ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل

ندوة
ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ( )
12-14صفر 1423هـ
المدينة المنورة الجزيرة:
ناقشت ندوة «ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل» الذي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة يوم أمس الخميس سبعة عشر بحثاً في أربع جلسات صباحية ومسائية.. حيث عقدت في الفترة الصباحية الجلسة الثالثة عشرة التي رأسها الدكتور مصطفى بن محمد الحسن الإدريسي وكيل جامعة الملك عبدا لعزيز للدراسات والبحث العلمي قدمت خمسة بحوث، حيث قدم البحث الأول الأستاذ الدكتور سعيد بن هبة الله كامليف بعنوان:« تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلي اللغة الروسية والظروف التاريخية الجديدة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي».
وأشار الباحث إلى أن الإسلام أخذ يترسخ في الأراضي الروسية قبل انتشار المسيحية، ومن هنا صار تاريخ الشعوب المسلمة فيها جزءاً لا يتجزأ من تاريخها العام، وقد اقتنع حكام الدولة الروسية بذلك، وأنشأت الإمبراطورة كاترين الثانية سنة 1788م دار الإفتاء الإسلامية في مدينة أوفا، وقد انتشرت الطبعات الأولى للمصحف الشريف في مدينة بطرسبورغ وفي مدينة قازان بالخط المشهور بتسميه «بصمة». وقال وفي أواسط التسعينات ظهرت ترجمة جديدة أعدها د. شوموفسكي، كما ظهرت ترجمات غيرها، ولعل أكبر العوائق على طريق إنجاز الترجمة الروسية المثلى قد تعود إلى غياب التنسيق بين شتى الجهات، ومن الضروري تأمين الحد الأدنى للمصادر التي لا غنى عنها.
أما البحث الثاني الذي جاء تحت عنوان:«نبذة تاريخية عن ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة السويدية» فقد قدمه الدكتور محمد قنون سائه برستروح، حيث رصد الباحث أولى محاولات ترجمة معاني القرآن إلى اللغة السويدية، إذ تمت عام 1842م على يد هان فردرك سباستين الذي كان يعمل قنصلاً في المغرب.
وقد انتقد الباحث هذه الترجمة، لأن صاحبها لم يكن على دراية كافية باللغة العربية وقواعدها مما أدى إلى سوء فهم لكثير من الفقرات، كما أنه لم يطلع على ما كتبه المفسرون، وقال: ويبدو أن المترجم استعان بترجمة مراتشي اللاتينية لمعاني القرآن الكريم وترجمة سيل الإنجليزية. وعرض الباحث نماذج من الأخطاء التي وقعت في الترجمة، وقال: ثم تحدث عن ترجمة المستشرق كارل جوانز تورنبرغ أستاذ اللغات الشرقية في جامعة لندن، وقد فازت ترجمته بجائزة الأكاديمية السويدية للعلوم، وكان يستخدم العبارات التوضيحية.
وعرض الباحث لجوانب من هذه الترجمة، وقال: وفي عام 1917م نشر مستشرق آخر هو كارل فيلهم أستاذ اللغات السامية في جامعة لند ترجمة تكاد تكون حرفية للنص القرآني.
وأشار الباحث إلى ترجمة محمد كنت بيرنسترم التي راقبتها لجنة من علماء الأزهر، وقد احتوت الترجمة على النص العربي.
أما البحث الثالث فقد جاء بعنوان: «نبذه عن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية» وقدمه الدكتور شوكت محرم كراسيتش حيث أشار إلى الترجمات غير الكاملة لمعاني القرآن الكريم بللغة اللألبانية، وقد كانت المحاولة الأولى عام 1921م من قبل إيلو متكوكا فرزي، وكانت ترجمته من الإنجليزية لجورج سيل، أما الترجمة الثانية فكانت للحافظ إبراهيم دالو وتضمنت الترجمة إلى نهاية سورة الأنعام، وثمة ترجمات لبعض سور القرآن الكريم ومنها ترجمة ظهرت عام 1959م ضمن كتاب موجز عن بيان كيفية الصلاة، وترجمة سورة يس.
ويأتي القسم الثاني من البحث ليتحدث عن الترجمات الكاملة، وقد قام بها الشيخ فتحي مهدي، وثمة ترجمة ثانية قام بها الشيخ حسن الناحي، وثمة ترجمة ثالثة للشيخ شريف أحمدي، وترجمة رابعة للشيخ محمد زكرايا خان، وخامسة طبعت بعنوان «شرح معاني القرآن الكريم باللغة الألبانية» وقد طبعت في الرياض، ويبدو أنها مأخوذة من ترجمة محمد محسن خان.
والبحث الرابع جاء تحت عنوان: «تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة اليوربا» قدمه الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمجيد ألارد حيث تناول هذا البحث دراسة تاريخ تطور معاني القرآن الكريم إلى لغة اليوربا من ثلاث زوايا مختلفة: تاريخية، وتقويمية، ومستقبلية، مراعياً بذلك انسجام البحث مع الهدف الرئيس من الندوة وشعارها :«تقويم للماضي، وتخطيط للمستقبل».
ففي الجانب التاريخي تم استعراض تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اليوربا عبر مراحله المتلاحقة. وأما الجانب التقويمي، ففيه شقان، أحدهما خاص بالمترجمين، من حيث معتقدهم، ومستواهم العلمي، ومدى تمكنهم في لغة المصدر ولغة المتلقي، ومواردهم في الترجمة، والآخر بالترجمات نفسها.
ويتعلق المحور الثالث والأخير بالنظرة المستقبلية لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اليوربا. وأما البحث الخامس بعنوان : «تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البنغالية» وقدمه الشيخ أبو بكر محمد زكريا بن مولانا محمد صديق الرحمن وبين الباحث أن الإسلام دخل إلى منطقة البنغال على أيدي الدعاة والتجار، وقد ثبت في الآثار التاريخية أن المسلمين دخلوا المنطقة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ما بين سنة 786 إلى 809م.
وقال: إن اللغة البنغالية لها الآن ألف عام، وهي من أهم اللغات الشرقية التي تعد لغة التفاهم والتخاطب لأكثر من مائتي مليون نسمة، وكان العلماء يبينون للناس ترجمة معاني القرآن الكريم مشافهة، ولكن عموم الناس لم يرضوا بالترجمة الشفهية، بل كانوا يتلهفون إلى معرفة معاني القرآن باللغة البنغالية، فخرجت ترجمات كثيرة على مر الزمن حتى بلغت 61 ترجمة، 32، ترجمة منها ناقصة، والبقية كاملة. وأشار الباحث إلى أن الترجمات البنغالية كلها حتى الآن خالية من التقويم الشامل الكامل، ولعل ذلك يرجع إلى عدم صرف الهمم من العلماء والفضلاء إلى هذا الجانب مما ينبغي التنبيه له.
وفي الجلسة الرابعة عشرة التي رأسها الدكتور يحيى جنيد الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية قدمت أربعة بحوث البحث الأول بعنوان : «ترجمات معاني القرآن الكريم «المخطوطة» وأهميتها»، وقدمه الأستاذ الدكتور أكمل الدين محمود إحسان أو غالي تعرض البحث لترجمات معاني القرآن الكريم المخطوطة، وحاول خلاله تقويم عام للمعلومات التي حصل عليها الباحث وهو يقوم بإعداد ببليوغرافيا ترجمات معاني القرآن الكريم المخطوطة، والكتب المخطوطة وثائق هامة في التراث الثقافي في الأمم، وقد حظيت بدقة وعناية فائقتين نظراً للمكانة السامية التي تحظى بها تلك المخطوطات في نفوس المسلمين، وقد تتمثل أهمية ترجمات معاني القرآن الكريم المخطوطة في الفائدة التي تتيحها عند التعرف على التطور التاريخي الذي مرت به اللغة التي جرت الترجمة إليها.
وكان البحث الثاني تحت عنوان : « تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية» وقدمه الدكتور أحمد خان علي محمد أشار الباحث إلى أن اللغة الأردية هي أداة فهم القرآن الكريم لعدد واسع من البشر يقدرون بربع سكان العالم، ثم أشارت إلى العقبات التي تواجه مترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية، وتحدث عن المحاولات القديمة في هذا المجال، منها ترجمات لكامل القرآن الكريم ومنها أجزاء منه، وأشار إلى أن منتصف هذه الحركة في هذه الفترة تطور تطوراً كبيراً. وعرض الباحث بعد ذلك بثاً للترجمات المنشورة باللغة الأردية لكامل القرآن الكريم حتى عام 1986، ومن المعلوم أن العديد من هذه الترجمات قد طبع أكثر من طبعة، ولكن أورد في هذا البحث طبعة واحدة وهي في الغالب الأولى.
وقدم البحث الثالث الذي جاء تحت عنوان: «تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم في منطة البلقان» الشيخ حسن بن رمضان جيلو وأشار الباحث إلى أن تاريخ وجود القرآن الكريم في منطقة البلقان طويل وأن هذا التاريخ ينقسم على عهدين:
العهد الأول: يتميز بأن القرآن الكريم من حيث قراءته، وتدريسه، ونسخه، ونقله وتفسيره كان في صورة أصلية خلال العهد العثماني في البلقان. أما العهد الثاني: فهو العهد الذي غلب فيه ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات الناطقين المسلمين في منطقة البلقان من بداية القرن التاسع عشر الميلادي. وقال: إن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات مختلفة في منطقة البلقان، وتحديداً إلى اللغة البوسنوية، الألبانية، واليونانية، والبلغارية والمقدونية يعطينا صورة واضحة عن تراث غني في حقل الترجمات، وقد ترجمت معاني القرآن الكريم جزئياً وكاملاً من المسلمين وغير المسلمين، ولكن اليوم يهتم بهذه الصناعة المسلمون فقط.
وجاء البحث الرابع بعنوان: «تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم في ملاوي».
وقدم البحث الشيخ خالد بن إبراهيم بيتلا حيث تحدث الباحث عن بعض الدول الإفريقية التي تتحدث بالملاوية من حيث موقعها الجغرافي ومساحتها ودخول الإسلام إليها، ثم تحدث عن ترجمة القرآن إلى الملاوية ومراحلها، فبين أنها مرت بمرحلتين، الأولى مرحلة تأسيسية، والثانية مرحلة تكميلية، وقد باشرت لجنة مسلمي أفريقيا عملية طباعة جزء عم إثر انتهاء مراجعة جميع الترجمة واستقبالها الناس بالترحاب. وسرد الباحث قائمة بأسماء العلماء الذين قاموا بمراجعة الترجمة، ثم تحدث عن تجربته في الترجمة عرض منهجه فيها،
وفي الجلسة الخامسة عشرة التي رأسها الأستاذ هاشم بكر حريري وكيل جامعة أم القرى قدمت أربعة بحوث البحث الأول بعنوان: «ترجمة معاني القرآن الكريم والمستشرقون: لمحات تاريخية وتحليلية» وقدم البحث الأستاذ الدكتور محمد مهر علي أن عملية ترجمة معاني القرآن الكريم من قبل المستشرقين مرت بأربع مراحل. وبين الباحث أن جميع هذه الترجمات في مراحلها المختلفة تهدف إلى تحريف معاني القرآن الكريم وتشويهها، مع الفرق بين المستشرقين في المرحلةالحديثة ومن قبلهم.
والبحث الثاني في هذه الجلسة فكان بعنوان: تاريخ الترجمات العبرية الحديثة لمعاني القرآن الكريم: دراسة نقدية وقدم البحث الدكتور محمد بن خليفة بن حسن أحمد تحدث الباحث عن نشأة المدرسة اليهودية في الاستشراق، وأشار إلى دورهم الفكري الديني في الهدم والإفساد منذ بداية ظهور الإسلام، وهو ما يعد بحق البذرة الأولى للاستشراق اليهودي الحديث، ثم تحدث عن الاستشراق اليهودي والقرآن الكريم، وأشار إلي الموضوعات الخاصة بعلاقة الإسلام باليهودية وهدفها، وشرح أنشطة الاستشراق الإسرائيلي باللغة العربية، وبين أن المقصود بالاستشراق الإسرائيلي الإنتاج العلمي في مجال الدراسات الإسلامية، المكتوب باللغة العبرية الحديثة، الذي أنتجه علماء إسرائيليون متخصصون في الدراسات الإسلامية والعربية.
ثم تحدث عن تاريخ الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم، واختار منها أربع ترجمات وقد قام بها الحاخام الجاؤون يعقوب والحاخام تسفي حاييم هيرمان، ويوسف يوئيل، وأخيراً ترجمة أهرون بن شميش، وأعطى الباحث فكرة موجزة عن كل ترجمة من الترجمات، وتحدث أخيراً عن الحاجة إلى ترجمة إسلامية لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية الحديثة والشروط التي يجب توافرها فيها.
والبحث الثالث بعنوان: مناهج المستشرقين في ترجمات معاني القرآن الكريم دراسة تاريخية نقدية وقدمه الدكتور عبد الراضي بن محمد عبد المحسن عن أهمية الترجمة وتناول في المبحث الأول مناهج المستشرقين في الترجمة فأشار إلى القواعد المنهجية التي اتبعوها وهي ترجمة النص وليس المعنى، وإغفال النص العربي في الترجمة.
وتحدث في المبحث الثاني عن خصائص الترجمات الاستشراقية وأشار إلى ضعف الترجمات الاستشراقية، ويعود هذا إلى جهل المستشرقين باللغة العربية، وقدم أمثلة وافية تنبئ عن ذلك، كما أشار إلى الأخطاء النحوية التي وقع فيها بعض المستشرقين وبين ترجمتها الصحيحة.
وأكد أن الاهتمام الاستشراقي باللغة العربية شكلي، كما تحدث عن جهل المستشرقين بالإسلام واختلاف طبيعة اللغات، وضرب أمثلة متنوعة على ذلك وقد تجسدت المنهجية العشوائية لترجماتهم في الحذف وتجاهل خصيصة النظر القرآني وتعدد نظام ترجمة أسماء السور، وتحدث في المبحث الثالث عن مخاطر الترجمات الاستشراقية، وأشار إلى أبعاد الناس عن معاني القرآن الكريم وقيمه السامية الواضحة في الأخلاق، وتعميق المفاهيم الملفوظة حول الإسلام وربط العقائد باليهودية والنصرانية.
والبحث الرابع بعنوان: تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم من قبل المشترقين ودوافعها وخطرها وقدمه الدكتور محمد بن حمادي الفقير التمسماني فقال: ان أخطر حملة عدائية واجهها القرآن العظيم: تلكم الهجمة الشرسة التي شنها المستشرقون عليه بغية تدميره والقضاء عليه، أنشؤوا من أجل ذلك مراكز ومعاهد، وكتبوا كتباً وموسوعات عديدة، أثاروا فيها الشكوك والشبهات وبثوا الأباطيل والافتراءات. ورأى الباحث ضرورة تضافر الجهود بين أهل العلم في مختلف التخصصات، في التصدي لهم وكشف زيف منهجهم، وأن بحثه المعنون ب«تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم من قبل المستشرقين ودوافعها وخطرها» يأتي في هذا الإطار.
وفي الجلسة السادسة عشرة التي رأسها الأستاذ الدكتور عبد الله بن صالح العبيد عضو مجلس الشورى قدمت أربعة بحوث قدم البحث الأول الدكتور عبد الرحيم بن محمد الغامدي المغذوي تحت عنوان: دور ترجمات معاني القرآن الكريم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، مع بيان جهود المملكة العربية السعودية. وينطلق البحث من نظريتين: إحداهما: نظرية علمية تبين مفاهيم الترجمة، ما يتعلق بها من قاضيا، والثانية: نظرية تطبيقية، وفي قيام المملكة العربية السعودية بتنفيذ الترجمة عملياً وتطبيقياً في واقع المجال الدعوى للناس وقال: وبهذه الصورة يتم تعانق النظريتين العلمية والعملية في مجال البحوث وهو أسمى درجات البحوث وأفضلها.
وتحقيقاً للنظريتين السابقتين فقد تناول البحث المفاهيم التالية:
أولاً: مفهوم الدعوة إلى الله لغة واصطلاحا، وفضلها، مع بيان حاجة الناس الملحة إلى الدعوة، وثانياً: أهمية العناية بالقرآن الكريم في مجال الدعوة، وثالثاً: مفهوم ترجمة معاني القرآن الكريم، أما البحث الثاني الذي قدم لهذه الجلسة فكان بعنوان: «دور ترجمة معاني القرآن الكريم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام» وقدم البحث الدكتور عبد الله بن إبراهيم اللحيدان حيث قال: إن إيصال الدعوة إلى غير المسلمين من أوجب الواجبات حيث يجب على المسلمين أن يبلغوها دعوة الإسلام، بدعوتهم إلى كتاب الله تعالي، ليسمعوه وينتفعوا به. فالقرآن الكريم هو روح الدعوة إلى الإسلام، ولا تستقيم إلا به. كما بين البحث أهمية ترجمة معاني القرآن في اطلاع غير المسلمين على عظمة هذا الدين من خلال كتاب الله تعالي الذي حوى الإعجاز في نظمه ومعانيه، وحوى كل ما يحتاج إليه الفرد والمجتمع في حياتهم الخاصة والعامة، كما يبين البحث مكانة الترجمة بين وسائل الدعوة، وكيفية الاستفادة من ترجمة معاني القرآن في مجال الدعوة، والعقبات التي تحول دون الاستفادة منها، ولاسيما مع وجود العديد من الترجمات المحرفة لمعاني القرآن.
والبحث الثالث الذي جاء بعنوان «مواصفات الترجمة المعدة للاستعمال في مجال الدعوة» قدمه الدكتور إبراهيم بن صالح اللحيدان حيث تناول في المبحث الأول عن الأهمية الدعوية لترجمة معاني القرآن الكريم من حيث أهمية الدعوة بالقرآن ابتداء، ومن حيث كون الترجمة متابعة للرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ والدعوة للأمم التي لا تحسن اللسان العربي، ثم بيان أثر الترجمة الصحيحة والفاسدة في الآخرين، وتأكيد أن الترجمة وسيلة لتعليم أحكام القرآن للمسلمين غير الناطقين باللغة العربية. بعد ذلك وفي مباحث أربعة يأتي الحديث عن الترجمة المؤثرة في مجال الدعوة بالنظر إلى طريقة القيام بها، ثم بالنظر إلى القائم بها، ثم بالنظر مضمونها، ثم بالنظر إلى طريقة إخراجها ونشرها، وفي كل مبحث يتم تناول القضايا المتصلة به، ثم الخروج ببعض المقترحات التي تحاول أن تجعل من تلك الترجمات أكثر تأثيراً في دعوة الناس إلى دين الله عز وجل.
والبحث الرابع والأخير في هذه الجلسة كان بعنوان:«النشرة الإلكترونية لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة». وقدم البحث الدكتور فهد بن محمد المالك حيث تناول قضية مهمة جداً تعد من أهم قضايا الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بشكل عام، وقضايا ترجمة معاني القرآن الكريم بشكل خاص. ويحوي هذا البحث بعد المقدمة والتمهيد ثلاثة مباحث، أولها: يتناول تعريف النشر الإلكتروني ومزاياه وخصائصه، كما يتطرق إلى النشر الإلكتروني والإسلام. أما المبحث الثاني: فهو محور هذا البحث، وتناول فيه الباحث طرق استخدام النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم وسيلة ناجعة وفعالة في خدمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ووسيلة في نشر كتاب الله الحكيم في أرجاء المعمورة. أما المبحث الثالث: فقد تناول الباحث فيه أهم التوصيات والنتائج التي توصل إليها، والاقتراحات التي يرى ضرورة العمل بها خدمة لكتاب الله العظيم، وأهمية التصدي لهذا الموضوع بشيء من الجدية، لأن الواقع قد فرض على الأمة الإسلامية أن تستغل هذه الوسيلة في خدمة الدعوة إلى الدين الخالد.

تاريخ الطباعة : 22/9/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com