المؤتمر24 لجمعية أهل الحديث

المؤتمر السنوي الرابع والعشرين لجمعية أهل الحديث
بيرمنجهام-بريطانيا
4-6 جمادى الأولى1421 هـ الموافق 4-6 أغسطس 2000م


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فأشكر لجمعية أهل الحديث المركزية ببريطانيا دعوتها الكريمة لي لحضور هذا المؤتمر الإسلامي الهام الذي شرف برعاية معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الأستاذ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وحضور فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام، والدكتور عبد الله العبيد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعدد من العلماء الأفاضل والأساتذة المحترمين.

لقد كان هذا المؤتمر خطوة كبيرة في مجال الدعوة إلى الله حيث كان الموضوع الرئيس للمؤتمر هو دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الإصلاحية وأثرها في العالم، ذلك أن هذه الدعوة والدعوة السلفية عموماً تتعرض للهجوم من قبل وسائل الإعلام المختلفة وقبلها –وحتى الآن- للنقد والهجوم من الدوائر الاستشراقية والسياسية الغربية. لأن أخوف ما يخاف الغرب أن تعود هذه الأمة إلى دينها وعزها ومجدها. وليس ثمة طريق إلاّ العودة الصحيحة إلى ما كان عليه السلف الصالح من التمسك بالكتاب والسنة وهو ديدن هذه الدعوة المباركة.

لذلك من أبرز الإيجابيات في هذه المؤتمر أن استمع هذا العدد الكبير من الإخوة المسلمين الذي يعيشون في بريطانيا إلى الحقائق عن هذه الدعوة المباركة ما كان لهم أن يعرفوها. لذلك فإن الأثر على المدى الطويل أن ينقل هؤلاء ما عرفوه عن هذه الدعوة إلى من يعيشون بين ظهرانيهم من الغربيين حقائق هذه الدعوة.

ويمكننا أن نقسم تقويم هذا المؤتمر إلى ثلاثة جوانب هي الجانب التنظيمي والجانب الأكاديمي العلمي واللقاء الإعلامي بين معالي الوزير وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.

أولاً الجانب التنظيمي:

تميز هذا المؤتمر بهذا الحشد الهائل من العلماء الأفاضل من أنحاء العالم الإسلامي في شتى مجالات المعرفة وبخاصة في مجال العلوم الإسلامية والدعوة والإعلام، فهذا مما يحسب للمنظمين أن قاموا بدعوة هؤلاء لحضور المؤتمر وتقديم عصارة فكرهم وعلمهم إلى الحاضرين. فقد أفادوا كثيراً في المجالات التي تناولوها.

لكن كأي عمل بشري لا بد أن يعتريه النقص فإن بعض الجوانب التنظيمية كانت تنقص المؤتمر مثل عدم الاهتمام بالمدعوين من العلماء والأساتذة أو تخصيص أماكن خاصة لهم في قاعة المحاضرات أو في النشاطات الأخرى، كما أنه كان من المتوقع أن يكون للحضور من العلماء والأساتذة لقاءات مع الجالية المسلمة في بريطانيا للإفادة من علمهم وخبرتهم وليطلع الضيوف على النشاطات التي تقوم بها جمعية أهل الحديث المركزية، كما كان من المناسب معرفة الهيئات الإسلامية الأخرى.

فكان ينبغي أن يقام حفل تعارف بين الحضور من العلماء من أنحاء العالم الإسلامي.

ثانياً الجانب الأكاديمي:

ضم هذا المؤتمر المبارك عدداً من المحاضرات القيمة في شتى مجالات دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ولعل أبرز تلك المحاضرات ما قدمه الشيخ عبد الرحمن السديس فإنه جزاه الله خيراً قدم عرضاً لمرتكزات الدعوة ومنطلقاتها لا يمكن لعالم آخر أن يقدمها بهذا الوضوح والبيان .

كما أفدت كثيراً من محاضرة الدكتور صهيب حسن التي تناولت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابات غير المسلمين ويقصد المستشرقين وركز على الجوانب السلبية في هذه الكتابات ولكن ثمة جانب خطير قدمه الدكتور صهيب وهو تفنيد حقيقة المذكرات المزعومة عن الجاسوس البريطاني همفري، فقد كانت مثل هذه المذكرات تذكر في السر كثيراً ويتداول الناس الحديث عنها دون أن يتحدث أحد عن حقيقة وجود هذا الهمفري. فشكراً للدكتور صهيب على ما قدمه من بحث علمي ونقاش منطقي.

كما نال الإعجاب والاستحسان الجلسة التي تناولت الإعلام والدعوة في الغرب وقد تحدث فيها علماء أفاضل وأساتذة كبار لهم مكانتهم العلمية المتميزة في مجال الإعلام وأذكر منهم كل من الدكتور حمدي حسن والدكتور فاروق أبو زيد والدكتور محي الدين عبد الحليم. ولعل أهمية الإعلام تنطلق من أنه أصبح للإعلام دور مهم في هذا العصر الذي ذابت فيه المسافات وأصبح على العالم الإسلامي مسؤولية خطيرة في أن يقوم بدوره الكامل في الدعوة إلى الله مستخدما كل الوسائل المتاحة. وبخاصة في ظلال ما يسمى العولمة ومحاولة الغرب أن يصبغ الشعوب الأخرى بطابعه وأن يحاول إذابة الهويات المختلفة. وقد أضفت هذه الجلسة على المؤتمر بعداً جديداً وبخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الدعوة والإعلام فهذه علاقة عضوية وحيوية تتأكد مع الأيام.

ثالثاً : لقاء معالي الوزير مع وسائل الإعلام البريطانية

إن مثل هذه اللقاءات الهادئة والرصينة تنبع من أهميتها في توضيح صورة الإسلام والمسلمين لوسائل الإعلام الغربية التي طالما كتبت عن العالم الإسلامي وقضاياه كتابات بعيدة في الغالب عن الحقيقة والواقع ، وإن كنّا نوجه اللوم لهذه الوسائل لكننا لم نفعل الكثير لمواجهة هذه الأخطاء فجاء لقاء معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بممثلي وسائل الإعلام البريطانية خطوة رائدة في توضيح صورة الإسلام والمسلمين.

وإن كانت وسائل الإعلام تسعى دائماً للقاء المسؤولين السياسيين أما اللقاء مع مسؤول كبير في وزارة مهمة هي وزارة الشؤون الإسلامية ومع رجل عرف بأنه عالم له باعه في مجال الدراسات الإسلامية بالإضافة إلى المنصب الرسمي الكبير لهو أمر يعد نجاحاً كبيراً لهذا المؤتمر .

وإنني آمل من معالي الوزير التفضل بالنظر في التخطيط المستقبلي لمثل هذه اللقاءات بحيث يتم تكوين مجموعة عمل للإعداد لهذه البرامج واللقاءات في كل زيارة يقوم بها معالي الوزير خارج المملكة وإنني على أتم الاستعداد بخبرتي المتواضعة في مجال الإعلام الدولي وما يتعلق بالإسلام فيه أن أسهم في هذا العمل رغبة منّي في رد الجميل لمقام الوزارة المحترمة.

في الختام أشكر لجمعية أهل الحديث المركزية قيامها بالدعوة إلى هذا المؤتمر وتنظيمه وأرجو أن يتم تدارك بعض الجوانب السلبية التي ظهرت في مجال التنظيم.


تاريخ الطباعة : 23/10/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com