المؤتمرات الاستشراقية الحديثة

المؤتمرات الاستشراقية الحديثة حول الإسلام والمسلمين([1])


د. مازن صلاح مطبقاني

المقدمة

ما المؤتمرات؟ هل هي لقاء مجموعة من الباحثين والعلماء لتقديم بحوث وأوراق عمل ونقاشات ومناسبات اجتماعية على هامش المؤتمرات ؟هل لها جدوى علمية ؟ هل المؤتمرات تسلية ووجاهة وانتداب أو هي عمل وتخطيط ودراسة؟

بدأ الأوروبيون منذ أكثر من قرن وربع في عقد مؤتمر دولي كل عدة سنوات – لا تتجاوز خمساً- للبحث في مجال الدراسات الاستشراقية التي تضم الهند والصين وجنوب شرق آسيا، ولكن الدراسات الإسلامية كانت وما تزال المحور الأساس لهذه المؤتمرات. وقد عقد المؤتمر الأول عام 1873 في باريس وبلغت حتى الآن خمساً وثلاثين مؤتمراً، كان آخرها الذي عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8ربيع الأول1417هـ، الموافق 7-12يوليو 1997م. وقد قدم فيه ما يزيد على ألف بحث.

وقد أصبحت المؤتمرات والندوات من الكثرة بحيث يصعب على الباحث أن يحصرها أو يتناولها جميعاً بالبحث والدراسة ولذلك سوف تقتصر هذه الدراسة على نماذج من هذه المؤتمرات والندوات التي أتيح لي الاطلاع على بعض المعلومات عنها، بحيث نقدم معلومات عن الموضوعات التي يتناولها المؤتمر أو الندوة، وكذلك معلومات عن المشاركين وأهمية توجهات المشاركين في هذه المؤتمرات ونتائج وتوصيات المؤتمرات. وسوف ينقسم البحث إلى ثلاثة محاور:

المحور الأول: اهتمام الاستشراق بالمؤتمرات والندوات، وأهمية المشاركة العربية الإسلامية في هذه النشاطات.

المحور الثاني: مؤتمرات عامة حول الإسلام والمسلمين

المحور الثالث: مؤتمرات وندوات متخصصة :في الأدب، حول المرأة، حول التاريخ …الخ.

المحور الأول: اهتمام الاستشراق بالمؤتمرات والندوات وأهمية المشاركة فيها.



الاهتمام بالمؤتمرات

اهتم الاستشراق بعقد الندوات والمؤتمرات فقد ذكرنا أن الاتحاد الدولي للمستشرقين قد بدأ عقد مؤتمراته وندواته منذ عام 1873م وبلغت هذه المؤتمرات خمساً وثلاثين، ولكن هناك جمعيات إقليمية ومحلية، كما أن هناك جمعيات متخصصة في مجالات محددة كالأدب العربي مثلاً أو الدراسات العثمانية وغيرها. فمن الجمعيات الجمعية الاستشراقية الأمريكية التي دأبت على عقد اجتماع سنوي هو بمنـزلة لقاء علمي. كما أن الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط تقعد مؤتمراً سنوياً تختار له موضوعاً كل عام. وهناك رابطة دراسات الشرق الأوسط التي بدأت في عقد مؤتمرها السنوي منذ إنشائها عام 1967م، وكانت موضوعاتها في البداية محددة ثم توسعت حلقات البحث حتى أصبح هذه المؤتمرات تتناول كل ما يتعلق بالشرق الأوسط.

وقد تناول صالح الصقري اهتمام مراكز دراسات الشرق الأوسط في الغرب بعقد المؤتمرات بقوله :" إن أبرز ما يميز مراكز دراسات الشرق الأوسط عقد المؤتمرات العلمية بشكل دوري مستمر حتى أصبحت مواعيدها ثابتة لسنين طويلة ومعروفة من قبل الباحثين …"([2])ويضيف قائلاً حول كثرتها وتعددها :" ولتعدد هذه المؤتمرات وكثرتها واختلاف مواقعها أصبح الباحث لا يستطيع المشاركة ولا مجرد الحضور، ولذلك يضطر إلى اختيار مؤتمرات معينة في السنة الواحدة."([3])

ومن مظاهر الاهتمام رعاية الدول الغربية لها فهذه المجر حضر رئيس الجمهورية فيها الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية ، وألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية كما حضر الحفل الذي أقيم على شرف المشاركين في المؤتمر. كما أن وزارة الخارجية السويدية تبنت عقد مؤتمر كبير لبحث قضية المسلمين في أوروبا.([4]) وقد نشرت الصحف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعقد ندوة مفتوحة حول الحركات الإسلامية " الأصولية" في العالم الإسلامي وتدعو لحضورها عدد من الباحثين المتخصصين في هذا المجال.([5])

أهداف المؤتمرات :

وقد اهتم محمد محمد حسين بالمؤتمرات الغربية فذكر أن من أهدافها ما يأتي :

أ- إيجاد روابط وعلائق باسم الصداقة والتعاون

ب- استمرار الجهود المبذولة لهدم الإسلام أو تطويره وجعله آلة من آلات الدعاية الاستعمارية لصيانة المصالح الأمريكية والغربية

ج-إن المؤتمرات وسيلة من وسائل الاتصال القريب المباشر بالمسؤولين "يعجمون عودهم ويدرسونهم عن قرب ويختبرون مدى مناعتهم ومدى استعدادهم للتجاوب مع الأهداف الخفية للسياسة الاستعمارية كما يختبرون مواطن القوة والضعف في كل واحد منهم لمــعرفة أنجح الوسائل للاتصال بهم والتأثير عليهم .."([6])

د - ومن الأهداف التي ذكرها حسين " خدمة الأغراض الجاسوسية الأمريكية التي ترسم الخطط السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المنطقة."([7]) وهو ما أكده أبو القاسم سعد الله في ملاحظاته حول مؤتمرات تعقد في بلد عربي بتمويل غربي في الغالب حيث كتب يقول:" فإن فيهم [الأجانب الذين يحضرون هذه المؤتمرات]من لا صلة له بهذا الميدان ولا بالإنتاج التاريخي وإنما جاء لكي "يطلع" على ما يجري في الساحة الشرقية من آراء وأفكار، ويرصد ما في أذهان المتحدثين العرب والمسلمين من تيارات ونوايا ومخططات، ويتعرف على ما في كل بلد من هذا العالم العربي والإسلامي الممزق من أشخاص يمكن التعامل معهم والاعتماد عليهم وقت الحاجة…"([8])

ويرى الدكتور فهد السماري أن من أهداف المؤتمرات أنها تسعى إلى توسيع نطاق حركتها لاستمرار هذا النوع من الاستشراق ونشر آرائه ووجهات نظره عالمياً، والخطوة التالية التي تخطط لها هذه المؤسسات لكي تصل إلى هؤلاء الذين يتمكنون من متابعة الفكر الاستشراقي ولكي تزيد من رقعة تأثيرها المباشر."([9])

المشاركون في المؤتمرات:

وتناول محمد محمد حسين شخصيات المشاركين في هذه المؤتمرات فذكر أنهم يندرجون تحت التصنيفات الآتية:

1- "قسس يحترفون التبشير ."

2- سياسيون يعملون في وزارات الخارجية الغربية

3- الغربيون الذين يعرفون البلاد العربية.

4- المسلمون أمريكيو الثقافة والذين لهم القدرة على توجيه التفكير في بلده فهم إما أستاذ جامعي أو رئيس تحرير أو وزير معارف.([10][11])

5- ويمكن أن نضيف– من واقع المشاهدة والمتابعة- أن بعض المتغربين أو حتى المحاربين للإسلام من أمثال نصر حامد أبو زيد ومحمد سعيد العشماوي ونوال السعداوي أصبحوا يدعون في كثير من المؤتمرات في الغرب.(*)

ويضيف حسين إنه حين يدعى إلى هذه المؤتمرات من لا تنطبق عليه المواصفات السابقة فإنه إنما يدعى " لستر أهداف المؤتمر [المؤتمرات] ليكونوا كنماذج البائع الغشاش التي يغطي بها البضاعة الفاسدة ليوهم المشتري أن كل بضاعته من ذاك النوع الجيد وليكونوا هم العسل الذي يستعان به على إخفاء مرارة الأباطيل."([12])

تمويل المؤتمرات:

ذكر الصقري في بحثه حول المؤتمرات في مراكز دراسات الشرق الأوسط أن تمويلها يتم بأن يقوم الباحثون بدفع رسوم معينة وتحمل نفقات سفرهم وإقامتهم. ولكن الحقيقة أن المؤتمرات تكلف أكثر من الرسوم التي يقوم بها الحضور ولكنها تساعد فقط. وفي الوقت الذي لم يكن لدى البلاد العربية الإسلامية ما تنفقه على باحثيها وعلمائها فقد كانت المؤسسات الغربية تقوم بدفع التكاليف. فهذه مؤسسة روكفللر تنفق على أحد المؤتمرات التي تناولت قضايا التربية في العالم العربي.

وإنفاق المؤسسات الغربية على المؤتمرات يصل أحياناً إلى البذخ فقد تكفل المؤتمر التربوي الذي عقدته الجامعة الأمريكية ببيروت وتولت مؤسسة روكفللر الإنفاق عليه أن استضافة المؤتمرين من وزراء ومسؤولين كبار دامت مدة أربعة أشهر.([13]) وقد استضافت جامعة لندن عام 1957م اثنين من الباحثين العرب للعمل في إعداد الترتيبات لمؤتمر مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية حول التاريخ الإسلامي مدة ثلاثة أشهر وهذا الباحثان هما: جمال الدين الشيال وعبد العزيز الدوري([14]). وقد أسهمت العديد من الشركات والمؤسسات والبنوك في تمويل المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية ومنها على سبيل المثال:

1- اليونسكو ،

2- مؤسسة سوروس Soros Foundation ،

3- الاتحاد الدولي للدراسات الشرقية والآسيوية،

4- مؤسسة كوماتسو شيكو اليابانية ،

5- بنك اكسيم Eximbank.

6- مؤسسة هوفمان وشنايدر المالية Hofmann& Schneider Capital AG وغيرها.

ومن الجهات التي تمول الندوات والمؤتمرات الاستشراقية الاستخبارات العربية والإسلامية تحت مسمى (مكتب معلومات الدولة كذا والدولة كذا)، كما تقوم السفارات بتمويل الندوات والمؤتمرات فقد أسهمت السفارة اليونانية في بريطانيا بتمويل ندوة حول مرور خمسمائة عام على سقوط القسطنطينية وقامت بتنظيمها مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام 1954م.

ومن الجهات التي تمول المؤتمرات والندوات حول العالم الإسلامي مؤسسة كونراد إديناور للبحث العلمي التي مولت عدة مؤتمرات عقد في إسرائيل منها مؤتمر الجهاد والسلام(أبريل 1996) وعدة مؤتمرات قامت بها مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات في تونس. ولهذه المؤسسة مكتب دائم في تونس.

ولليهود مؤسسات كثيرة تمول مؤتمراتهم عموماً منها مثلاً معهد بحوث الشتات ، ومعهد موريتمر وريموند ساكلر للدراسات المتقدمة Mortimer and Raymond Sackler.

المشاركة العربية الإسلامية في المؤتمرات:

ذكرنا فيما سبق نماذج من المشاركين أو الذين يدعون إلى حضور المؤتمرات والندوات، ولكن هناك فئة يمكن أن تشترك لتظهر الوجه الحقيقي للإسلام وتقوم بمسؤوليتها في الدعوة إلى الله وجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن بالإضافة إلى ما تحققه المشاركة من دعاية للدول التي تشارك ومدى اهتمامها بالعلم والعلماء. ولكن هناك الكثير من العقبات والعراقيل تقف في وجه هذه المشاركة. وقد أشار يوسف أسعد داغر في تقريره عن المؤتمر الدولي للمستشرقين الرابع والعشرين إلى ضعف المشاركة العربية حيث كتب يقول:" من دواعي الأسف المرير، ألاّ تولي الدول العربية بما فيها من حكومات ومنظمات وهيآت ومعاهد ثقافية عالية، مؤتمرات الاستشراق ، الأهمية التي يجب أن توليها إياها…وأشار إلى الهدف من الحضور بقوله:" فإشراك الدول العربية والهيآت العلمية العليا فيها، بوفود قوية، مشهود لأصحابها بالاختصاص، والاستبحار بهذه الدراسات يكون خير سفارة للبلد ترفع من شأنه وتعلي من جانبه في الغرب، بين الأوساط العلمية."([15])

ويرى باحث آخر أن من أسباب العزوف عن حضور المؤتمرات الاسشتراقية والمشاركة فيها أن هذه المؤتمرات قائمة على التعصب الأعمى لكل الموروثات الإسلامية وكما يقول السيد محمد الشاهد:" وبالرغم من صدق هذا التصور على كثير من الغربيين إلاّ أن كثيراً منهم أيضاً مُضَلّلون ويبحثون عن الحقيقة ويضعون موروثاتهم موضع النقد، وقد لمست وعايشت ذلك في كل تلك الندوات التي شاركت فيها … لأن عدم مشاركتنا فيها يفسخ المجال لتثبيت الشبه الباطلة ضد الإسلام والمسلمين وترويج شبهات جديدة من جهة أخرى."([16])

ويشارك الصقري الشاهد في التأكيد على أهمية حضور المؤتمرات الاستشراقية بقوله:" من خلال تلك المحاضرات السابقة وعدد الحضور والمشاركين تبين لنا أهمية مثل هذه المؤتمرات إلاّ أنه للأسف نجد أن مشاركة العرب والمسلمين فيها ضعيفة جداً سواء أكان حضوراً أم مشاركة أم مناقشة على الرغم من أن ما يطرح من موضوعات له أثر ضخم في توجيه الرأي العام في الغرب عامة، وعلى صانعي القرارات السياسية بوزارات الخارجية المعنية بمنطقة الشرق الأوسط."([17])

ومما يؤكد أهمية مشاركتنا في المؤتمرات والندوات العالمية أو حتى الإقليمية التي تتناول قضايا العالم الإسلامي أن عدونا الصهيوني انتبه إلى أهمية المشاركات ففي المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية و الشمال أفريقية تقدم لحضور المؤتمر حوالي خمس وسبعون باحثاً من دولة " إسرائيل" هذا بالإضافة إلى اليهود الذين كانوا يمثلون دولاً أخرى أوروبية أو روسيا. وهذا دأبهم في معظم المؤتمرات حيث يحرصون على المشاركة في هذه المؤتمرات.

ويرى أحد الباحثين في تقرير له عن مؤتمر عقد في ألمانيا حول الأدب العربي وحرية التعبير أن ثمة حضور متزايد للتيار الإسلامي وقال في ذلك: "ولا شك أن في الحضور المتزايد لمنتسبي التيار الإسلامي في المنتديات التي كانت حتى وقت قريب حكراً على خصومهم يذلل كثيراً من العقبات التي تعترض تحقيق ذلك. وتثبت التجربة بأن الحضور الإسلامي خلافاً لما يظن بعض منتسبي هذا التيار ضروري ومفيد لما يوفره من فرص ذهبية لمشاهدة الصورة الإسلامية في مرآة الغير، ووضع اليد على المشاكل التي تحول دون أن يفهم هذا الغير ظاهرة الانبعاث الإسلامي والتي نتحمل نحن المسلمين بشكل خاص جزءاً لا بأس به من مسؤوليتها."([18])

ولا بد من الإشادة بالخطوات المباركة التي اتخذتها وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية في السنين الماضية للمشاركة في المؤتمرات الدولية بترشيح عدد من الباحثين المتخصصين لحضور هذه المؤتمرات إما للمشاركة في إلقاء البحوث والمناقشات. وقد تمثل ذلك في المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤتمر السنوي لجمعية دراسات الشرق الأوسط البريطانية والمؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد العام الماضي في المجر. وفي هذا المؤتمر الأخير مثل المملكة ثلاثة عشر باحثاً من مختلف التخصصات وشاركوا في المناقشات التي دارت في أروقة المؤتمر وفي اللقاءات الجانبية.

المحور الثاني: مؤتمرات عامة حول الإسلام والمسلمين

نظراً لكثرة هذه المؤتمرات وتنوعها وصعوبة الإحاطة بتفاصيلها ، لكن من الممكن عرض معلومات وحقائق عن هذه المؤتمرات وتقديم بعض التحليل لنماذج منها التي استطاع الباحث الاطلاع عليها.

أولاً:مؤتمرات اتحاد المستشرقين الدولي .

تأسست في أوروبا منظمة الاتحاد الدولي للمستشرقين وعقدت أول مؤتمر لها في باريس عام 1873م وتوالى عقد هذه المؤتمرات في أنحاء العالم وبخاصة في القارة الأوروبية. وقد عقدت بعض هذه المؤتمرات في دول عربية إسلامية – أثناء الاحتلال الأوروبي- كما عقد المؤتمر الرابع والثلاثين في هونج كونج. وعقد المؤتمر التاسع والعشرون في باريس عام 1873م. وفي هذا المؤتمر صوتت غالبية الحضور على إلغاء اسم الاستشراق وتحول اسم المؤتمر إلى (المؤتمر الدولي للعلوم الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا) وبعد عقد مؤتمرين تحت هذه التسمية الجديدة تقرر تغيير اسم المؤتمر مرة ثانية إلى (المؤتمر الدولي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية)

وقد أسهم العرب والمسلمون بالحضور في بعض هذه المؤتمرات بأعداد قليلة ، وقد كتب بعضهم تقارير أو مقالات عن هذه المؤتمرات وفيما يأتي بعض هذه المؤتمرات وتوصياتها .

1- مؤتمر المستشرقين الدولي الحادي والعشرون

عقد في باريس في شهر يوليو( تموز) 1948م. ومن المحاور التي تناولها المؤتمر "الإسلاميات" وقد ضمت الدراسات القرآنية، والتاريخ، والآداب، والفلسفة حيث ألقيت فيها محاضرات حول اللهجات فكانت محاضرة المستشرق باسيه Basset بعنوان:" تطور الدروس البربرية منذ مؤتمر بروكسل". وقدم المستشرق الفرنسي برونو Brunot محاضرة بعنوان" التعابير الفرنسوية الدخيلة في اللهجات العربية" ، وقدم المستشرق رو Roux محاضرة في المخطوطات البربرية بالحرف العربي في جنوبي-غرب مراكش.

وحاضر في هذا المحور كل من المستشرق يوسف شاخت حول تقييم جديد للأحاديث الإسلامية وألقى شترن Stern محاضرة بعنوان "تفسير جديد لنصيّن من نصوص القرآن الكريم."

ومن المحاور الأخرى في هذا المؤتمر: علم الشؤون المصرية، والدروس السامية، وعلم الشؤون الآشورية والدروس الإيرانية، وعلم الشؤون الهندية. وقد أضيف محور جديد في هذا المؤتمر هو محور الشرق والغرب لبحث الموضوعات التي تدل على الصلة بين الشرق والغرب، وقد تركزت على القضايا النصرانية والتراث اليوناني في الشرق.

وكان من توصيات المؤتمر إعادة النظر في دائرة المعارف الإسلامية، وإحداث شعبة خاصة بالشرق المسيحي في المؤتمر المقبل ، وجعل اللغة العربية لغة ثالثة مع الفرنسية والإنجليزية في المؤتمر المقبل الذي سيعقد في استنبول بالإضافة إلى اللغة التركية.([19])

ويلاحظ أن المؤتمر اهتم بالشؤون البربرية وهي من القضايا التي يوليها الاستشراق منذ القديم كل اهتمامه لما تسببه من إحداث الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة. فلا غرابة أن تنشئ فرنسا معهد الدراسات البربرية في باريس كما أن معظم المنادين بفصل البربر عن غيرهم إنما هم من المثقفين في فرنسا. كما يلاحظ أن هذه المؤتمرات تهتم أيضاً بالقوميات والحضارات التي سبقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك الاهتمام بالفراعنة وبالآشوريين والكلدانيين والفينيقيين وغيرها من القوميات القديمة.

2-مؤتمر المستشرقين الدولي الثاني والعشرين

عقد في استنبول 15-22أيلول 1951م. بلغت محاور المؤتمر خمسة عشر محوراً، كان أحدها الشؤون الإسلامية وقد تضمن محاور فرعية هي أ- اللغة العربية وآدابها، ب- التاريخ والثقافة، ج-الاجتماعيات. وقد حضر هذا المؤتمر عدد من المستشرقين المشهورين من أمثال هاملتون جب، و غليوم وهنري ماسيه ولوي ماسنيون وغارسيا غوميت Garcia Gomez ومينورسكي Minorsky . وقد حضر بعض رجال الدين النصاري مثل الأب لاتور Lator والأب باريخا Pareja . وحضر من العلماء المسلمين فاضل بن عاشور [كتبه البستاني عشور]من تونس.([20])

3-مؤتمر المستشرقين الدولي الرابع والعشرين

ميونخ بألمانيا في الفترة من 28 أغسطس( آب) إلى 5أيلول ( سبتمبر) 1957م

لاحظ يوسف أسعد داغر أن المؤتمر قد امتاز بحسن الإعداد والتنظيم الدقيق، وقد وصف المؤتمر بأوصاف مليئة بالإعجاب حيث قال:" كل هذا قد أضفى على مؤتمر ميونخ جواً من الجلال والإجلال والاحترام ساعد جدياً على إنجاحه، وهي صفات لا بد أن تطبع وتخصب كل مشروع دولياً كان أم إقليمياً تتخذ العدة اللازمة لإعداده وتأمين نجاحه إلى أقصى حدود النجاح.

أشار داغر إلى أن الوفد الروسي كان من أكبر الوفود عدداً كما كان للعرب والمسلمين مشاركة محدودة في هذا المؤتمر حيث تمثلت في كل من داغر (نفسه) وجورج قنواتي، وموريس شهاب، وعبد اللطيف الطيباوي، ومحمد إبراهيم الكتاني، والأب اغناطيوس عبده خليفة، وصلاح الدين المنجد، وصفاء خلوصي، وأمجد طرابلسي.

4-المؤتمر الدولي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الخامس والثلاثون.

عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8ربيع الأول 1418هـ 7-12يوليو 1997.

تميز هذا المؤتمر باهتمام سياسي مهم حيث كان من رعاة المؤتمر وزير الخارجية السعودي، وولي العهد الأردني الذي حضر الجلسة الافتتاحية وألقى كلمة في هذه الجلسة، كما حضر رئيس جمهورية المجر وحظي المؤتمر برعاية رئيس جمهورية إندونيسيا. وقد جاء هذا المؤتمر بعد خروج المجر من النظام الشيوعي بسنوات قليلة. وقد نالت الدراسات العربية والإسلامية اهتماماً بارزاً ولعل الإسلام والقضايا الإسلامية كانت المحور الأساس للمؤتمر بالرغم من وجود محور للدراسات اليابانية والدراسات الصينية والهندية.

ومن الملاحظ أن المشاركة الروسية كانت بارزة جداً حيث بلغ عدد البحوث التي قدمها الروس والجمهوريات التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي (سابقا) مائتين وثمان وثلاثون بحثاً جمعت ملخصاتها في كتاب من جزأين.

وقد أقيم على هامش المؤتمر معرض للكتاب لبعض دور النشر المتخصصة ويلاحظ أن الإيرانيين قد أنشأوا مؤسسة للدراسات الاستشراقية وكان لهم حضور في معرض الكتاب للإعلان عن مؤسستهم ونشاطاتها. والحقيقة أن قسم الاستشراق ومركز الدراسات الحضارية و الاستشراقية بقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) أسبق في الوجود من المشروع الإيراني، ولدى القسم نشاط مبارك في النواحي العلمية المنهجية وكذلك في مجال النشر. ولكن ينقصنا الإعلان عن هذا النشاط. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لاستأذنت بوضع منضدة للإعلان عن نشاطات هذا القسم والمركز، وبعض مطبوعات القسم وأعضائه.



ثانياً :المؤتمرات السنوية لمعهد الشرق الأوسط ، واشنطن – الولايات المتحدة الأمريكية .

تأسس معهد الشرق الأوسط في واشنطن عام 1947م ليكون مؤسسة للبحث العلمي حول الشرق الأوسط بهدف تقديم وجهات نظر متوازنة حول قضايا الشرق الأوسط، وهو مؤسسة خاصة لا تتبع لحكومة الولايات المتحدة وإن كانت تحاول أن تقدم وجهات نظرها للحكومة الأمريكية للمساعدة في وضع سياساتها حول المنطقة. ويعقد المعهد مؤتمراً سنوياً يتناول فيه مختلف القضايا. وفيما يأتي نماذج من هذه المؤتمرات السنوية :

1-المؤتمر السنوي لعام 1951 بعنوان :(الإسلام في العالم الحديث)، 9-10مارس 1951م) وقد شارك فيه عدد من كبار المستشرقين ومن هؤلاء بايرد دودج، وفيليب حتّي، وولفرد كانتول سميت Wilfred Cantwell Smith و فيليب أيرلاند Philip W. Ireland. وغيرهم.

وقد جمعت بحوث هذا المؤتمر وجاء في مقدمة الكتاب إن عقد هذا المؤتمر جاء بسبب الأهمية القصوى للمشكلات التي تشتمل عليها محاور المؤتمر بالنسبة لكل من شعوب الشرق الأوسط وشعب الولايات المتحدة الأمريكية. أما أهميته بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط فلأن تعديل الإسلام ليتوافق مع العالم الحديث يعد أمراً حيوياً ومسألة حياة أو موت. ويضيف بأن العرب قد مروا بولادة جديدة ثقافياً وسياسياً.([21])

ومن المناسب استعراض بعض المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر ومنها محاضرة يايارد دودج Bayard Dodge رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت المتقاعد بعنوان (ملاحظات حول الجوانب الروحية والأخلاقية للاتجاهات الحديثة في الإسلام). وقد تناول بايارد العبادات ومن ذلك قوله عن الصلاة: "لم يكن شيئاً أجمل في المجتمع شبه البدوي في عصر النبي محمد [صلى الله عليه وسلم] من أداء الصلوات القديمة في جماعة حيث يترجل سائقو الجِمال عن جِمالهم. ولكن اليوم كيف يمكن لموظف في البنك أو سائق السيارة الأجرة أو رجل المرور أن يؤدوا الصلوات الخمس في اليوم في مدينة مثل القاهرة أو استنبول؟" ([22])

وتحدث عن عزوف الشباب عن الصلاة والذهاب إلى المساجد حتى يوم الجمعة وانظر إليه يقول:" حاولنا أن نشجع المسلمين الشبان في المعهد الإعدادي أن يذهبوا إلى المسجد الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم الجمعة وأعفيناهم من الدروس وطلبنا من المسؤولين عن الشؤون الإسلامية أن يعينوا خطيباً جيداً لجذب الأولاد ولكن الأولاد لا يريدون الذهاب إلى الصلاة."([23]). ونقول لبايارد إن كان ما يقول صحيحاً فما الأسباب التي أدت إلى عزوف الشباب عن الذهاب إلى المسجد؟ ولكن يجب أن نتذكر أن محاربة الإسلام في المناهج الدراسية أو في محاضرات أساتذة من أمثال بايارد قد دفع بعض الطلاب المسلمين على قراءة القرآن الكريم والتعرف إلى دينهم ليدافعوا عنه أمام الهجوم المنظم على الإسلام وإن كان هؤلاء قلة على أي حال.(*)

وقد تناول الصيام أيضاً وذكر عن صديق مسلم سني من كبار المسؤولين في الشؤون الدينية في لبنان أن الرجال لم يعودوا يصومون وأنهم تركوا الصيام للنساء لأن ذلك مفيد لهم كنوع من الرياضة لتخفيف الوزن.([24])

ولا يحتاج مثل هذا الحديث إلى تفصيل في الرد ولكن يتعجب المرء من رجل قضى جزءاً كبيراً من حياته في بلد إسلامي وعرف الإسلام عن قرب ويتحدث عن العبادات بمثل هذه السذاجة أو السخافة مع أنه صاحب منصب علمي بارز. فأين العلمية والموضوعية ؟ هل يكفي أن يقول له مسؤول مسلم مجهول أنه لا يصوم ليقول بأن المسلمين تركوا الصيام. ولو عاش باريارد إلى زمننا هذا لرأى الناس لا يصومون رمضان وحده في البلاد العربية بل هناك الملايين الذين يصومونه في أوروبا ويصومون الاثنين والخميس ويصومون يوم عرفه ويوم عاشوراء. أما الصلاة فشأنها شأن آخر فهم أشد تمسكاً بها.

ولبايرد رأي طريف في مسألة تطوير الإسلام فذكر أن الأحمدية (القاديانية) وجامعة عليكرة (العظمى) تعملان الكثير " لتطوير إسلام حديث إلى حد ما دون التنازل عن الأسس الأصلية ، وقد قام الشيخ محمد عبده قبل جيل ونصف بمحاولات على هذا المنوال…"([25])

وهذا ما سعى إليه المستشرقون في كثير من مؤتمراتهم وهي أن يقنعوا نفراً من المسلمين بمثل هذه الأفكار وبخاصة من ذوي النفوذ والتأثير الفكري والتأثير السياسي كما يشير إلى ذلك محمد محمد حسين حيث يقول:" أما الجانب الخطر من أهداف هذا المؤتمر [مؤتمر حول الشرق الأدنى] فهو في الجهود المبذولة لهدم الإسلام أو تطويره وجعله آلة من آلات الدعاية الاستعمارية لصيانة المصالح الأمريكية والغربية."([26])

7- المؤتمر السنوي لعام 1995

تناول هذا المؤتمر السنوي قضايا مختلفة مثل القدس، والأزمة في الجزائر، والخليج، ودول أواسط آسيا تتجه جنوباً وغيره. وقد ألقى الكلمة الافتتاحية وليام كواندت William Quandt - من الذين عملوا في إدارة كارتر في إعداد معاهدة كامب ديفيد – وكان من المشاركين عدنان أبو عوده (وزير أردني سابق) وألون بن مائير وأميرة سنبل ومايكال فان دوسن من الكونجرس الأمريكي.وغيرهم

8-المؤتمر السنوي لعام 1996 ، 27-28 سبتمبر 1996.

صادف هذا المؤتمر مرور خمسين عام على إنشاء المعهد وقد كان موضوع هذا المؤتمر هو :"خمسون سنة في الشرق الأوسط." وقد شهد هذا المؤتمر أكبر حضور حيث بلغ حوالي ستمائة عضو في المعهد بالإضافة إلى الباحثين الأكاديميين وممثلي المؤسسات والدبلوماسيين والموظفين الرسميين والطلاب. وقد كانت الكلمة الافتتاحية بعنوان " الشرق الأوسط بين فوكوياما وصدام حسين " وألقاها البروفيسور جون واتربري John Waterbury من جامعة برنستون قسم العلوم السياسية. وقد ضم المؤتمر خمس حلقات بحث: الشرق الأوسط في خمسين عاماً من النواحي السياسية والاقتصادية والازدهار أو التراجع الثقافي والعلمانية والإسلامية والدولة والمجتمع.



4- المؤتمر السنوي لعام 1997

بعنوان " الشرق الأوسط على مشارف القرن الواحد "، عقد في الفترة من 3-4أكتوبر 1997م.

تحدث في هذا المؤتمر كل من الأمير هشام بن عبد الله حفيد الملك محمد الخامس فتناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعملية السلام، والحركات الإسلامية التي تجد البيئة المناسبة حين تنتشر البيروقراطية والفساد والفقر والبطالة . أما محاور المؤتمر فكانت: أ- الإسلام والمجتمع ب- دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط،ج- الطاقة في أواسط آسيا، د- عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكان من بين المتحدثين وليام كوانت ( يشارك للمرة الثانية في خلال عامين )من جامعة فرجينيا فتناول الوضع الحالي في الجزائر . وتحدثت فدوي الجندي -أستاذة علم الإنسان بجامعة جنوب كاليفورنيا ورئيسة قسم الشرق الأوسط في جمعية علم الإنسان الأمريكية- عن الإسلام كإطار للحياة اليومية في المجتمع المصري، وحذرت من التفكير في الإسلام على أنه حركة سياسية فقط. وذكرت كيف أن الإسلام قد ألهم المصريين رجالاً ونساءً منذ السبعينيات ليس للمقاومة المسلحة ولكن أيضاً المقاومة ضد التطبيع مع إسرائيل . وركزت في حديثها على دور المرأة الحيوي في الحركة الإسلامية. وأكدت في نهاية حديثها على أن الإسلام سيبقى أساساً في صياغة الحياة في العالم الإسلامي.([27])

ويمكننا التعليق هنا أنها إن كانت تقصد بالمقاومة المسلحة بعض أعمال العنف التي ظهرت من بعض الجماعات التي تسمّي نفسها إسلامية فلا بد من التوضيح أن الإسلام لا يدعو إلى العنف، وليس هو السبب في مظاهر المقاومة المسلحة التي قامت بها الحركات الإسلامية ضد الاحتلال الأجنبي. ولكن من المؤكد أن بعض العنف يعود إلى أسباب تتعلق بمفاهيم خاطئة لدى بعض فئات محدودة كما انه في بعض الأحيان رد فعل على عنف السلطات الحاكمة في بعض البلاد العربية الإسلامية في القضاء على مظاهر الإسلام أو ما أطلق عليه البعض " تجفيف منابع التدين".



ثالثاً : المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية.

1- المؤتمر السنوي لعام 1992م.

قدم الدكتور حمد الصقري بعض البيانات عن هذا المؤتمر أوضح فيها أن عدد المشاركين في المؤتمر بلغ ألف وخمسمائة مشارك، وعدد المحاضرات والندوات تسعون محاضرة وندوة. أما موضوعات المؤتمر فكانت متنوعة شملت الموضوعات الآتية:

- السياسة في الإسلام.

- الإسلام والسياسة والهوية،

- الإسلام والسلطة في الشرق الأوسط.

- الإسلام في مواجهة التحديث والتطور

وقد شاركت في المؤتمر ستون دار ومؤسسة نشر بينما غابت دور النشر العربية الإسلامية. وتخلل المؤتمر إقامة معارض علمية لإبراز أحدث ما صدر من نشرات ومطبوعات كما عقدت على هامش المؤتمر لقاءات للجمعيات العلمية المتخصصة مثل رابطة دراسات نساء الشرق الأوسط، وجمعية دراسات الخليج العربي، وجمعية الدراسات المغربية وغيرها من الجمعيات.([28])

وقد شارك وفد مكون من أكثر من عشرة باحثين سعوديين في المؤتمر الذي عقد عام 1996م وكان بعضهم مناقشاً وقدم البعض الآخر محاضرات في المؤتمر كما ترأس بعضهم بعض الجلسات.



رابعاً : المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين. ليدن – هولندا في الفترة من 15-18 محرم 1417 الموافق 3-7يونيه 1996م.

قام بتنظيم هذا المؤتمر كل من جامعة ليدن ووزارة الشؤون الدينية الإندونيسية وقد أسهمت وزارة الثقافة والتعليم الهولندية برعاية هذا المؤتمر. وقد حدد للمؤتمر ثلاث محاور هي : 1-الإسلام والمجتمع العالمي،

2- الإسلام والتنمية،

3- الإسلام والتربية .

وقد ألقي في هذا المؤتمر ثمانون بحثاً وحضره أكثر من مائتين وأربعين عالماً من شتى أنحاء العالم.

إن عقد هذا المؤتمر قبل نهاية القرن العشرين بعدة سنوات يذكر باهتمام الغرب قبل مائة سنة تقريباً بأحوال الأمة الإسلامية في القرن العشرين، وقد قامت إحدى كبريات المجلات الفرنسية بتوجيه سؤال إلى أكثر من خمس عشرة مستشرقاً عن توقعاتهم للقرن العشرين. وهاهو الاستشراق يعود من جديد فيتحدث عن القرن القادم ولكن بأسلوب أكثر دقة وعلمية حيث استضاف المؤتمر عشرات من أبناء الأمة الإسلامية للحديث عن تطلعاتهم وتوقعاتهم لأمتهم في المستقبل. مع العلم أن المؤتمر سيعقد في حلقة جديدة عام 1998في إندونيسيا وحلقة ثالثة في المغرب 2000م.

اهتم المؤتمر بدول جنوب شرق آسيا حيث كان تمثيل ماليزيا وإندونيسيا وغيرهما من دول جنوب شرق آسيا كبيراً، وقد تردد كثيراً في أروقة المؤتمر وفي المحاضرات الحديث عن إسلام ملاوي أو إسلام إندونيسي وأن قيادة العالم الإسلامي قد تصبح لدول جنوب شرق آسيا.

وفي مجال الإسلام والمجتمع العالمي تناول بعض الباحثين الحركات الإسلامية "الأصولية " ومن هؤلاء على سبيل المثال مستشرق هولندي – يانس يانسن Janssen – الذي ألقى محاضرة بعنوان " فشل البديل الليبرالي" تناول فيها عدم قدرة "النخبة العلمانية" من أمثال فؤاد زكريا، وفرج فودة، ومحمد سعيد العشماوي، و مصطفى أمين وأمثالهم على كسب الجماهير بالرغم من انتشار كتبهم وطباعتها باستمرار. ولعل السبب في هذا الفشل أن هؤلاء يعيشون بعيداً عن تطلعات الجماهير.([29]) وكان لي مناقشة معه حول تسمية هذه الفئة بالنخبة بأن النخبة هي الصفوة وأفضل ما في المجتمع ولكن هؤلاء لا يستحقون هذه اللقب لأنهم مصنوعين في الخارج وفكرهم لا ينبع من تراث الأمة وقيمها ومسلماتها.

وتحدث في هذا المحور باحثان من مؤسسة الأهرام وكالا التهم للحركات الإسلامية بأنها ستقود البلاد إلى التخلف والرجعية واضطهاد المرأة واضطهاد الآخرين الذين يخالفونهم الرأي [لا يؤمنون بالديموقراطية] والأقليات الدينية، وغير ذلك من التهم الجاهزة.([30]) وقد تيسر لي الرد على أحدهما بأن الحركات الإسلامية يتم الحديث عنها وانتقادها والتقليل من شأنها ولكن ليس هناك من يمثلها، وطلبت من رئيس الجلسة أن يبلغ رئاسة المؤتمر أو منظميه أن الحركات الإسلامية ليس لها تمثيل صحيح في هذا المؤتمر. والغريب أن رئيس الجلسة هو يانس الهولندي قد دافع عنهما بأن بحثهما ملتزم بالموضوعية والدقة العلمية.وكان بعض الحضور يشاطرني الرأي في نقدي للمؤتمر.

ولدى استعراض بحوث المؤتمر نجد أن الغرب يستطيع الإفادة من هذه المؤتمرات بالإفادة من جهود أبناء الأمة الإسلامية في الحصول على معلومات علمية دقيقة عن بلادهم لا يستطيع الحصول عليها بسهولة.

خامساً : المؤتمر السنوي للجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، 11-14يوليو 1994

عقد هذا المؤتمر تحت عنوان " الثقافة: الوحدة والتنوع " وهو ليس بالعنوان الجديد فقد عقدت ندوات سابقة ومؤتمرات تحت هذا العنوان.([31]) وقد قسم هذا المؤتمر إلى أربعة وثلاثين حلقة مقسمة على خمسة محاور وقد بلغت الدراسات المقدمة مائة دراسة. ومن هذه الدراسات ما يأتي:

1- أحمد اغروت:" علّة المغرب" تناول فيها التحديات الكثيرة التي تواجه المنطقة.

2- هيد روبرتس – من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ، تحدث عن الجزائر تحت عنوان " فشل التسلط دون سلطة."

3- آرون كابيل من جامعة باريس تحدث أيضاً عن الديموقراطية في الجزائر.

4- وتناول نقولا زيادة موضوع التعليم العالي في البلاد العربة وفشل هذا التعليم بالرغم من التضخم الكمي

5- تناولت شيرين خير الله المدرسة المارونية في روما في القرن السادس عشر وتأثيرها في لبنان.

6- كانت محاضرة سيد حسين نصر بعنوان " الوحدة والتنوع في ثقافة الشرق الأوسط" وذكر بأن الحضارة الإسلامية تضم في داخلها ثقافات متعددة ولكنها جميعاً تنصهر في بوتقة الحضارة الواحدة . وتناول أيضاً تأثير الحداثة الغربية في اللغة والتشريع والتعليم ..الخ.

وتحدثت ربيكا ستون من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس عن هوليوود وما تقوم به من نشر ثقافة مزيفة حول الشرق الأوسط تحت عنوان:" ثقافة مزيفة: موضوعات من الشرق الأوسط في أفلام هوليوود."([32])

المحور الثالث: مؤتمرات متخصصة

من أبرز القضايا التي تشغل الدوائر السياسية والثقافية في الغرب وبخاصة الدوائر الاستشراقية القضايا السياسية في العالم الإسلامي حيث إن الغرب مهتم جداً بأوضاع الحركات الإسلامية وتقدمها إلى أن تكون منافسة قوية للأحزاب الأخرى في العالم الإسلامي وبخاصة في تركيا والجزائر ، وغيرها من البلاد الإسلامية. وإن المؤتمرات التي تعقد في هذا الشان كثيرة جداً وفيما يأتي بعض النماذج لهذه المؤتمرات.

أولاً :مؤتمرات سياسية:

تحظى القضايا السياسية التي تخص العالم الإسلامي بنصيب وافر من الاهتمام في المؤتمرات الاستشراقية، ويتم التركيز في هذه المؤتمرات على دراسة النظريات السياسية الإسلامية، ومدى التوافق بين الديموقراطية والنظام السياسي الإسلامي. وينطلق اهتمام الغرب بالأوضاع السياسية الإسلامية أن الحركات الإسلامية سجلت تقدماً في الساحة السياسية الإسلامية ولذلك يهم الغرب أن يفهم هذه الحركات وكيف يمكن أن تتغير الأوضاع في العالم الإسلامي إذا ما وصلت إحدى هذه الحركات إلى سدة الحكم.

وفيما يأتي نماذج من هذه المؤتمرات:

1- الجهاد والسلام : تحالفات الإسلاميين في شرق أوسط متغير.

هذه ندوة عقدت في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط في الفترة من 30 مارس إلى 1أبريل عام 1996م.

وقد عددت مركز موشيه ديان من المراكز الاستشراقية ذلك أنه يسير على نمط الاستشراق الغربي وكذلك لمشاركة عدد من الباحثين الأمريكيين والأوروبيين ويتم بتمويل من الدول الغربية، وأيضاً لأن نتائج هذه المؤتمرات تؤثر في واضعي القرار السياسي الغربي .

ألقى وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شمعون بيريز الكلمة الافتتاحية في المؤتمر وأشار فيها إلى أن الإرهاب الإسلامي " الأصولية" هي التهديد الأساسي لعملية السلام. وشارك في المؤتمر دانيال برومبيرج Daniel Brumerg من قسم العلوم السياسية بجامعة جورج تاون ورئيس مؤسسة الديموقراطية والتغيير السياسي في الشرق الأوسط. متحدثاً حول " التحديث التكتيكي أو التعددية الإسلامية، وزعم برومبيرج أن الإصلاحيين الإسلاميين يستخدمون خطاب الديموقراطية وحقوق الإنسان لتطميع الغرب بأنهم ليسوا تهديداً له. وبالرغم من أن خطاب الإسلاميين تدريجي فقد أضاف برومبيرج بأنهم إذا ما وصلوا إلى السلطة فسيصبحون أكثر تطرفاً.([33])

وهذه الفرية على الحركات الإسلامية يقول بها كثير من المستشرقين والمتخصصين في شؤون العالم الإسلامي وليس لديهم أي دليل عليها. فمتى كانت الحركات الإسلامية تتحدث عن حقوق الإنسان والتعددية فقط لكسب رضا الغرب؟ أليس الإسلام هو الذي أرسى دعائم حقوق الإنسان الحقيقية على وجه الأرض، وهل الحركات الإسلامية في حاجة إلى رضا الغرب؟ أليست تعمل أساساً لرضا الله سبحانه وتعالى ؟

وفي هذا المجال أذكر أن جامعة برنستون كانت تستضيف باحثاً تركياً ليتحدث حول أوضاع تركيا وبروز نجم حزب الرفاه التركي فكال له التهم وأنه يدعي الحرية والانفتاح على الآخرين ولكن لديه أجنده سرية. فقلت له لقد ذكرت كيف أن تشيللر وهي التي تربت في الجامعات الغربية وتعتنق العلمانية والديمقراطية ومع ذلك ذكرت لها ممارسات بعيدة جداً عن الديمقراطية أو إنها ممارسات استبدادية فلماذا تتهم الحركات الإسلامية دون دليل . لقد ثار الغرب ضد وصول الإسلاميين إلى السلطة في الجزائر بحجة أنهم لن يكونوا ديموقراطيين إذا وصلوا إلى السلطة وليس لديهم أي دليل وأنت ما دليلك على أن حزب الرفاه لديه أجنده سرية؟(**)

وتحدث في هذا المؤتمر دانيال بايبس Daniel Pipes عن الوجه الغربي للأصولية الإسلامية وأكد –بالأدلة – أن قادة الأصولية الإسلامية أكثر تغرباً منهم تمسكاً بالتقاليد الإسلامية.

وشاركت في المؤتمر آن اليزابيث مايور Ann Elizabeth Mayer من جامعة بنسلفانيا بمدينة فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية فذكرت أن استخدام الإسلاميين لمسألة حقوق الإنسان ليس حقيقياً ولكنهم فرصويون في ذلك وذكرت أن هناك جهات أخرى في العالم الإسلامي تطالب بحقوق الإنسان وتستحق دعم الغرب.

ولنا أن نتساءل ما الجهات التي قصدتها الباحثة أهي الجهات التنصيرية، والغرب يبحث عن حقوق الإنسان لأولئك الذين يتبنون الفكر الغربي الإلحادي. والحقيقة متى كان الغرب يدعم حقوق الإنسان حقاً فهذه حقوق المسلمين مهضومة في كشمير وفي بورما وفي الفلبين وفي البوسنة والهرسك وغيرها. ويعلم الغرب علم اليقين عن حقوق بعض العلماء المسلمين المنهكة في بلادهم ولا يحرك ساكناً تجاه هؤلاء لأنهم لم يكونوا يسيروا في تيار التغريب والإلحاد. ولكن انظر إلى الضجة التي أثارها الغرب من أجل المارقة تسليمة نسرين ونصر حامد أبو زيد وفرج فودة وغيرهم.

وتحدثت في المؤتمر جوديث ميللر Judith Miller الصحفية بجريدة النيويورك تايمز عن القادة الإسلاميين بين الأيديولوجية والبراجماتية.

وكان من بين المتحدثين فرانسوا بورجارت من معهد البحوث والدراسات حول العالم الإسلامي في فرنسا وهو باحث معتدل ينتقد تناول الدول الغربية لقضية الحركات الإسلامية. وقد استضافته إحدى الإذاعات ذات مرة وقال إن الحكومة الفرنسية لم تكن لتتوانى في اعتقاله إلاّ لأن اسمه فرانسوا ولو كان اسمه محمد أو أحمد لاعتقلوه بسبب آرائه.

2- جار ممانع : تحليل دور تركيا في الشرق الأوسط.

عقد معهد الولايات المتحدة للسلام ندوة حول دور تركيا في الشرق الأوسط وقد كتبت مجلة معهد الولايات المتحدة للسلام عن أهمية عقد هذا المؤتمر قائلة:" لقد أسس مصطفى كمال تركيا الحديثة على أسس علمانية وأرسى سياسات متأثرة بالغرب، وأصبح جزءاً من أسس الجمهورية التركية ، وبالتالي فإن أي تغيير في هذا الوضع مهماً كان صغيراً فقد يكون له تأثيرات مهمة على مستقبل تركيا وعلاقاتها الخارجية."([34])

وكان الخطاب الافتتاحي ل بول ويلفووتز Wolf Wolfowitz –الأستاذ بمعهد الدراسات المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن – تحدث فيه عن أن تركيا هي الجسر بين التخلف الاقتصادي والاقتصاد الحديث بين ما هو ماض إمبريالي وحاضر حديث بين الظلامية الدينية والحداثة المدنية.([35])

وذكر ألفن روبنشتاين Alvin Rubinstein من جامعة بنسلفانيا أن تركيا بالفعل هي أهم دولة في الشرق الأوسط، وأضاف أن من بين الأسباب الاستراتيجية لأهمية تركيا الحرب في البلقان، وموقع تركيا على البحر الأسود بالإضافة إلى قربها من أوكرانيا وكريميا، ودورها جسراً بين بلاد القوقاز وأواسط آسيا ودورها المتزايد في منطقة الشرق الأوسط.([36])

وتحدث أحد المتخصصين عن المشكلة الكردية واقترحوا أن على تركيا أن تجد حلاً لهذه المشكلة نظراً لما لهذه المشكلة من أهمية في تحديد علاقات تركيا بالقوى المجاورة.

3- مؤتمر الإسلام و الحكم الفردي والتحديث في الشرق الأوسط .

عقد المؤتمر في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة من 13-14ديسمبر 1995م. وقد شارك في هذا المؤتمر عدد من المستشرقين الأمريكيين والأوروبيين .

تحدث برنارد لويس في الجلسة الافتتاحية عن مصطلح الحكم الفردي من الناحية التاريخية وموقف الإسلام من مصطلح ملك ن وكيف اختار المسلمون مصطلح الخلافة ثم كيف تطور نظام الحكم في العصور المختلفة.

وقدم إمي آيلون Ami Ayalon من مركز موشيه ديان وأحد تلاميذ برنارد لويس محاضرة تناول فيها الحكومات العربية في الشرق الأوسط في النصف الأول من القرن العشرين. وتحدث جابريال بن دور Gabriel Ben Dor من جامعة جيفا عن الحكم الفردي في الشرق الأوسط نماذج ومفاهيم، وتحدث سيمون هندرسون Simon Henderson من صحيفة الفاينانشال تايمز (البريطانية) عن الحكم في منطقة الخليج العربي. وشارك من الولايات المتحدة الأمريكية إف جورج قوزF. George Fause من جامعة فيرجينيا بمحاضرة عن الاقتصاد والأمن بأنهما عاملين من العوامل التي تحدد الاستقرار ، وقارن بين دول الخليج واليمن.

أما من أوروبا فشارك ريمي ليفو Remy Leveau من مركز برلين مارك بلوك للبحوث في العلوم الاجتماعية بأن الملكية في المغرب قد وضعت أولاً لخدمة المصالح الاستعمارية الفرنسية ، ثم أصبحت مرآة للحركة الوطنية المغربية . وتحدث جودرن كريمر Gudrun Kramer من جامعة وبن مقدماً تحليلاً مقارناً بين المعارضة الإسلامية في المغرب والأردن ودول عربية أخرى وأشار إلى أن هذه المعارضة تتضمن تحدياً للحكومات ولكنه ليس تحدياً مقلقاً .

وشارك من الأردن كل من رضوان عبد الله من الجامعة الأردنية الذي تحدث عن العلاقات بين السلطات الأردنية والتقدميين العرب والفلسطينيين وأن هذه العلاقات لم تكن دائماً تصادمية، أما العلاقات مع "الأصوليين" فليست مستقرة. وتحدث نصر طهبوب عن جهود الحكومة الأردنية لتأسيس وحدة قومية استفادت من عملية السلام والنظام العالمي الجديد.([37])

من الصعب مناقشة بحوث المؤتمر دون الاطلاع عليها ولكن من الواضح أن المركز اهتم بقضية الحكم في الإسلام والنظريات السياسية الإسلامية تاريخيا، كما اهتم بواقع الأمة الإسلامية واستفاد من خبرات باحثين متخصصين من أوروبا وأمريكا ، كما أفاد من باحثين عرب مسلمين يعرفون الموضوعات التي تناولوها فقدموا معلوماتهم لعدوهم.

4-الإسلام والسياسة الأمريكية في العالم العربي:

هذه ندوة عقدها معهد الولايات المتحدة للسلام دامت يوماً واحدا في 16 يونيه 1994م شارك فيها عشرون باحثاً وموظفاً إدارياً وصحافياً وخبراء في السياسة . ومن الباحثين البارزين الذين شاركوا ديفيد ليتل كبير باحثين في الشؤون الدينية والأخلاق وحقوق الإنسان، كما شارك مورتون هالبرن مسؤول في مجلس الأمن القومي، وروبرت بلاترو وبرنارد لويس. وتركزت الندوة حول التفريق بين المحافظين وبين المتطرفين وكذلك مدى التوافق بين الإسلام والديموقراطية.([38])

ويلاحظ في مثل هذه الندوات اقتصار المتحدثين على الخبراء الأمريكيين أو من العرب الموجودين في أمريكا. وقد التقيت مسؤولين في هذا المعهد فأفادوا بأنهم سوف يستضيفون عام 1995 سعد الدين إبراهيم للكتابة عن الحركات الإسلامية " الأصولية" في مصر. فقلت لهم كيف تثقون ببحوث أمثال سعد الدين إبراهيم الذي له موقف مسبق من الحركات الإسلامية، ولا يتمتع بالموضوعية والنزاهة والحياد في كتاباته عن هذه الحركات.

5- ندوة حول تركيا

عقدت ندوة علمية في مركز موشيه ديان بالتعاون مع معهد السياسة الخارجية التركي التابع لجامعة أنقرة لبحث موضوع " التطرف في الشرق الأوسط". وشارك في هذه الندوة سبعة من الأكاديميين من المعهد التركي وعلى رأسهم مدير المعهد مع عدد من الأكاديميين الإسرائيليين.

تكونت الندوة من ثلاث حلقات الأولى قدم فيها الأتراك أسئلة حول الأمن التركي والأصولية العرقية والدينية في تركيا ومشكلات الهوية وبخاصة لدى القبائل شبه الرجل في الأناضول.

أما الحلقة الثانية فكانت حول العراق وبخاصة في مجال السياسة والأمن المتعلقة بالنفط والاقتصاديات الخاضعة للمقاطعة في إيران والعراق وليبيا.

أما الحلقة الثالثة فتركزت على الأصولية والحكم الاستبدادي في أواسط آسيا وعدم الاستقرار في جنوب القوقاز وأوضاع الحركات الإسلامية. وتناول الحديث في الجلسة الختامية "الإسـلام المتطرف في مصر"، و"العامل الإسلامي في السياسات الفلسطينية" و"الأوضاع في الجزائر."

ومرة أخرى لا يمكن الحكم على محتويات هذه الحوارات ولكن في هذا النشاط دلالة على اهتمام اليهود بمعرفة وجهات النظر في الدول المختلفة ونقل وجهات نظرهم إلى الدول الأخرى وبخاصة المسؤولين فيها وصانعي القرار. وفي هذا دروس للجامعات العربية والإسلامية لتنشط في مجال البحث العلمي والندوات ليكون للعلماء دور في صناعة القرار السياسي.



ثانياً : مؤتمرات حول التاريخ الإسلامي.

1- مؤتمر حول الكتابة التاريخية للشرق الأدنى والأوسط، 1957.

عقدت مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية مؤتمراً حول كتابة التاريخ الإسلامي عام 1957 بإشراف برنارد لويس الذي كان يرأس قسم التاريخ بالمدرسة في ذلك الحين. وقد دعي لحضور المؤتمر عدد كبير من الباحثين من أنحاء العالم الإسلامي. ومن هؤلاء بعض الذين درسوا في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية مثل : كمال صليبي، وعبد العزيز الدوري، وجمال الشيال. وشارك في المؤتمر كل من حلمي أحمد من جامعة القاهرة وكوران من جامعة استنبول وأحمد الشيال من جامعة القاهرة .

ونشرت أبحاث المؤتمر في كتاب أشرف على إعداده كل من لويس وب. إم هولت ونشرته جامعة أكسفورد. وقد تناول لويس في بحثه نقد المستشرقين في كتابتهم للتاريخ الإسلامي ولعله أراد أن يوضح لهم القضايا التي ينبغي الاهتمام بها من هذا التاريخ كما أوضح لهم الأدوات اللازمة لدراسة التاريخ. وبالرغم من أنه قدم انتقادات جيدة للمناهج الاستشراقية إلاّ أنه وقع في الأخطاء نفسها.

2-سقوط القسطنطينية 29-30مايو 1953م

عقدت هذه الندوة في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن بالتعاون مع السفارة اليونانية لإحياء ذكرى مرور خمسمائة سنة على سقوط القسطنطينية. وقد قدم برنارد لويس أستاذ التاريخ الإسلامي بالمدرسة بحثاً بعنوان (القسطنطينية والعرب) تحدث فيه عن المحاولات المتكررة من الخلفاء المسلمين لفتح المدينة وأورد عدداً من الأحاديث التي تذكر أن المسلمين سيفتحون المدينة. ولكنه اختار هذه الأحاديث من كتاب كنز العمال دون الإشارة إلى درجة هذه الأحاديث من الصحة والضعف الأمر الذي اتخذه لويس وسيلة للاستهزاء بهذه الأحاديث وبالحديث عموماً.

ثالثاً: مؤتمرات وندوات حول المرأة المسلمة:

من الموضوعات التي نالت اهتمام المستشرقين منذ القديم موضوع المرأة المسلمة لأنهم أدركوا أنهم متى ما استطاعوا التأثير في المرأة استطاعوا السيطرة على المجتمعات الإسلامية. ولعل كلمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا يخلبنكم نساء بني الأصفر عن نسائكم) ليس فقط في الجاذبية الجسدية ولكن في طرق المعيشة والتفكير.

وفي قسنطينة بالجزائر عقد المؤتمر الدولي للمرأة الأوروبية عام 1934م، ولم تكن المرأة الجزائرية أو العربية حاضرة في المؤتمر لكن موضوعها لم يغب عن معدي البرنامج حيث اقترحت النساء الأوروبيات أن يطلبن من الحكومة الفرنسية في الجزائر أن ترفع سن الزواج للفتاة الجزائرية، وأن يتم تقنيين الشريعة الإسلامية ، وأن يهتم بتعليم المرأة الجزائرية. وقررت مندوبة السويد البقاء في الجزائر مدة أطول للدعوة إلى السفور وإلى تعلم المرأة.([39])

فمن الاهتمام بالمرأة المسلمة تأسيس (رابطة دراسات نساء الشرق الأوسط) في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أكثر من عشر سنوات . وهذه الرابطة تعقد ندواتها وحلقات البحث خلال المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط كما تصدر مجلة ربع سنوية حول قضايا المرأة المسلمة . وتشارك في المؤتمرات العالمية حول المرأة .

ومن الندوات والمؤتمرات الغربية حول المرأة ما يأتي:

1-الورشة الافتتاحية لبرامج ودراسات المرأة بجامعة بير زيت بفلسطين.

قام بتنظيم هذه الورشة كل من قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان بجامعة كالتون بكندا، ومعهد دراسات المرأة وقدم التمويل مركز بحوث التنمية الدولية بكندا. وقد قدم دينز كانديوتي من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن محاضرة بعنوان "الحركة الأنثوية المعاصرة والدراسات الشرق أوسطية." وألقى هيثر من جامعة كارلنتون محاضرة بعنوان:" نقاط أساسية في منهجية الحركة الأنثوية.

2-ندوة النساء في العالم العربي. ندوة عقدت في جامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة في ربيع عام 1986 م

وقد صدر كتاب يتضمن المحاضرات والبحوث التي ألقيت في الندوة. وأشرفت على إعداده ونشرة البروفيسور جوديث تكر Judith Tucker .والكتاب في مجمله لا يخرج عن الأفكار الغربية عموماً بان المرأة المسلمة مضطهدة وينبغي رفع هذا الاضطهاد، كما أن المرأة المسلمة لم تنل حقوقها . والحديث عن خروج المرأة وحقوق العمل وغير ذلك من الأمور.

3-المؤتمر الدولي حول السكان والتنمية : عقد في القاهرة في سبتمبر 1994.

حضره عدد كبير من المشاركين من جميع أنحاء العالم وكان المؤتمر يتضمن الموافقة على مسودة ميثاق دولي حول السكان والتنمية. والحقيقة أن السكان كان الموضوع الأساس للمؤتمر حيث كان من أهم محاوره ما أطلق عليه " الحياة الإنتاجية " للمرأة والرجل، وكان المؤتمر يدعو صراحة إلى إعطاء الجميع الحق في الممارسات الجنسية وفي الإجهاض. وقد كان لبعض الدول ومنها المملكة موقف حازم من المؤتمر تمثل في عدم حضوره من الناحية الرسمية لكن كان هناك حضور لبعض المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية التي أبدت مقاومة مباركة في منع إقرار الوثيقة كما كتبت أصلاً – وإن كان ما زال فيها الكثير المخالف للإسلام- ويبدو أن الغرب مصر على فرض قيمه وثوابته على العالم ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

4-مؤتمر الإيواء في استنبول

من المؤتمرات التي اهتمت بالمرأة حيث إنها عنصر هام في موضوع الهجرات والنفي. وقد كان للمسلمين دور بارز في هذا المؤتمر في إحباط بعض الأفكار الغربية التي أرادوا فرضها من خلال هذا المؤتمر.

5-المؤتمر العالمي الرابع للمرأة

عقد في بكين في سبتمبر 1995م وكان للمسلمين حضور واضح في المؤتمر ولا تخرج هذه المؤتمرات عن التأثيرات للدول الغربية التي تحضر بأكبر عدد من الوفود كما يحضر من الغرب بالإضافة إلى الوفود الرسمية وفود الجمعيات غير الحكومية التي يتبنى معظمها وجهات نظر الحكومات الغربية . وقد حرصت الجمعيات غير الحكومية (NGO) على تكثيف نشاطاتها قبل انعقاد المؤتمر بوقت طويل لتكون مواقفها متناسقة ومتحدة في المؤتمر. كما حرصت المؤسسات المالية الغربية مثل البنك الدولي على تشجيع الجمعيات النسائية المتغربة في العالم العربي الإسلامي على التشاور قبل انعقاد المؤتمر. ومع ذلك كان الحضور الإسلامي مباركاً وكان له دور في عرض موقف الإسلام من قضايا المرأة المختلفة.



رابعاً : المؤتمرات حول الأدب العربي

نال الأدب العربي وما يزال ينال اهتمام المستشرقين ذلك أنه يقدم صورة لأوضاع العالم العربي الإسلامي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. والأدب كما يقول عاصم حمدان : "تعبير عن هوية-أي أمة- ومنطلقاتها الحضارية وإرثها التاريخي، ولهذا كان اهتمام الغربيين كبيراً بالتراث العربي القديم لأنه كان تعبيراً حقيقياً عن هويتنا الحضارية…"([40])

ومن المؤتمرات والندوات التي تناولت الأدب العربي ما يأتي :

1-مؤتمر الأصالة والحداثة في اللغة والأدب العربي:

عقدت الندوة في جامعة اكستر –قسم الدراسات الإسلامية في شهر سبتمبر 1994 بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة محمد عبد الحي شعبان مؤسس هذا القسم. وكان من محاور المؤتمر بحث مسألة الشعر التقليدي والشعر الحر والعامي، وكذلك بحث موضوع التأثير الغربي في الأدب العربي. شارك في المؤتمر ثلاثون باحثاً من أنحاء العالم .([41])

2-الأدب وحرية التعبير في الدول والمجتمعات الإسلامية:

عقد المؤتمر في مدينة لوكم الألمانية في شهر أغسطس 1996. وقام بتنظيمه أكاديمية لوكم البروتستانتية. وقد ركز المؤتمرون على إثبات أن العلمنة شرط لإقامة وسط إنساني يتساوى فيه البشر ويتعاملون من خلاله بتسامح. ويستتبع ذلك الافتراض بأنه إذا كانت العلمنة ضرورية لا مفر منها فإن الدين عقبة لا بد من تذليلها إما بالانفلات من قيوده تهميشاً له أو بإعادة تفسير نصوصه تمييعاً لهها وتضييقاً له.([42])

ومن الطريف أن الحضور الغربي كان مهتماً بالتعرف على ظاهرة الصحوة الإسلامية فكما جاء في تقرير " الحياة" :" فثمة إلحاح شديد في أوساط الأكاديميين والمثقفين الغربيين على التعرف عن كثف على ظاهرة الصحوة الإسلامية المعاصرة.

وبالرغم من أن موضوع الندوة عن الأدب لكن اليوم الأخير خصص لموضوع أطلق عليه "الاستراتيجية المضادة" وهذا العنوان كان غامضاً لدى الحضور ولكن تبين من خلال المناقشات أن المشاركين انقسموا بين قسمين أحدهما يرى معاداة الأصولية ومحاربتها، وكان في هذا التيار كثير من العلمانيين العرب، بينما تزعم التيار الآخر مجموعة من الأكاديميين والسياسيين الغربيين رأوا أنه لا بد من " إفشال مشروع إعلان الحرب على الأصولية الإسلامية والانتصار لمبدأ التحاور ودعم سياسة إبقاء الأبواب مفتوحة .."([43])

4-محور الدراسات العربية والإسلامية في المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين

لقد ذكر هذا المؤتمر ضمن المؤتمرات العامة لكنه تضمن بعض البحوث المتعلقة بالأدب العربي منها البحوث الآتية:

1- شامول موريه ( إسرائيل) " الممثلون اليهود وكتاب المسرح العربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ."

2- هيلاري كيلباتريك Hilary Kilpatrick " دراسة النثر العربي الكلاسيكي بين الشرق والغرب."

3- بيان راينهاوفا.( من جامعة صوفيا –بلغاريا) " صورة الريف في الرواية السورية المعاصرة."

5-ندوة عن الأدب العربي بعنوان: (فهم العالم العربي من خلال الأدب)

عقدت الندوة في مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة في 4 أبريل 1995. وقد تحدث في الندوة كل من:

I- صباح غندور."الكاتبات العربيات وأصواتهن الأنثوية."

II- أميرة الزين ." الأدب الشعبي الإسلامي" ( ألف ليلة وليلة)

V- عنا بشناق ." الأدب الشعبي العربي ( الفوكلور العربي ) وكان من المتحدثين أيضاً حليم بركات الأستاذ بالجامعة نفسها.

خامساً: الإسلام والغرب والإسلام في الغرب

من القضايا التي اهتمت بها المؤتمرات الاستشراقية المعاصرة مسألة العلاقة بين الإسلام والغرب حتى تأسست مؤسسات تهتم بهذا الجانب. وقد شاركت بعض الحكومات العربية الإسلامية في هذه المؤتمرات وكذلك الحكومات الغربية . فهاهي الجنادرية مثلاً تعقد ندوتها الكبرى خلال المهرجان الوطني للثقافة والتراث الحادي عشر والثاني عشر بعنوان (الإسلام والغرب) ودعت عدداً من الباحثين الغربيين للمشاركة في فعاليات الندوة ومن هؤلاء صموئيل هتنجتون، ورالف برايبانتي وبول فندلي وجون اسبوزيتو وغيرهم. وقد كان هذا الاحتكاك مهماً حيث أتيحت الفرصة لبعض الغربيين الاطلاع على موقف الإسلام من كثير من القضايا. كما أن بعد نظر الجهة المنظمة للمؤتمر (الحرس الوطني) أتاح الفرصة لمختلف التيارات الفكرية لعرض مواقفها في القضايا المثارة للنقاش. وهذا الانفتاح وبعد النظر واتساع الأفق لا تتوفر في كثير من المؤتمرات والندوات التي تعقد في أنحاء العالم العربي الإسلامي وكذلك في الغرب.

ومن المؤتمرات التي عقدت حول هذا الموضوع ما يأتي :

1- الإسلام في أوروبا، ستكهولم – السويد ، يونيو 1995م.

قامت الحكومة السويدية بتنظيم هذا المؤتمر عن طريق المعهد السويدي وتضمنت محاوره ما يأتي:

أ -علاقة المسلمين بالمجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها.

ب- الديموقراطية والإسلام في أوروبا.

جـ - الطريق نحو ثقافة إسلامية في أوروبا.

وكان الهدف من عقد هذا المؤتمر محاولة تحقيق الانسجام بين الجالية الإسلامية والمجتمع السويدي في إطار الديمقراطية، والتعددية وقيم التسامح الديني والتفاعل الثقافي. وقد شارك في المؤتمر سبعون شخصية من أنحاء العالم الإسلامي منهم سياسيون رسميون وأدباء وكتّاب ومفكرون ومن هؤلاء سلمى الخضراء الجيوسي، وعزيز العظمة، ومحمد أركون، وسعد الدين إبراهيم، وأمين المعلوف، وفهمي هويدي، وأكمل الدين إحسان أوغلو، وفاطمة المرنيسي والقديس جوزيف خوري.

وحضره من الجانب السياسي أمين عام الجامعة العربية ووزير خارجية الأردن السابق كامل أبو جابر، ووزير بنقلاديشي سابق هو كمال حسين، والنائب الإيراني محمد جواد لاريجاني، وأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله نصيف.([44])

وقد عقدت حلقة ثانية للمؤتمر في عمّان بالأردن نظمته مؤسسة آل البيت عام 1996 وكان من توصيات هذه الحلقة الاقتراح بإنشاء مركز للدراسات والأبحاث الأورو- إسلامية، وتضمن الاقتراح أن يكون مقر المركز المغرب ويكون التمويل مشتركاً بين أوروبا والعالم الإسلامي وقد قامت السويد بدور أساسي لدعم إنشاء هذا المركز.([45])

2- منتدى أوروبا والإسلام – طليطة – إسبانيا.

32-25 ذو العقدة 1416( 11-13أبريل 1997)

عقد هذا المؤتمر بتنظيم مؤسسة ناكو إيليني الدنماركية ومؤسسة خوسيه أورتيقا إي غاسيت الاسبانية ، وموضوع المؤتمر هو إعادة النظر في العلاقات الأوروبية الإسلامية ودراسة مشكلة الحداثة والبحث عن خصوصية إسلامية .

وكان من المشاركين في هذا المؤتمر كل من الشخصيات الآتية أسماؤهم ومشاركاتهم :

أ - محمد أركون الذي هاجم فصل تاريخ شمال المتوسط عن جنوبه،

ب- حسن حنفي ، تحدث عن الإسلام والتغريب،

ج - غودروم كرام من جامعة بون وتحدث عن الإسلام والديموقراطية

د - عبد الله الفيلالي وتحدث عن الإسلام والعلمانية.

هـ- الأب موريس بورمانز، مدير المعهد البابوي للدراسات الإسلامية .

و- محمد عابد الجابري، انتقد صورة الإسلام على أنه عدو للغرب، ودعا إلى التصدي لهذه الأساليب التي تزرع الشك.

ز- طارق رمضان من كلية جنيف ومدير المركز الثقافي في جنيف.

ح- جون اسبوزيتو مدير مركز التفاهم الإسلامي النصراني بجامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة.([46])

3-الإسلام والغرب -قبرص

عقد هذا المؤتمر في قبرص في الفترة من 29 و30 جمادى الآخرة 1418هـ الموافق 30 و31 أكتوبر 1997م، وقام بتنظيمه مركز الحوار العالمي. وقد صرح رئيس المركز أن هدف المؤتمر هو " تبديد اللبس وسوء الفهم الذي يحيط بالإسلام، هذا اللبس ليس من شانه سوى إثارة نزاعات في أجواء عنصرية …والسعي إلى فهم الإسلام بشكل أفضل وتوضيح صورته للغرب الذي يعتبره تهديداً[i]، ويحدد على هذا الأساس مواقفه حيال العالم الإسلامي، ويأسف للخلط بين الإسلام وبين التطرف والعنصرية والإرهاب."([47])

وقد شارك في المؤتمر أربعون خبيراً من أمريكيا وروسيا وإيران والعالم العربي ومن هؤلاء على سبيل المثال بي نظير بوتو – رئيسة وزراء الباكستان سابقا- وصموئيل هتنجتون واريط رولو وجون اسبوزيتو ن وعشرة أساتذة جامعيين من إيران. كما شارك كل من أية الله عميد زنجاني من جامعة طهران وسيد عبد المجيد الخوئي صاحب مؤسسة الخوئي في لندن.([48])

وقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن المؤتمر دعا إلى تأليف هيئة لتبادل المعلومات مجانا.([49])

سادساً: التربية .

من أهم المؤتمرات الاستشراقية ما كان أكثر تأثيراً في حياة المسلمين وليس هناك ما هو أكثر أهمية من التربية . وقد رصد الدكتور محمد محمد حسين بعض المؤتمرات التربوية التي عقدت بتنظيم من مؤسسات غربية أرادت التأثير في هذا المجال الخطير . وقد أبدى اهتمامه بهذا الجانب حين تحدث عن وزارات التربية والتعليم قائلاً: " هي أهم هذه المعاقل والحصون الساهرة على أمن الشعوب وكيانها، لأنها المؤتمنة على أثمن ما تملكه الأمة من كنوز، هوي الثروة البشرية بما تنطوي عليه من قوى مادية ومن ملكات عقلية وخلقية ممثلة في رجال الغد الذي تشرف على تربيتهم …"([50])

ومن هذه المؤتمرات :

مؤتمر التربية الأساسية في العالم العربي.

عقد هذا المؤتمر بدعوة من الجامعة الأمريكية في بيروت وهي التي نشرت محاضراته وبحوثه في كتاب عام 1956 . وقد قدم الدكتور محمد محمد حسين ملخصاً وافياً لمحاضرات المؤتمر وأشار إلى الجهات التي نظمته وفيما يلي أبرز النقاط التي تضمنها هذا التلخيص:

1- الحصول على " معلومات دقيقة من مصادر موثوق بها كما يمكن معرفة الاتجاهات الفكرية لقادة الرأي والمسؤولين في هذه البلاد."([51])

2- التعرف إلى المسؤولين مباشرة " يعجمون عودهم، ويدرسونهم عن قرب ، ويختبرون مناعتهم ومدى استعدادهم للتجاوب مع الأهداف الخفية للسياسة الاستعمارية."

3- الحديث عن فضل أمريكا في إنشاء مؤسسات التعليم المختلفة في الأردن ولبنان وغيرها

4- " المطالبة بإعادة النظر في مؤسساتنا التي تكونت ضمن الوضع القديم وفي المبادى‍ء والافتراضات والأهداف التي بنيت عليها تلك المؤسسات وتعديلها على نور الوضع العلمي والحضاري الحديث …"([52])

لا شك أن المؤتمرات حول التربية لم تتوقف عند هذا المؤتمر الذي عقد قبل خمسين سنة تقريباً ، وبخاصة أن أعداداً كبيرة من التربويين العرب المسلمين تخرجوا في الجامعات الأمريكية والأوروبية،وعادوا إلى بلادهم للعمل في هذا المجال الحيوي الخطير كما تسنم بعضهم مناصب مهمة في مجالات التربية والتعليم. وقد ظهر تأثير الفكر التربوي الغربي في مدارسنا وجامعاتنا في العالم العربي الإسلامي .

ولذلك فمن المهم أن يتم رصد هذه المؤتمرات ومعرفة التوصيات التي خرجت بها ومدى توافقها مع منهج التربية الإسلامية. ومن الواضح أن سيطرة الفكر التربوي الغربي أنسى الكثير من الباحثين والمثقفين أن لهذه الأمة فكر تربوي عظيم ابتدأ بتربية الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام وللأمة من بعدهم ، كما تمثل في البناء الحضاري العظيم.

ولابد من الإشادة بالمؤسسات التربوية العربية والإسلامية مثل مكتب التربية لدول الخليج العربية ومكتب التربية العربي في تونس والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في الرباط بالمغرب وجهودها في نشر الفكر التربوي الإسلامي. ولكن هذه الجهود تحتاج إلى دعم كبير وإلى دعم كليات التربية في العالم الإسلامي كي نستغني عن ابتعاث أبنائنا للحصول على المؤهلات العليا من الجامعات الغربية.

وربما كان تقصيرنا في عقد المؤتمرات حول التربية وشؤونها وشجونها هو الذي شجع الغرب للاهتمام بهذا الجانب فقد عقد المؤتمر العالمي الإسلامي الأول للتربية قبل أكثر من عشرين سنة ولم تتقدم أي دولة لاستضافة مؤتمر ثان حول هذا الموضوع الخطير. والذي يعرف شيئاً عن التربية وشؤونها في الغرب يدرك كم يهتمون باللقاءات الدورية المستمرة للمعلمين والتربويين .



الخاتمة

سعى المستشرقون منذ وقت مبكر لمعرفة العالم الإسلامي، وتبادل المعلومات والخبرات، والاتفاق على المشروعات العلمية، وكذلك لنشر فكرهم وثقافتهم والترويج لمناهجهم والتأثير في العالم الإسلامي، وكانت المؤتمرات والندوات هي إحدى هذه الوسائل الناجحة جداً في تحقيق هذه الأهداف .

وقد تنوعت المؤتمرات بين مؤتمرات عامة تتناول القضايا التي تخص العالم الإسلامي كافة إلى مؤتمرات متخصصة وقد قدمت في هذه المحاضرة حديثاً عن المؤتمرات وأهدافها وتمويلها والمشاركة العربية الإسلامية فيها وقدمت بعض الآراء التي تشكو من غياب المشاركة العربية الإسلامية عن هذه المؤتمرات.

وفي المحور الثاني تناولت المؤتمرات العامة مثل المؤتمرات الدولية للجمعية الدولية للمستشرقين التي بدأت عقد مؤتمراتها العامة منذ عام 1873 حتى الوقت الحاضر وبلغت خمساً وثلاثين مؤتمراً حتى الآن . وقدمت نماذج أخرى للمؤتمرات العامة.

وفي المحور الثالث قدمت بعض النماذج للمؤتمرات المتخصصة في التاريخ، وفي اللغة والأدب ، وفي قضايا المرأة وفي العلاقات بين الإسلام والغرب ،وفي التربية.

إذا كان الاستشراق ومن خلفه الحكومات الغربية وبعض المؤسسات الغربية تهتم كل هذا الاهتمام بعقد المؤتمرات والندوات للبحث في شؤون العالم الإسلامي حتى إن ما يعقد في الغرب من مؤتمرات وندوات يفوق ما يعقد في العالم الإسلامي من مؤتمرات وندوات تخصنا . فهل تركنا للغير يبحث في شؤوننا ويقرر ما يشاء في أدق خصوصياتنا؟

لقد آن الأوان أن تنشط الجامعات العربية والإسلامية في عقد المؤتمرات والندوات وأن تتاح للمنتدين والمؤتمرين الحرية العلمية المنضبطة بالضوابط الشرعية ، وأن يتاح لتوصيات المؤتمرات أن تأخذ طريقها للتنفيذ لا أن تبقى حبراً على ورق أو حبيسة الأدراج.

وأخيراً لابد من كلمة تفاؤل فإن الغرب الذي طالما كان من بيننا من شعر بالانبهار لإنجازاته في مجال التربية لم يجد وسيلة للحد من جرائم الأحداث سوى فرض حظر التجول عليهم ، فإذا كان أحداثهم لا يمكن الوثوق بهم فإن أحداث – لم يكونوا أحداثاً- تنافسوا في دخول المعارك وقادوا الجيوش ولم يتجاوزوا العشرين . ولذلك فإنني أتطلع إلى اليوم الذي ندرس فيه التربية الغربية بمنظار النقد الإسلامي وتكون التربية الإسلامية سبيلاً لهداية العالم كما كانت أول مرة.



المراجع العربية



-البستاني، فؤاد أفرام . " مؤتمر المستشرقين الدولي الحادي والعشرين " في المشرق. (بيروت) السنة الثانية والأربعون ، تشرين أول –كانون الأول 1948م ص. 481-500.

- = . "مؤتمر المستشرقين الدولي الثاني والعشرين ." في المشرق، السنة السادسة والأربعون ، الجزء الأول ، كانون الثاني ، شباط 1952، ص 102-116.

- حسين، محمد محمد. حصوننا مهددة من داخلها. ط5( بيروت : المكتب الإسلامي 1398هـ/1978م)

- = .الإسلام والحضارة الغربية .ط5( بيروت : مؤسسة الرسالة، 1402-هـ/1982م)

- حمدان، عاصم. " لماذا ومتى يهتم الأوروبيون بتراثنا؟" في المدينة المنورة ، 23ذو القعدة 1408 (ملحق التراث )

-الحياة. العدد (11798) 13محرم 1416هـ.( 11يونيو 1995م)

-= . عدد (12221) في 27ربيع الأول 1417الموافق 11أغسطس 1996م.

-= .عدد (11483)9صفر 1415هـ ، الموافق 27يوليو 1994. -= .عدد ( 12448) 20 ذو القعدة 1417هـ( 29 مارس 1997م)

-= .عدد ( 12102) 25 ذو القعدة 1416هـ( 31 أبريل 1996م)

- خليفة، محمد. " الإسلام في أوروبا" في الحياة، عدد (11798) 13محرم 1416، الموافق 11 يونيه 1995م.

- داغر، يوسف أسعد. " حول مؤتمر المستشرقين الدولي الرابع والعشرين " في الأديب. السنة السادسة عشرة، الجزء الثاني عشر ، ديسمبر 1957م.

- سعد الله ، أبو القاسم.أفكار جامحة (الجزائر:المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988م)

- السماري، فهد. " الاستشراق الأكاديمي" في المسلمون. 14ذو الحجة 1410هـ.

- الصقري، صالح محمد. "مراكز دراسات الشرق الأوسط في الغرب واهتمامها بالمسلمين." في الشرق الأوسط، عدد (5448) ،28أكتوبر 1993.

- الشرق الأوسط. عدد (5637)في 1محرم 1415،(10يونيو 1994م)

-= . عدد (5765) 10 سبتمبر 1994م.

-= .عدد (6912) 30جمادى الآخرة 1418هـ(31أكتوبر 1997م)

- الشاهد ، محمد السيد، " لقاء صحفي معه "في مجلة اليمامة. (الرياض) عدد ( 1209) 16ذو الحجة 1412هـ.

- مطبقاني، مازن. المغرب العربي بين الاستعمار والاستشراق .(جدة: دار الريشة 1409)

- المدينة المنورة. عدد ( 12618) 30 جمادى الآخرة 1418م.





المراجع الأجنبية


-Annual Report of the Governing Body of the School of Oriental and North African Studies 1957.

-Abdul-Fattah, Nabil and Halah Mustafa “ the Western Democratic Model and Political Islam in the Middle East.” A paper prsented the First International Conference on Islam and the Twenty First Century, Leiden 3-7 June 1996.

- Dodge, Bayard. “ Comments on Spiritual and Moral Aspects of Currant Trends “ in Islam in the Modern World.

- Islam in the Modern World. (The Preface)edited by Dorothea Seelye Franck ( Washington : Middle East Institute, 1951.

- Jansen, Johannes. “ The failure of the Liberal Alternative” a paper presented to the first International Conference on Islam and the Twenty- First Century. Leiden, 3-7 June 1996.

- Middle East Institute Newsletter. Vol.48, No. 6, November 1997.

- Moshe Dayan Center for Middle Eastern and North African Studies Bulletin, No. 24, Fall 1996.

-=. No. 23 Spring 1996.

United States Institute of Peace Journal. Vol. VII, No. 4, August 1994.

1-نشر هذا البحث في مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت

2 -صالح محمد الصقري . " مراكز دراسات الشرق الأوسط في الغرب واهتمامها بالمسلمين." في الشرق الأوسط، ع (5448) ،28أكتوبر 1993.

3 -المرجع نفسه.

4- الحياة ، عدد (11798) 13محرم 1416هـ(11يونيه 1995م)

5- الشرق الأوسط ن عدد (5637 ) ، 1محرم 1415 الموافق 10 يونيو 1994م.

6 -محمد محمد حسين . حصوننا مهددة من داخلها .ط5( بيروت ودمشق: المكتب الإسلامي،1398/ 1978م) ص. 30-31.

7 -المرجع نفسه.

8 - أبو القاسم سعد الله. أفكار جامحة. (الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988)ص 260.

9- فهد السماري ، " الاستشراق الأكاديمي." في المسلمون ، 14/12/1410.

10- محمد محمد حسين. الإسلام والحضارة الغربية. ط5( بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1402- 1982م) ص 124-127.

11- في حديث مع مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية حول من يدعى إلى المؤتمرات الغربية واقتصار الدعوات في الغالب على الذين لا يختلفون عن الغربيين في عقلياتهم وتوجهاتهم فقال دعهم في هذا الجهل فربما ليس من مصلحة المسلمين أن يعرضوا على الغربيين أفكارهم وتوجهاتهم التي تخالف الغرب الذي لا يحب سماع صوت سوى صوته.

12- حسين . الإسلام والحضارة الغربية ، مرجع سابق، ص 127.

13 - حسين ، حصوننا ، مرجع سابق. ص 36.

14 - Annual Report of the Governing Body of School of Oriental and African Studies. 1957.

15 -يوسف أسعد داغر." حول مؤتمر المستشرقين الدولي الرابع والعشرين ." في الأديب، السنة السادسة عشرة، الجزء الثاني عشر ، ديسمبر 1957، ص 22-28.

16- " لقاء مع الدكتور السيد محمد الشاهد" في مجلة اليمامة (الرياض) عدد (1209) ،16ذو الحجة 1412.

17 -صالح الصقري ، مرجع سابق.

18- الحياة، ع (12221) ،27 ربيع الأول 1417الموافق 11 أغسطس 1996م.

19- فؤاد افرام البستاني، " مؤتمر المستشرقين الدولي الحادي والعشرون." في المشرق، السنة الثانية والأربعون ،تشرين أول – كانون الأول 1948، ص 481-500.

20- فؤاد أفرام البستاني. " مؤتمر المستشرقين الدولي الثاني والعشرون " في المشرق، السنة السادسة والأربعون ، الجزء الأول ، كانون الثاني- شباط 1952. ص 102-116.

21 -Preface to Islam in The Modern World .edited by Dorothea Seelye Franck ( Washington: Middle East Institute, 1951.

22 - Bayard Doge. “ Comments on Spiritual and Moral Aspects of Currant Trends” in Islam in The Modern World. Op., Cit., P.P.10-19.

23- المرجع نفسه.

* قابلت الدكتور مالك بدري من جامعة الزرقاء الأردنية وهو سوداني الأصل وقد درس في الجامعة الأمريكية وكان من زملائه الدكتور اسحق الفرحان وذكر لي أن محاربة بعض أساتذة الجامعة للإسلام دفعهما لدراسة القرآن الكريم والإسلام للرد على افتراءات هؤلاء.

24-المرجع نفسه.

25- المرجع نفسه.

26-محمد حسين ، الإسلام والحضارة الغربية ، مرجع سابق.ص 133.

27 - The Middle East Institute Newsletter. Vol. 48, No. 6, November 1997.

28 - الصقري ، مرجع سابق.

29 -ohannes Jansen. “ The Failure of the Liberal Alternative”. A paper presented to the First International Conference on Islam and The Twenty-First Century.

30- Nabil Abdul Fattah and Hala Mustafa. “ The Western Democratic Model and Political Islam in the Middle East.” Presented to the Conference mentioned above.

31-شارك برنارد لويس في مؤتمر بعنوان ( الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية ) ببحث عنوانه:" تركيا والتغريب." ونشرت بحوث المؤتمر عن دار جامعة شيكاغو عام 1956.

32- الحياة، عدد (11483) ، 9 صفر 1415، 27 يوليو 1994.

[33] - The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and North African Studies Bulletin. No.24, Fall 1996.

** - كان هذا في اللقاء الأسبوعي في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون 20سبتمبر 1995، وكنت أزور الولايات المتحدة ضيفاً على برنامج الزائر الدولي الذي تتبناه وكالة إعلام الولايات المتحدة.

[34] - United States Institute of Peace Journal, Vol. VII, No. 4, August 1994.

[35] -المرجع نفسه.

[36] - المرجع نفسه.

[37] - The Moshe Dayan Center For Middle Eastern and North African Studies Bulletin, No. 23. Spring 1996.

[38] - United States Institute of Peace Journal. Op. Cit.,

[39] - مازن مطبقاني . المغرب العربي بين الاستعمار والاستشراق.( جدة: دار الريشة، 1409) .

[40] - عاصم حمدان." لماذا ومتى يهتم الأوروبيون بتراثنا ." في المدينة المنورة. ، 23ذو العقدة 1408 ( ملحق التراث)

[41] -الشرق الأوسط . ع(5765) في 10 سبتمبر 1994.

[42] -الحياة ،ع (12221) في 27 ربيع الأول 1417 ( 11أغسطس 1996).

[43] - المرجع نفسه .

[44] - محمد خليفة. " الإسلام في أوروبا." في الحياة ، ع (11798) ،13محرم 1416،الموافق 11يونيه 1995.

[45] - الحياة. عدد ( 12448) 20 ذو القعدة 1417، (29 مارس 1997م)

[46] - الحياة، عدد (12102) ، 25 ذو القعدة 1416، (31 أبريل 1996م)

[47] - الشرق الأوسط. عدد (6912) 30 جمادى الآخرة 1418 (31 أكتوبر 1997)

[48] - المرجع نفسه .

[49] - المدينة المنورة ، ع(12618) في 30 جمادى الآخرة 1418 .

[50] -محمد حسين ، حصوننا مهددة من داخلها ، مرجع سابق ص 19.

[51] - المرجع نفسه ص 30.

[52] - المرجع نفسه ص 32-33.

تاريخ الطباعة : 23/10/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com