المستشرقون والفقه

درس المستشرقون الفقه الإسلامي بهدف معرفة حياة المسلمين معرفة عميقة لأن الفقه يحكم حياة المسلم ويوجهها في أدق تفصيلاتها، وفي كل لحظة من حياته منذ الولادة أو حتى قبلها وإلى ما بعد موته.

وقد ظهر باحثون مسلمون بحثوا في كتابات المستشرقين وأوضحوا ما فيها من الأخطاء المنجية وأخطاء التشويه المتعمد أو سوء الفهم، ومن هؤلاء الدكتور عبد الحميد متولي الذي أعد بحثا أو أكثر يرد على بعض افتراءات المستشرقين ومنها بحثه المعنون "الشريعة الإسلامية وموقف علماء المستشرقين"، وفيما يأتي أقدم أبرز النقاط التي ذكرها في هذا البحث.

لقد ركز الدكتور عبد الحميد على موقفين هامين من مواقف النقد أو الاتهام إزاء الشريعة الإسلامية وهما:

1- اتهام الشريعة الإسلامية بالجمود، أي عدم مراعاة مقتضيات ظروف البيئة أو (الصالح العام) أو "المصلحة".

2- تأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني.

وقد أوضح الدكتور عبد الحميد بالأدلة المقنعة بُعد الشريعة الإسلامية عن الجمود، وأكد أنها أبعد الشرائع عن الجمود وأكثرها مرونة وقابلية للملاءمة، وإن كان ثمة جمود أو نقص في المرونة فهو أمر يمكن أن يُوصف به بعض العلماء المسلمين، ويقول "واتهام الشريعة بأخطاء فريق من رجالها، واتهام الدين بأخطاء فريق من رجاله، تلك سنّة عرفت منذ سنين عن علماء المستشرقين".

ويواصل الدكتور عبد الحميد في الرد مفصلاً على هاتين الفريتين موضحاً كيف أن القرآن الكريم جاءت آيات الأحكام فيه عامة أو بصورة كلية دون العناية بالجزئيات. وذكر بعض الآيات التي توضح أبرز ما يدعو إلى المرونة ومنها قوله تعالى )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين(َء[1] وقوله تعالى )وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ(ء[2]، وقوله تعالى )يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(ء[3]، وبالإضافة إلى هذا فإن تاريخ التشريع الإسلامي يوضح حقيقة المرونة العظيمة في التشريع الإسلامي، ولا شك أن ثمة بعض الثوابت التي لا يمكن أن يتجاوزها فقيه أو مسلم، ولكن المتغيرات كثيرة.

أما بالنسبة للفرية الثانية بتأثر الفقه بالقانون الروماني فيرد عليها الدكتور عبد الحميد من عدة نواحي:

1- إن التشابه إذا وجد فليس برهانا على التأثر، و "إنما يدل في كثير من الحالات على أن كلا المجتمعين اللذين يطبق فيهما هذان النظامان يشابه الآخر من حيث المستوى والمدنية."

2- يزعم بعض المستشرقين أن التأثر قد حدث لأن المجتمع الروماني كان أكثر تطوراً ورقياً، ولا بد أن تتأثر الحضارة الأدنى، والرد على هذا أن الفقه الإسلامي "قد ترك أثراً واضحا حتى في القوانين الغربية المستمدة من القانون الروماني." وثانياً كان المسلمون هم الأمة الغالبة وحسب قاعدة ابن خلدون بتأثير الغالب في المغلوب.

[1] - سورة الأنباء الآية 107

[2] - سورة الحج الآية 78

[3] - سورة البقرة الآية 185

تاريخ الطباعة : 22/9/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com