.
أما البحرين، فقد اعتذرت بعض الجمعيات النسائية فيها عن وجود نسخ من وثائق المؤتمرات بحوزتها - بالرغم من مشاركة بعض الجمعيات النسائية في بعض هذه المؤتمرات !!-.
وأما سوريا، فقد أمدتني بعض الجمعيات النسائية فيها بما تملك من وثائق – وهي عبارة عن أوراق وملازم متفرقة عن بعض المؤتمرات الدولية -.
وأما مصر، فقد اتجهت إلى مكتبة أحد فروع الأمم المتحدة، وذلك في القاهرة، ووجدت فيها وثائق المؤتمرات التي كنت أبحث عنها، وقد سمح لي بالاطلاع على الوثائق فقط، دون إعارتها أو تصويرها، بحجة أنه لا يوجد إلا نسخة واحدة فقط من كل وثيقة.
وقد حاولت تصوير هذه الوثائق، فلم أستطع؛ وذلك للرفض التام من قبل المسؤول عن مكتبة الأمم المتحدة – رغم أن هذه الوثائق لا تتصف بالخصوصية والسرية -.
وبعد محاولات استمرت قرابة عامين - بالتحديد في شهر رمضان من عام 1420هـ -، استطعت – ولله الحمد والمنة – الحصول على نسخـة من بعض المؤتمرات التي أبحث عنها - بعد اتصال هاتفي من الملحق الثقافي للمملكة في مصر للمسؤول في فرع الأمم المتحدة بالقاهرة -.
ولا تزال هناك بعض الوثائق لم أستطع العثور عليها - كالمؤتمر العالمي الأول للمرأة، المنعقد بالمكسيك عام (1395هـ- 1975م) -، أسأل الله أن يوفقني للحصول عليها.
2 – قلة المتخصصين في قضايا المرأة المعاصرة - رغم الأهمية المتزايدة لذلك –؛ مما أدى إلى ندرة ما ألف حول حول هذه المؤتمرات، فكل ما كتب حول هذه المؤتمرات – حسب علمي – إنما هي مواقف لبعض الهيئات والمنظمات الإسلامية والعلماء، أو تقارير وكتابات صحفية – عدا الكتاب الذي أشرت إليه آنفاً –؛ مما أسهم في صعوبة موضوع البحث، كونه – لأول مرة – يتم تدارس قضايا المرأة في هذه المؤتمرات الدولية بهذه الطريقة التفصيلية.
3 – تشعب القضايا التي نوقشت في هذه الرسالة، فمن القضايا التي تمت مناقشتها في الباب التمهيدي للرسالة:
العلمانية، والحرية، والعولمة، والعالمية: وبيان معاني هذه المصطلحات والأفكار، وعلاقتها بقضية المرأة، ونقد ذلك كله.
ومن القضايا التي نوقشت في الباب الأول للرسالة:
المساواة، والتنمية، والسلم (وهي التي تشكل العقد الأممي الذي قامت عليه مؤتمرات المرأة). وبيان معاني هذه المصطلحات وعلاقتها بقضية المرأة، ونقد ذلك كله.
ومن القضايا التي نوقشت في الباب الثاني للرسالة ( التي بحثتها هذه المؤتمرات):
القضايا الأخلاقية والاجتماعية، ومن ذلك:
حرية العلاقات الجنسية، وتشمل: (الصحة الجنسية، والصحة الإنجابية) - ما يسمى بالحمل غير المرغوب فيه، ووسائل منعه - إهمال دور الأسرة في البناء الاجتماعي وتهميشه - السماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج – التنفير من الزواج المبكر – تحديد النسل - سلب قوامة الرجال على النساء - سلب ولاية الآباء على الأبناء.
القضايا التعليمية، ومن ذلك:
التعليم المختلط بين الجنسين، والتثقيف الجنسي.
القضايا الصحية، ومن ذلك:
الإجهاض، والأمراض الجنسية، وختان الأنثى.
القضايا الاقتصادية، ومن أمثلة ذلك:
عمل المرأة، وحق الملكية، وحق الإرث، والحصول على الائتمان (أي القروض الربوية).
القضايا السياسية، ومن أمثلة ذلك:
تولي المرأة للقضاء، وتولي المرأة للإمامة العظمى، والحقوق السياسية للمرأة الغربية، ومشاركة المرأة في الأنشطة السياسية المختلفة (كحق الانتخاب ناخبة أو منتخَبة، أو أن تكون من أهل الحل والعقد - مجلس الشورى -، أو أن تكون وزيرة، أو أن تشارك في لجان أو وفود خارجية..).
ثم القضية الأخيرة التي نوقشت في فصل مستقل، كان عنوانه (فصل ختامي في الموقف من المشاركة في هذه المؤتمرات).
وهذه القضايا المختلفة والمتشعبة في هذه الرسالة استدعت أموراً، منها:
أ - فرز القضية الواحدة من كل وثيقة مؤتمر، ومن ثم تصنيفها حسب الجانب الذي تتبعه (كالجانب الاجتماعي، أو الصحي، أو الاقتصادي،وهكذا)؛
وهذا الأمر استدعى مضي وقت طويل لقراءة وثائق المؤتمرات – التي بلغت حوالي خمسمائة وألف صفحة، عدا وثائق الأمم المتحدة واتفاقياتها -، ومن ثم فرز هذه القضايا - خاصة مع تأخر الحصول على بعض الوثائق -.
ب – الرجوع إلى عدد كبير - بلغ أكثر من ستمائة – من المصادر، والمراجع، والصحف والمجلات، في بيان هذه القضايا ومدى خطورتها، والـرد عليها من خلال موقف الإسلام منها، هذا بالإضافة إلى التقارير والنشرات والكتب التي تصدرها الأمم المتحدة.
ج - تداخل بعض قضايا البحث مع بعضها الآخر، كتداخل قضية العلمانية مع الحرية - في الباب التمهيدي -، وتداخل قضية التنمية - في الفصل الثاني من الباب الأول - مع عمل المرأة - في الفصل الرابع من الباب الثاني -، وتداخل قضية الحرية - في الباب التمهيدي - مع الحرية الجنسية، والصحة الجنسية والإنجابية - في الفصل الأول من الباب الثاني -، وكذلك مع الأمراض الجنسية - في الفصل الثالث من الباب الثاني -، وتداخل قضية المساواة - في الفصل الأول من الباب الأول - مع مسائل مختلفة في فصول متفرقة من الرسالة: كمسألة القوامة، ومسألة الميراث، ومسألة الحقوق المالية للمرأة، وغيرها من المسائل، وتداخل قضية السلم - في الفصل الثالث من الباب الأول – مع الحقوق السياسية للمرأة - في الفصل الخامس من الباب الثاني من الرسالة -، وغير ذلك من الأمثلة.
وهذا التداخل أدى إلى أن يكون هناك إحالات إلى مباحث متأخرة من الرسالة - خلاف الأمر المعتاد من أن الإحالة تكون إلى أمر متقدم -، وهذا الأمر فعلته اضطراراً لا اختياراً.
بل إن تداخل القضايا واجهته في إجراءات وتوصيات وثائق هذه المؤتمرات، ففي بعض الأحايين يكون الإجراء الواحد يتحدث عن عدة قضايا معاً، كالحديث عن المساواة، والأمراض الجنسية، والميراث، والتنفير من خفاض
الأنثى. وهذا الأمر يتكرر كثيراً، ومن يطّلع على إحدى وثائق هذه المؤتمرات، سيجد الأمر واضحاً.
4 – إن وثائق هذه المؤتمرات كتبت بلغة فيها تلاعب كبير بالألفاظ والمصطلحات، وفيها تمويه وتعمية - كما أشار إلى ذلك بعض من اطلع على هذه المؤتمرات، كالبيان الذي صدر عن هيئة كبار العلماء، وغيرهم من الدعاة والمصلحين والكتاب -، وهذا أمر مقصود؛ حتى لا يفهم المقصود من بعض التوصيات، فتوقع الدول المشاركة في هذه المؤتمرات على تلك التوصيات، دون معرفة بمغزاها الحقيقي( ).
وهذا مما دعاني - أحياناً - إلى الإطالة في ذكر بعض إجراءات مباحث الرسالة التي نصت عليها وثائق وتقارير هذه المؤتمرات؛ حتى يوضح بعضها بعضاً.
بالإضافة إلى أن كثرة ذكر الإجراءات في القضية الواحدة يجلي -بوضوح- محاولة الغرب فرض مشاكله التي يعيشها، ومحاولة علاجها من خلال هذه المؤتمرات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك: ما يتعلق بالاتصالات الجنسية المحرمة، وما ينتج عنها من أمراض جنسية مدمرة، فإن وثائق هذه المؤتمرات طافحة بالحديث عن الأمراض الجنسية وكيفية معالجتها.

خطـــة البـحــث:
يحتوي البحث على مقدمة وثلاثة أبواب وفصل ختامي وخاتمة ومـلاحق وفهارس.

- المقدمة:
وتشمل:
- أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
- الدراسات السابقة.
- منهج البحث.
- خطة البحث.

* باب تمهيدي: الأسس العامة لقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية.
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: العلمانية.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: العلمانية وعلاقتها بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فكرة العلمانية.
المطلب الثاني: علاقة العلمانية بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد العلمانية، وعلاقتها بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد فكرة العلمانية.
المطلب الثاني: نقد علاقة العلمانية بقضية المرأة.

الفصل الثاني : الحرية عند الغرب.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فكرة الحرية عند الغرب.
المطلب الثاني: علاقة الحرية بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد الحرية عند الغرب، وعلاقتها بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد فكرة الحرية عند الغرب.
المطلب الثاني: نقد علاقة الحرية بقضية المرأة.

الفصل الثالث: العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: فكرة العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة، وعلاقتها بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: فكرة العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة.
المطلب الثاني: علاقة العولمة والعالمية بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد فكرة العولمة والعالمية في الحضارة المعاصرة، وعلاقتها بالمرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد فكرة العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة.
المطلب الثاني: نقد علاقة العولمة والعالمية بقضية المرأة.

الباب الأول: العقد الأممي لقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية.
وفيه مدخل وثلاثة فصول:
مدخل: عرض موجز للعقد الأممي.

الفصل الأول: المساواة في العقد الأممي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مفهوم المساواة، وعلاقته بالمرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مفهوم المساواة.
المطلب الثاني : علاقة مفهوم المساواة بقضية المرأة.
المبحث الثاني : نقد مفهوم المساواة، وعلاقته بالمرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد مفهوم المساواة.
المطلب الثاني: نقد علاقة مفهوم المساواة بقضية المرأة.

الفصل الثاني: التنمية في العقد الأممي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مفهوم التنمية وعلاقته بالمرأة.
وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مفهوم التنمية.
المطلب الثاني: علاقة مفهوم التنمية بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد مفهوم التنمية، وعلاقته بالمرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد مفهوم التنمية.
المطلب الثاني: نقد علاقة مفهوم التنمية بقضية المرأة.

الفصل الثالث: السلم في العقد الأممي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مفهوم السلم وعلاقته بالمرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مفهوم السلم.
المطلب الثاني: علاقة مفهوم السلم بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد مفهوم السلم، وعلاقته بقضية المرأة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد مفهوم السلم.
المطلب الثاني: نقد علاقة مفهوم السلم بقضية المرأة.





الباب الثاني : الإجراءات التنفيذية للعقد الأممي حول المرأة.
وفيه خمسة فصول:

الفصل الأول : الإجراءات في المجال الخلقي والاجتماعي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان الإجراءات في المجال الخلقي والاجتماعي.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في المجال الخلقي.
المطلب الثاني: في المجال الاجتماعي.
المبحث الثاني: نقد الإجراءات الخلقية والاجتماعية.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد الإجراءات في المجال الخلقي.
المطلب الثاني: نقد الإجراءات في المجال الاجتماعي.

الفصل الثاني : الإجراءات في المجال التعليمي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان الإجراءات في المجال التعليمي.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إجراءات التعليم المختلط وتطويره.
المطلب الثاني: إجراءات تقديم الثقافة الجنسية للجنسين بسن مبكر.
المبحث الثاني: نقد الإجراءات التعليمية.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد إجراءات التعليم المختلط.
المطلب الثاني: نقد إجراءات تقديم الثقافة الجنسية للجنسين بسن مبكر.

الفصل الثالث: الإجراءات في المجال الصحي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان الإجراءات في المجال الصحي.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإجراءات المتعلقة بالإجهاض.
المطلب الثاني: الإجراءات المتعلقة بالنساء المصابات بالأمراض الجنسية.
المطلب الثالث: الموقف من خفاض الأنثى.
المبحث الثاني : نقد الإجراءات الصحية.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: نقد الإجراءات المتعلقة بالإجهاض.
المطلب الثاني: نقد الإجراءات المتعلقة بالنساء المصابات بالأمراض الجنسية.
المطلب الثالث: نقد الموقف من خفاض الأنثى.

الفصل الرابع : الإجراءات في المجال الاقتصادي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان الإجراءات في المجال الاقتصادي.
وفيه مطلبان:

المطلب الأول: إجراءات عمل المرأة.
المطلب الثاني: إجراءات حصول المرأة على الموارد الاقتصادية.
المبحث الثاني: نقد الإجراءات الاقتصادية.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: نقد إجراءات عمل المرأة.
المطلب الثاني: نقد إجراءات حصول المرأة على الموارد الاقتصادية.
الفصل الخامس : الإجراءات في المجال السياسي.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان إجراءات مشاركة المرأة في الولايات العظمى للدولة ونقدها.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إجراءات مشاركة المرأة في الولايات العظمى للدولة.
المطلب الثاني: نقد إجراءات مشاركة المرأة في الولايات العظمى للدولة.
المبحث الثاني: بيان إجراءات مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية ونقدها.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إجراءات مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية.
المطلب الثاني: نقد إجراءات مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية.

فصل ختامي: في الموقف من المشاركة في هذه المؤتمرات.
وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: موقف المشاركين وحججهم.
المبحث الثاني: موقف المقاطعين وحججهم.
المبحث الثالث: الموقف الصحيح ومبرراته.

* الخاتمة : وتشمل:
أولاً: خلاصة البحث ونتائجه.
ثانياً: التوصيات.
* الملاحق.
* الفهارس.
* المراجع.

* شكر وتقدير:
وفي ختام مقدمة هذه الرسالة أشكر الله عز وجل على نعمه الكثيرة، ومنها: نعمة تيسير إنهاء هذا البحث، وكذلك أشكر والديّ الفاضلين اللذين كانا سبباً في وجودي - بعد الله جل وعلا -، كما أتقدم بالشكر لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بالرياض، حيث أتاحت لي فرصة بحث ودراسة هذا الموضوع المهم في جنباتها.
كما أشكر كل من مد يد العون لي، ووجهني وأعانني بأي شكل من أشكال العون والمساعدة خلال فترة إعداد هذه الرسالة. سائلاً الله عز وجل أن يجزيهم عني خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
وأخص بجزيل الشكر، ووافر العرفان، المشرف على الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ محمد بن عبدالله عرفة، الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - سابقاً -، عضو مجلس الشورى - حالياً -، الذي غمرني بفضله، ووسعني بحسن خلقه، وفتح لي قلبه وداره، وأغدق عليّ من وقته وعلمه، وأحاطني باهتمامه ورعايته، طيلة فترة البحث، على الرغم من كثرة مشاغله، فجزاه الله عني خير الجزاء، ونفع به الإسلام والمسلمين.
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أسدى إلي نصحاً وتوجيهاً، وبذل من وقته وفكره، وأخص منهم:
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الناصر، وفضيلة الدكتور عبدالله العويسي، وفضيلة الدكتور أحمد الحسيني، وغيرهم من المشايخ الأفاضل.
كما أتقدم بالشكر إلى الأستاذ عبدالعزيز بن حمد السحيباني، رئيس قسم المخطوطات بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، حيث قدم لي جميع التسهيلات الممكنة منذ بداية البحث إلى نهايته. فجزى الله الجميع خير الجزاء، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم يوم القيامة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.


بـاب تمهيدي:
الأسس العامة لقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: العلمانية.
الفصل الثاني : الحرية عند الغرب.
الفصل الثالث: العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة.

الفصل الأول:
العلمانية


وفيه مبحثان:

المبحث الأول: العلمانية وعلاقتها بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد العلمانية وعلاقتها بقضية المرأة.

المبحث الأول: العلمانية وعلاقتها بقضية المرأة.
المطلب الأول: فكرة العلمانية
ويتضمن هذا المطلب ما يلي:
أولاً: العلمانية في الفكر الغربي.
ثانياً: العلمانية في الفكر العربي المعاصر.
ثالثاً: تاريخ نشأة العلمانية.
رابعاً: أسباب نشأة العلمانية.
أولاً: العلمانية في المفهوم الغربي:
يعود أصل كلمة العلمانية إلى اللغة اللاتينية: (( وهي مأخوذة من كلمة: ((SECULARISMوتعني الدنيا، أو الدنيوية أو غير دينية)) ( ).
((والعَلْماني (SECULAR) نسبة إلى العَلْم بمعنى العالَم، وهو خلاف الديني أو الكهنوتي)) ( ).
أما دائرة المعارف البريطانية فهي تتحدث عن العلمانية تحت مادة (SECULARISM) فتقول: ((إنها حركة اجتماعية تهدف إلى إبعاد الناس عن الاهتمام بالآخرة، وذلك بعد أن انصرف الناس الانصراف الكلي للتأمل بالآخرة خلال القرون الوسطى، فجاءت هذه النزعة نتيجة لأسباب عدة، لتنمو فيما بعد وتصبح اتجاهاً مضاداً للدين)) ( ).
وضمن هذا التعريف يمكن أن نقول: إن العلمانية حركة تأريخية حملت الأفراد داخل المجتمع الغربي من الحكم الثيوقراطي( ) - أي الديني - إلى المدنية الأرضية. وفي هذا السياق، لم يعد الإنسان مجبراً على تنظيم أفكاره، وأعماله وفق معايير فُرضت على أنها إرادات إلهية، بل إنه يجد مبادئ ومقاييس وجوده وعلاقاته في ذاته لا خارجها ( ).
ويقول قاموس (وبستر) " العالم الجديد "، شارحاً المادة نفسها:
((1- الروح الدنيوية أو الاتجاهات الدنيوية - ونحو ذلك -. وهي على الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات ( PRACTICES ) يرفض أي شكل من أشكال الإيمان والعبادة.
2- الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شؤون الدولة - خاصة التربية العامة-))( ).
ويقول معجم (أكسفورد) شرحاً لكلمة ( Secular ):
((1- دنيوي، أو مادي، ليس دينياً ولا روحياً؛ مثل التربية غير الدينية، أو الفن، أو الموسيقا غير الدينية، أو السلطة غير الدينية (الحكومة المناقضة للكنيسة).
2- الرأي الذي يقول بأنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية))( ).
ويقول المستشرق ( أربري ) في كتابه (الدين في الشرق الأوسط) عن الكلمة نفسها : ((إن المادية العلمية، والإنسانية، والمذهب الطبيعي، والوضعية كلها أشكال اللادينية، واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ أي صيغة فلسفية أو أدبية محددة، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين عن الدولة في الجمهورية التركية)) ( ).
ومما سبق عن مفهوم العلمانية في الفكر الغربي الأوربي، تبين لنا أن العلمانية نسبة غير صحيحة إلى العلم؛ لأنها لا ترتبط بالعلم من حيث اشتقاقها اللغوي، ولكنها لا تنفك عنه من حيث ظهورها؛ لأن كلمة العلمانية عندما ترجمت إلى اللغة العربية إنما ترجمت بهذا اللفظ - العلمانية - [ذات الصلة اللفظية بالعلم]؛ لأن الذين تولوا الترجمة لم يفهموا من كلمتي الدين والعلم إلا ما يفهمه الغربي النصراني منها، والدين والعلم في مفهوم الإنسان الغربي متضادان متعارضان، فما يكون دينياً لا يكون علمياً، وما يكون علمياً لا يكون دينياً، فالعلم والعقل يقعان في مقابل الدين، والعلمانية والعقلانية في الصف المضاد للدين ( ).
ثانياً: مفهوم العلمانية في الفكر العربي المعاصر:
عندما نقلت العلمانية إلى اللغة العربية لم تُنقل بمعناها (غير دينية)، وإنما ترجمت إلى كلمة: (العلمانية)، وتم تداولها على لسان المفكرين والسياسيين، حيث اتخذها بعضهم دعوة يبشرون بها، وآخرون عملوا على محاربتها.
وحينما نُقلت هذه الكلمة إلى العالم الإسلامي - بمفهومها ونظامها -، تم ربطها بالعلم الذي يحبه المسلمون، ((وساعدهم في هذا الأمر أن العلم الأوربي التجريبي قد نما وازدهر في عهد محاربة الدين ونبذ الكنيسة التي ناصبت العداء للعلم والعلماء)) ( ).
وهناك من ينطقونها بكسر العين (العِلْمانية) نسبة إلى (العِلْم) بكسر فسكون - وهذا هو الأشهر -، ومن ينطقونها بفتح العين (العَلْمانية) نسبة إلى (العَلْم) بفتح فسكون، بمعنى (العالم)، أي الدنيا وعليه جرى المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية.
والكلمة - على كل حال كسرت عينها أو فتحت - مترجمة عن اللغات الأوربية - كما تم بيان ذلك -. وكان يمكن أن تترجم بلفظة (غير دينية)؛ لأن معنى الكلمة الأجنبية ما ليس بديني، وكل ما ليس بديني، هو غير ديني، ولكن اختيرت كلمة (علماني)، - أو مدني -؛ لأنها أقل إثارة من كلمة (غير ديني)( ).
وكما أن لفظ الكلمة دخيل على معاجمنا العربية، فإن معناها ومدلولها - سواء أكانت بكسر العين أو فتحها - ما يقابل (الدين)، فالعلماني ما ليس بديني، ومقابله الديني، أو الكهنوتي، وكأن مدلول (العِلمانية) المتفق عليه يعني: عزل الدين عن الدولة، وعن حياة المجتمع، وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد، لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه، فإن سمح له بالتعبير عن نفسه، ففي الشعائر التعبدية، والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة، ونحوها( ).
* أول من دعا إلى العلمانية في المجتمع الإسلامي:
ليس غريباً أن يكون أول من دعا إلى العلمانية - في العالم الإسلامي - بشعارها الصريح أو تحت أسماء أخرى كالقومية والوطنية هم نصارى الشرق، فإن الحياة المطمئنة التي كفلها لهم المجتمع الإسلامي - بل مراعاتهم في كثير من الأحيان - لم تؤد إلى شكر هذا المجتمع على هذه المعاملة الحسنة، بل على العكس من ذلك، فقد كانوا يدركون أن هيمنة الشريعة الإسلامية على الحياة لا تمكنهم من الحصول على شهواتهم وأهوائهم؛ فاستماتوا - من أجل ذلك - في سبيل إنهاء هذه الهيمنة وإحلال الأنظمة غير الدينية محلها، وانطلاقاً من ذلك وجد المخطط اليهودي الصليبي فيهم بغيته المنشودة لهدم الخلافة الإسلامية، وبالتالي القضاء على الحكم الإسلامي، وذلك بعزل الشريعة عن ميدان الحياة وتوجيه المجتمع.
ولم يكن يخفى على هؤلاء ما ألحقته العلمانية بدينهم في أوربا، بل إن ذلك هو الدافع للمناداة بها في الشرق لكي تقضي على الإسلام أيضاً.
وقد كان يروج للعلمانية في العالم الإسلامي بمجموعة من الأكاذيب، منها:
1 – أنها سر التقدم في أوربا.
2 – أنها الأسلوب الوحيد لتحرير العلم من الدين.
3 – أن الإسلام الحاكم للحياة الدنيا قضية مرفوضة أساساً، وأنه - أي الإسلام الحاكم – أثبت فشله في التطبيق.
4 – أن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام ( ).
ثالثاً: نشأة العلمانية وتاريخها:
كان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة، والتربة الخصبة التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهورة هي أول دولة تقيم نظامها على أساس الفكر العلماني، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيد به، بما يتضمنه من إلحاد، وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحياة، بالإضافة إلى بغض الدين ومعاداته، ومعاداة أهله، أقول لم يكن هذا حدثاً غريباً في بابه؛ ذلك لأن الدين عندهم حينئذ لم يكن يمثل وحي الله الخالص الذي أوحاه الله إلى عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام -، وإنما تدخلت فيه أيدي التحريف والتزييف، فبدلت وغيرت، وأضافت وحذفت، فكان من نتيجة ذلك أن تعارض الدين المبدل مع مصالح الناس في دنياهم أو معاملاتهم، في الوقت نفسه الذي تعارض مع حقائق العلم الثابتة، ولم تكتف الكنيسة – الممثلة للدين عندهم - بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل، حتى جعلت ذلك ديناً يجب الالتزام والتقيد به وحاكمت إليه العلماء المكتشفين، والمخترعين، أو عاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية المناقضة للدين المبدل، فاتهمتهم بالزندقة والإلحاد، فقتلت من قتلت، وحرقت من حرقت، وسجنت من سجنت( ).
ومن جانب آخر فإن الكنيسة - الممثلة للدين عند النصارى - أقامت تحالفاً غير شريف مع الحكام الظالمين، وأسبغت عليهم هالات من التقديس والعصمة، أو سوغت لهم كل ما يأتون به من جرائم وفظائع في حق شعوبهم، زاعمة أن هذا هو الدين الذي ينبغي على الجميع الرضوخ له والرضا به.
ومن هنا بدأ الناس هناك يبحثون عن مهرب لهم من سجن الكنيسة ومن طغيانها.
ولم يكن مخرجهم الذي اختاروه - إذ ذاك -، إلا الخروج على ذلك الدين الذي يحارب العلم ويناصر المجرمين، والتمرد عليه، وإبعاده وطرده، من كافة جوانب الحياة السياسية، والاقتصادية، والعلمية، والأخلاقية، وغيرها ( ).
ولقد كان للنصارى العرب المقيمين في بلاد المسلمين دور كبير، وأثر خطير، في نقل الفكر العلماني، كما كان أيضاً للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثر كبير في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين، حيث افتتن الطلاب هناك بما رأوا من مظاهر التقدم العلمي وآثاره، فرجعوا إلى بلادهم محملين بكل ما رأوا من عادات وتقاليد، ونظم اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، عاملين على نشرها والدعوة إليها، في الوقت نفسه الذي تلقاهم الناس فيه بالقبول الحسن، توهماً منهم أن هؤلاء المبعوثين هم حملة العلم النافع، وأصحاب المعرفة الصحيحة، ولم تكن تلك العادات والنظم والتقاليد التي تشبع بها هؤلاء المبعوثون وعظموا شأنها - عند رجوعهم إلى بلادهم -، إلا عادات وتقاليد ونظم مجتمع رافض لكل ما له علاقة أو صلة بالدين( ).
ومما يدل على خطورة هذا الأمر ما أشار إليه أحد رموز الغرب( )، حيث يقول: ((كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء من إفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيام في {أمستردام، ولندن، والنرويج، وبلجيكا، وباريس}، فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو، ويتعلمون لغتنا، وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا، وكنا ندبر لبعضهم – أحياناً – زيجات أوربية، ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية.
كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوربا، ثم نرسلهم إلى بلادهم وأي بلاد؟! بلاد من كانت أبوابهم مغلقة دائماً في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذاً إليها، كنا بالنسبة لهم رجساً ونجساً، ولكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح من أمستردام، أو باريس، أو برلين: (الإخاء البشري)، فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي إفريقيا، أو الشرق الأوسط، أو شمالي إفريقيا، كنا نقول: ليحل المذهب الإنساني – أو دين الإنسانية – محل الأديان المختلفة، وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم، وحين نصمت يصمتون، إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم)) ( ).

رابعاً: أسباب نشأة العلمانية:
سأذكر هنا الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في بداية التاريخ الحديث للغرب، وكل هذه الأسباب راجع إلى أخطاء من يسمون عندهم برجال الدين - وليس الدين ذاته -، وتتمثل هذه الأسباب - باختصار شديد - فيما يلي:
- الحجر على العقول وتكبيل كل إبداع فكري:
نشأ النزاع بين العلم والدين المحرف في أوربا، فأخمدت شعلة العلم وانتصر الدين المحض، من خلال سلسلة الاضطهادات التي ابتلي بها رجال العلم بدوافع دينية سوغت لها الكنيسة مسبقاً.
- الحجر على القلوب:
المتمثل في صكوك الغفران، وهو عبارة عن قطعة من الورق كان يبذل فيها الوعد للمذنب لقاء قدر من المال بإنقاص المدة التي سوف يمكثها في المطهر.
- تحالف الكنيسة مع الأسر الحاكمة:
حيث كانت الأخيرة تستمد بقاءها من صلتها النسبية بأحد القساوسة أو المطارنة، ولا يبالي الشعب بتصرفاتهم بعد ذلك - مهما كانت –؛ لأنهم مقدسون بالصلة النسبية - حسب زعمهم -.
- تحريف الكنيسة للتعاليم النصرانية:
لقد بلغ سخط الشعب الأوربي ذروته عندما أضاف رجال الدين إلى التعاليم النصرانية اختلافات مستمدة من الوثنية اليونانية التي عملت على مسخ الدين النصراني.
ومن الأمور التي حرفتها الكنيسة:
- الختان، فقد كان واجباً ثم أصبح حراماً.

- الميتة، إذ كانت محرمة فأضحت مباحة.
- الزواج، فقد كان حلالاً لرجال الدين، فأصبح محظوراً…، إلى غير ذلك من الانحرافات.
- اضطهاد الأقليات الطائفية:
وقد تمثل هذا الاضطهاد في حروب الكاثوليك والبروتستانت في ألمانيا.
- دور اليهود:
كان على اليهود الموجودين في أرجاء أوربا، اختراق المجتمع النصراني، فالعداء قديم جداً بين اليهودية والنصرانية لذلك استغل اليهود ثغرة العداء بين عامة الناس والكنيسة، ودعوا من خلال ذلك إلى إبعاد الدين النصراني عن ساحة الحكم( ).
ونخلص مما سبق عن العلمانية بأنها مفهوم غربي سياسي نشأ حوالي القرن التاسع عشر الميلادي، فأدى إلى إبعاد الدين عن الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والثقافية، وكان لب العلمانية هو نبذ الدين وإقصاءه عن الحياة العملية.





المطلب الثاني: علاقة العلمانية بقضية المرأة
أولاً: العلمانية وقضية المرأة:
عندما نظر دعاة العلمانية إلى المرأة في جميع مجالات الحياة، لم يفرقوا بينها وبين الرجل في الناحية الاجتماعية، أو السياسية، أو الاقتصادية.
ونبذت أوربا الدين والأخلاق، وأصبحت القيم العليا عندها هي المصلحة وحدها؛ لأن الدين الذي نبذته أوربا حين قامت علمانيتها لم يكن حقيقة الدين المنزل من السماء، بل كان بقايا الدين المتناثرة في بعض مجالات الحياة الأوربية، أو في أفكار الناس ووجدانهم.
ونورد هنا بعض الأمثلة على واقع المرأة في الغرب، ولعل أبرز ما يتعلق بالمرأة: القضايا الاجتماعية والأخلاقية، وإن المصائب التي يوقعها المجتمع على المرأة هي في الواقع معاول تهدم المجتمع بكامله؛ لأنه لا انفصام بين مشكلة المرأة في ذاتها، ومشكلة المجتمع الذي تعيش فيه تلك المرأة.
كان مفهوم دعوى (تحرير المرأة) - السائد في أوربا - يؤكد أن على المرأة أن تنبذ الدين لتحصل على حقوقها، فإذا لم تنبذ الدين فلن تحصل على هذه الحقوق.
وهكذا أرادوا من المرأة أن تتحرر من دينها، ومن شرفها، ومن قيمها؛ حتى يتهدم بيتها، ومن ثم يتهدم المجتمع، وتنتشر الفوضى والرذيلة، ولم يكتفوا بذلك، بل أرادوا أن يهدموا المجتمع المسلم – وذلك من خلال الذين تربوا على موائدهم وشربوا من ألبانهم -، فقاموا بدورهم خير قيام ونفذوا تعاليم أسيادهم ونشروا الفساد في الأرض وادعوا أن الإسلام ظلم المرأة … إلى غيرها من الدعاوى الباطلة.
ومن أمثلة هؤلاء (رفاعة الطهطاوي) ( )، فكل ما كتبه إنما هو صدى لتفكير أوربا – وبخاصة فرنسا -، وأفكاره تظهر - لأول مرة – في المجتمع المسلم، فقد وضع البذور؛ من أجل الأخذ بنظم الغرب العلمانية، ثم تعهد هذه من جاء بعده بالسقي والرعاية، حتى نمت وضربت جذورها في الأرض( ). ((فلأول مرة في البيئة المسلمة نجد كلاماً عن الحرية بوصفها الأساس في نهضة أية أمة، وفي تقدمها..، ثم نرى – بعد ذلك – كلاماً كثيراً عن المرأة، لا شك أنه من وحي الحياة الاجتماعية الأوربية، مثل: تعليم البنات، ومنع تعدد الزوجات، واختلاط الجنسين)) ( ).
وكذلك من هؤلاء ( )من له مقال أسماه (ردة في عالم المرأة( )) يهاجم فيه المرأة المسلمة، ويهاجم الدين والمتدينين، ويدعو فيه المرأة المسلمة إلى خلع الحجاب، وإلقائه في البحر؛ ليصبح نسياً منسياً!!، كما يدعو المرأة المسلمة إلى محاكاة المرأة الغربية في كل ما تأتي وما تذر( ).
فالقضية - إذن – ليست تشكيكاً وشبهات، بل سلخ وعلمنة واجتثاث، ثم محاولة للإذابة في كيان آخر وثقافة مغايرة، هي العلمانية التي يرون أنها الأحدث والأرقى ( ).
وكانت بعض الجوانب الاجتماعية تحكمها أعراف مستمدة من روح الدين، ومن ذلك الحفاظ على الأسرة، والزواج المبكر، وقوامة الرجل وقيامه بالإنفاق، واستقرار المرأة في بيتها وتفرغها للأمومة وتدبير المنزل ورعاية النشء، ومحافظتها على عرضها قبل الزواج وبعده، واعتبار ذلك جزءاً من مقومات الأسرة وركناً أساسياً من أركانها، والتعاون بين أفراد المجتمع..، وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية القائمة على وصايا الدين، ولكن ذلك كله لم يرق لأعداء الدين فقرروا تغييره، وإنشاء بديل منه لا يقوم على أساس الدين.
كان التغيير في المبدأ هو تغيير (السند)، أو (المنبع)، مع محاولة المحافظة على شيء من الأخلاق، أي البحث عن منبع آخر للقيم الاجتماعية غير الدين، فليكن هو (الطبيعة)، أو ليكن هو (النفس الإنسانية) ذاتها…، المهم ألا يكون المرجع الذي تستمد منه القيم هو الوحي الرباني.
ولكن القيم لم تكن لتستمر في فاعليتها بعد أن تنقطع عن معينها الحقيقي - وهو الدين والوحي الرباني -، ثم إن الهزات العنيفة التي أحدثتها الثورة الصناعية في أوربا جاءت والقيم مهتزة بالفعل، قائمة على غير أساس حقيقي يقيها من الهزات، فإذا انهارت هذه القيم سريعاً فلا عجب، وإذا أفلح المفسدون في هدمها بوسائلهم الشريرة بعد أن استعصت عليهم خلال عدد يتطاول من القرون فلا عجب كذلك…، فالجدار القائم على غير أساس ينتظر من يهزه ليسقط إذا لم يتداع من تلقاء نفسه، بينما الجدار القائم على أساس متين لا يتزلزل إلا بالجهد الجهيد( ).
ثانياً: أثر الثورة الصناعية:
جاء أصحاب الثورة الصناعية فحرروا المرأة - أي استعبدوها -، وحرروا الرجل - كذلك -؛ لأغراضهم الخاصة. وكانت أغراضهم قدراً من الشر لا يخطر على بال الإنسان.تحررت المرأة فتحللت من القيود كلها، وفي مقدمتها قيود الدين وقيود الأخلاق. وطالبت بالمساواة الكاملة مع الرجل فرفضت أن يكون قيماً عليها؛ لأن القوامة لا تصلح بين الأنداد، واشتغلت، فانشغلت عن مهمتها الأولى في تربية النشء..، وتفككت الأسرة وانحل البيت وتشرد الأطفال، وتكونت منهم عصابات جانحة ترتكب الجرائم لمجرد سد الفراغ.
وانحلت روابط المجتمع فصار كل إنسان يعيش وحده حتى الأسرة … الزوج له عمله ومغامراته، والزوجة لها عملها ومغامراتها..، والأولاد يغادرون البيت في سن معينة ولا يعودون بعد ذلك، ولا يربطهم بالأب أو الأم رباط، إلا زيارات خاطفة في مناسبات متباعدة في أحسن الأحوال.
ويكبر الأبوان في تلك العزلة الباردة فلا يجدان من يطرق عليهما الباب..، فينشدان سلواهما في الكلاب! وانتشر الشذوذ لأسباب كثيرة، من بينها – كما يقولون هم بأفواههم – رفض المرأة للقوامة وضياع سيطرة الأب( ).
وفي جانب آخر من الأرض قامت فلسفة بشرية مغايرة، وإن كانت تشترك معها في تحطيم كيان الأسرة …، وتشترك معها في حل روابط المجتمع ولكنها تختلف عنها في الطريقة.
في الأولى: يتم تحطيم المجتمع عن طريق تضخيم الفرد وجعله هو الأساس الذي تفرد بذاتيته الزائدة عن الحد.
وأما الثانية: فتجعل المجموع هو الأساس لا الفرد، فتسحق الفرد من أجل المجموع، ثم تعود فتحطم المجتمع نتيجة تحويله إلى مجموعة من الأصفار كل منهم بلا مشاعر ولا كيان ( ).
وكانت الكنيسة تردد ما قالته الأساطير الإغريقية من أن المرأة هي سبب الشر في الأرض، وهو ما عمقته التوراة المحرفة، بجعلها المرأة سبباً في إغواء الرجل والوقوع في الخطيئة.
وبقيام الثورة الفرنسية بدأت الشرارة الأولى في القضية التي سميت (قضية المرأة) وتعتقد إحدى النساء الغربيات ( ): ((أن الثورة في ظاهرها لم تفد النساء فائدة مباشرة، وترى أن فائدتها تعود إلى أن النظرية المعنوية للحرية البشرية قد ساءت، وكان لابد من أن تظهر دلائلها إن عاجلاً وإن آجلاً)) ( ).
وعندما خرجت المرأة من بيتها وزاحمت الرجال سموا هذا التحول الاجتماعي (تحريراً للمرأة)، وقد انتشر هذا الاصطلاح في الصحافة حتى صار رمزاً خدّاعاً للمخطط الصهيوني الذي يخططون له في الخفاء، ويسعون إلى تحقيقه في أرض الواقع، ولقد كانت جهود المستشرقين منصبة على القضاء على الكيان الإسلامي الضخم، وسد كل الطرق التي قد تهيئ لبعث الحياة فيها ( ).
ثالثا: قضية حقوق المرأة في العالم الإسلامي:
لقد ركز أعداء الإسلام على قضية حقوق المرأة – وهم يعلمون أنها دعوى باطلة –؛ لأنهم يعلمون نتائجها المتعددة، التي منها:
- الطعن في الشريعة ذاتها؛ لأنها سبب احتقار المرأة بزعمهم.
- نشر الإباحية والانحلال في المجتمع الإسلامي.
- القضاء على الأسرة، ومن ثم تجهيل النشء بدينه، وتربية أبناء الإسلام كما يشاءون.
فقالوا بأن الإسلام يحتقر المرأة لذاتها، ولا يجعل لها قيمة معنوية سوى الاستمتاع المجرد، وأنه يبيح بيع وشراء وسبي النساء، وأنه يوجب على المرأة أن تعيش وتموت جاهلة مهملة بما يفرض عليها من الحجاب…، ومزاعم أخرى كثيرة روجوا لها، وكان الواقع السيئ يمدهم بأدلتها ليسهل لهم إثارة هذه القضية( ).
لقد كان مفهوم حقوق المرأة في أوربا مرتبطاً بتحريرها من الدين، فإذا لم تنبذ الدين فلن تحصل على هذه الحقوق، ودعا لهذا المفهوم المبتعثون إلى أوربا- كما سبقت الإشارة إلى ذلك -.
وبدؤوا ينشرون سمومهم في المجتمع، حتى قيل صراحة: إن الحجاب وسيلة إلى نشر الفواحش، وأن التبرج دليل على الشرف والبراءة، ومن ثم فلا علاقة بين الدين والأخلاق.
وهكذا نجحت العلمانية في إفساد المرأة المسلمة وإشاعة الدياثة في المجتمع، فوضعت المخططات الماكرة لهدم المجتمعات الإسلامية -وينطبق هذا الأمر على المطالبين بالمساواة بين الجنسين في الخروج إلى العمل، وفي كافة مناحي الحياة-، وهذه الدعوة العلمانية أعقبتها فتنة عظيمة فانحسر الحجاب، وعمّ السفور واختلط الرجال بالنساء بحجة زمالة التعليم والعمل، وأصبحت الأخلاق في خطر عظيم، وانحلت الأسر، وضاع الأولاد.
إن ما يريده أعداء الإسلام اليوم، هو سلب المرأة كرامتها وانتزاع حقوقها.
إن أعداء الإسلام اليوم - بل أعداء الإنسانية من الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض - أغاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزة وصيانة في الإسلام؛ لأن أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير، وحُبالة يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة، بعد أن يشبعوا منها شهواتهم المسعورة، كما قال الله تعالى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا  ( ).
والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية.. سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها أو يصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك.
ولذلك حرصوا على أن تخرج من بيتها لتشارك الرجال في أعمالهم جنباً إلى جنب، أو لتخدم الرجال ممرضة في المستشفى، أو مضيفة في الطـائرة، أو دارسة أو مدرسة في فصول الدراسة المختلطة، أو ممثلة في المسرح، أو مغنية، أو مذيعة في وسائل الإعلام المختلفة، سافرة فاتنة بصورتها وصوتها.
واتخذت المجلات الخليعة من صور الفتيات الفاتنات العاريات وسيلة لترويج مجلاتهم وتسويقها. واتخذ بعض التجار وبعض أصحاب المصانع من هذه الصور أيضاً وسيلة لترويج بضائعهم حيث وضعوا هذه الصور على معروضاتهم ومنتجاتهم.
وبسبب هذه الإجراءات الخاطئة تخلت النساء عن وظيفتهن الحقيقية في البيوت، مما اضطر أزواجهن إلى جلب الخادمات الأجنبيات لتربية أولادهم وتنظيم شؤون بيوتهم، مما سبب كثيراً من الفتن وجلب شروراً عظيمة ( ).
رابعاً: مطالب دعاة حقوق المرأة:
1 - المطالبة بالمساواة:
وبعد الاختلاط، ومزاولة العمل في المكاتب الرسمية، وفي إدارة الشركات وإنتاجها، تطلعت المرأة إلى المساواة مع الرجل في جميع مجالات الحياة المختلفة، كالمساواة في الحقوق الاقتصادية - مثل الوظيفة، وأجر العمل، والميراث ( )-، والمساواة في الحقوق السياسية – كحق التصويت، والمشاركة في الانتخابات، وتسلم الوظائف السياسية العليا ( ) -.

2 - المطالبة بالاستقلال الاجتماعي( ):
وصل الحال بحرية المرأة الشخصية إلى رفض الزواج كنظام في بناء الأسرة، وإيثار العلاقة المؤقتة بين الرجل والمرأة على السكن والإقامة المستمرة، وممارسة العلاقة الجنسية بينهما؛ كي تبتعد كلية عن قيود الطلاق المعقدة هناك، وهي التي تفرضها المجتمعات الغربية في الأحوال الشخصية ( ).

المبحث الثاني: نقد العلمانية
المطلب الأول: نقد فكرة العلمانية.
ويتضمن هذا المطلب:
1 – مدخل. 2 – آثار العلمانية على المجتمع المسلم. 3 – بيان مخالفتها للحضارة الإسلامية.
1 – المدخل:
العلمانية فكرة مستوردة، لا يماري في ذلك أحد من دعاتها، ومعنى ذلك - بداهة - أنها ليست من صميم الإسلام، ولا هي حتى من إنتاج المنتسبين إليه، وهذه بضاعة نحن في غنى عنها، وإن كانت نافعة ومجدية بالنسبة للمجتمعات والظروف التي أنتجتها.
إن العلمانية كانت رد فعل طارئ لدين محرف، وأوضاع خاطئة كذلك، فأوربا نكبت بالكنيسة وتعاليمها المحرفة وطغيانها الأعمى، وسارت أحقاباً من الدهر تتعثر في ركابها، ثم انتفضت عليها وتمردت على سلطتها، فانتقلت إلى انحراف آخر، وسارت في خط مضاد هو أعظم خطراً وأسوأ مصيراً.
انتقلت من جاهلية تلبس مسوح الدين إلى جاهلية ترتدي مسوح التقدم والتطور، وهربت من طغيان رجال الدين والإقطاعيين فوقعت في قبضة الرأسماليين وأعضاء الحزب الشيوعي( ).
ويا ليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المبدل اهتدوا إلى دين الإسلام، بل إنهم أعلنوها حرباً على الدين عامة.
وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب، فإنه غير ممكن في الإسلام - بل ولا متصور الوقوع -، فوحي الله في الإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأن الله حفظه من التحريف والتبديل، ولا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه - للسبب ذاته -، وهو - في الوقت نفسه - لا يحابي أحداً - سواء كان حاكماً أو محكوماً -، فالكل أمام شريعته سواء، وهو - أيضاً - يحافظ على مصالح الناس الحقيقية، فليس فيه تشريع واحد يعارض مصلحة البشرية، وهو أيضاً يحرص على العلم ويحض عليه، وليس فيه نص شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية( ).
إن تقسيم شؤون الحياة إلى ما هو ديني، وغير ديني، تقسيم غير إسلامي، بل هو مستورد مأخوذ من الغرب النصراني. وما نراه اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من تقسيمات للحياة، وللناس، وللمؤسسات إلى ديني، وغير ديني، ليس من الإسلام في شيء.
لم يكن في الإسلام - كما في عصورنا الأخيرة إلى اليوم - تعليم ديني وتعليم غير ديني، ولم يكن في الإسلام أناس يسمون رجال الدين، وآخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا.
ولم يعرف الإسلام سلطتين: إحداها دينية، والأخرى زمنية أو دنيوية، ولم يُعرف في تراث الإسلام دين لا سياسة فيه، ولا سياسة لا دين لها.
لقد كان الدين نموذجاً ممتزجاً بالحياة كلها، امتزاج الروح بالجسم فلا يوجد شيء منفصل اسمه الروح، ولا شيء منفصل اسمه الجسم، وكذلك كان الدين والعلم، أو الدين والدنيا، أو الدين والدولة في الإسلام.
إن العلمانية (بضاعة غربية) لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم مع عقائدنا ومسلماتنا الفكرية( ).
إن الإسلام حق كله، خير كله، عدل كله، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والتخلص منه، ما كان لها أن تظهر بل ما كان لها أن تجد آذاناً تسمع في بلاد المسلمين لولا عمليات الغزو الفكري المنظمة التي صادفت - في الوقت نفسه -، قلوباً من حقائق الإيمان خاوية، وعقولاً من التفكير الصحيح عاطلة، ودنيا في مجال التمدن ضائعة متخلفة ( ).
2 - آثار العلمانية على المجتمع المسلم:
كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم، وهذه بعض آثار العلمانية الخبيثة:
- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى.
- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه.
- إفساد التعليم عن طريق بث الأفكار العلمانية، وتقليص المواد الدينية، ومنع تدريس النصوص التي تكشف زيفهم، وإبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس.
- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية.
- محاربة الدعوة الإسلامية.
- مطاردة الدعاة إلى الله عز وجل.
- إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله.
- الدعوة إلى القومية والوطنية ( ).
(( إن العلمانية لا بد أن تمارس الانحرافات التالية: (1) - أنها تمنع الحواجز المقفلة بين عالمي الروح والمادة. (2) - لا تنظر إلى القيم الروحية نظرة إيجابية. (3) - وهي كذلك تحكم على الإنسان بالتشتت. (4) - تتناقض مع نفسها عندما تريد فصل الدين عن السياسة؛ لأن هذه أداة غير أخلاقية.. فهي تأخذ بمبدأ الغاية تبرر الواسطة، وتمارس هذا المبدأ غير الأخلاقي باسم التحرر، والتقدمية، والإنسانية. (5) - العلمانية تعتقد بأن الدين بعيد عن السياسة، وفي هذا جهل تام بطبيعة كل من الدين والسياسة)) ( ).
إن العلمانية - باختصار - نظام طاغوتي جاهلي كافر، يتنافى ويتعارض - تماماً - مع شهادة « لا إله إلا الله » من ناحيتين أساسيتين متلازمتين:
الأولى: من ناحية كونها – أي العلمانية – حكماً بغير ما أنزل الله.
الثانية: من ناحية كونها شركاً في عبادة الله.
إن العلمانية تعني - بداهة - الحكم بغير ما أنزل الله، وتحكيم غير شريعة الله، وقبول الحكم والتشريع من دون الله، والطاعة والاتباع للطواغيت، فهـذا معنى قيام الحياة على غير الدين، أو بعبارة أخرى فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن السياسة، ومن ثم فهي نظام جاهلي لا مكان لمعتقداته، ولا لنظامه، ولا لشرائعه في دائرة الإسلام. بل هو نظام كافر بنص القرآن الكريم( )، قال سبحانه وتعالى:  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  ( ).
إن الإسلام - الدين الحق - لم يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أي لم يعزل أمور الدولة عن المجتمع، وأيضاً فهو لم يضع لدولة المسلمين النظم والقوانين والنظريات، وإنما اتخذ لنفسه موقفاً وسطاً في هذا الميدان. منسقاً - في ذلك - مع النمط الذي يتميز به في العديد من الأمور، فلأنه - أي الإسلام - الشريعة الخاتمة، ولأن أمور الدولة والمجتمع والحياة في تطور مستمر لا يتوقف، وفي تسارع دائم، لم يشأ الله عز وجل أن يوحي بنصوص حاكمة مفصلة، ضابطة لكل أمر من الأمور الثلاثة - التي مر ذكرها -، على عكس موضوع المرأة في الإسلام، إذ جعله الله في أحكام مفصلة تضبطه؛ لأنه غير قابل للتطور مع استمرار الحياة.
ولأنه - أي الإسلام -لم يتخير موقف (الفصل بين الدين والدنيا) – والدولة جزء منها- كان انحيازه لموقف (التمييز) بينهما. فلا فصل ولا وحدة، وإنما تمييز، فهو لا يضع النظم، ولا النظريات، ولا القوانين، التي تركها للعقل والتجربة، وإنما وضع الفلسفة، والمثل، والمعايير، والمقاصد، والغايات التي تحكم أطر هذه النظريات، والنظم، والقوانين.
فهو - مثلاً - قد جعل الشورى فلسفة للنظام السياسي، دون أن يضع نظاماً سياسياً، وجعل ملكية رقبة المال والثروة لله سبحانه وتعالى، وجعل الإنسان خليفته ونائبه ووكيله في هذا المال، وتلك هي فلسفة نظامه المالي، الذي يتحدد ويتطور على النحو الذي يقترب بالإنسان من تحقيق هذه الفلسفة، كما جعل (المصلحة) ونفي (الضرر والضرار) المعيار الذي يحكم أطر النظم، والقوانين، والنظريات، على اختلاف العصور والنظم والحضارات ( ).
3 - مخالفتها للحضارة الإسلامية:
إن الإسلام لا يعرف الكهنوت، ولا يقف حجر عثرة في وجه العقل البشري، وإنما ينميه ويوجهه، ويرفع مكانته، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى الكون وما فيه، وحث على تدبره والإفادة منه، وجعل ذلك سبيل الاستدلال الفطري على توحيد الله تعالى، كما قال تعالى:  سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  ( )، وقال عز وجل:  أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)  ( ).
إن الإيمان بالله يقتضي تحكيم شريعته في الحياة كلها، وليس في حياة الإنسان الخاصة وحدها، وإلا كان كفراً صريحاً.
ليس هناك شيء لله وآخر للناس - ولو كانوا قياصرة –؛ لأن الكون كله لله، فالإسلام يجعل الحياة كلها متجهة نحو خالقها في اتباع هديه وابتغـاء
مرضاته، أي أن الحياة الاجتماعية كالحياة الفردية، تقوم على الهدي الإلهي في كافة أنظمتها، وهذا هو ما نعنيه عندما نقول: الإسلام دين ودولة ( ).

المطلب الثاني: نقد علاقة العلمانية بقضية المرأة.
إن العلمانية صناعة إنسانية، جاءت لتخريب الأوطان والدين والتاريخ والمجتمع.
ومن التخريب الاجتماعي الذي تمارسه العلمانية في بلاد المسلمين الدعوة إلى تحرير المرأة، أي: خروجها عن دينها وانحرافها؛ حتى يتهدم بيتها، ومن ثم يتهدم المجتمع، وتنتشر الرذيلة وتضيع القيم والمبادئ، حتى آل الأمر إلى الواقع المؤلم الذي عبر عنه أحد الغربيين بقوله: ((إن التأثير الغربي الذي يظهر في كل المجالات، ويقلب – رأساً على عقب – المجتمع الإسلامي، لا يبدو في جلاء أفضل مما يبدو في تحرير المرأة)) ( ).
ومن هنا فلا عجب أن نسمع - بين الحين والحين - عن جرائم اجتماعية تضاهي الجرائم التي تحدث في أوربا وأمريكا من قتل واختطاف واغتصاب وتشريد. ولا عجب أن تنتشر الأمراض الاجتماعية الفتاكة الناشئة عن فقد كل من الجنسين لخصائصه المميزة.
((إن التربية غير السليمة لا يمكن أن تنتج إلا جيلاً غير سليم، هاهو ذا الجيل المعاصر المكدود تتجاذبه الشهوات والشبهات، وتمزقه التناقضات والغوايات، وتغتاله النزوات المتهورة والإغراءات القاتلة، فلا يستطيع إلا أن يسلم نفسه ذليلاً لشياطين الجن والإنس، ينهشون فكره وجسمه، ويلهبون ظهره بسياطهم؛ حتى يسقط شلواً ممزقاً على مرتع الفسق والإباحية))( ).
* شهادة العلماء الغربيين في ترابط الدين والدولة:
يقول أحد العلماء الغربيين( ): ((الإسلام هو الدين الوحيد بين جميع الأديان الذي أوجد بتعاليمه السامية عقبات كثيرة تجاه ميل الشعوب إلى الفسق والفجور، ويكفيه فخراً أنه قدس النسل وعظمه؛ ليرغب الرجل بالزواج، ويعرض عن الزنى المحرم شرعاً وتشريعاً، وإن الإسلام قد حَلَّ – بعقلية عالية عادلة – أغلب المسائل الاجتماعية التي لم تزل إلى لآن تشغل مشرعي الغرب بتعقيداتها)).
إن المجتمع الذي لم يتحل بالقيم، يتحول إلى غابة، والطبع - إذا لم يرتبط بالسلوك الرفيع - يتحول إلى همجية، والحياة - إذا لم يضبطها قانون من السماء- تتحول إلى فوضى.
هكذا بدأت العلمانية بتقويض أركان المجتمع عندما زعمت أن تحرير المرأة يقتضي انسلاخها من دينها، وخروجها على قانون السماء الذي يضبط الحياة الزوجية.
فبعد أن قاست المرأة الغربية مرارة الألم، رجع بعضهن إلى البيت إلى العش الذي خلقت من أجله، فتقول إحداهن: ((لا أحد يصدق أني – بالفعل – اخترت البقاء بجوار طفلي وفضلت هذا على الجمع بين العمل والبيت، وربما أكون موضة قديمة، ولكن يوماً ما سيعتبر الآخرون أن قراري بتكريس ذكائي وحيويتي وقدرتي على الابتكار من أجل طفلي أمراً طيباً)).
ثم تستطرد الكاتبة معللة ضرورة وجودها في البيت في أبلغ تعبير فتقول:
((ليس هناك مدرسة في العالم في حاجة إليَّ، مثل حاجة أطفالي إليّ))( ).
سبحان الله!! أي نداء للفطرة أقوى من هذا المنطق، وأي حقيقة ناصعة أكثر من هذا الإعلان يا دعاة تحرير المرأة؟.
* علاقة العلمانية بقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية:
إن علاقة قضايا المرأة، وحل مشاكلها، ونيلها لحقوقها، - المدنية، والأخلاقية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية.. وغيرها من الحقوق - بالعلمانية التي تفصل هذه القضايا والحقوق عن الدين، يظهر جلياً في مناقشة هذه القضايا في المؤتمرات الدولية التي يشرف عليها الغرب - ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة -، فجميع قضايا المرأة التي نوقشت في هذه المؤتمرات - التي اطلعت عليها - لم يكن للدين فيها ذكر، وإنما دينهم الذي يستندون إليه في حل مشاكل المرأة، والمطالبة بحقوقها - من وجهة نظرهم - هو دستور هيئة الأمم المتحدة وميثاقها ( )- الذي أبرم في سان فرانسيسكو بتاريخ (16/7/1364هـ-26/6/1945م-)، وما تبعه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – الذي أعلن في عام (1367هـ 1948م)( )، واتفاقية القضـاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة( ) - التي اعتمدت في عام (1399هـ -1979م)، واعتبرت الأساس الذي اعتمدت عليه الأمم المتحدة في مؤتمرات المرأة اللاحقة.
بل إنها تنص في اتفاقاتها وصكوكها التي تصدرها، وإجراءاتها التي تنادي بها، على إبعاد الدين - باعتباره شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة -.
فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان – مثلاً – ينص في مادته الثانية ( ) على أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون أي تمييز من أي نوع - لا سيما التمييز بسبب الجنس أو الدين -.
واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تنص في فقرتها رقم (و) من المادة الثانية( ) على اتخاذ جميع التدابير المناسبة - بما في ذلك التشريعي منها - لتغيير أو إبطال القائم من القوانين، والأنظمة، والأعراف، والممارسات، التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
وهكذا فإن مفهوم العلمانية -في فصلها الدين عن جميع مجالات الحياة- يظهر جلياً في مناقشة قضايا المرأة في هذه المؤتمرات الدولية - محل البحث -، التي سيتم التطرق إليها في أبواب وفصول هذه الرسالة.

الفصل الثاني:
الحرية عند الغرب

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.

المبحث الأول: الحرية عند الغرب، وعلاقتها بقضية المرأة.
المطلب الأول: فكرة الحرية عند الغرب.
وهو يتضمن مدخلاً وأربع مسائل، هي:
1 - التعريف اللغوي والاصطلاحي لكلمة الحرية.
2 - الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث.
3 - استخدام مفهوم الحرية.
4 - الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية.
مدخل:
- تاريخ فكرة الحرية عند الغرب:
إن مفهوم الحرية من المفاهيم والمصطلحات الواسعة التي تعددت فيها الرؤى، فالبعض يعد الحرية قيمة تُورَث وتوَرَّث، كما يورث الميراث المادي، فهي عنده للصفوة المتميزة بميزة عرقية أو دينية.
وقد كان هذا المفهوم سائداً في الممالك الوثنية إبان هيمنة الكنيسة على العقلية الأوربية؛ حيث كانوا يزعمون أنهم أبناء الحرة؛ ولذلك فهم يقتلون كل من يعارضهم، حتى وإن كان من أتباع الكنيسة، ومثال ذلك واضح في محاكم التفتيش، فلا رأي، ولا تفكير، ولا تعبير، ولا نشر إلا بإذن الكنيسة، فهي وحدها وصفوة الملوك والنبلاء، أقدر الناس على الوصول إلى الرأي الصائب ومعرفة الحقيقة.
ثم جاءت فلسفة الحرية المطلقة كنقيض للفلسفة التسلطية، فقالت بالحرية المطلقة، وهي: الخلوص من كل قيد، والقدرة على الفعل مطلقاً.
ولقد أدرك الفلاسفة في المجتمعات الغربية فساد الحرية الفوضوية، التي تزعم أن الحرية هي نقيض الالتزام، فظهرت فلسفة الحرية الاجتماعية، وانبثقت منها نظرية الحرية والمسؤولية الاجتماعية( ).
1 - التعريف الاصطلاحي لكلمة الحرية:
أشار معجم (المصطلحات القانونية) إلى أن الحرية تعني: ((الخير الأسمى، بالنسبة للفرد أو للشعب؛ بهدف العيش بعيداً عن أي استعباد، أو استغلال، أو اضطهاد، أو هيمنة داخلية أو خارجية))( ).
وهناك من عرف الحرية بأنها: ((حالة الفرد الذي لا ترد عليه أية قيود، ويتصرف حسب إرادته وطبيعته)) ( ).
- مفهوم الحرية في عصر النهضة:
انقسم المفكرون في عصر النهضة، وفلاسفتها، في تعريف الحرية إلى مدرستين:
المدرسة الأولى، ترى أن الحرية هي: ((قدرة الإنسان، أو سلطته في التصرف)).
وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة، ولهذا تعرفها بأنها: ((قدرة الإنسان أو سلطته في أن يفعل، أو أن يقدم على أن يفعل أي تصرف معين)).
أما المدرسة الثانية فترى أن الحرية: ((حكم العقل)).
وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة خاضعة للعقل، أو هي: ((حكومة العقل والضمير))( ).
مفهوم الحرية في إعلان حقوق الإنسان:
إن المقصود بالحرية - كما حددتها المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر سنة (1204هـ -1789م) - ما يلي:
((قدرة الإنسان على إتيان كل عمل لا يضر بالآخرين)) ( ). وهذا التعريف يعطي مفهوماً موسعاً للحرية، بشكل يمنع أي مضايقة، غير أن (المادة الخامسة) من هذا الإعلان، تولت تحديد هذا المفهوم، بالنص على أنه: (( لا يمكن للقانون أن يمنع سوى الأعمال الضارة بالمجتمع )). ومن ثم فيمكن لعمل ما أن يضر بفرد من الأفراد دون أن يمس المجتمع( )؛ ولأجل ذلك فقد عرف (لوك) الحرية بأنها:
((الحق في فعل شيء يسمح به القانون)) ( ).
إن فلسفة الديمقراطية الغربية عن الحرية، يمثلها إعلان حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحرية - الصادر في بداية عصر الثورة الفرنسية.
أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية)، فيمثل فلسفتها مذهب (ماركس( )) - كما فسره لينين( ) وغيره في الاتحاد السوفييتي - عقب نجاح الثورة الشيوعية فيها، في (محرم عام 1336هـ -نوفمبر عام 1917م)، وهو مذهب يصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كثيراً عما هو سائد في الديمقراطية الغربية.
فالحرية في المعسكرين الغربي والشرقي تعني التحرر من (سلطة)، لكنها في المفهوم الغربي تحرر الإنسان المحكوم من استبداد سلطة الحكم السياسية. وفي المفهوم الشرقي تحرر الإنسان في نطاق المجتمع من طغيان السيطرة الاجتماعية، التي ستتيحها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (الأرض، ورأس المال، والعمل) ( ).
ولقد أوضح الفلاسفة الغربيون أهمية حرية الفرد، وأثرها على ارتقاء الإنسان بها إلى طبيعته الإنسانية القائمة على الاختيار والمسؤولية. وقد اكتسبت الحرية قيمتها التاريخية من ثورات الديمقراطية في إنجلترا، والولايات المتحدة، وبشكل خاص مع الثورة الفرنسية( ).
2 - الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث:
إن الإنسان ليس كائناً منعزلاً عن أقرانه، حتى تتحقق حريته بتصرف إرادي من جانبه، وإنما هو إنسان يعيش في مجتمع، ويخضع لدولة؛ ولذلك فليس ثمة محل للحديث عن الحرية المجردة، باعتبارها أمراً يخص الفرد وحده، وإنما يجب أن ينظر إليها في ضوء علاقة الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه، والدولة التي تحكمه.

وقد نظر فقهاء الغرب إلى الحرية على هذا النحو - حقيقة -، غير أنهم انقسموا إلى فريقين تبعاً للزاوية التي اتخذوها للوصول إلى ما يبتغون.
فالفريق الأول نظر إليها على أنها - أي الحرية – هي التي تخلص الفرد من قيود معينة يفرضها التعقيد الذي يصاحب تطور المجتمع، وما يقتضيه هذا التطور من أساليب التحضر المعقدة.
أما الفريق الثاني فقد نظر إليها على أنها هي التي توصل المجتمع كله إلى حياة متحضرة.
والمتأمل في النظريتين - العاطفية والتقدمية -، يجد أنهما صدرتا عن تصور جديد للحرية، هو: اختفاء القيود( ).
3 - استخدام مفهوم الحرية:
إن لمفهوم الحرية استخداماً خاصاً في تاريخ الفكر الفلسفي، إذ تشير هذه الكلمة إلى الظروف الناشئة عن علاقة الإنسان بالإنسان، أو إلى الظروف الخاصة بالحياة الاجتماعية.
ومن المعروف أنه عندما يقيد معنى هذه الكلمة، تنشأ اختلافات بين المفكرين والباحثين في وجهات النظر في تحديد مفهومها.
وفي كل الأحوال تتضمن كلمة (الحرية) معنى ((انعدام القسر))، وهذا ما يؤكده - في هذا الحال – المفهوم التقليدي الأوربي - من خلال المفهوم الليبرالي والفردي - الذي يشير إلى حالة تتميز بانعدام التقيد، أو القسر الذي يمكن أن يفرضه إنسان على إنسان آخر.

فالإنسان حر بقدر ما يتمكن من اختيار أهدافه، ونهج سلوكه، دون أن يرغم على عمل لم يختره بنفسه. وهذا النوع من الحرية يدعى بالحرية الليبرالية.
والشروط الضرورية لوجود الحرية – بالنسبة لمن يعتنق هذا المبدأ -، ما يلي:
1 – عدم وجود القسر الخارجي، أو غياب القيود التي تمنع المرء من اختيار أمر ما يود اختياره.
2 – انعدام الحالات الطبعية التي تمنع المرء من تحقيق هدف مختار.
3 – امتلاك الوسيلة – أو القوة – لتحقيق الهدف الذي يختاره الإنسان بمحض إرادته؛ لأن امتلاك الوسيلة أو القوة لتحقيق الأهداف المفضلة جزء من الحرية. وهذا يؤكد مقولة: (المرء حر في عمل شيء ما، يتضمن أن المرء قادر على تنفيذ هذا العمل) ( ).
وقد أفادت نداءات الحرية الفردية – ابتداء من عصر النهضة، ثم في عصر ثورة الحضارة الصناعية -، حق المرء في التفرد وتنمية ذاته علماً ومالاً وفهماً متمايزاً لواقع حياته، وصورة مستقبله( ).
وبما أن الفرد يعيش في مجتمع يعتبر أن الغاية الأولى للنظام الجماعي هي احترام حرية الفرد، واحترام إرادته، كان من الواجب أن تكون روابطه بغيره من أفراد الجماعة، أساسها الإرادة الحرة، فلا يخضع لواجبات إلا إذا ارتضاها مختاراً، وكل التزام أساسه الرضا والاختيار يتمشى مع القانون الطبعي؛ لأن هذا القانون إنما يقوم على الحرية الشخصية ووجوب احترامها.

فالإرادة – إذاً – هي مبدأ القانون، وهي الغاية التي ينتهى إليها، وما مهمة القانون إلا تحقيق حرية كل فرد، بحيث لا تتعارض مع حرية الآخرين( ).
4 - الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية:
منذ نشأت الدولة – في العصور القديمة -، والسلطة السياسية تظهر مساوئها من خلال استغلالها للأفراد، وإهدارها للحقوق والحريات.
وقد تعرضت مسألة الحرية لأزمات خانقة عديدة، وخاصة في الأنظمة الاستبدادية، والعهود القديمة للملوك، الذين يدعون أنهم يملكون بمقتضى نظرية التفويض – أو الحق الإلهي المطلق -، التصرف في حريات الناس ومصادرتها. وقد كانت سياستهم تلك سبباً في تفجر الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (1204هـ -1789م).
لقد مرت الحقوق والحريات في النظم السياسية الغربية المعاصرة بأزمات عديدة؛ لأسباب مختلفة، هي:
1 – أسباب خاصة: أي حاجة الإنسان إلى الاحتفاظ بخصوصياته، وعدم تطاول الآخرين عليها، وإصراره على ممارسة تصرفات معينة؛ لتحقيق مصالحه ورغباته.
2 – أسباب سياسية: فالحرص على البقاء في الحكم والسلطة السياسية، أدى بكل فئة سياسية – لاعتبارات خاصة مختلفة – إلى انتهاك الحريات وتجاوزها، وإغفال عواقب التجاوزات؛ مما أوضح أن الديمقراطيات ليست حرة بطبيعتها – حتى فيما يسمى بالحكومات المعتدلة –؛ ومما يؤكد ذلك:
أ – حرية الرأي: فالديمقراطية الغربية – وخاصة في الولايات المتحدة – لم تكفل حريات الرأي، وأصبحت هذه الحرية أكثر الحريات تعرضاً للتضييق.
ب – حرية الاجتماع: لم تتوافر الحصانات الكافية لهذه الحرية في الولايات المتحدة، وبريطانيا.
ج – حرية الصحافة: فقد تعددت القيود المفروضة على الصحافة.
3 – أسباب اجتماعية: فقد وضعت قيود على الحقوق والحريات؛ ضماناً لعدم تسلط الأغلبية، وإهدار حقوقها وحرياتها.
4 – أسباب اقتصادية: إن تطور الصناعة، وسيطرة أرباب الصناعة على النشاط الاقتصادي، كل ذلك أدى إلى ظهور التعارض بين الحريات التقليدية المختلفة.
5 – أسباب فنية: فالتطورات الفنية زودت العالم الرأسمالي بوسائل غير عادية للتوسع الاقتصادي؛ حيث مكنت الوسائل الحديثة – ومن أهمها الصحافة، والإذاعة، والسينما، والتلفاز – من نشر الأفكار، ومن التأثير والسيطرة على الرأي العام( ).
أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية)، فإنها وإن سقطت في معظم أنحاء العالم، فلم يبق منها إلا بقية قليلة – كالصين وكوبا -، إلا أنه بالإمكان الإشارة إلى مفهوم الحرية وحقيقتها وواقعها في تلك الأنظمة – من باب مقارنتها بالأنظمة الديمقراطية الغربية -.
فهذه الأنظمة تصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كلياً عما هو سائد في الأنظمة الغربية، فقد كانت السيادة والسلطة للأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي، وأما بقية الشيوعيين فحقوقهم وحرياتهم مهدرة - في الغالب -.
والأنظمة الغربية تعتبر أكثر كفالة للحرية الشخصية من الأنظمة الماركسية – ذات الصبغة الاستبدادية -، وإن كان هدفها البعيد - كما يزعمون - هو الحرية.
كما أنه ليس هناك حرية سياسية في النظام الشيوعـي، وحرية الرأي في روسيا تقتصر على العمال فقط. أما الصحافة – لدى الشيوعيين – فهي الوسيلة التي يستطيع بها الحزب أن يؤثر على رأي الجماهير.
أما حرية تكوين النقابات والجمعيات، فهي مقصورة على تنظيم الدولة، ولا يتمتع بمزاياها وحقوقها غير عضو النقابة.
والحرية الدينية معدومة؛ لأن مبدأ ماركس مؤسس الشيوعية: ((الدين أفيون الشعوب).
والواقع أن الدولة الشيوعية تمارس سلطات شاملة، فهي تستطيع أن تتدخل في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، وتوجهها كما تشاء، كما أن حقوق الأفراد وحرياتهم لا تتمتع بأي ضمانات في مواجهة سلطات الدولة.
وحرية الرأي لا مكان لها – بداهة – في النظام الشيوعي. أما حرية الاجتماعات فهي تخضع لرقابة الحزب الشيوعي، والرقابة الإدارية تحدث عن طريق التراخيص. وأما حرية الصحافة فإن كل وسائل الإعلام تخضع لرقابة الحكومة( ).



المطلب الثاني: علاقة الحرية بقضية المرأة.
وهو يتضمن مدخلاً وثلاثة جوانب:
الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء.
الجانب الثاني: استقلال النساء بأمور معايشهن.
الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
مدخل:
لم تحظ المرأة في تاريخ الحضارات القديمة بأي نظرة إنسانية كريمة، وإنما كانت عند الرومان، واليونان، وفي شريعة حمورابي، وعند الهنود، واليهود، والنصارى وغيرهم، كانت محتقرة، وملعونة؛ لأنها أغوت آدم، ورجساً من عمل الشيطان، بل هي أحياناً تعد في عداد الماشية المملوكة.
وأما الحضارة المصرية القديمة فهي الحضارة الوحيدة التي أعطت المرأة حقوقاً أشبه بحقوق الرجل، ولكنها أدنى من منزلة الرجل.
وأما عند العرب في الجاهلية، فكانت المرأة تئن من ظلم المجتمع لها، فلا حق لها في الإرث، وليس لها حق على زوجها، وكانت تورث كرهاً، وكان الآباء يتشاءمون من ولادة الأنثى، كما أن بعض القبائل كانت تئد البنات خشية الفقر أو العار( ).
ولما نهض فلاسفة أوربا ومفكروهم في القرن الثامن عشر الميلادي، رفعوا شعار حماية حقوق الفرد في المجتمع، وطالبوا بالحرية الفردية، كان بين أيديهم ذلك النظام التمدني الفاسد، الذي كان قد تولد بتفاعل الاتحاد الثلاثي من نظم الأخلاق، وفلسفة الحياة المسيحيتين، ونظام الإقطاعية، وقيَّـد الروح البشرية بقيود مثقلة غير طبيعية، وسد في وجهها جميع سبل الرقي والازدهار، فالنظريات التي قدمها أساطين أوربا الجديدة، وأقطاب التفكير الجديد فيها؛ للقضاء على ذلك النظام الفاسد، واستبدال نظام

 

جميع الحقوق ©  محفوظة لـ مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق 2005

تصميم و تطوير : Aziz.fm