المؤتمر الدولي 35

المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون حول الدراسات الآسيوية ودراسات شمال أفريقيا.

بودبست (المجر) 3-8ربيع الأول 1418

الموافق 7-12 يوليه (تموز) 1997.



نبذة تاريخية:

تأسست في أوروبا منظمة الاتحاد الدولي للمستشرقين، وعقدت أول مؤتمر لها في باريس عام 1873م، وتوالى عقد هذه المؤتمرات في أنحاء العالم وبخاصة في القارة الأوروبية، ولكن عقد بعضهـا في أسيا وأفريقيا. ومن الدول العربية والإسلامية التي عقد فيها المؤتمر استنبول بتركيا والجزائر. وعقد المؤتمر التاسع والعشرون في باريس عام 1973 واتفق المستشرقون على إلغاء استخـدام كلمة المستشرقين (عدا بعض الدول الشيوعية التي أبقت على الاسم) وأصبح يطلق عـلى المؤتمر : المؤتمر الدولي للعلوم الإنسانية حول أسيا وشمال أفريقيا. وبعد عقد مؤتمرين في مدينة المكسيك 1976و طوكيو باليابان عام 1983 تم تغيير اسم المؤتمر إلى المؤتمر الدولي للدراسات الأسيوية والشمال أفريقية.

وعقد هذا المؤتمر في مدينة بودابست عاصمة المجر تحت عنوان (المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون حـول الدراسات الأسيوية والشمال أفريقية.) في الفترة من 3-8 ربيع الأول 1418هـ الموافق 7-12يوليو( تموز) 1997م. وقد حضر هذا المؤتمر ما يقارب الألفي عالم وباحث ، وقدمت في أيامه الخمس (الاثنين -الجمعة) ما يزيد على ألف وخمسمئة بحث وفقاً للمحاور الآتية:

أولاً: الشرق وآسيا في القديم .ويضم هذا المحور فرعاً واحداً هو الشرق الأدنى القديم.

ثانياً: الشرق الأدنى والأوسط وشمال أفريقيا ويضم الفروع الآتية:

أ- الدراسات اليهودية والعبرية .

ب- الدراسات الإسلامية .

ج- الدراسات العربية .

د- الدراسات الإيرانية .

هـ- الدراسات العثمانية والتركية.

و- دراسات القوقاز.

ثالثاً: أواسط آسيا والمناطق ذات العلاقة بها.

أ- الدراسات التركية.

ب- الدراسات المغولية .

ج - دراسات التبت .

رابعاً: دراسات جنوب آسيا وتضم:

أ- الدراسات السنسكريتية.

ب- الدراسات الهندية.

ج- الدراسات التاميلية .

د- الدراسات البوذية.

خامساً: جنوب شرق آسيا، ويضم :

أ-الدراسات اليابانية .

ب- الدراسات الصينية .

ج- الدراسات الكورية.

وقد عقدت ثلاث ندوات متخصصة كانت كالآتي:

1- التاريخ الحديث والمعاصر لآسيا وشمال أفريقيا.

2- تاريخ الدراسات الاستشراقية.

3- الكمبيوتر والدراسات الاستشراقية.



وقد أقيم على هامش المؤتمر معرض للكتاب شاركت فيه بعض دور النشر الأوروبية وبخاصة بريل Brill ، ودور نشر روسية ومجرية و ألمانية، وقام الإيرانيون بالإعلان عن إنشاء مؤسسة جديدة للدراسـات الاستشـراقية، وقدموا كتيباً للتعريف بمؤسستهم وأهدافها ونشاطاتها والدعوة للمشاركة معهم في هذه النشـاطات . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لاستأذنت بوضع طاولة للإعلان عن قسم الاستشراق بكلية الدعوة(جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) وكتيب تعريفي بالقسم وإنجازاته وقمت ببيع الكتاب الدوري الذي صدر عن القسم.

رعاة المؤتمر

وعقد المؤتمر تحت رعاية كل من الرئيس المجري أراباد جونيز Arpad Gonez، والأمير الحسن ابن طلال ولي عهد الأردن، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير الياباني تاكاهيتو ميكاسا، وكي آر نارايانان K.R. Narayanan نائب رئيس الجمهورية الهندية، والرئيس الأنـدونيسي سوهارتو.

تمويل المؤتمر :

أما الجهات التي تبنت عقد المؤتمر أو مولته فهي: اليونيسكو، ومؤسسة سوروس الأمريكية (Soros Foundation )، وبيتر منك Peter Munk، والاتحاد الدولي للدراسـات الشرقية والأسيوية، ومؤسسة كوماتسو شيكو اليابانية، ومؤسسة هوفمان وشنايدر المالية Hofmann& Schneider Capital AG ، ومؤسسة "الإسلام" المحدودة، وبنك اكسيم Eximbank .

الدول المشاركة

وشارك في هذا المؤتمر اثنتان وثمانون دولة وفيما يأتي بعض الدول التي شاركت وعدد العلماء والباحثين الذي شاركوا :

1- المملكة العربية السعودية (12)

2- مصر (24)

3- تركيا( 38)

4- الأردن (16).

5- الولايات المتحدة الأمريكية 182

6- روسيا 283 ولو أضفنا إلى هذا العدد من شارك من الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي لارتفعت المشاركة إلى أكثر من ثلاثمائة عالم.

7-الهند (272)،

8- الصين (148)

9- اليابان (106)

10- إسرائيل(75) بالإضافة إلى اليهود الذي شاركوا من دول أخرى،

11- بريطانيا (51)

12- ألمانيا ( 99)

13- فرنسا (54).

الجلسة الافتتاحية:

الاثنين 3ربيع الأول 1418 الموافق 7 يوليو( تموز) 1997.

بدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة لرئيس المؤتمر السابق الذي عقد في هونج كونج عام 1993م، ثم كلمة لرئيس الجمهورية تحدث فيها عن المجر وتاريخها واهتماماتها العلمية وبخاصة في مجال الـدراسات الاستشراقية. ورحب بالمدعوين والمشاركين ودعاهم إلى استمرار الحوار. وقد علمت أن قسم اللغة العربية يلاقي إقبالاً من الطلاب حيث قبل فيه هذا العام خمسون طالباً. وتهتم المجر بتقوية علاقـاتها بالدول العربية.

ثم ألقى ولي عهد الأردن الأمير الحسن بن طلال كلمة تناول فيها العـلاقات بين الشرق والغرب وأن المجر تقع على حافة الشرق وتقع البلاد العربية وبخاصة بلاد الشام على حافة الغرب. وبيّن أهمية الحوار البنّاء المبني علـى التكافؤ والندية. ودعا إلى أن تسود روح المحبة والتسامح بدلاً من العداء كما ظهر في ما حدث في البلقان في السنوات الماضية. وأكد الأمير على أهمية دراسة التاريخ والإفادة من دروسه وعبره وانتقد الفكرة القائلة بنسيان الماضي أو نسيان التاريخ. ولاقت كلمة الأمير الحسن القبول من الجمهور الذي صفق لها طويلاً.

وألقيت كلمات ترحيبية أخرى ووزعت على المشاركين كلمات كلٍّ من الأميرة مها شكري سيريندهورن والأمير تاكاهيتو ميكاسا، ويفجيني بريماكوف وزير الشؤون الخارجية الروسي.

وفي مساء اليوم نفسه أقيمت حفلة استقبال في مبنى البرلمان المجري على شرف الحضور حضرها رئيس الجمهورية المجرية ، والأمير الحسن بن طلال. وقد قُدّم الوفد السعودي إلى رئيس الجمهورية وإلى الأمير الحسن. وكانت الحفلة فرصة للتعارف بين العلماء والباحثين وتبادل الأحاديث الودية.

وقد لاحظت أن المتحدثين من المجر لم يذكروا المستشرق المشهور إجناز جولدزيهر رغم أنه كان يعد في زمنه شيخ المستشرقين، وهناك من المستشرقين اليهود المعاصرين الذين يحاولون نشر آرائه وإعادة ترجمة بعض كتاباته إلى اللغة الإنجليزية وبخاصة في جامعة برنستونPrinceton التي أعادت ترجمة كتابه دراسات إسلامية وجعلته أحد المقررات الدراسية في قسم دراسات الشرق الأدنى.





الندوات والمحاضرات

أولاً : ندوة الدراسات الاستشراقية. وتضمنت ثلاث ورقات



1- "ثلاثمائة سنة من الدراسات الاستشراقية في روسيا في العهد الملكي وفي الاتحاد السوفيتي"

قدم هذه الورقة كل من روستيسلاف رايباكوف .Rostislav Raybakov وليوبوف شيرنورتسكايا Liobov Chernorutskaya

تناول الباحثان في هذه الورقة بداية الدراسات الاستشراقية في روسيا منذ ثلاثمئة سنة، حيث كان قرار الملك بيتر الأول أول قرار حكومي يؤرخ للاهتمام بالاسشتراق من الناحية العملية وكانت اللغـات الشرقية مهمة في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية. وأنشئ أول متحف لدراسة الإنسان والأعراق في عام 1714م في مدينة بتسبرج، وكان هذا المتحف دعوة للاهتمام بالمعرفة والتعليم. ثم أنشئت أكاديمية العلوم في المدينة نفسها عام 1724م علامة بارزة في تطور الدراسات الاستشراقية. وقد أصبح الاهتمام بالدراسات والمعارف الشرقية جزء من نظام التعليم في مختلف مراحله الجامعية وما قبل الجامعية. وأدى الاهتمام بالاستشراق إلى إنشاء مكتبة تضم المخطوطات والكتب الشرقية، وبدأت البحوث حول الدول الشرقية ، ولكن هدفها مازال عملياً.

ويمكن معرفة اهتمام عهد الاتحاد السوفيتي (1917-1991م) بدراسة نشاطات معهد الدراسـات الشرقية وفرعه في مدنية بتسبرج. أما بعد نهاية الاتحاد السوفيتي فإن الاهتمام بالاستشراق قد استمر في معهد الدراسات الشرقية، وفي الدول التي استقلت مثل كزاخستان، وأوزباكستان، وتركمانستان، وطاجكستان، وغيرها. كما يضم الاهتمام بهذا الاستشراق التعريف بأبرز أعلام الاستشراق الروسي خلال هذه الفترة.

2- "الطرق الحديثة لدراسة التاريخ الشرقي وفقاً للتراث العلمي للمستشرق نيكولاي إيفانوف "Nicolai Ivanov .للباحث ناتاليا إم. جوربونوفا Natalya M. Gorbunova .

يعد المستشرق إيفانوف من أبرز المستشرقين الروس في العصر الحديث.(توفي قبل ثلاث سنوات) حيث لم يكن فقط الأفضل بين المستشرقين المعاصرين المتخصصين في العالم العربي، ولكنه كان أحد البارزين عالمياً في بحوثه حول المغرب العربي وحول المجتمعات العربية العثمانية.

وقد اهتم إيفانوف بدراسة تونس وأزمة الحماية الفرنسية فيها، ومن بين أهم أعماله ما كتبه عن الفتح العثماني للبلاد العربية (1516-1574م)، وقدم في هذا البحث دراسة عن أوضاع البلاد العربية والظروف التي أدت إلى نشأة الدولة العثمانية وتوسعها وتأثيرها في البلاد العربية.

كما قام إيفانوف بدراسة الجوانب الاجتماعية من التاريخ الإسلامي، وينظر إلى كتاباته في هذا المجال على أنها أصيلة ومتميزة . وقد تميزت آراؤه بالجرأة وإثارة الجدل ولكن الأيام أكدت صحة كثيرة من نتائجها.

3- "الدراسات الاستشراقية في روسيا والاتحاد السوفيتي في القرن العشرين" .للباحث فلاديمير إم. ألباتوف Vladmir M. Alpatov.

ترتبط نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بأسماء بارزة من المستشرقين من أمثال رادلوف Radloff وبارتولد Bartold ، وأولدنبرج Oldenbourg الذين تركزت اهتماماتهم علـى الثقافة الروحية للشعوب الشرقية وتحقيق الخطوطات وتحليلها، وقد ارتبط الاستشراق الروسي بالغرب أكثر من ارتباطه بالشرق حيث كان المستشرقون الروس يزورون الغرب أكثر من زيارتهم للشرق الذي يدرسونه. ولم يجذب الدراسات التاريخية. واللغوية سوى عدداً قليلاً من المستشرقين الروس. أما الاستشراق العملي -خارج نطاق الجامعات - فكان مهتماً باقتصاد الدول الأسيوية ولغاتها غير المكتوبة.

وفي بداية القرن العشرين بدأت اهتمامات جديدة لدى المستشرقين الشباب في مراكز استشراقية أخرى أنشئت سوى بتسبرج وموسكو، وكانت اللغات الحديثة والأوضاع المعاصرة مدار اهتمامهم، فالمستشرقون الجدد رغبوا في دراسة المشكلات الحديثة والأعراق واللغات الحديثة والثقافة الشعبية والآداب الحديثة. ووجدت هذه الدراسات تشجيعاً من الثورة الشيوعية.

أما المستشرقين الذين عاشوا في الفترة السابقة على ظهور الشيوعية فقد حاولوا أن يربطوا هذه الاهتمامات بدراساتهم القديمة، بينما اهتم الجيل الذي شارك في الثورة الشيوعية -دون أن يكون قد تعلم اللغات الشرقية- بدراسة الأوضاع السياسية والاقتصادية للدول الشرقية من منظور شيوعي. وقد عاقت الثورة الصلات بين المستشرقين الروس وغيرهم في البلاد الأخرى.



ثانياً: مشاركة العلماء السعوديين في المؤتمر1- الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، -عضو مجلس الشورى- وعنوان محاضرته ( الاهتمام بالآثار في المملكة العربية السعودية)

بدأ الدكتور الأنصاري بالحديث عن جزيرة العرب وموقعها الجغرافي والطرق التجارية القـديمة فيها، ثم تناول بداية الاهتمام بالآثار ومن ذلك الكشف عن قرية الفاو التي كانت تقع على إحدى الطرق التجارية، وتمتعت بقدر كبير من الازدهار العمراني والحضاري. وقد عرض الدكتور الأنصاري العديد من الصور وقدم شرحاً وافياً لها. وتناول بالشرح بعض الآثار القديمة في شمال الجزيرة العربية في العلا وفي مدائن صالح.

كما تحدث الدكتور الأنصاري عن الجهود الأخرى في دراسة آثار الجزيرة العربية بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الكشف عن آثار مدينة الربذة بالقرب من المدينة المنورة ، وقدم صوراً لهذه الكشوف الأثرية. ومن هذه الكشوف بعض السدود العظيمة التي أنشئت في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

وقد أثارت محاضرة الدكتور الأنصاري كثيراً من الأسئلة ومن ذلك أنني توجهت إليه بالسؤال عن تسمية الفاو ب (القرية) مع أنها تبدو مدينة كبيرة المساحة. فأشار إلى المعنى اللغوي لكلمة قرية وأنـه لا يقصد بها المعنى الاصطلاحي المعاصر وقد سمّى القرآن الكريم مكة بأنها أم القرى، وأطلق على الطائف قرية مع أنها كانت مدينة. وسألته عمّا يذكره البعض عن الفرق الأجنبية التي تنقب عن الآثار في البلاد العربية بأنها تشرك الباحثين العرب المسلمين في نشاطاتها بحيث تحجب عنهم بعض المعلومات. وأجاب بأن ذلك ليس صحيحاً فإن معظم الباحثين العرب المسلمين تعلموا فنون التنقـيب عن الآثار على أيدي باحثين غربيين. وسأل الدكتور عبد الجليل التميمي عن حقيقة ما أثـارته الصحف الغربية عموماً والفرنسية بخاصة عن وجود آثار لكنائس نصرانية وأن الآثار السعودية لا توضح ذلك أو تحاول طمسه. فقل له الدكتور الأنصاري بأن ذلك غير صحيح فأنت لاحظت في أثناء الحديث عن الفاو أننا ذكرنا وجود معابد وثنية فما الذي يمنع الحديث عن وجود آثار نصرانية أو غيرها. ولم يتناول الدكتور الأنصاري أهداف الذين يثيرون مثل هذه الأفكار فلعلهم يريدون أن يكون للأديان الأخرى وجود في الجزيرة العربية وهذا مخالف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بأن لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، وما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه من إجلاء يهود خيبر ونصارى نجران إلى شمال الجزيرة العربية.

2-الأستاذ الدكتور علي الدفاع - جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وكانت محاضرته بعنوان: "جهود العلماء المسلمين في مجال الرياضيات "

تركزت محاضرة الدكتور الدفاع على جهود العلماء المسلمين في مجال الرياضيات والنظريات التي تـوصلوا إليها وذكر من هؤلاء الخوارزمي وابن سينا والبيروني وابن الهيثم والطوسي وغيرهم. وأشار الدكتور الدفاع إلى ما قام به بعض العلماء الأوروبيين من نسبة بعض إنجازات العلماء المسلمين لأنفسـهم ومن ذلك نظرية المثلث القائم الزاوية، وإحداثي س وص أو ما يطلق عليه خطأً الحد الديكارتي.

3- أ.د. علي النملة - عضو مجلس الشورى- وكانت محاضرته بعنوان ( النظرة السعودية لمفاهيم المستشرقين للمملكة العربية السعودية).

تحدث الدكتور النملة عن أن المملكة العربية السعودية إنما هي استمرار للدولة السعودية الأولى والثـانية حيث تأسست هذه الدولة على أسس دينية وفقاً للتحالف والاتفاق بين كل من الإمام محمد ابن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب على نشر العقيدة الصحيحة . وأشار المحاضر إلى أخطـاء بعض المستشرقين أو غيرهم الذين ينسبون أهل هذه البلاد إلى الوهابية وكأنها شيء جديد في الـدين، مع أن الدين قد اكتمل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن هذه الأخطاء - تعـود إلى أسباب كثيرة- أن بعض المستشرقين لا يريدون أن يفهموا حقيقة هذا الأمر بالنسبة للدولة السعودية ويرون أنها دولة حديثة يجب عليها أن لا تخضع لتعاليم الإسلام.

وتناول الكتابات الكثيرة حول المملكة التي صدرت عن أشخاص لا تربطهم بالاستشراق- رغم صعوبة تعريف من المستشرق- رابطة ومن هذه الكتابات كتاب روبرت ليسي Robert Lacy ولوري ديفين Lurie Devine وكولير روس Colyer Ross وغيرهم . ويرى أن هؤلاء قد يكونون صحافيين أو موظفين لدى بعض الشركات أو عملوا في المجال التعليمي أو الصحي أو غيره .

وأشاد الدكتور النملة بكتابات جون اسبوزيتو John L. Esposito الذي لا يعد نفسه مستشـرقاً، ولكنه أحد الذين حاولوا الكتابة بفهم وموضوعية عن الإسلام. وأشار إلى الفصل الخامس من كتابه الإسلام :الطريق المستقيم الذي يتحدث عن الإسلام والسياسة وبخاصة عندما تناول التحديات التي تواجه الحكومة السعودية والشعب السعودي.

وأكد الدكتور النملة في نهاية محاضرته على أنه من اجل تفاهم متبادل لا بد أن ينظر إلى السعـودية من خلال القيم و المبادئ الإسلامية حتى لو وجدت بعض الأخطاء الفردية فالإسلام هو الحكم على الأفراد وليس العكس.

4-د. إبراهيم الجوير - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وكانت محاضرته بعنوان: "التطورات الاجتماعية في المجتمع السعودي"

بدأ الدكتور الجوير حديثه ببيان الأسس التي قامت عليها المملكة العربية السعودية منذ عهد الدولة السعودية الأولى وأن دراسة المجتمع السعودي يجب أن تأخذ هذا في الاعتبار. ثم تناول المجتمع السعـودي في عهد الملك عبد العزيز والخطوات الهامة التي قام بها من حيث توطين البادية ونشر العلم وتحقيق العدل. ثم تناول التغيرات التي حدثت في السعودية نتيجة تدفق الثروات البترولية وكيف استخدمت هذه الأموال في نشر العلم وتحسين الأحوال المعيشية للمجتمع السعودي.

وتناول الدكتور الجوير تأثر المملكة أيضاً بالمجتمعات الأخرى وبخاصة عندما احتاجت المملكة إلى أعداد كبيرة من الأيدي العاملة والخبرات الفنية والعلمية والطبية وغيرها. وأشار أيضاً إلى العناصر الأخرى التي تؤثر في الأوضاع الاجتماعية.

كانت المحاضرة شيقة وأثارت العديد من التعليقات ومنها تعليق الدكتور عبد الله العثيمين الـذي أشار إلى أن توطين البادية لم يكن في البداية لأهداف اجتماعية بقدر ما كان لأهداف سياسية أمنية، مع أن بعض الأهداف الاجتماعية قد تحققت من ذلك.

5- أ.د عبد الله بن عثيمين (جامعة الملك سعود) :" الحركة الإسلامية في المملكة العربية السعودية"

تناول الباحث حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله متحدثاً عن صاحب الدعوة ونشأته وتعليمه وأوضاع الجزيرة العربية حين ظهور الشيخ، والمبادئ التي دعا إليها الشيخ. ثم تناول الاتفاق الذي تم بين كل من الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب على المناصرة والتأييد لدعوة الشيخ. وقد استمرت هذه الدعوة في الدولة السعودية الثانية وفي عهد الملك عبد العزيز حيث استمرت مكانة العلماء من آل الشيخ محترمة في الدولة السعودية واستمر التمسك بمبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتمسك بالعقيدة الإسلامية الصافية ومحاربة البعد التي انتشرت في كثير من البلاد الإسلامية حتى أصبحت قوية ومن الصعب اجتثاثها.

6- د. مازن بن صلاح مطبقاني - بعنوان " أثر الاستشراق والاستعمار في الحياة الاجتماعية في المغرب العربي قبل الحرب العالمية الثانية"

بدأ المحاضر محاضرته بالتعريف بقسم الاستشراق الذي ينتمي إليه وأشار إلى اهتمام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بهذا المجال وكيف أنها أنشأت وحدة الدراسات الاستشراقية والتنصـرية في عمادة البحث العلمي في الرياض ثم أنشأت القسم الأكاديمي في المدينة المنورة . وذكر المحاضر رسائل الدكتوراه التي أنجزت في القسم في السنوات الماضية.([1])

أما المحاضرة فقد قسمها المحاضر إلى أربعة محاور سبقتها مقدمة إلى أن الدراسات الاستشراقية لم تكن كلها في خدمة الاستعمار ولكن الاستعمار عرف كيف يستفيد من هذه الدراسات، وأشار إلى أن التفريق بين الاستشراق والاستعمار في عهد الاستعمار كان أمراً صعباً حيث كان كثير من الموظفين الاستعماريين يمكن عدهم مستشرقين لدراستهم للغة العربية والدين الإسلامي والمجتمع الإسلامي. أما محاور المحاضرة فهي :

1- محاولة فرنسا تحطيم البنية الاجتماعية للمجتمع المغربي أخذاً بمبدأ (فرّق تسد) وأشار إلى القرارات الفرنسية التي أصدرتها السلطات الاستعمارية في هذا الشأن. كما أشار إلى الجهود الاستشراقية التي تناولت دراسة المجتمع المغربي وتقسيمه إلى عرب وبربر، وكيف استغل الاستعمار هذه الدراسات وركز الجهود على البربر حتى إن لغة البربر لم تكن مكتوبة فحاول أن يضع لها أبجدية. وأنشأت فرنسا معهد الدراسات البربرية في فرنسا. وأشار المحاضر إلى تركيز الاستعمار الفرنسي على البربر في نشر الثقافة الفرنسية وفي انتشار البعثات التنصيرية.وكان من سلوك الاستعمار في تحطيم بنية المجتمع منع الملكية المشاعة حيث اختلفت القبائل على توزيع ملكية أراضيها فقامت ببيعها إلى المستعمرين الفرنسيين .

2- الأوضاع الاقتصادية وأثرها في الحياة الاجتماعية. عانى المغرب العربي من أوضاع اقتصادية صعبة طيلة فترة الاحتلال أثرت كثيراً في سلوك الشعوب المغاربية. فبالإضافة إلى تحطيم الملكية الجماعية للأرض التي فرضت على المغاربة ترك بيوتهم والسكن في بيوت الصفيح التي تنعدم فيها الحدود الدنيا من الحياة الكريمة من حيث الصحة والأمن والراحة. وقد حدثت العديد من المجاعات في المجتمعات المغربية. كما اضطر المغاربة إلى الدين بالربا لا ليعيشوا حياة مرفهة ولكن ليستطيعوا البقاء أحياء.

3- تغيير أنماط السلوك الاجتماعي .

لقد تأثرت أنماط السلوك الاجتماعي في المغرب العربي وكذلك الأخلاق بالوجود الأجنبي وبتبني المستعمر لفئة من أبناء المغرب العربي أطلق عليها اسم النخبة ربّاها في مدارسه ومعاهده . فتأثرت الأخلاق والسلوك بذلك كثيراً فانتشرت الخمور والبغاء وغير ذلك من المفاسد.

4- المرأة : يعد موضوع المرأة من أهم محاور هذا البحث لأن المستعمر إذا استطاع أن يخضع المرأة المسلمـة لقيمه وأخلاقه استطاع أن يؤثر في المجتمع كله. وقد كان الجهل سائداً بين الرجال وهو بين النساء أكثر. ولما انطلقت دعوة المستعمر إلى تعليم المرأة كان ذلك دعوة إلى تعليمها التعليم الغربي. كما أن الاستعمار سمح باستقدام الفرق المسرحية كفرقة فاطمة رشدي من مصر وكتبت بعض الصحف الجزائرية المتأثرة بالفكر الغربي تشيد بالراقصات والفنانات ، ومن ذلك مجلة التلميذ التي أشادت بالراقصة بديعة مصابني. واستقدمت الراقصات اليهوديات من تونس ودخلن بعض البيوت الجزائـرية. واستضافت قسنطينة المؤتمر الدولي للمرأة الأوروبية عام 1934م ونادت بعض المشاركات بإخراج المرأة الجزائرية من حجابها وتعليمها التعليم الغربي.

وفي نهاية المحاضرة قام الدكتور عبد الجليل التميمي - رئيس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتونس- بالتعليق على المحاضرة ولكن التعليق كان هجوماً على الباحث وإشادة بالاستشـراق، وتسفيهاً للآراء التي أوردها الباحث في محاضرته مما دعا المحاضر إلى مقاطعته وطلب إليه أن يكون التعليق على إحدى النقاط في المحاضرة أو توجيه سؤال. ثم علّق الدكتور النملة على المـوقف من الاستشراق وأنه إما أن يكون متعاطفاً محباً لا يرى إلاّ الحسنات وموقف آخر لا يرى إلا السلبيات، وثمة موقف معتدل يوازن بين الإيجابيات والسلبيات . وتقدم الدكتور محمد الهدلق بسـؤال عن الإيجابيات التي يمكن الإفادة منها من أعمال المستشرقين فأجاب المحاضر بالقول إننا يجـب أن نـدرك أن الغربيين بذلوا جهوداً كبيرة لدراسة اللغات الشرقية والتعرف على الثقافة العربية الإسـلامية والمجتمعات الإسلامية من جميع النواحي وهذا يدعونا إلى الإفادة من هذه الجهود. ويجب أن ندرك أن بعضهم اتسم عمله بالجد والكد والغوص في بطون الكتب والمراجع. وأثار المحاضر نقطة أخرى وهو أنه يتمنى أن يرى اليوم الذي نشارك فيه في المؤتمرات التي تعقد في الغـرب لمعرفة الغرب من النواحي الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية كما يعقدون هم الآن المؤتمرات للدراسات الأسيوية والأفريقية بأن نعقد نحن مؤتمرات للدراسات الأوروبية والأمريكية.

ثالثاً: المحاضرات في محوري الدراسات الإسلامية و العربية :

1- بنيامين أبراهاموف (من إسرائيل) : "التطرف والاعتدال في دراسة العقيدة الإسلامية".

حدد المحاضر أهداف محاضرته في ثلاثة أهداف هي: أ- فحص مواقف علماء العقيدة التقليديين من العقلانيين أو المتكلمين . ب- إظهار أن التشدد أو التطرف لم يكن وقفاً على الحنابلة. جـ- كان بعض العلماء من غير الحنابلة أكثر تشدداً من الحنابلة. وأشار الباحث إلى موقف ابن تيمية - الذي كان على علم واسع بآراء من سبقه من العلماء- بخصوص الأسماء والصفات بأنه كان موقفاً بعيداً عن التشدد أو التطرف ، بل قد يميل إلى الاعتدال والمرونة. ومن النتائج التي توصل إليها الباحث أن العلماء لم يكونوا دائماً ملتزمين بالمذهب أو المدرسة التي يتبعونها .

وقد دار نقاش حول المحاضرة مفاده أن الباحث استخدم مصطلحات معاصرة للحديث عن مواقف العلماء المسلمين من بعض المسائل العقدية. وان الأمر لا يمكن اختزاله إلى التطرف والاعتدال بهذه السهولة. وكذلك تقسيم العلماء إلى عقلانيين وتقليديين لا يعطي الصورة الصحيحة فإن الإسلام حث على استخدام العقل ونبّه إلى التفكر.

2-بطرس أبو منّه ( إسرائيل) : السلفية والنقشبندية -الخالدية في بغداد في بداية القرن التاسع عشر .

تناول الباحث الصراع بين السلفية والنقشندية الخالدية في بغداد وبخاصة علاقة كل طرف بالسلطة العثمانية الحاكمة في ذلك الحين، وكيف أن الولاة كانوا يميلون إلى طرف على حساب الطرف الآخر.

3- ديمتري فرولوف Dimitry Frolov (روسيا) :" مسألة الحجر في القرآن"

اهتمت هذه المحاضرة بأربعة قضايا هي :

أ- دلالات لفظ حجر في القرآن الكريم وفي كتب التفسير مثل الطبري، والزمخشري، وابن كثير والسيوطي، وهدف ذلك إثبات الانسجام بين هذه التفاسير وبين ما ورد في العهد القديم والجديد حول فكرة الحجر.

ب- تاريخ بعض الألفاظ القرآنية مثل حجر و رجم ودراسة علاقتها بالمعاني التي تفيدها.

ج- الاهتمام بمسألة الرجم التي تشغل ثلثي معنى كلمة حجر في القرآن .

واهتم المحاضر بتقديم إحصاء لعدد المرات التي وردت فيها كلمة حجر أو الرجم في سور القرآن الكريم وأشار إلى مسألة الحجر لها دلالة رمزية على الحياة والموت مشيراً إلى نبع الماء من الحجارة والرجم الذي يؤدي إلى الموت ..الخ.

سألت المحاضر بأنني تعجبت من اهتمامه بمسألة الحجر في القرآن الكريم، وهل يستحق الأمر كل هذا الاهتمام وما الهدف من مثل هذا البحث. ونبهت إلى مسألة أخرى لم يهتم بها الباحث وهي مسألة البناء والتشييد والتعمير فقد ذكر القرآن الكريم بعض الأمم وبناء القصور وإذا كان الرجم والحياة والموت أشياء رمزية لها علاقة بالحجر فإن ثمة موضوعات أخرى كـان يجب أن يهتم بها. كما أثار الدكتور عبد الرحمن الأنصاري مسألة الحجارة المسومة حيث زعم المحاضر أن العرب أخذوا ذلك من السومريين والبابليين الذين كانوا يكتبون على الطين وذكر له أن هذا اكتشف قريباً ولم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. كما كان من الملاحظات أيضاً ربط بعض القضايا القرآنية بالعهدين القديم والجديد فيه تلميحات لا تخفى على أحد.

4-رينات ناباييف Rinat A. Nabiyev :" نشوء التجديد وتفسيره في روسيا."

تعد حركة التجديد حركة شعبية واسعة ظهرت في المجتمع التتري في نهاية العقد التاسع من القرن التاسع عشر سعت لمحاربة الحياة التقليدية اجتماعياً وثقافياً. وقد اقتصرت تفسيرات العلماء الروس من مؤرخين وعلماء اجتماع على عنصر الصراع الطبقي وحتى الستينيات من القرن العشرين كـانت معظم الكتابات حول هذه الحركة تتسم بالسلبية وذلك لأنه نُظِر إليها على أنها حركة قومية وتدعو إلى الوحدة التركية والجامعة الإسلامية وأنها حركة بورجوازية رجعية.

ويرى الباحث أن التجديدية حركة اجتماعية وظاهرة فلسفية تضمنت أفكاراً إصلاحية وتعليمية.

5-لودميلا تورلكوفا-راديفا ( النرويج) :" بعض العناصر الثقافية والعرقية في الأمثال العربية الفصيحة المعاصرة"

رجعت المحاضرة إلى بعض القواميس للبحث في الأمثال العربية المعاصرة، وحاولت أن تقدم دراسة للعناصر الثقافية والعرقية فيها وأشارت إلى بعض المثال العربية التي يوجد لها أمثال شبيهة في " الكتاب المقدس."

6-علي غالب المخلفي (اليمن) "مستوى طلاب جامعة صنعاء في اللغة العربية -دراسة ميدانية"

قدم الباحث في هذا المحاضرة نتائج دراسة قام بها حول مستويات طلاب جامعة صنعاء في اللغة العربية والعوامل التي أدت ضعف المستوى في اللغة العربية .



7- عالية حنفي (مصر) " بعض أوراق البردي غير المنشورة."

أشارت الباحثة إلى أهمية البحث في أوراق البردي بصفتها مصدر من المصادر المهمة في دراسة النواحي الاجتماعية والثقافية والسياسية في التاريخ الإسلامي . وقدمت في محاضرتها نماذج من أوراق البردي غير المنشورة وتضمن بعضها نصوصاً تمثل رسائل شخصية بين والد وولده وقدمت قراءة لهذه الرسائل وتحليلها.

و لاشك أن أوراق البردي من المصادر المهمة للتاريخ الإسلامي في المجال السياسي والاقتصادي والإداري والثقافي، وقد اهتمت الدول الغربية بهذه الأوراق فسعت إلى سرقة كثير من هذه الوثائق وتعد المجموعة الموجودة في فينا بالنمسا من أهم هذه المجموعات. وقد أعد الدكتور محمد سعيد مغاوري رسالة دكتوراه حول هذه الوثائق. ولعل من أهداف الغربيين في الاحتفاظ بهذه الوثائق حرصهم على معرفة الحضارة الإسلامية معرفة وثيقة ، وكذلك استقطاب الطلاب العرب المسلمين لدراسة تاريخهم وحضارتهم في الجامعات الغربية.



8- دمتري جي ميشين Dmitry J. Michine :" الصقالبة (السلاف) رقيق في الدولة الأغلبية"

تناول الباحث مسألة الرقيق في الدولة الأغلبية وعلاقة كلمة سلاف بكلمة عبيد باللغة الإنجليزية Slaves بوضع السلاف في الدولة الأغلبية . واهتم بمعاملة الرقيق في الدولة الأغلبية، وحاول تقديم مراجعة تاريخية لهذا الموضوع.

9- يمان إليازر توبور Yaman Eliezer Tauber (إسرائيل) :" الحياة السرية لرشيد رضا.

قدم الباحث معلومات يعتقد أنها مجهولة لدى كثير من الباحثين حول حياة محمد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده ومن ذلك مواقفه السياسية من الملك فيصل في الشام وغير ذلك من القضايا.

10- مايا شاتزميللر Maya Shatzmiller (لندن ، كندا):" النساء المسلمات : التجارة والأعمال في العصر الوسيط."

تحدثت المحاضرة عن النظام الإسلامي في الملكية والتصرف في المال، وأشارت إلى حقوق المرأة في التملك والتصرف في مالها، كما أشارت إلى المصادر التي رجعت إليها في محاضرتها ومنها فتاوى العلماء وأشهرها فتاوى الونشريسي كما رجعت إلى الوثائق الأندلسية التي تؤكد على أن المرأة المسلمة كانت تتملك المال وتتصرف فيه بالبيع والشراء والإيجار والقرض وغير ذلك. وقد قدمت المحاضرة صورة موضوعية عن الموضوع . وذكرت بعض القيود - في نظرها- التي تحد من حرية التصرف لـدى المرأة مثل عدم السماح لها بالسفر مسيرة ثلاثة أيام بدون محرم، وكذلك الاختلاط بالأجانب. وأكد على هذه النقطة أحد الحاضرين ( وهو يهودي) ولكنها أوضحت له بالرغم من هذه التشريعات لكن المرأة المسلمة كانت في وضع أفضل من وضع المرأة الأوروبية حتى العصر الحاضر. وقالت بأنها اطلعت على الوثائق والصكوك التي تؤكد ما توصلت إليه .

11- فراسسكا كوراو Francesca Corrao ( إيطاليا) :" النساء في القصص المصرية في العصر الوسيط."

ذكرت الباحثة في بداية محاضرتها بأنها لن تقدم محاضرة في ذكر المرأة في القصص المصرية في أوضاع مخلة بالآداب أو جنسية فذلك ليس من هدف المحاضرة ولكنها ستقتصر على كتاب ابن دانيال عن المرأة. وأشارت إلى أن المرأة لا تذكر عادة في المجتمع المسلم أو تصبح مشهورة إلاّ إذا كـانت أرملة مشهورة أو مشهورة كشاعرة أو أديبة أو سجنت لأمر ما. وأشارت إلى أن ابن دانيال يقـدم معلومات مهمة حول المرأة ومن بين هذه المعلومات الحقوق التي أعطاها إياها الإسلام في البيع والشراء والتملك وغير ذلك من المعلومات.

12- شاؤول مورش (إسرائيل) :" الممثلين اليهود وكتاب المسرح في المسرح العربي خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين : الموسيقى والمسرح والدراما في العالم العربي."

أوضح الباحث اندماج اليهود في المجتمعات التي عاشوا فيها منذ أقدم العهود وذلك لأنهم كانوا في الغالب أقليات بين الشعوب التي عاشوا معها ومن هذه الشعوب المصريين القدماء والبابليين والكنعانيين والفرس وغيرهم. ثم تحدث عن موقف الإسلام من أنواع اللهو المختلفة وبخاصة الغناء والرقص والموسيقى.

ثم قدم بياناً مفصلاً بالممثلين والمغنين والملحنين وكتاب المسرح اليهود الذين ظهروا في مصر ولبنان والعراق وتونس . ومن هؤلاء الراقصة حبيبة التي أصبح يطلق عليها (حبيبة الكل)، وليلى مراد وكاميليا، وسليمة مراد أو سليمة باشا في العراق التي أسلمت بعد زواجها من ناظم الغزالي.

وأشار المحاضر إلى نشاطات اليهود في المسرح وتأليف الفرق المسرحية والمدارس لتعليم الفنون المسرحية مثل المدرسة الإسرائيلية في بيروت في الفترة من عام 1874-1904م التي كان يرأسها كوهنز و زاكي وابنه سليم.

وقد وجدت في بحثي اهتمام اليهود بالمجال الفني من مسرح وغناء وتمثيل وسينما وغير ذلك حيـث إن بعض الراقصات اليهوديات والمغنيات التونسيات كنّ يزرن الجزائر وقد حصل احتكاك بين بعض النسـاء الجزائريات وهؤلاء الراقصات. كما أنه من المعروف أن لليهود دور ريادي في السينما العربية عموماً. وقد شارك نصارى لبنان في هذا المجال وبخاصة جورجي زيدان صاحب الروايات التاريخية المشهورة التي تحول بعضها إلى أفلام سينمائية ومسرحيات حيث كانت فرقة فاطمة رشدي تقدم مسرحية " العبّاسة أخت الرشيد" وقد قدّمت هذه المسرحية في زيارة لها إلى الجزائر قبل الحرب العالمية الثانية كما ذكرت ذلك في بحثي عن الحياة الاجتماعية في المغرب العربي.

ملاحظات عامّة:

أولاً: لا بد من الإشادة بمشاركة المملكة العربية السعودية بوفد كبير في مجال الآثار والتاريخ والدراسات اللغوية والعلوم السياسية. وكم كنت أتمنى أن يكون لنا مشاركات في الدراسات الإسلامية حيث حضرنا محاضرات متخصصة في القضايا القرآنية والفقهية وغيرها. والمشاركة الكبيرة تعطى الفرصة للباحثين السعوديين أن يكونوا حاضرين في عدد كبير من القاعات في وقت واحد فيناقشوا القضايا التي تطرح.وقد كتب الدكتور علي النملة مشيداً بهذه المشاركة (عكاظ 16ربيع الآخر 1418) بقوله:" وقد أحسنت وزارة التعليم العالي بالاشتراك في هذا المؤتمر برهط من العلماء والباحثين الذين مثلّوا بلادهم خير تمثيل، تمثيل يليق بما وصلنا إليه من خبرة علمية وبحثية وآمل أن يتكرر هذا الأسلوب في المؤتمرات الدولية على اختلاف موضوعاتها واهتماماتها."

ثانيا: قدم أكثر من باحث من السعودية ومصر واليمن محاضراتهم باللغة العربية وكان الأمر مقبـولاً تماماً حيث كان الحضور يعرف اللغة العربية . ولكن حدث في الجلسة التي قدم فيها الدكتور عبد الرحمن الأنصاري بحثه أن رئيس الجلسة وهو آرن أمروزArne Amrose رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة فينا بالنمسا أن رفض السماح للدكتور الأنصاري أن يلقي بحثه باللغة العربية ولمّا طالب أحد الحضور بالتصويت رفض قبول الفكرة وأصر على أن تلقى المحاضرة باللغة التي كتب فيها عنوانها ( الإنجليزية) ثم غادر القاعة غاضباً وتلفظ بألفاظ نابية قائلاً : إن هذا مؤتمر عالمي ومن لا يستطيع أن يقدم موضوعه باللغة الإنجليزية فعليه أن لا يحضر.

ثالثاً: أبدت وزارة الخارجية المجرية اهتماماً خاصاً بالوفد السعودي ورتبت له عدة لقاءات خاصة منها اللقاء مع مدير عام مكتب أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية المجرية السفير ميهالي باير Mihaly Bayer .أما رئاسة المؤتمر وقسم الدراسات العربية بالجامعة فقد احتفى بالقسم حيث دعانا رئيس القسم إلى العشاء في أحد مطاعم بودابست الفخمة . وكذلك وضعت أسماء الوفد السعودي في مكان بارز وذكرت أسماء الوفد السعودي في برنامج المؤتمر.

رابعاً: لم ألاحظ وجود الصحافة العربية في المؤتمر عدا ممثل جريدة " الشرق الأوسط" ثائر صالح الذي يعمل مهندساً في المجر ومراسلاً للجريدة . وقد حصل على تصريح قصير من الدكتور عبد الجليل التميمي الذي اختير ليكون أحد نواب الرئيس في المؤتمر القادم الذي سيعقد في مونتريال بكندا عام 2000م. وربما كان قد أرسل بعض التقارير حول المؤتمر لكن شيئاً لم ينشر حتى الآن عدا خبر صغير في الصفحة الأخيرة قبل بدء انعقاد المؤتمر بعدة أيام.

خامساً: علمت من أحد المشاركين من جامعة بروناي دار السلام أن الجامعة تصرف للأستاذ المشارك بدل الانتداب قبل سفره حتى يتدبر أموره أثناء سفره. وهو أمر جيد حتى لا تتأخر الانتدابات ويعزف الأساتذة عن المشاركة في المؤتمرات بسبب الأمور المالية.

سادساً: علمت أن قسم الدراسات العربية في جامعة بودابست قد أعد كتاباً عن الدراسات العربية والإسلامية ( الاستشراق ) في المجر وإنني بصدد طلب نسخة من هذا الدليل. كما اطلعت على أن الروس لديهم دليلاً مماثلاً وحصلت على العناوين اللازمة لطلب هذا الكتاب لأهميته في التعرف على الدراسات الاستشراقية المعاصرة.

سابعاً: علمت من بعض الأساتذة في أقسام الدراسات العربية والإسلامية أن دراستهم للأدب العربي تتركز في دراسة أعمال بعض الكتاب من ذوي الاتجاه التغريبي وليس لديهم أي اطّلاع على إنتـاج كتّاب من أمثال علي أحمد باكثير، أو الدكتور نجيب الكيلاني، أو إنتاج رابطة الأدب الإسلامي العالمية أو إنتاج أدباء المملكة العربية السعودية . وأرى أن ثمة تقصيراً في تعريف هذه الأقسام بالأدب العربي المعاصر الملتزم بالقيم والمبادئ الإسلامية. ومن الأمثلة على ذلك ما ذكرته لي الأستاذة بيان رايهانوفا من جامعة صوفيا في بلغاريا . وكذلك ما أعرفه من اهتمام رابطة دراسات المرأة في الشرق الأوسط الأمريكية من اهتمام بكتابات فاطمة المرنيسي ونوال السعداوي وغيرهما.

ثـامناً : أعدّ المستشرقون الروس كتاباً من جزأين ضم ملخصات للبحوث التي تقدموا بها إلى هذا المؤتمر وهو أمر لم يقم به غيرهم من الباحثين مما يؤكد أن الروس استعدوا استعداداً كبيراً لهذا المؤتمر.

تاسعاً : سيقوم قسم الدراسات العربية بجامعة بودابست بطباعة البحوث في محوري الدراسات العربية والإسلامية في عدة كتب تحت عنوان ( المستعرب) وقد طلب من الباحثين تزويده بالصورة النهائية للبحث وحدد مواصفات البحث من حيث الحجم. أما بقية محاور المؤتمر فربما قاموا بطباعتها في كتب أخرى.

عاشراً: كان المؤتمر مثمراً من حيث الاستماع إلى عدد كبير من المحاضرات في مجالات مختلفة والتعرف إلى نشاطات أقسام الدراسات العربية الإسلامية في الجامعات الغربية. وقد لفت انتباهي أن بعض المتحدثين ذكر كلمة استشراق ومستشرقين دون تردد أو تحفظ أو حساسية كما هو الأمر بالنسبة للباحثين من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية الذين يرفضون كلمة استشراق ومستشرقين بقوة.

حادي عشر: لوحظ أن بعض الموضوعات التي اختارها الباحثون الغربيون لطرحها في المؤتمر لا تتناول قضايا جوهرية مثل البحث الذي تناول مسألة الحجر والقذف والتدمير وتفجر الحجر واستخدامات الحجر . وقد كتب الدكتور على النملة (عكاظ، 16ربيع الآخر1418) قائلاً:" والطريف في الأمر أنه من خلال متابعة هذا المؤتمر استمرار كثير من المستشرقين في البحوث الدقيقة المتخصصة ومحاولة التميز بها بين الأتراب من المستشرقين ومن ذلك المثل الطريف الذي قدّمه أحد المستشرقين الروس وبحث في عن "الحجر " في القرآن الكريم ، وقارنه بما ورد في الإنجيل "العهد القديم والعهد الجديد" وسعى إلى رسم جدول يبين فيه عدد المرات التي ورد فيها اللفظ."

ثاني عشر: لاحظت كثافة وجود المستشرقين اليهود من إسرائيل (ولابد أنه كان بعض الباحثين من روسيا ودول أوروبا الأخرى من اليهود) فقد بلغ عدد المسترقين من إسرائيل (بعضهم يهود عرب) خمسة وسبعون مستشرقاً. ولذلك فقد شاركوا في معظم محاور المؤتمر وبخاصة الدراسات العربية الإسلامية. وكانوا حريصين على التعرف على الباحثين من البلاد العربية الإسلامية. وقد طلب منّي أحدهم الورقة التي كانت تتضمن الخطوط العريضة لمحاضرتي ، فأخبرته بأنني يمكن أن أبعث إليه البحث كاملاً فيما بعد.

توصيات المؤتمر

تضمنت الجلسة الختامية اختيار مكان وزمان انعقاد المؤتمر القادم والذي سيكون عام 2000م في مدينة مونتريال في كندا. وتم اختيار الرئيس كما علمت فيما بعد أن أحد نواب الرئيس سيكون الدكتور عبد الجليل التميمي من تونس. ولم تذكر توصيات أخرى. وسوف يترك الأمر للجنة الاستشارية لتحديد موضوعات ومحاور المؤتمر القادم.

لم تظهر الديموقراطية الحقيقية - التي يزعمها الغرب- في مسألة اختيار مكان انعقاد المؤتمر القادم حيث كانت اللجنة الاستشارية قد اختارت المكان واختارت رئيس المؤتمر القادم . ولكنهم أرادوا أن يظهروا أن الاختيار كان اختياراً عاماً. مع العلم أن الأمر كان قد تم اتخاذ قرار بشأنه قبل انعقاد المؤتمر وكذلك بالنسبة لاختيار نواب الرئيس فقد اختير الدكتور عبد الجليل التميمي نائباً لرئيس المـؤتمر القادم فهل لو طلبوا من مندوبي البلاد العربية والإسلامية ترشيح شخص لمثل هذا المنصب هل كان سيفوز التميمي بهذا الترشيح؟

1- عانى القسم بعد انتقال الدكتور عبد الله التركي من الجامعة معانة شديدة حيث كان في الجامعة أطراف لا تؤيد وجود قسم خاص بالاستشراق، ولذلك تعثر تطور القسم سنة بعد سنة حتى أوقفت الدراسات العليا فيه مع السماح ببعض رسائل الدكتوراه. وثمة لوم يوجه إلى طريقة اختيار طلاب القسم والمعيدين فيه حيث كان معظمهم لا يجيد أي لغة أجنبية فلم يطوروا معرفتهم بالاستشراق فاكتفوا بما تعلموه في أثناء إعداد رسالة الدكتوراه التي لجأ معظمهم إلى المترجمين لقراءة النصوص الأجنبية لهم وترجمتها. وها هو القسم قد ألغي تماماً أو حوّل إلى شعبة في قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة طيبة التي أنشأت حديثاً في المدينة المنورة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

تاريخ الطباعة : 21/11/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com