ملتقي الجزائر الدولي العلمي

ملتقي الجزائر الدولي العلمي الإسلام والغرب
.. تنازع أم تعايش؟ واقع الحوار بين الإسلام والغرب غامض والمشكلة في الفكر المتصهين
القدس العربي (1/5/2003)


الجزائر ـ القدس العربي ـ من سليم شيخاوي: ما هي الأسباب الحقيقية للخلافات القائمة بين الغرب والشعوب الإسلامية؟ هل هي خلافات بين دول وشعوب أم أنها خلافات حضارية بين الإسلام والمسيحية؟ إشكالية عميقة طرحها الملتقي الدولي العلمي الذي نظم مؤخرا (21ـ 22 نيسانـ أبريل الجاري) بجامعة الجزائر تحت عنوان الإسلام والغرب... تنازع أم تعايش.

أكد المشاركون في هذا الملتقي أن الصراع بين الإسلام والغرب لا يتمثل بين الإسلام والمسيحية وإنما الصدام هو مع الفكر الصليبي الاستعماري الذي سيطرت عليه الطروحات الصهيونية.

واجمع المتدخلون علي أنه لا يمكن تأسيس حوار بناء بين العالم الإسلامي والعالم الغربي في ظل سيطرة منطق القوة والعنف في النظام الدولي الجديد الذي جاءت به العولمة. ودعا المؤتمرون إلى ضرورة إعادة النظر في الحوار الإسلامي الغربي مع مراجعة نقدية لتاريخ هذا الحوار واستثمار نتائج هذه المراجعة لبناء حوار جديد.

قدم المشاركون في هذا الملتقي الدولي الذي حضرته عدة شخصيات فكرية جزائرية ودولية من الأردن وليبيا والمغرب وفرنسا وألمانيا ما يقارب 20 محاضرة مهيكلة في ثلاثة محاور أساسية: الأول الخلفية التاريخية للعلاقة بين الإسلام والغرب وعالج موضوعات التواصل الحضاري بين الشرق والغرب ومدي تأثر الغرب بالحضارة الإسلامية، وتدهور العلاقة بين البلدان الإسلامية والغرب، والاستشراق وتشويه صورة الإسلام في الغرب، وسماحة الإسلام وسمته الكونية غير الإثنية. المحور الثاني جاء بعنوان علاقة العالم الإسلامي بالغرب وطبيعة الصدام المفترض بينهما في ظل المتغيرات الدولية الجديدة وتضمنت مواضيعه، طبيعة الصدام بين الإسلام والغرب والأسباب الحقيقية لسوء التفاهم بين الإسلام والغرب ماضيا وحاضرا، واختلال التوازن في العلاقات الدولية بين الشرق والغرب، والآثار المترتبة علي إعلان الولايات المتحدة للحرب علي الإرهاب في غياب اتفاق المجتمع الدولي علي مفهوم ظاهرة الإرهاب، والموقف المطلوب من الدول الإسلامية، والتعامل مع الغرب في ضوء الأحداث الجديدة.

أما المحور الثالث بعنوان نحو مشروع حضاري إنساني مشترك بين العالم الإسلامي والغرب فتطرق إلى المسؤولية الدينية والأخلاقية للمسلمين في تصحيح صورة الإسلام في الغرب، وأطروحات الغرب للتعايش مع العالم الإسلامي، وكذا التعاون الإنساني بين الإسلام والغرب المبني علي أرضية اقتصادية سياسية مشتركة، وإيجاد أرضية ثقافية روحية مبنية علي قواسم مشتركة بين الإسلام والغرب.

وانطلاقا من هذه المحاور استهدف هذا الملتقي العلمي الخامس من نوعه المنظم سنويا من كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر إلى تبيان العلاقة التاريخية التي سادت بين الإسلام والغرب قديما وحديثا والتي أثرت سلبا علي المسار الحضاري الإنساني والسعي إلى اقتلاعها كذهنية وعقلية ترسخت عند الشعوب مع الزمن، بالاضافة إلى تبيان العلاقة الايجابية المستقبلية التي ينبغي أن تسود العالمين الإسلامي والغربي مع السعي إلى ترسيخ ورسم صورة إنسانية وحضارية في ذاكرة الشعوب لكلا العالمين.

كما استهدف هذا الملتقي ـ حسب عميد كلية العلوم الإسلامية الدكتور عمار مساعدي ـ الوصول إلى: ـ تحديد طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب في ضوء المتغيرات الدولية الجديدة المتسارعة.

ـ معرفة الأسباب الجوهرية للصراع بين الحضارات والأديان والثقافات عموما.

ـ إبراز القيم والمبادئ الإنسانية المشتركة التي يجب أن يقوم عليها التعارف والتعاون بين العالم الإسلامي والغرب بدل التنازع والتنافر والعداء.

وقد ركزت جل المداخلات علي مراحل التعايش التي عرفتها الشعوب المختلفة في كل العصور الذهبية للإسلام والتي أدت إلى تشكيل حضارة إنسانية متناغمة ساهم في إبداعها الإنسان بصفة عامة فتجسد هذا التناغم مع الغرب علي الخصوص في الأندلس. كما شددت هذه المداخلات علي اتهام الغرب بالهيمنة والتسلط والاعتراف من ناحية أخرى بأن المسلمين يفقدون الندية في الحوار لأنهم لا يملكون القوة التي تمكنهم من مواجهة الغرب ومجادلته

تاريخ الطباعة : 21/9/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com