نظرة إلى المؤتمرات في بلادنا

عقد في ليدن بهولندا قبل سنتين مؤتمر عالمي بعنوان "الإسلام والقرن الواحد والعشرون" تبنت الدعوة إليه كل من جامعة ليدن ووزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، وقد حظي المؤتمر باهتمام رسمي من قبل جمهورية مصر العربية بمشاركة عدد كبير من علماء الأزهر وبعض الباحثين المصريين.كما شارك وزير الشؤون الدينية المغربي الذي دعا إلى أن تعقد الحلقة الثالثة من المؤتمر في المغرب عام 2000م بينما كان من المقرر أن تعقد الحلقة الثانية من المؤتمر في إندونيسيا. وشارك في حفلة الافتتاح وزير الثقافة الهولندي ووزير الشؤون الدينية الإندونيسي. وقد تضمن برنامج المؤتمر ثلاثة محاور هي : الإسلام والتنمية، والإسلام والعولمة والإسلام والتعليم. وقد قدم في المؤتمر أكثر من مائة وثمانين بحثاً بالإضافة إلى جلسة خاصة لعلماء الأزهر كانت باللغة العربية بينما قدمت بحوث المؤتمر كلها باللغة الإنجليزية.

وقد نشرت جريدة "الحياة" في 1ربيع الأول 1419هـ خبراً عن عزم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المصرية الدعوة لعقد مؤتمر عالمي بعنوان (الإسلام والقرن الواحد والعشرين) دون الإشارة إلى المؤتمر السابق الذي عقد في هولندا. وهذا المؤتمر إنما هو حلقة ثانية للمؤتمر الأول وقد تقرر عقده في مصر عوضاً عن إندونيسيا التي تمر بظروف سياسية واقتصادية خاصة.

ونظراً لأنني كنت قد حضرت المؤتمر الأول في هولندا ممثلاً لبلادي ومشاركاً بتقديم بحث حول الإسلام والتنمية، فقد تمنيت أن أعرف عن المؤتمر الذي سيعقد في القاهرة قريباً قبل مدة كافية لأتمكن من الإعداد للمشاركة في الحلقة الثانية من المؤتمر. وقد لفت نظري عدم إشارة الخبر إلى المؤتمر الأول الذي عقد في هولندا. كما أعتقد أن الكثير من المستشرقين الذين حضروا المؤتمر الأول سيحضرون المؤتمر الثاني.

وتأتي أهمية هذا المؤتمر أن مجلة فرنسية سألت خمسة عشر مستشرقاً في بداية القرن العشرين عن توقعاتهم لما سيحدث في العالم الإسلامي في هذا القرن . فتناول كل واحد منهم جانباً من أوضاع العالم الإسلامي. وكان المؤتمر الأول لا يخرج عن فكرة النظر فيما سيكون عليه حال الأمة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين والإسهام في التخطيط لذلك كما فعلوا في القرن الماضي. فهل يفوت المسلمون عليهم هذه الفرصة ويخططوا لأنفسهم.

ويهمني في هذا المقال أن أتحدث عن نماذج من المؤتمرات التي تعقد في أنحاء العالم ومن يدعى إليها وكيف تتم الدعوة. لقد عرفت عن المؤتمر الأول عن طريق أحد الأساتذة المسلمين الذين يعملون في جامعة ليدن الذي بعث إلي بتفاصيل عن المؤتمر فأسرعت ببعث ملخص فكرة البحث الذي أود إلقاءه في المؤتمر وبعد مدة قصيرة تلقيت إفادة من السفارة الهولندية بالرياض بموافقة اللجنة المنظمة على بحثي وأن السفارة على استعداد لتسهيل إجراءات حصولي على التأشيرة. وتقدمت إلى جامعتي مستأذناً أن أحضر المؤتمر فحصلت على شرف تمثيل بلادي في المؤتمر وكنت الوحيد من المملكة العربية السعودية وقد عددت ذلك تقصيراً من اللجنة المنظمة للمؤتمر أنها لم تدعو الجهات الرسمية في المملكة والجامعات لترشيح من يمثلها. فبلاد لها أهمية المملكة العربية السعودية ومكانتها ما كان ينبغي أن يقل عدد الممثلين منها عن عشرة ممثلين. ولا شك أن المؤتمر الذي سيعقد في القاهرة سيحصره عدد طيب من علماء هذه البلاد.

فليت القائمين على هذا المؤتمر أعلنوا عنه قبل أشهر من انعقاده ليتمكن من يرغب المشاركة للتقدم برغبته في المشاركة. أو إن المؤتمرات التي تأخذ الطابع الرسمي لها معايير معينة في اختيار المشاركين دون النظر في اهتماماتهم الحقيقية أو مستواهم العلمي.

أرجو أن تكون مؤتمراتنا القادمة أفضل تخطيطاً وأوسع مشاركة حتى تأخذ الصبغة العلمية الموضوعية.

تاريخ الطباعة : 21/11/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com