المؤتمر الدولي الثاني

المؤتمر الدولي الثاني حول

منهجية البحث العلمي الغربي في العلوم الإنسانية

والاجتماعية في العالم العربي وتركيا

14-18ذو الحجة 1416هـ(2-6مايو 1996م)

مؤسسة التميمي للبحوث والدراسات والمعلومات - تونس

بالتعاون مع مؤسسة كونراد إديناور الألمانية -تونس




تلقيت دعوة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتونس لحضور مؤتمر علمي. ولما كانت الدعوة قد وصلتني في شهر ذي القعدة بعد لقائي مدير مؤسسة التميمي الدكتور عبد الجليل خلال ندوة الجنادرية حول الإسلام والغرب في شهر شوال 1416هـ، فلم يكن ثمة متسع من الوقت للحصول على إذن رسمي بالحضور كما لم أكن متأكداً من إمكانية إعداد بحث لإلقائه في المؤتمر وترتيب الأمور المالية للحضور.([1])

وأحمد الله عز وجل أن مكنني من السفر لأشارك في هذا المؤتمر الذي تشترك مؤسسة كونراد إديناور الألمانية في رعايته -وهي مؤسسة ترعى مؤتمرات علمية في إسرائيل-، وللاطلاع على إحدى مـؤسسات البحث العلمي الفاعلة في العالم العربي وذلك لكثرة المؤتمرات والندوات التي تعقدها وما تنشره من بحوث ودراسات ودوريات علمية.

وبعد ثلاثة أيام من المحاضرات والنقاشات اتضح لي أن هذه المؤسسة إنما هي امتداد للمؤسسات الاستشراقية من حيث النهج الفكري والميول. بل لعلها أكثر أهمية من كثير من المؤسسات الاستشراقية لأنها تستقطب عدداً كبيراً من قادة الفكر والرأي في العالم العربي وتركيا. ومما يؤكد أهمية دراسة هذه المؤسسة واتجاهاتها أن الباحث الغربي حين يطعن صورة الإسلام أو يشـوهها فإنه إنما يفعل ذلك عن جهل أو تعمد ، ولكنه في اعتقاده يخدم مصالح قومه وأمته . ولكن عندما تصدر أراء مخالفة للنهج الإسلامي من أشخاص مسلمين فليس من السهل اكتشاف ذلك كما إنه مدعاة لقبول هذه الآراء.

أما ورقتي التي قدمتها فكانت حول منهجية التعاون العلمي بين البلاد العربية وتركيا والعالم الغربي بين الواقع والمثال. وقد تناولت في هذه الورقة بعض الجوانب الإيجابية والسلبية في واقع هذا التعاون، وحاولت أن أقدم بعض المثاليات التي ينبغي التطلع إليها في هذا التعاون.

وكانت مناسبة مهمة أن أبرز دور المملكة الإيجابي في التعاون العلمي من حيث قيام المملكة بتمويل عدد من المراكز الثقافية، وكذلك تمويل بعض كراسي الدراسات الإسلامية في الجامعات الغربيـة بالإضافة إلى المعاهد ومراكز البحوث السعودية. وأوضحت أن من الصور الإيجابية للتعاون العلمي ما يقوم به الحرس الوطني في ندواته السنوية حيث يتيح الفرصة للعديد من علماء الغرب تقديم وجهات نظرهم في القضايا المطروحة ولعل مثال ندوة الإسلام والغرب يوضح هذا أجمل توضيح.

أما الصورة السلبية في هذا التعاون فهو اهتمام الجامعات الغربية ومراكز البحوث بالباحثين العرب من ذوي الاتجاه العلماني أو اليساري. وذكرت نماذج لهؤلاء عرفوا من خلال آرائهم المنشـورة ونشاطاتهم العلمية ومن هؤلاء على سبيل المثال: صادق جلال العظم ، وعبد القادر الزغل، وفضل الرحمن، ومحمد سعيد العشماوي، ونوال السعداوي، ونصر حامد أبو زيد، وعزيز العظمة، وبسام طيبي وفضل الرحمن وغيرهم. ومن السلبيات أيضاً أن كثيراً من الندوات والمؤتمرات التي تعقد في الغرب لا يدعى إليها المتخصصون أو يدعى لها أصحاب الاتجاه العلماني الذين لا يخرجون عن كونهم صدى للفكر الغربي العلماني. ومثال على ذلك أن جامعة نيويورك عقدت ندوة في 27 فبراير 1996م بعنوان" الرقابة الإعلامية وأثرها في المصالح القومية: الجزيرة العربية" ودعت إليها متخصصة في العلوم السياسية وبخاصة في اليمن حيث هي رئيسة المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية في جامعة ريتشموند وكان المدعو الثاني مراسل لبعض الصحف الخليجية عدة سنوات. وقد شاركت في هذه الندوة بناء على طلب مني لاهتمامي بالإعلام، وكانت مشاركتي هي المشاركة الوحيدة اللصيقة بالموضوع. أما المراسل الصحفي الفلسطيني فقد قدّم صورة سلبية جداً عن الرقابة الإعلامية في دول الجزيرة كلها وبخاصة دول الخليج.

وثمة صورة سلبية أخرى وهي أن مشروعات البحوث التي تمولها الجامعات ومراكز البحوث الغربية تتسم بالتحيز ومن ذلك مشروع جامعة شيكاغو عن الأصولية، وكذلك مشروع معهد الولايات المتحدة للسلام لدراسة الحركات الإسلامية " الأصولية" حيث كلّف المعهد الدكتور سعد الدين إبراهيم وهو معروف بعدائه للحركات الإسلامية ويعمل في الجامعة الأمريكية في القاهرة.

أما المثال الذي دعوت إليه فيتمثل في النقاط الآتية:

أولاً: استضافة علماء من العالم الإسلامي ممن عرفوا بالاعتدال للمشاركة في إلقاء المحاضرات وفي حضور الندوات والمؤتمرات، والإشراف على طلاب الدراسات العليا.

ثانياً: التوسع في الترجمة من اللغة العربية واللغات الإسلامية الأخرى في مجال الدراسات الإسلامية حتى لا يظل الطلاب الغربيون أسرى للكتابات الاستشراقية التقليدية مثل كتابات مارجليوت وشاخت وجولدزيهر وكولسن وفلهاوزن وفان فلوتن وكيتياني، ودي خويه وغيرهم.

ثالثاً: إتاحة الفرصة للطلاب الغربيين في مرحلة الدراسات العليا للدراسة في الجامعات العربية الإسلامية أو تحت إشراف مشترك.

رابعاً: زيادة الاهتمام بالكتابات الإسلامية الجادة باللغات الأوروبية وجعلها ضمن الكتب المنهجية أو القراءات المعتمدة للمواد التي تدرّس في الجامعات الغربية ومن هذه الكتابات كتابات طيباوي والفاروقي وغيرهما.

لقد كان حضوري لهذا المؤتمر أداءً للأمانة في ضرورة التعرف إلى قطاع فكري في العالم العربي الإسلامي له أهميته، وكذلك إتاحة الفرصة لهؤلاء لينفتحوا على الفكر الآخر عملاً بحرية الحوار بين كافة الاتجاهات الفكرية في العالم العربي، والحمد لله رب العالمين

1- تمكنت والحمد لله من الحضور، وكان الوقت بعد عيد الأضحى لتلك السنة فلمّا أخبرت العميد بصدق بسبب غيابي اليومين الأولين من بدء الدراسة بعد الإجازة استشار الجامعة فأمرته أن يخصم من راتبي أربعة أيام أي ضعف الأيام التي غبتها غير مقدرين أهمية حضور المؤتمر أو الصدق في إخبارهم بما حدث.

تاريخ الطباعة : 23/10/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com