راسلنا أضفني للمفضلة ضع مركز المدينة موقعاً إفتراضياً لجهازك
       
   

- تعريف الاستشراق
- نشأة الاستشراق
- وسائل الاستشراق
- أهداف الاستشراق
- مناهج الاستشراق
- أساليب الاستشراق
- آثار الاستشراق
- الظاهرة الاستشراقية
- حقيقة نهاية الاستشراق
- أزمة الاستشراق
- السعودية والاستشراق

- المدرسة الإيطالية
- المدرسة الهولندية
- المدرسة الفرنسية
- المدرسة الإنجليزية
- المدرسة الأمريكية
- المدرسة الألمانية
- المدرسة الإسبانية
- المدرسة الروسية
- دول أوروبا الأخرى
- في العالم الإسلامي
- طبقات المستشرقين

- المؤتمرات
- نموذجان للمؤتمرات العلمية
- المؤتمرات الاستشراقية الحديثة
- نظرة إلى المؤتمرات في بلادنا
- ندوة صحيفة عكاظ حول الاستشراق
- ندوة الحج والإعلام بجامعة أم القرى
- قراءة ثقافية في تاريخ دورات الجنادرية
- المهرجان 12- الإسلام والغرب
- المهرجان 17: الإسلام والشرق
- المناشط الثقافية في الجنادرية 18
- المؤتمر الدولي الثاني
- المؤتمر العالمي 1 حول الإسلام والقرن 21
- مؤتمر حول الإسلام في هولندا
- الاستشراق والدراسات الإسلامية -المغرب
- المؤتمر الدولي 35
- الرحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
- ندوة إعلامية في جامعة نيويورك
- المؤتمر6 لجمعية القراءة العربية
- المؤتمر24 لجمعية أهل الحديث
- المؤتمر8 لكلية الإعلام بجامعة القاهرة
- المؤتمر العالمي1 بألمانيا
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي
- المؤتمر العالمي37
- مؤتمر التغيّر الديني في سياق متعدد بجامعة ليدن
- المؤتمر الدولي عن التغيرات الدينية في سياق متعدد بجامعة ليدن أغسطس 2003م
- ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل
- ندوة عن الاستشراق في تونس ، 22-24فبراير 2005م
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي الإسلام والغرب
- مؤتمر حول الاستشراق وحوار الثقافات في عمّان بالأردن أكتوبر 2002م
- برنامج المؤتمر الثاني والعشرين الاتحاد الأوربي للمستعربين والمتخصصين في الإسلام كراكو- بولندا29 سبتمبر -2 أكتوبر 2004م.

- القرآن الكريم
- الاستشراق والحديث
- المستشرقون والفقه
- الاستشراق والسيرة النبوية
- الاستشراق والتاريخ الإسلامي
- الاستشراق والأدب العربي
-

- القضايا المعاصرة

- بليوغرافيا
- رسائل علمية
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا عن الاستشراق الفرنسي زين الدين بوزيد
- مُرَاجَعَاتٌ فِي نَقْدِ الاِسْتِشراق مُقَدِّمَاتٌ لِرَصْدٍ وِرَاقِيٍّ (بِبْلِيُوْجْرَافِيٍّ)

- موقف الغرب من الإسلام
- موقف المسلمين من الغرب
- الإسلام والغرب حوار أم مواجهة؟

- الاستغراب
- معرفة الآخر
- مصطلح الاستغراب
- دعوة لدراسة الغرب
- كيف ندرس الغرب؟
- نماذج من دراستنا للغرب
- الرد على منتقدي دراسة الغرب
-
- وَحدة دراسات العالم الغربي والدراسات الإقليمية
- متى ينشأ علم الاستغراب؟؟

- المرأة المسلمة في نظر الغرب
- المرأة المسلمة وقضاياها
- المرأة الغربية وقضاياها المختلفة
- الطفل

الباحثون

اسم الباحث :الاسم: الدكتورة فريدة غيوة

الجنسية : جزائرية

.: معلومات إضافية :.

الاسم: الدكتورة فريدة غيوة
المؤسسة: كلية العلوم الإجتماعية
- جامعة منتوري- قسطنطنية
موضوع المداخلة:
( النزعة التفوقية في فلسفة الاستشراق )
الملخص:
يعالج هذا المقال النزعة التفوقية الاستعلائية التي يتسم بها الفكر الأوربي بصفة عامة والاستشراق بصفة خاصة حيث تجلت بوضوح مع مطلع القرن السادس عشر (الثورة الصناعية) واستمرت إلى يومنا هذا تحمل معنا كبرياء الفيلسوف الألماني المعروف نيتشة وتعصب هيجل للدولة الجرمانية.
وقبل أن نستعرض في عجالة أسس هذه النزعة نحاول بادئ ذي بدء أن نلقي لعض الأضواء على مفهومها:
* مفهوم النزعة التفوقية الاستشراقية:
الاستشراق هو دراسة للحضارة الإسلامية من طرف باحثين ينتمون إلى حضارات مغايرة، ولهم تصور مخالف للحضارة التي يقوم بدراستها محاولين – في ذلك تقديم البراهين ومع الأدلة التي يحاولون بواسطتها إقناع جمهرة المثقفين والمتشبثين بالحضارة الإسلامية بضرورة التخلي عنها، وازدرائها، والتزود من الحضارة الغريبة، والدخول في فلكها، واعتبارها أحسن نموذج للحضارة البشرية.
وقد اخترنا تسمية الفلسفة الاستشراقية بالنزعة التفوقية على اعتبار أنها أرسلت الأسس الفكرية القائمة على التمييز بين أجناس والعقول والثقافات والحضارات الخ.
وبنت عليها نتائج وهمية أرادت بشتى الطرق ترسيخها في المجتمعات الغربية (الشرقية وحملها على تبني واحتضان الحضارة الأوربية التي هي –في زعمها- تستمد أسسها ومقوماتها من الحضارة الأوربية ، وتعيش عالة على أنتجه الفكر الأوربي في كل مجالات الثقافة والحضارة والعلوم يقول د. حنفي في هذا المعنى: "لقد خلق هذا الموقف انحراف الحضارات اللاأوروبية والدخول في فلكها".
وبلغة الفيلسوف الوجودي أليبر كامي نقول: "إن الذات أصبحت مغتربة عن ذاتها تعاني الضياع والعدم والسقوط "وهيدجر الذي يؤكد على ذوبان الذات وسط القطيع، وهيجل الذي يجمع هذه الذوات باعتبارها تمثل حضارات اغتربت عن ذواتها وارتبطت بما هو سواها.
وتقوم الفلسفة الاستشراقية التفوقية أساساً على نزع الشعور اللاأوروبي وضعه في مكانه غير الطبيعي ومحاولة القضاء عليه والعمل على توجيهه وتحليله، فيصبح بالتالي موضوعاً بين الموضوعات الجامدة، لكل ما يفعل به الآخرون.
فموضوع النزعة الاستشراقية إذا هو "الشعور اللاأوربي" الذي أدخل في قالب جامد لا حركة فيه، حيث أصبح موضوعاً خالياً من الحياة والأوربي قد تحول –في هذا المجال –إلى أنا- "متعالية" بمعنى أنه أصبح قدرة على التجاوز الحر وعلى تشكيل ذلك الوعي الأوربي بالطريقة التي تناسبه.
والوعي الأوربي –بهذا المعنى- تركت له فرصة البقاء من طرف الآخر (الوعي اللاأوربي)، وهذا ما أتاح له أن يكون ذاتا أما اللاأوربي فهو موضوع ينشد السيطرة والتبعية وعلى هذا الأساس يكون موضوع النزعة التفوقية الاستشراقية يتمثل في طمس شخصية "الآخر الموضوع"، وتشويه إنسانية المتمثلة في ثقافته وسلوكاته وقيمه وأخلاقه ولغته الخ أعني أنها ترمي إلى القضاء على حريته.

* موضوع النزعة التفوقية الاستشراقية وهدفها:
إن فلسلفة نيتشه حول "الإنسان الأعلى" SUPERMAN تتم عن فكرة العنصرية الأوربية الهتليرية وتؤكد على وجود أجناس سامية وأخرى رديئة.
ونستطيع في هذا المجال –أن نربط بين هذه النزعة الحاقدة على الآخرين، وبين الفلسفة الاستشراقية ذات لنزعة التفوقية التي حاولت تعليق المصطلحات التفوقية على مجتمعات "العالم الثالث" كما تصطلح على تسميتها، فجعلتها موضوع تجاربها لتقييم قواعدها وفق مناهج احتكارية غير علمية تدخل كلها في نطاق الظاهرة الاستعمارية.
إن نظرة التعالي التي وضعت فلسفة الاستشراق نفسها في إطارها وفق نظرية "العرق لدليل قاطع –في نظرها- على زيف حضارات الشعوب غير الأوربية، وتلك هي الثنائية الغربية المزدوجة التي لا تنتمي ولا تنتسب إليها: فالتفوق، والعمق، والسداد في الرأي، والرصيد الواسع في مجالي المعرفة والعلم، والحرية التي لا تقف عند حد، كل هذا من سمات الحضارة الغربية، أما نصيب غيرها من سائر الأمم والشعوب فلا يتعدى حدود الأوهام، والخرافات، والتفاهات.
وفلسفة الاستشراق التفوقية اختارت الشرقيين (العرب، والمسلمين الهنود، الصينيين الخ) موضوعات لدراستها، لكونها فلسفة – كما سبق وأن ذكرنا- تناصب العداء لهذه الشعوب ولحضارتها، كما أنها تناصب العداء كذلك للإسلام وللعروبة. ويتضح ذلك جلياً (عندما يتعلق ذلك بالإسلام) وعن رفضها لمختلف الإجابات التي كان يتلقاها زعمائها رداً على كثير من الأسئلة المتعلقة بالدين الإسلامي وكتابه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأتباعه، وعلومهم، وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتصوراتهم للحياة وفلسفاتهم.
إن غريزة التعالي والسمو والعرقية تقوم أساساً على حب الدكتاتورية الميكيافيلية والتسلط واحتقار الأجناس الأخرى، ولعل خير مثل من هذا الاتجاه أرنست رينان الذي يرى أن الجنس السامي (وهو يتحدث عن اليهود)، إذا قوبل بالجنس الهندي الأوربي –مثلاً- يعتبر حقاً تركيباً أدنى للطبيعة الإنسانية.
إلى هذه العرقية المتطرفة تنتمي هذه النزعة التي ذهبت مذهب أسلافها من الفلاسفة الألمان الذين مجدوا الدكتاتورية الهتليرية ورفضوا وجود الآخرين، لأن الجنس الألماني –في رأيهم- هو أسمى الأجناس، وهو ذو رتبة متميزة من حيث المشاعر والعواطف والروح العلمانية وسعة العقل والإدراك وهذا التعالي الذي تجاوز كل الحدود هو الذي شجعها على وصف ثقافة الشر بأنها ثقافة العار وأقصد بلدان الشرق وفي هذا الصدد يتساءل د. خليل فيقول "فهل ثقافة العرب غير النيوتونية، وغير الكيسينجيرية، تخجل من مقاربتها لأصولها فلا ترى خضاضة في الاعتراف بأن ثقافة العرب إسلامية مثلاً؟ وإذا لم تكن كذلك فهل نسلم بأنها "ثقافة العار"؟
وإذا كان هذا المفكر العربي يقف موقفاً نقدياً من فلسفة الاستشراق فإن هناك من المثقفين العرب من يتعاطف مع هذه الفلسفة ويعتقد أنها تشكل وعياً حقيقاً للإنسان الشرقي والعربي الإسلامي الذي تفرض عليه الحياة المعاصرة الأخذ ببعض المصطلحات التي نجدها عند هؤلاء المستشرقين مثل التحررية، الثورة، الديمقراطية، الإنسانية وغيرها، من ثمة تكون المعرفة الشرقية والعربية متكاملتي الجوانب ومواكبتين تطورات العصر.
وقد ذهب الكاتب السوري هاشم صالح على غرار هؤلاء المثقفين إلى الاعتقاد بأن هناك إلى جانب المستشرقين المغرورين مستشرقين منصفين ولا يسلم بكل ما يروجه أؤلئك الذين يخلطون بين النزعتين ويحاول –من خلال هذا التصنيف أن يبين إنصاف هؤلاء في تحليلهم للتراث العربي والإسلامي على السواء ويستدل على ذلك بالمفكر الفرنسي آلان روليبار ALAIN DE LIBERA فيقول عنه: "لم أجد مفكراً فرنسياً أكثر انفتاحاً على العرب وتراثهم وإسهامهم في الحضارة الكونية من آلان روليبار، فهو يتحدث عن التراث الفلسفي العربي وعن مفكري المسلمين دون أية عدة نفسية مضرة أو صريحة: أقصد عقدة التفوق والاستعلاء إن لم يكن الاحتقار العنصري. إنه يتحدث عنهم بشكل طبيعي، عفوي، حر، فلا يزيد من قيمتهم ولا ينقص منها ولا يتردد في القول أن الأوربيين تتلمذوا عليهم لمدة ثلاثة أو أربعة قرون. يقول دوليبارا في هذا المجال: "لقد لعب العرب دوراً حاسماً في تشكيل الهوية الفكرة لأوربا ولا يمكن لأحد أن يعترض على هذا الكلام إلا إذا أراد أن ينكر الحقيقة. إن النزاهة تفرض علينا القول إن علاقة الغرب مع الأمة العربية تمر أيضاً من خلال الاعتراف بالإرث المنسي للعرب.
وفي هذا الذي أورده نلاحظ أن دوليبارا يتعاطف مع العرب والمسلمين خصوصاً عندما أقر في كتابه "التفكير في القرون الوسطى" بضرورة إدماج العرب في المجتمع الفرنسي الذي يعيشون فيه ليس عن طريق تلقنهم فلسفة الاستعلاء الأوربية التي تؤكد على أن أوربا هي العلم والآداب والعرب ليسو على أكلة المشوي وهز البطن.
إن المجتمع الفرنسي في رأيه يحتاج إلى منهج علمي دقيق يقوم كسائر المناهج العلمية الأخرى على الموضوعية والابتعاد عن الذاتية بحيث يستلزم العودة إلى التلميذ العربي (جزائري، تونسي، مغربي)، وتشجيعه على دراسة تاريخه العربي الحافل بالانتصارات والأمجاد في شتى المجالات. يقول دوليبارا في هذا المعنى: ينبغي على المدرسة الفرنسية أن تعرف بكل الاتجاهات الفلسفية في العالم وليس فقء بالاتجاهات الأوربية".
وإذا استثنينا دوليبارا وغيره من المستشرقين الذين ينظرون إلى التراث والعروبة والإسلام نظرة موضوعية فإن ذلك لا ينطبق على الفريق الآخر من المستشرقين الذين يقفون موقف العداء من الحضارة العربية والإسلامية، بل كثير منهم يعزو الحضارة الأوربية إلى طبيعة الفكر الأوربي في حد ذاته الذي يتسم بالذكاء والتفوق على الفكر العربي والإسلامي وهذا ما سنوضحه في الصفحات التالية من هذا البحث.

* أسس النزعة التفوقية الاستشراقية:
1. التشويه بصورة الإسلام:
اتجهت النزعة التفوقية الاستشراقية نحو سن هجومات عنيفة على الدين الإسلامي صد توجيهه وبث روح الفتنة بين العقول الإسلامية وتشويهها حتى تتسلل إلى الشخصية الإسلامية فتشكلها وفق أهدافها الاستعمارية، وأيديولوجياتها المشوهة للإسلام، يقول أحد المفكرين العرب في هذا المجال: "حاول المستشرقون أن يحققوا أهدافهم بكل الوسائل: ألفوا الكتب، وألفوا المحاضرات والدروس، وبشروا بالمسيحية بين المسلمين، وجمعوا الأموال، وأنشأوا الجمعيات وعقدوا المؤتمرات وأصدروا الصحف، وسلكوا كل مسلك ظنوه محققاً لأهدافهم".
ولعل أخطر مجلة تعمل على تشويه الدين الإسلامي في هذا القرن هي مجلة "العالم الإسلامي" the muslim world التي قام بإنشائها صمويل زويمر Zweimer .S سنة 1911 ولا تزال هذه المجلة تبث سمومها في أوساط المسلمين وتبصر بالمسيحية والصليبية.
لقد كانت طريقة المستشرقين ترمي إلى تشويه الإسلام كما ذكرنا ومحاولة إضعاف قيمه وكسر أسسه، ووصف المسلمين بصفات مزرية بعيدة كل البعد عن حضارة هذا القرن، حيث اتهم بأنه دين قام على التعصب والتطرف والقوة وهي أمور تتنافى مع الأخلاق الإنسانية. يقول د/ محمد البهي نقلاًَ عن أحد المستشرقين: "محمد لم يستطع فهم النصرانية، ولذلك لم يكن في خياله منها إلا صورة مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به للعرب".
إن أعداء الإسلام لم يكتملوا حقدهم أو غيظهم تجاه هذا الدين بل وينتابهم شعور بالخجل كلما انتشر الدين الإسلامي في مختلف الدول الأجنبية التي تجهل لغتنا الجميلة ولأتفقه فيها حديثا.
لقد كانت النزعات الاستشراقية اليسارية تحاول بكل الطرق الانتفاض من قيمة هذا الدين فلا تكف أقلامها عن الطعن والافتراء على الإسلام، ويزداد هذا التهجم كلما لحق بالأمة الإسلامية الفساد والانحطاط والهزيمة. يقول أحد المفكرين: "فكانت أولى مزاعمهم أم الإسلام قد انتشر بحق السيف، وأن الدولة الإسلامية قامت على القوة بل أن تقوم على الاقتناع.
ولم تكتف هذه النزعة بوصف الإسلام بهذه الطريقة وإنما جعلت المسلمين لصوصاً وقتلة ومتأخرين حيث نجدها تصور فريضة الجهاد في سبيل الله على أساس أنها اعتداء على الآخرين من غير المسلمين وقتلهم بدون حق ويقدمون على ذلك أدلتهم القائمة على تلك المعارك التي قام بها المسلمين في الجزيرة العربية والمناطق المجاورة.
وقد أكدت النزعة الاستشراقية في مصطلحات: الحرية الوجود الأصيل وهي التجاوز، الوجود.....الخ، وهي مصطلحات تنتقض مع حب السيف والبطش والخوف، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه النزعة تروج للصليبية التي هي –حسب رأيها- قائمة على الحب لا على مصادرة الحريات الفردية وبعد "جولد تسيهر" من أئمة المستشرقين الذين ناصبوا عداء كبيراً للإسلام حيث يفتقد –مثلاً- أن محمد صلى الله عليه وسلم- منذ أن ترك مكة تغير الزمن ولم يعد واجباً بعد "الإعراض عن المشركين" أو دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة كما نزل بذلك القرآن في مكة، بل حان الوقت لتأخذ دعوته لهجة أخرى".
وقد نالت هذه الافتراءات الواسعة على الإسلام سخطاً كبيراً في أوساط العديد من المثقفين العرب نذكر من بينهم د/ عاصم أحمد عجيلة الذي يقدم أدلة مقنعة في كتابه "الحرية الفكرية في الإسلام"، حاول من خلالها كشف أباطيل هؤلاء، فيقول في هذا الصدد: "الواقع والتاريخ لا يستجيبان لمدعاهم بل يكلبانه ويخزانه وأصحاب تلك الأباطيل، لا يستأهلون إلا أن يرموا بحجارة من سجيل". ويقول أيضاً: "استخدام جانب القتال من جانب المسلمين لم يكن حينئذ عدواناً أو اعتداء، وإنما كان للدفاع عن النفس بالوسيلة المناسبة،وهو أمر منطقي وطبيعي تفرضه ضرورات الحياة وسنن الكون" .
إن تشويه صورة الإسلام ضرورة تتحكم في مسعى ونفسية المستشرقين من أجل إعلاء الدين المسيحي والحط من الدين الإسلامي حيث تعمل المسيحية دوماً على تقدم المجتمعات وتطورها بينما يعمل الإسلام –بحكم طبيعة- على إبقاء المجتمعات على ما هي عليه، بمعنى أنه يمجد الركود والثبات والتحجر.

2. ضرورة التشبت بالحضرة الأوربية:
من أهم الأسس التي تقوم عليها النزعة التفويت الاستشراقية احتقارها للحضارات الشرقية بصفة عامة والإسلامية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة حيث اتهمتها بالقصور في كل المجالات (العلمية والفلسفية والفنية والأدبية وغيرها)، وهذا ما جل البلاد الإسلامية –في رأيهم- تعاني من التخلف والانحطاط وذلك راجع إلى أن العقول الإسلامية تحجرت في حضارة الأوهام والخيال التي أصبحت حاجزاً مانعاً أمام كل اختراع وتقدم.
إن دراسة الاستشراق للحضارة الشرقية والإسلامية كانت تهدف إلى إعطائها لناً خاصاً يفقدها معناها وحقيقتها ويطبعها بطابع التعصب والسلبية والتزمت لأنها تعتقد أن الذات الإسلامية عاجزة عن المشاركة في السلم الحضاري، لافتقارها إلى الاستقلالية والحرية، مما جعلها عاجزة عن الاعتماد على ذاتها.
لقد كانت المدرسة الاستشراقية تتفنن في عرض هذا العجز مستشهدة بما آلت إليه الشعوب الشرقية والإسلامية مقارنة بالشعوب الغربية وما لحق بها من تخلف وتفتت وتمزق قي جميع مجالات الحياة في الوقت الذي تجد فيه الشعوب الأوربية ترقى في سلم الحضارة والعلم.
وعلى هذا الأساس تعتقد النزعة الاستشراقية أنه أصبح من الضروري للذات الشرقية والعربية أن تسير على درب أوربا حتى يتسنى لها تسيير شؤونهما الإدارية السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية. يقول أحد المفكرين في هذا المجال: "وطبعاً هذه النظرة للشرق وأهله واضحة وهي صورة معبرة تماماً لما حرص الاستعمار الغربي على الترويج له وهو فوقية الغرب في مقابل الدونية الشرقية في ضوء نظرية "العرف" التي ابتدعتها وروجت لها بالرغم من مخالفتها لمنطق العقل والعلم".
ونلاحظ أن سموم هذه النزعة كان لها الأثر الواضح على العقلية الشرقية والعربية الإسلامية، فكانت مثلاً يقتدي بها عند البعض حيث كان لهذا التصور أثره في نفوس هؤلاء، فرضوا أن يكونوا مستسلمين لهذه الادعاءات والافتراءات وهذا ما جعل البعض منهم يحيد عن الإسلام وتراثه نتيجة شعوره بالنقص أمام هؤلاء فتشبث بمنهجية غير منهجية الأمر الذي جعله يتناسى إنسانيته وآدميته بل شخصيته وكرامته في بناء مجتمعه وأمته وتشييد حضارته.

* سبب الشعور بالنقص أمام الوعي الأوربي وكيفية مواجهته:
يعتقد الغربيون أن العصر الوسيط هو عصرنا الذهبي، والعصر الحديث هو بالنسبة لهم عصورنا الوسطى (التي تمثل الفترة الثانية من مسار الحضارة الإسلامية التي توقف فيها الإبداع ثم الذي مس في الأعماق الحضارة الأوربية) وهذا الخلط والارتباط والاشتباه في تداخل الحضارتين الأوربية والإسلامية دليل قاطع على إرادة بث الشكوك لزعزعة الأسس الحضارية الإسلامية لحساب الوعي الأوربي. يقول د/ حسن حنفي في هذا المجال: "فإذا سؤلنا في أي قرن نعيش؟ أجبنا في القرن العشرين أي أننا نجيب بحضور الوعي التاريخي الأوربي ونحن لسنا أوربيين ولو سؤلنا في أي عصر نعيش؟ لأجبنا: في عصر العلم والتكنولوجيا مع أننا ما زلنا في عصر النهضة نحاول الخروج من العصر الوسيط".
إن غياب الوعي الذاتي العربي يجعلنا لا ندرك بعد سبب تشيئنا OBJECTIVITE ودخولنا في حيز الموضوعات والأشياء، فهناك عدم حضور، ولا يمكن استعادة هذا الحضور الوجودي وتجاوز ما نشعر به من نقص أمام الآخر إلا إذا نهضنا بمحض حريتنا وحولنا هذه الموضوعية إلى ذاتية وهي عملية ضرورية نستطيع من خلالها تشييد فلسفتنا في التاريخ لتعلن عن هذا التجاوز، وهذه الفلسفة الجديدة هي الضوء أو النور الذي نهتدي به في تشييد نهضتنا.
لقد حاول الأنا اللاأوربي تجاوز التقليد الأعمى الذي اتصف به في سنوات طويلة، وأصبح في الآونة الأخيرة (في حياتنا المعاصرة) يحاول الخروج عن هذا التقليد الذي لم يتميز بالوضوح والموضوعية بل نجده يخلط بين الطابع القديم والطابع الحديث، فظهر مثلاً اللباس الإسلامي، والجلباب واللحية، كأحد مظاهر رد الفعل على هذه الثقافة، والعودة إلى الطب النبوي في مواجهة الطب المعاصر، والاستعانة بعلوم القرآن قصد؟ مواجهة العلوم الحالية.
ونتيجة لذلك بدأت الهجرة إلى الدول الأوربية، فانفصل المواطنون عن الأرض الأم التي كانت تمثل الأساس لقيام الشخصية الوطنية، فتوقف الناس في طوابير لا نهاية أمام السفارات الأمر كانت جعلهم يفقدون كرامتهم وعزتهم أمام الآخرين.
وتحول اقتصادنا الوطني إلى تابع للآخر وأصبحنا نستهلك أكثر مما نصدر، وطغت التونسي، اليمني، الخ يتصارع مع ذاته ومع تراثه، لكن كثير هم الذين ضيعوا ثقافة التراث وانتقلوا من ثقافة الأنا إلى ثقافة الآخر مما يدل على أن ثقافة الاستشراق لها نتائج خطيرة على الشخصية اللاأوربية، فهي استعمال جديد يرمي إلى احتلال الأذهان وإيقاعها في ازدواجية ثقافية وصراع بين ثقافتين ترمي كل واحدة منها إلى القضاء على الأخرى.

* اقتراحات من أجل تجاوز هذه الأزمة الوجودية اللاأوربية:
1. العمل على توحيد الأمة في مواجهة العولمة والتغريب.
2. استعمال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وغيرها في توعية المواطنين بضرورة أخذ الحيطة والحذر من المصطلحات الوافدة وعدم تطبيقها في الحياة اليومية.
3. العمل على تجاوز التخلف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي.
4. السهر على تثبيت الهوية الوطنية المتمثلة في اللغة والدين وحب الوطن.
5. رفض التقليد والتبعية في السلوكات الفردية وفي التقاليد والعقائد.
فإذا استطعنا تحقيق هذه الأهداف المرجوة ومزجناها بما هو مفيد في حياتنا اليومية (عدم الانغلاق على الذات) فإننا في هذه الأحول نتجاوز مركب النقص التاريخي في علاقتنا بالآخرين فتتحول هذه المرة من موضوعات إلى ذوات ومن أشياء إلى أفراد واعين مخلصين للبلاد والعباد وهذا من شأنه أن يجعل حضارتنا ترقي إلى مستوى الحضارات الأخرى وتزداد نهضتنا كلما تشبثنا بالإسلام حينها سيشعر الأوربيون بحقيقة هذا الدين وسيطلبون النجدة. يقول أحد الكتاب الإنجليز (برنار دسق): "لقد بدأت أوربا الآن تنعشق الإسلام ولن يمضي القرن الحادي والعشرون حتى تكون أوربا قد بدأت تستعين به لحل كل مشاكلها".



قائمة المصادر والمراجع
1- حسن حنفي: مقدمة في علم الاستغراب، ط. دار الفنية، القاهرة 1991.
2- الربيع ميمون: نظرية القيم في الفكر المعاصر،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1980 ص: 97.
3- فلسفة الاستشراق، ص:196.
4- محمد إبراهيم الفيومي: الاستشراق، رسالة الاستعمار، ط دار الفكر العربي، القاهرة 1993 ص: 295.
5- د/ خليل أحمد خليل: الاستشراق، مشكلة معرفة أم مشكلة اعتراف بالآخر، مجلة الفكر العربي، عدد 31، مارس 1983 ص:57.
6- عالم الفكر: ابن رشد راشد التنوير، العدد 4 أبريل 1999 ص: 178 – 179 مجلة تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
7- 104 – 103: ..pp1976
8- عالم الفكر، ابن رشد رائد التنوير، المرجع السابق، ص: 179.
9- Les intellectu op. Cit. p: 106
10- د/ محمد البهي: المبشرون والمستشرقون وموقفهم من الإسلام، مجلة الفكر العربي (الاستشراق، التاريخ، المنهج والصورة) عدد 32 سنة 1983 أبريل، بيروت – لبنان، معهد الإنماء العربي، ص: 127.
11- المرجع: نفسه، ص: 127.
12- المرجع: ص: 123.
13- د/ عاصم أحمد عجيلة: حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي، القاهرة ط. جامعة سماء ط3، 1996، ص: 60.
14- المرجع السابق، ص: 69.
15- محمد الغزالي: دفاع عن العقيدة ضد مطاعين المستشرقين القاهرة، ط4، د.ت، ص: 72.
16- د/ عاصم أحمد عجيلة: حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي، المرجع السابق، ص: 72.
17- المرجع السابق، ص: 69.
18- رودنسون: صورة العالم الإسلامي في أوربا، ط، الطليعة، فبراير 1970، ص: 77.
19- محمد إبراهيم الفيومي، الاستشراق، رسالة استعمار، المرجع السابق، ص: 216.
20- د/ حسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، ط، الدار العربية للنشر والتوزيع – القاهرة 1991، ص: 42.
21- المرجع نفسه، ص: 23.
22- المرجع السابق، ص: 25.
د/ عاصم أحمد عجيلة: حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي، ص: 203

 

جميع الحقوق ©  محفوظة لـ مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق 2005

تصميم و تطوير : Aziz.fm