حقيقة نهاية الاستشراق

كثر الحديث عن نهاية الاستشراق ومن ذلك ما كتبه علي حرب في صحيفة محلية في المملكة زاعماً أن الاستشراق أضعف فروع المعرفة في الغرب وهو في طريقه إلى الانقراض[1]. وناقش الدكتور أكرم ضياء العمري هذه المسألة في محاضرة له بعنوان "الاستشراق هل استنفد أغراضه؟"[2] وقد خلص الدكتور العمري أن الاستشراق لم يستنفد أغراضه بعد فما زال قائماً ومازالت مئات الدوريات تصدر عنه ومازالت المطابع تدفع إلى الأسواق مئات أو ألوف الكتب كل عام من تأليف الباحثين الغربيين. وطالب في ختام محاضرته أو كتابه أن يتقدم المسلمون أولاً لتمثيل أنفسهم أمام أنفسهم ثم يمثلوا أنفسهم أمام العالم.

وتعود قضية نهاية الاستشراق إلى آخر مؤتمر للمستشرقين عقد تحت رعاية المنظمة الدولية للمستشرقين في مدينة باريس بفرنسا عام 1973م، وكان هذا المؤتمر الاستشراقي في مناسبة مرور مائة عام على بداية عقد المستشرقين. وفي هذا المؤتمر دار نقاش وتصويت بين المستشرقين على تغيير الاسم وتسمية الجمعية باسم جديد هو "المؤتمر العالمي للدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا". وعقد تحت هذا الاسم مؤتمران ثم تغير الاسم إلى "المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية". وقد عقد المؤتمر مؤخرا في مدينة بودابست بالمجر، وحضره أكثر من ألف باحث معظمهم من أوروبا وأمريكا وروسيا في شهر ربيع الأول 1418هـ (7-12يوليه 1998م) وحددوا موعد المؤتمر القادم في مونتريال بكندا عام 2000م.

وقد يقول بنهاية الاستشراق من ليس له إطلاع على أقسام الدراسات العربية وأقسام دراسات الشرق الأدنى والشرق الأوسط أو مراكز البحوث والمعاهد المتخصصة أو معاهد البحوث الاستراتيجية أو معاهد البحوث حول الشؤون الدولية. ذلك أن النشاط الاستشراقي في هذه المراكز والأقسام مستمر ومتواصل وأن القوم لم تنقطع صلتهم بالحركة الاستشراقية بل هناك من الدلائل على أنهم ينطلقون في دراساتهم للعالم الإسلامي عقيدة وشريعة وأخلاقاً واجتماعاً وغير ذلك من المجالات مستندين إلى الجهود الاستشراقية لجولدزيهر وشاخت وبيكر ونولدكه وتوماس آرنولد وغيرهم.

وقد يكون الاسم قد تغير ودخل إلى مجال الدراسات الشرق أوسطية باحثون لا يتصفون بالصفات أو المؤهلات التي كانت للمستشرقين ولكن العمل في البحث في كل قضايا المسلمين ما زال قائماً وإن تغيرت بعض مناهج الدراسات أو أساليبها أو طريقة عرضها. كما أن الدراسات العربية الإسلامية تستعين حالياً بعدد كبير من الباحثين المسلمين والعرب الذين يجدون كل التأييد والدعم والمساندة من المراكز الاستشراقية أو مراكز دراسات الشرق الأوسط.

نهاية الاستشراق كما يراها الغربيون

بعد أن أصدر إدوارد سعيد كتابه الاستشراق بأربعة أعوام كتب برنارد لويس مقالة طويلة بعنوان (مسألة الاستشراق) يتناول فيها ما توصل إليه المستشرقون في مؤتمرهم العالمي في باريس عام 1973 فكان مما قاله "لقد أصبحت كلمة "مستشرق" منذ الآن فصاعداً ملوثة هي الأخرى أيضاً، وليس هناك أمل في الخلاص، ولكن الضرر هنا أقل لأن الكلمة كانت قد فقدت قيمتها وحتى أولئك الذين تدل عليهم تخلوا عنها …". وكانت مناسبة جيدة لإعادة النظر في طبيعة المؤتمر ووظائفه، ثم سرعان ما تبين لهم أنهم متفقون جميعاً على ضرورة التخلي عن هذه التسمية (تسمــية الاستشراق) [3]

ولنا أن نتساءل، ما الأسباب التي أدت إلى أن تصبح كلمة "مستشرق" ملوثة؟ هل أتي هذا التلوث من فراغ أو كان للمستشرقين يد في إحداث هذا التلوث بما ارتكبوه من أخطاء جسيمة في دراساتهم للإسلام ولتاريخ الأمة الإسلامية. فلو توقفنا عند الاستشراق في القرون الوسطى الأوروبية نجد أن الأوروبيين أنفسهم قد اكتشفوا ضخامة الأحقاد التي حملتها تلك الكتابات التي كانت مدفوعة بمحاربة الإسلام وتشويه صورته في أذهان الغربيين حتى لا يقبلوا على الإسلام أو حتى يستخدمها المنصرّون الذين بدؤوا ينطلقون إلى أنحاء العالم لنشر ديانتهم أو السيطرة على الشعوب الأخرى التي كانوا ومازالوا يرونها أقل منهم حضارة ومدنية.

والأسباب كثيرة التي أدت إلى تلوث مسمى الاستشراق ومن ذلك ارتباط بعض المستشرقين بالدوائر السياسية والمخابراتية لبلادهم حيث قدموا خدمة الأغراض السياسية على الإخلاص للبحث العلمي. كما أن بعضهم كان مدفوعاً بأحقاد الماضي التي لم يستطع التخلص منها.(*)

وهل انتهى التلوث بانتهاء هذا الاسم؟ بعد أن لم يعد في معظم الجامعات الأوروبية والأمريكية أقساماً يطلق عليها اسم (الاستشراق)؟ فالذي يبحث في إنتاج هذه الأقسام أو الأساتذة الذين يعملون فيها أو الاهتمام الذي يولونه لبعض العرب والمسلمين المتأثرين بالفكر الغربي في النظرة إلى الإسلام والمسلمين أو الذين ترفضهم المجتمعات الإسلامية فيجدون الملاذ الآمن في المجتمعات الغربية يعرف أن التلوث مازال قائماً حتى في الأقسام الجديدة فقد تغير الاسم وبقي المسمى.

ويمكننا القول إن ظهور هذه الأسماء الجديدة أو الأقسام والتخصصات والتفرعات الجديدة لا يعني نهاية الاستشراق، وإنما ذلك تطور طبيعي لمجال معرفي كان محصوراً في عدد محدد من المتخصصين في الشرق وبخاصة العالم العربي الإسلامي. ولما أصبحت العلوم المختلفة ذات كيانات مستقلة كعلم الاجتماع وعلم الإنسان والعلوم الأخرى وأصبح لها معطيات ومناهج جديدة فلا بد أن يستفاد منها في دراسة الشعوب الأخرى للتمكن من المعرفة الدقيقة لهذه الشعوب.

ويرى رودنسون أنه بالرغم من ذلك فإن كثيراً من المستشرقين مازالوا مصرين على وجود هذا المجال وأنهم كما يقول "سجناء الاستشراق، منغلقون على أنفسهم داخل غيتو، وهم سعداء في ذلك غالباً! بل إن مفهوم الاستشراق نفسه ناتج عن ضرورات عملية عابرة التقى عندها العلماء الأوروبيون المتمرسون بدراسة الثقافات الأخرى، وشوّهت هذه الحالة بقوة رؤيتهم للأشياء."[4]

وليس الأمر صحيحاً في أن مفهوم الاستشراق نفسه ناتج عن ضرورات عملية وأن هذه الحالة شوهت بقوة رؤيتهم للأشياء فما زال الباحثون الغربيون ينهلون من الكتابات الاستشراقية وما زالت بعض كتاباتهم تحتوي على التشوهات نفسها التي ظهرت حتى في كتاباتهم في القرون الوسطى الأوروبية. وقد أصبحت كتابات المستشرقين مصادر لكثير من الإعلاميين فانتقلت التشوهات والأخطاء والمفتريات الاستشراقية من المجال الأكاديمي إلى المجال الإعلامي فازدادت انتشاراً وذلك لسيطرة وسائل الإعلام في مجال نشر الفكر والثقافة في العصر الحاضر. ويؤخذ على الإعلاميين أنهم يأخذون أبحاث المستشرقين الغربيين على أنها مسلمات ثابتة وليست أفكاراً قابلة للخطأ والصواب، وقابلة للتحيز والإنصاف.

أما المستشرق الإسباني فراسيسكو غابرييلي فيرى أن الاستشراق الذي كان يعد في البداية علماً واحداً متكاملاً "سرعان ما انقسم إلى فروع وتخصصات مستقلة بعضها عن بعض ومتعلقة بمختلف الحضارات الخاصة بالشرق الأفريقي -الأسيوي. "وأشار إلى الجمعيات الاستشراقية التي ما تزال قائمة مثل (الجمعية الاستشراقية الألمانية، والجمعية الآسيوية الملكية الإنجليزية والجمعية الآسيوية الفرنسية) وكذلك المؤتمرات الاستشراقية" قد أخذت تميل إلى عقد مؤتمرات أكثر تخصصاً بشؤون العالم العربي والإسلامي والهندي والصيني وغير ذلك من مجالات البحث والتخصص." [5]

ويرى غابرييلي أن الاستشراق "الذي كان في طريقه إلى الضياع أو بالأحرى إلى الانحلال والذوبان في تخصصات فرعية دقيقة أكثر فأكثر، وذلك من وجهة نظر علمية بحتة، أصبح الآن موحداً من جديد ومتحلياً بشخصية أيديولوجية وسوسيولوجية وسياسية. ولكن هذه الصورة المقدمة عنه غير مقبولة من وجهة نظرنا، وذلك لأنه من خلال هذه الصورة بالذات وضع في قفص الاتهام، وراحوا يحاكمونه على أصوله ومقاصده ومناهجه ونتائجه."[6]

ويؤكد غابرييلي على أن الاستشراق الذي درس الشعوب الأخرى بمناهجه ومفاهيمه الخاصة لا يمكنه التراجع عن ذلك بل يرى أن ذلك حقاً له "فالواقع أنه يحق للغرب أن يطبق على الشرق مفاهيمه ومناهجه وأدواته الخاصة التي كان قد بلورها في تاريخه الحديث، كما يحق له أن يطبق معاييره الخاصة على ما ندعوه بالتاريخ والحضارة والثقافة والفلسفة والشعر، بمعنى آخر فإنه إذا كان البعض يحلمون بإمكانية جعل الفكر الغربي يتراجع عن نتائج دراساته التاريخية الطويلة للبشرية وتفسيرها فإنهم واهمون."[7]

ومن الذين تناولوا نهاية الاستشراق المستشرق الفرنسي كلود كاهين في رده على مقالة أنور عبد الملك (أزمة الاستشراق) حيث بدأ بالحديث عن إنجازات الاستشراق وفضله على الباحثين العرب المسلمين فقال "ولكن ينبغي أن يعرفوا أيضاً أن الاستشراق الأوروبي هو الذي أخذ المبادرة في العصور الحديثة لدراسة تاريخهم الخاص، وأنه لولاه لكانوا عاجزين عن أن يقولوا عن ماضيهم نصف ما يستطيعون قوله اليوم بطريقتهم الخاص، فنحن لا نزال نمتلك حتى الآن الميزة المتفوقة التالية، إننا قادرون على الاهتمام بتاريخ كل شعوب العالم وليس بتاريخنا الخاص."[8]

ويرى كاهن أن التقدم العلمي الغربي الحاضر يفرض على الشعوب الأخرى حين تريد دراسة الحضارات الأخرى أن تأخذ بالنموذج الغربي وذلك في قوله "وفي يومنا هذا نلاحظ أن خط التقدم العلمي والنضج الثقافي اللازم لدراسة هذه الحضارات الشرقية أو الغربية لا يزل يمر من خلال الاستشراق الغربي، أي من خلال الفكر التاريخي والفيلولوجي والاجتماعي الأوروبي"[9] ويضيف كاهن قائلاً "ونلاحظ أن بعض الشرقيين الأذكياء والجريئين قد أخذوا يسلكون هذا الطريق واستطاعوا في بعض الحالات أن يصلوا إلى مستوى زملائهم الغربيين أنفسهم من حيث السيطرة على المنهجية العلمية."[10]

هذه هي نظرة الاستعلاء الغربية فالعلماء العرب لم ينكروا تقدم الغرب ومدنيتهم ولكن أن يسعى العالم فقط لأن يلحق بالغرب فقط وينتظر من علمائه شهادة التفوق والذكاء فهذا أمر لا تقبل به أي حضارة مهما كانت متخلفة فكيف بالحضارة الإسلامية؟ وحتى إن كانت البلاد الإسلامية تعاني من التخلف في المجالات العلمية والتقنية فإننا لا ننتظر الشهادة من الباحثين الغربيين. ويمكن أن نلاحظ أن الباحثين العرب الذين وصلوا إلى المستوى الذي يرضى عنه كاهن إنما هم طه حسين وهشام جعيط ومحمد عابد الجابري وأنور عبد الملك وعزيز العظمة وأمثالهم ممن تأثروا بالفكر الغربي والمناهج الغربية.(*)

أما بالنسبة لمشاركة المسلمين في دراسة قضاياهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فإن معهد الدراسات الإسلامية في مونتريال بكندا قد بدأ منذ أكثر من خمسين سنة يشجع الطلاب العرب والمسلمين على دراسة أوضاع بلادهم تحت إشراف أساتذتهم من المستشرقين. وقد كان المبرر الذي ذكره تقرير هايتر لذلك أن الطالب العربي المسلم يكون بعيداً عن بلاده ومشكلاتها ويستطيع بالتالي أن يبحث بحرية وتجرد أكثر مما لو كان في بلاده. وقد أعجبت هذه الفكرة معدو تقرير هايتر فقرروا نقل الفكرة إلى الجامعات البريطانية.[11] ولكن لا بد أن نذكر أن هناك مبررات أخرى وهي أن الباحث العربي المسلم أقدر على جمع مادته العلمية من بلاده، وقد يكون في ذلك أحياناً توفير للنفقات المالية التي يمكن أن يتكلفها الباحث الغربي لو كان محتاجاً لجمع هذه المادة. وذكر أحمد غراب أن بعض البحوث التي يوجه الطلاب العرب للقيام بها ذات طبيعة استخباراتية وذكر من ذلك أنه طلب من أكثر من باحث مسلم أن يبحث في قضايا الحركات الإسلامية في بلاده وإذا ما رفض الطالب فإنه قد لا يسمح له بتسجيل موضوع آخر.[12]

ويرى برايان تيرنر Bryan S. Turnerأن الاستشراق قد أظهر العديد من أعراض الأزمات الداخلية والانهيار منذ الحرب العالمية الثانية ، ولكن البديل لم يكن من السهل إيجاده وذلك لأن الاستشراق ما زال يحتفظ بدعم فكري ومؤسساتي، فالاستشراق يملك مقومات ذاتية تدعم وجوده. وقد جرت عدة محاولات لإعادة بناء هذا المجال العلمي ومن أمثلة ذلك ما قامت به مجلة دراسات الشرق الأوسط Review of Middle East Studies ومشروع بحوث ومعلومات الشرق الأوسط Middle East Research and Information Project.(MERIP) [13]

[1] -علي حرب. " الأنا والآخر بين الاستشراق والاستغراب. في عكاظ. ع (11603)، 4صفر 1419 الموافق 29مايو 1998.

[2] -أكرم ضياء العمري . موقف الاستشراق من السيرة والسنّة النبوية. (الرياض :مركز الدراسات والإعلام:دار إشبيليا، 1417/1998. وكان هذا الكتاب قد نشر في ملحق التراث بجريدة المدينة المنورة بعد إلقاء المحاضرة بعدة أشهر من إعداد كاتب هذه السطور حيث استنسختها من الشريط.

[3] -برنارد لويس. "مسألة الاستشراق" في الاستشراق بين دعاته ومعارضيه. إعداد هاشم صالح (لندن: دار الساقي، 1994) ص 159-182. وقد نشرت المقالة أصلاً في New York Review of Books وقد ناقشت هذه المقالة في كتابي ( الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي ( الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية ، 1416)

* -من المستشرقين الذين ارتبطوا بالدوائر الاستعمارية صراحة المستشرق الهولندي سنوك هورخرونيه ولكن كبار المسؤولين الهولنديين في جامعة ليدن بهولندا أصروا على الإشادة به في افتتاح المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين الذي عقد في ليدن في يونيو 1996.

[4] -المرجع نفسه.

[5] -فرانسيسكو غابرييلي. "ثناء على الاستشراق" في المرجع السابق. ص 21-30 ونشر الأصل بالفرنسية بعنوان Apologie de l’Orientalisme. In Diogene, No. (50) 1965.

[6] - المرجع نفسه .

[7] - المرجع نفسه.

[8] -كلود كاهن. "كلود كاهن يرد على أنور عبد الملك :رسالة إلى رئيس تحرير مجلة "ديوجين." في الاستشراق بين دعاته ، مرجع سابق ص 35-38.

[9] - المرجع نفسه.

[10] - المرجع نفسه.

* -تحدث أحد المستشرقين الكنديين في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام في القرن الواحد والعشرين الذي عقد في ليدن في الفترة من 3-7يونيو 1996 عن تجربته مع الباحثين الإندونيسيين بحكم تخصصه في الإسلام الإندونيسي وأثنى على تطورهم . فتعجبت من هذا الأسلوب الأبوي فيكف يضع المستشرق نفسه في موضع الحَكَم على الباحثين المسلمين ، وكأنه يشير إلى أن احتكاكهم بالغرب هو الذي أفادهم وجعلهم يتطورون.

[11] -Sir William Hayter. Report of The Sub-Committee on Oriental, Slavonic, East European and African Studies. London, 1961.

[12] -أحمد عبد الحميد غراب. رؤية إسلامية للاستشراق.ط2 (بيرمنجهام : المنتدى الإسلامي، 1411)ص 145.

[13] -Bryan S. Turner. “ Islam” and Orientalism”. In Orientalism, Islam and Islamists.ed. Asaf Hussain et al.( Brattleboro: Vermont: 1984.) p.p. 23-43.

تاريخ الطباعة : 22/9/2017

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

http://www.madinacenter.com