راسلنا أضفني للمفضلة ضع مركز المدينة موقعاً إفتراضياً لجهازك
       
   

- تعريف الاستشراق
- نشأة الاستشراق
- وسائل الاستشراق
- أهداف الاستشراق
- مناهج الاستشراق
- أساليب الاستشراق
- آثار الاستشراق
- الظاهرة الاستشراقية
- حقيقة نهاية الاستشراق
- أزمة الاستشراق
- السعودية والاستشراق

- المدرسة الإيطالية
- المدرسة الهولندية
- المدرسة الفرنسية
- المدرسة الإنجليزية
- المدرسة الأمريكية
- المدرسة الألمانية
- المدرسة الإسبانية
- المدرسة الروسية
- دول أوروبا الأخرى
- في العالم الإسلامي
- طبقات المستشرقين

- المؤتمرات
- نموذجان للمؤتمرات العلمية
- المؤتمرات الاستشراقية الحديثة
- نظرة إلى المؤتمرات في بلادنا
- ندوة صحيفة عكاظ حول الاستشراق
- ندوة الحج والإعلام بجامعة أم القرى
- قراءة ثقافية في تاريخ دورات الجنادرية
- المهرجان 12- الإسلام والغرب
- المهرجان 17: الإسلام والشرق
- المناشط الثقافية في الجنادرية 18
- المؤتمر الدولي الثاني
- المؤتمر العالمي 1 حول الإسلام والقرن 21
- مؤتمر حول الإسلام في هولندا
- الاستشراق والدراسات الإسلامية -المغرب
- المؤتمر الدولي 35
- الرحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
- ندوة إعلامية في جامعة نيويورك
- المؤتمر6 لجمعية القراءة العربية
- المؤتمر24 لجمعية أهل الحديث
- المؤتمر8 لكلية الإعلام بجامعة القاهرة
- المؤتمر العالمي1 بألمانيا
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي
- المؤتمر العالمي37
- مؤتمر التغيّر الديني في سياق متعدد بجامعة ليدن
- المؤتمر الدولي عن التغيرات الدينية في سياق متعدد بجامعة ليدن أغسطس 2003م
- ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل
- ندوة عن الاستشراق في تونس ، 22-24فبراير 2005م
- ملتقي الجزائر الدولي العلمي الإسلام والغرب
- مؤتمر حول الاستشراق وحوار الثقافات في عمّان بالأردن أكتوبر 2002م
- برنامج المؤتمر الثاني والعشرين الاتحاد الأوربي للمستعربين والمتخصصين في الإسلام كراكو- بولندا29 سبتمبر -2 أكتوبر 2004م.

- القرآن الكريم
- الاستشراق والحديث
- المستشرقون والفقه
- الاستشراق والسيرة النبوية
- الاستشراق والتاريخ الإسلامي
- الاستشراق والأدب العربي
-

- القضايا المعاصرة

- بليوغرافيا
- رسائل علمية
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا بحث زين الدين من الجزائر
- ببليوغرافيا عن الاستشراق الفرنسي زين الدين بوزيد
- مُرَاجَعَاتٌ فِي نَقْدِ الاِسْتِشراق مُقَدِّمَاتٌ لِرَصْدٍ وِرَاقِيٍّ (بِبْلِيُوْجْرَافِيٍّ)

- موقف الغرب من الإسلام
- موقف المسلمين من الغرب
- الإسلام والغرب حوار أم مواجهة؟

- الاستغراب
- معرفة الآخر
- مصطلح الاستغراب
- دعوة لدراسة الغرب
- كيف ندرس الغرب؟
- نماذج من دراستنا للغرب
- الرد على منتقدي دراسة الغرب
-
- وَحدة دراسات العالم الغربي والدراسات الإقليمية
- متى ينشأ علم الاستغراب؟؟

- المرأة المسلمة في نظر الغرب
- المرأة المسلمة وقضاياها
- المرأة الغربية وقضاياها المختلفة
- الطفل

 

رسالة دكتوراه في الاستشراق الحديث والمعاصر

للدكتور مازن صلاح مطبقاني

كلية الدعوة ـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بالمدينة المنورة ـ رمضان 1414هـ

 

تحت إشراف

أ.د. محمد خليفة حسن أحمد

عرض وتقديم

د.خالد نعيم

تتناول هذه الدراسة العلمية الجادة، مستشرقاً صليبياً من أبرز المستشرقين المعاصرين، وأخطرهم، وهو (برنارد لويس) ، الذي يعد بحق رأس المستشرقين حالياً، لما له من كتابات وبحوث ودراسات كثيرة جداً ، ومعظمها في الدراسات العربية والإسلامية، ولأنه تناول على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان، الكتابة في موضوعات عديدة، ومتنوعة، مما يجعل الإنسان يشفق، على من يتصدى لدراسة هذا الكم الهائل، من كتابات ودراسات هذا المستشرق (برنارد لويس).

والحقيقة أن رسالة الباحث السعودي الجاد، (مازن مطبقاني)، تكتسب أهميتها من كونها تعالج موضوعاً جديداً، وخطيراً وشائكاً، حيث تتناول الدراسة، الأساليب العجيبة التي عالج بها (برناردلويس)، الجوانب الفكرية في التاريخ الإسلامي، وزين بها شبهات من سبقه من المستشرقين . فقد تتبع الباحث الجاد، هذه الأساليب تتبعاً دقيقاً، وتصدى له، فرصد له كل سمومه الإستشراقية؛ ففضح أهدافه الصهيونية، وأماط اللثام عن الكثير من أخطائه ودسائسه الخطيرة.

وبذلك تقدم الدراسة رؤية فكرية إسلامية جديدة، وواعية لمنهج هذا المستشرق الصليبي الصهيوني، الذي انخدع فيه كثير  من مثقفينا العرب؛ بأسلوبه الأدبي الجذاب، الذي يستخدمه في حالات كثيرة، عند تصديه للكتابة عن الفكر الإسلامي؛ كما تقدم الرسالة العلمية هذه  نتائج وتحليلات وتوصيات فكرية واعية ، من خلال ما توفر لدى مقدمها الباحث الجاد (مازن مطبقاني) ، من وثائق خطية أصلية ـ تنشر لأول مرة ـ ، والكم الهائل من المصادر والمراجع والبحوث والدراسات العربية ، والإفرنجية . وهي تميط اللثام ـ في نفس الوقت ـ عن الأهداف الخبيثة لهذا المستشرق المتعصب ، بل وتكشف عن الكثير من أخطائه ومغالطاته المتعمدة ، وخروجه عن منهج البحث العلمي.

وقد استطاع الباحث السعودي ـ مازن مطبقاني ـ استنطاق كل هذه الوثائق الخطية الأصلية، وغيرها من البحوث العلمية ، بحرفيه المؤرخ المتمكن الواع؛ وبمصداقية يحسد عليها !! وقد وظف هذه الوثائق الخطية الأصلية ؛ مع العديد من المصادر والمراجع والدراسات العربية والإفرنجية، والدراسات المتخصصة؛ والمقالات الأخرى بالدوريات العربية والأجنبية ؛ في موضوعه بشكل أضاف به الجديد إلى العلم، ومن هنا كان تقدر اللجنة العلمية الموقرة ، التي ناقشته  ـ وكانت تتألف من أ.د. محمد خليفة حسن حمد (مشرفا)، أ.د.حسنين ربيع (عضواً)، د. محمد أبوالفتح البيانوني (عضواً) ؛ ومنحته درجة الدكتوراة مع مرتبة الشرف في الاستشراق الحديث والمعاصر .

وهذه الدراسة العلمية المتميزة، تقع في(614) صفحة، من حجم الفلوسكاب، وتجيء في أربعة أبواب رئيسية؛ مقسمة داخلياً إلى فصول، وبعض الفصول إلى مباحث؛ وخاتمة ضمنها الباحث نتائج دراسته، وقائمة ببلو جرافيه شاملة المصادر والمراجع والبحوث والدراسات والدوريات، العربية والإفرنجية، وملحق يحوي الوثائق الأصلية؛ وهي مجموعة رسائل خطية تبادلها الباحث مع المستشرق (برناردلويس)، ونص لحوار أجراه معه بجامعة (برنستون) بالولايات المتحدة، في 21 أكتوبر عام 1988م، وكذلك مجموعة رسائل خطية أخرى، تبادلها الباحث مع باحثين مسلمين تتلمذوا عل يد (لويس) أو درسوا كتاباته؛ وهذه الدراسة مسبوقة بمقدمة منهجية ، عرض فيها الباحث لأهمية بحثه ، وتعريف سريع لشخصية (برناردلويس )، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة وأقسامها البحثية. ولم يفت الباحث أن توجه بالشكر إلى كل الذين عاونوه في إنجاز هذا العمل العلمي الجاد.

ففي الباب الأول: والذي عنونه الباحث بـ (طبيعة الاستشراق الإنجليزي والاستشراق الأمريكي)

قد قسمه إلى ثلاثة فصول رئيسية، جاء (الفصل الأول) منها بعنوان (طبيعة الاستشراق الإنجليزي والأمريكي)؛ وعرض فيه الباحث خفايا هذين التوجهين ، من الاستشراق، والذي انتمى إليهما (برناردلويس ) موضوع البحث.

ويجيء (الفصل الثاني ) عن (ترجمة لبرناردلويس )، حيث تناول فيه الباحث، مولده، ونشأته، وتعليمه والمنابع الفكرية لرؤيته الاستشراقية، وآثاره المختلفة. فقد أشار الباحث لانضمام (برناردلويس) إلى صفوف القوات البريطانية التي أعارت خدماته بدورها إلى وزارة الخارجية، مع نشوب الحرب العالمية الثانية. فتمكن خلال هذه المرحلة من أن يعايش تجربة ارتباط الدراسات الاستشراقية بالسياسة.

ثم عمل ـ بعد ذلك ـ في (جامعة لندن)، مدرساً للتاريخ، ثم رئيساً لقسم تاريخ الشرق الأدنى، خلا الفترة (1957 ـ 1974م)؛ كما عمل أستاذاً زائراً في العديد من الجامعات الأمريكية، خلال الفترة (1949 ـ 1974م)، وقرب نهاية عام 1974م هاجر إلى الولايات المتحدة، حيث عمل أستاذاً لتاريخ الشرق الأدنى، (بجامعة برنستون) \ وقد أتاحت له سنوات خدمته الطويلة \، في التعليم الجامعي القيام بالإشراف على العديد من الرسائل العلمية (الماجستير والدكتوراه) في التاريخ الإسلامي. كما تتلمذ عليه العديد من طلاب الدراسات الشرقية، في الغرب والشرق.

ويضيف الباحث قائلاً : (وفي عام 1986م وقع الاختيار على (برنارد لويس) ليكون رئيساً (لمعهد الدراسات اليهودية ودراسات الشرق الأدنى). وظل يمارس نشاطه التدريس حتى تقاعـد في عام 1988م.

وأشار الباحث أن (برنارد لويس) خلال فترة تواجده بالولايات المتحدة (1975 ـ1986م) عمل مستشاراً للجان الشؤون الخارجية، بالكونجرس، مرات عديدة، حتى أصبح أحد كبار الأكاديمين ، والمعلقين السياسيين ، في شؤون (الشر الأوسط)!! وقد نالت كتاباته عن (الإسلام) و (التاريخ الإسلامي) اهتماماً واسعاً في الشرق العربي الإسلامي، حيث ترجمت بعض مؤلفاته إلى اللغة العربية والتركية والفارسية.

وقد جاء (الفصل الثالث) من هذا الباب؛ بعنوان (دراسة تحليلية لكتابات برناردلويس)، حيث درس الباحث تلك الكتابات، التي لم يسبقه إليها  باحث، حسب علمه، وقد جاء على رأسه هذه الكتابات لبرناردلويس (اكتشاف المسلمين أوربا)، الصادر له في عام 1982م، وهذا الكتاب جدير بالاهتمام بصورة خاصة ، لدى المفكرين والمثقفين العرب، لأن (برنارد لويس) حاول ـ كعالم غربي ـ أن يتفهم أسلوب تفكير الإنسان في العالم الإسلامي ، وفي نفس الوقت حاول أن ينظر إلى تاريخ التقاء الثقافتين (الإسلامية والمسيحية)، وأيضاً صراعاتهما، بعيون المستشرق الصليبي، بعيداً عن الموضوعية والمنهجية، التي يدعيها كل المستشرقين الغربيين، الذين كتبوا عن الإسلام والشرق؛ بيد أن محاولة (لويس) هذه لم تكلل بالنجاح من جميع النواحي .

وأما (الباب الثاني) والذي عنونه الباحث بـ (موقف برناردلويس من القرآن الكريم، والحديث الشريف والعقيدة والفقه) ؛ فقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول رئيسية.

حيث جاء (الفصل الأول) منها بعنوان (رؤية برنارد لويس للقرآن الكريم)، فقد أشار الباحث  أن (لويس) خاض في موضوع لم يتخصص فيه، ولذلك جاءت كل طروحاته سماً زعافاً، ضد كتاب الله تعالى. فقد أخذ (لويس) يردد آراء وأقوال من سبقوه في الكتابة عن (القرآن الكريم)، من المستشرقين الصليبيين، والذين وصفوا (القرآن الكريم) بأنه ـ والعياذ بالله ـ كما قال المستشرق الصليبي (ريكولدو): "إن القرآن غير منطقي لأنه غير معزز بالمعجزات، وذلك بسبب شرور وفسق المؤسس، كذبه وتناقضه مع نفسه؛ ولذا فهو جائر"!! وقد ورد هذا النص الخطير في كتاب المستشرق (نورمان دانييل) الإسلام والغرب، والذي صدر في (أدنبره) عام 1960م ، لأول مرة، وقد أعيد طبع هذا الكتاب عدة مرات، في عام 1962،1966،1980م،  وهو يقع في 448 صفحة، من المقطع المتوسط .

وهكذا كانت طروحات (برناردلويس ) سما زعافاً ضد كتاب الله تعالى .

وجاء (الفصل الثاني) من هذا الباب بعنوان (رؤية برناردلويس حول الحديث الشريف)، وقد أشار الباحث ـ كذلك ـ إلى أنه تخبط كثيراً في رؤيته للحديث الشريف، حيث ردد آراء وأقوال من سبقوه ، كذلك كانت كتاباته في هذا الشأن قاصرة ، ولم يضيف جديداً، لأنه لم يكن متخصصاً في هذا العلم .

وعنون الباحث (الفصل الثالث) بـ (رؤية برناردلويس حول العقيدة والفرق في التاريخ الإسلامي)؛ وقد أشار الباحث إلى أن لويس في هذا الفصل، ردد أخطاء معظم المستشرقين الذين سبقوه، في هذا الطرح حول الفرق في التاريخ الإسلامي، مما جعل كتابات في هذا الموضوع تفتقد الأصالة العلمية ، علامة على أنه روج للشبه التي قال بها المستشرقون السابقون له. ولأنه لم يهتم بتوثيق معلوماته ، فإنه فقد مصداقيته لدى معظم الباحثين.

وأضاف (مازن مطبقاني) أن (برنارد لويس ) تجاهل معنى (الحرية السياسية) التي زعم أنها مستوردة من الغرب، ولم يفطن إلى أن الحرية في الإسلام ، إنما تنبثق عن التوحيد ، الذي يحرر المرأ من كل معبود (سوى الله سبحانه وتعالى ). وهو في ذلك يتعمد التشويه للإسلام، كعقيدة، وتاريخه خاصة عندما يزعم (إن الإسلام ماهو إلا تحريف لليهودية) !! ونحن لا نستغرب هذا الرأي من (برناردلويس ) باعتباره يهودي متعصب للصهيونية العالمية .

وجعل الباحث (الفصل الرابع) من هذا البابا (عن رؤية برناردلويس حول بعض قضايا الفقه الإسلامي) ، ونوه الباحث إلى أن (لويس) دس بعض السموم الاستشراقية الخطيرة ، في هذا الفصل والتي لا طعم لها ولا رائحة . وقد كان (مازن مطبقاني) بارعاً في فضحه خلال مناقشته لآرائه حول قضايا الفقه الإسلامي ؛ والتي دست في الدسم ، ويصعب على كثير من العلماء والمتخصصين كشفها أحياناً ، إذا لم توضع في المختبرات ، وتعمل فيها أيدي الخبراء ، وأدوات السبر الدقيقة .

وتحسب (لمازن مطبقاني) هذه الحرفية الواعية، في كشف هذه السموم الاستشراقية  .

وأما (الباب الثالث) من هذه الدراسة القيمة؛ فقد عنونه الباحث بـ(موقف برناردلويس ورؤيته للتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية والمجتمع)، وقسمه الباحث إلى سبعة فصول رئيسية ، تناول في (الفصل الأول) منه (موقف لويس من أحداث السيرة النبوية)، وأثبت الباحث في هذا الفصل أن المستشرق برنارد لويس لم يلتزم بالموضوعية العلمية في دراسته للتاريخ الإسلامي، إبتداء من (السيرة النبوية الشريفة)، حيث راح يستخدم منهج التشكيك في معطيات سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يتبين موقفاً إيجابياً واحداً، تجاه شخصية الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، مؤكداً بعده عن الموضوعية، بادعائه بل وإنكاره المطلق لوجود وثائق إسلامية يرجع إليها.

وفي (الفصل الثاني) الذي عنونه الباحث بـ(موقفه من الخلافة الراشدة)؛ أثبت (مازن مطبقاني) أن المستشرق (برنارد لويس) يعتمد الكذب كأحد دعامات المنطلق التحليلي الاستشراقي في دراسته الحوادث التاريخية، وأكد الباحث ـ كذلك ـ أن (لويس) كرس حياته وجهده لتشويه كل ما هو إسلامي، وللنيل من المسلمين تاريخاً وحاضراً وتراثاً، كما أثبت (مازن مطبقاني) أن لويس أحد نماذج الاستشراق المرتبطة بالصليبية العالمية ، والمتخصصة في تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين.

وقد أثار الباحث في (الفصل الثالث) الذي عنونه بـ(آراء لويس وشبهاته حول الفتوحات الإسلامية)؛ إلى أن لويس ردد شبهات من سبقوه، حول الفتوحات الإسلامية، والجهاد في سبيل الله، وحاول متعمداً أن يجعل الجهاد الإسلامي ما أطلق عليه (النظرية القانونية في الإسلام)؛ حيث يقول (برناردلويس) في هذا الصدد: "تنقسم الإنسانية في الرؤية الإسلامية إلى العالم، بطريقة حاسمة إلى (دار الإسلام) و (دار الحرب)"، و"ولكن منطق القانون الإسلامي لا يعترف بالوجود الدائم ، لأي جماعة أخرى ، خارج نطاق الإسلام ؛ فحسب الرؤية الإسلامية ، ستدخل الإنسانية جمعاء في الإسلام يوما ماً، أو ستخضع للسيادة الإسلامية، "أو هكذا يستمر (لويس) في الطعن، والتشكيك في حركة الجهاد، والفتوحات الإسلامية. ولقد رد عليه باحثنا الجاد، وفند له كل شبهه بالوثائق، كانت حول الفتوحات الإسلامية.

ولقد أثبت (مازن مطبقاني) بالفعل أنه باحث جاد يتمثل تواضع العلماء، عن جدارة، عندما يعرف بقوله:"أما الجوانب التاريخية في أعمال (برنارد لويس)، فتحتاج إلى تناول تاريخي يحللها وينقدها أساتذة متخصصون، استناداً إلى المصادر التاريخية الإسلامية" !! .

ويكتفي (مازن) بتتبع الجوانب الفكرية فقط في التاريخ الإسلامي، معترفاً بغزارة إنتاج المستشرق (لويس)، والمتشعب في دراسة الإسلام، والذي يحتاج إلى جهود فريق عمل من الباحثين، لدراسته، وتتبع آثاره وآرائه الأخرى.

وأما (الفصل الرابع) والذي خصصه الباحث حول (موقفه من التاريخ الإسلامي الحديث)، فقد قسمه إلى مبحثين أساسيين جعلهما عن (رؤيته للخلافة العثمانية)، و (موقفه من الصهيونية العالمية وفلسطين)؛ وقد أثبت (مازن) تحيّز لويس الواضح للقضايا اليهودية والصهيونية؛ وتأثير هذا التميز سلباً في كتاباته، عن القضية الفلسطينية، كما طغت نزعته الصهيونية والتحذيرية للغرب الصليبي، في اهتمامه الخاص لإبراز الحركات الإسلامية المعاصرة في أوربا وعالمنا الإسلامي بأنها خارجية ومنحرفة وليست لها جذور ولا هدف !!.

وقد أشار الباحث لمحاولة (لويس) ـ المتعمدة ـ الدفاع عن (حركة تركية الفتاة) بخضوعها للنفوذ اليهودي الصهيوني ، مع ثبوت ذلك الأمر وثائقياً . وأثبت الباحث، وعن إقناع موفق، أن (برناردلويس)، قد وظف علمه وخبرته لخدمة أهداف الصهيونية العالمية، مؤكداً بان المستشرق (برناردلويس) نفسه صرح بانتمائه الصهيونية في أكثر من موضع ومحفل.

وقد جعل (مازن مطبقاني) عنوان (الفصل الخامس) من هذا الباب بعنوان (رؤية برناردلويس للحضارة الإسلامية) والأخير من هذا الباب قدم فيه الباحث (نقد لمنهجية لويس في دراسة التاريخ والحضارة) .

وباستقراء هذه الفصول الثلاثة الأخيرة (الخامس، والسادس، والسابع) من (الباب الثالث) ، يتضح أن الباحث قد أثار قضية براعة بعض المستشرقين في إلباس كثير من الشبهات حول التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، لبوس الحقائق العلمية ، وصياغتها بأساليب خفية متطورة لتنفذ وتستقر في حياتنا الفكرية، ووجداننا الثقافي باسم الحقائق الحرة والمناهج العلمية !!.

أما (الباب الرابع) والأخير من هذه الدراسة القيمة ، فقد خصصه الباحث للتعرف على (منهج برناردلويس في دراسة المذاهب الفكرية المعاصرة والحركات الإسلامية) وقسمه الباحث إلى ثلاثة فصول رئيسية، وقد أبرز فيه الباحث رؤية المستشرق لويس حول الشيوعية والرأسمالية والصهيونية ، وغيرهم من الاتجاهات والمذاهب الغربية المعاصرة. كما أفرد (مازن مطبقاني) لقضية (التعريب والتأثر بالحضارة الغربية) في منهج لويس (الفصل الثاني) من هذا الباب، وقد وفق الباحث في تغطية بحثه في هذه القضية، حول شتى المجالات الفكرية والاجتماعية والثقافية.

وعنون الباحث (الفصل الثالث) والأخير من هذا الباب والرسالة، بـ(منهج برناردلويس في تقويم الحركات الإسلامية المعاصرة )، حيث تناول فيه الباحث ، جذور الصحوة الإسلامية السلفية المعاصرة، والتي انصبت عنها كتابات لويس محدداً الجذور بعام 1927م/1928م، حيث تزامن مع هذا العام ظهور دعوة (الإخوان المسلمون) في مصر؛ واستقت منها معظم الحركات الإسلامية المعاصرة، الفكر والمنهج ، كما أوضح الباحث أصول منهج لويس ، الصليبي في تقويمه لهذه الحركات الإصلاحية السلفية حيث كان المستشرق لويس حريصاً كل الحرص على إبراز جميع هذه الحركات الإصلاحية السلفية المعاصرة، سواء في أوربا أو في عالمنا الإسلامي، بأنها لا تنتمي إلى الأصول الإسلامية، وإنما انتماءها خارجي، بل ووصمها هذا الصليبي ، بأنها منحرفة وليست لها أصول عقدية ، ولا هدف محدد!!

وفضح الباحث في هذا الفصل الثالث، وبالذات نظرة (برنارد لويس) النصرانية المتعصبة، تجاه (الصحوة الإسلامية) وكافة رموزها الحركية، حيث أبرز الباحث نص من كتاب للمستشرق لويس، عنوانه (اكتشاف المسلمين أوربا) الذي أصدره (برناردلويس) في عام 1982م، حيث يعترف فيه (برنارد لويس) بأن "موقف المسيحية من الإسلام أكثر تطرفاً وأقل تسمحاً، من موقف المسلمين من المسيحية"، ويذكر لويس أسباب ذلك التسامح الإسلامي، بقوله: "إن بعضها ديني ـ تاريخي، وبعضها الآخر ذو طبيعة عملية؛ فرسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم ) عاش بعد المسيح بستة قرون تقريباً، وكان كل من المسيحيين والمسلمين يعتبر أن دينه روحية يمثلان كلمة الله الأخيرة للإنسانية. بيد أن التسلسل التاريخي حدد الفرق بين نظرة كل منهما إلى الآخر ؛ فالمسيح كان بالنسبة للمسلمين بشيراً ونذيراً، بينما كان محمد (صلى الله عليه وسلم ) بالنسبة للمسيحيين دجالاً(!!)، وبدت المسيحية للمسلمين كصورة مبكرة وناقصة ومتقادمة للدين الصحيح"!!.

ثم يتواصل (برناردلويس) في سرد أسباب التسامح الإسلامي، ثم يصل إلى قوله، وبصراحة وبدون مواربة ما نصه: "ولكن تسامح المسيحيين مع الإسلام، كان سيعني الاعتراف بوجود وحي بعد المسيح، وبكتاب مقدس بعد الأناجيل. ولم يكن المسيحيون مستعدين للاعتراف بذلك" !!.

وبهذا النص الوثائقي الذي جاء فاضحاً لتعصب (برنارد لويس) حسم (مطبقاني) قضية المنهج لدى هذا المستشرق الخطير، والذي قوم به الحركات الإسلامية المعاصرة .

وفي (خاتمة) الرسالة التي ضمنها الباحث نتائج دراسته العلمية القيمة، توصل (الدكتور مازن مطبقاني) إلى العديد من النتائج الهامة، نذكر من بينها على سبيل المثال ـ لا الحصر ـ أن (برنارد لويس) قدم في بداية حياته نقداً منهجياً علمياً للدراسات الاستشراقية، وأوضح كثيراً من عيوبها، ودعا إلى البحث في المصادر التاريخية الأصلية، وقد رجع هو نفسه إلى كثير منها في بحوثه الأولى، كما أنه أسهم إسهاماً فعالاً في تطوير هذه الدارسات في الجامعات الامريكية والبريطانية!! وهذا يعني أن لويس في بداية حياته العلمية كانت رؤيته موضوعية إلى حد ما".

إن ما يؤخذ على منهج (برنارد لويس ) عامة، خوضه في موضوعات كثيرة، لم يكن متخصصاً فيها، ومن ذلك كتاباته عن القرآن الكريم والحديث الشريف والعقيدة الإسلامية والفقه، ولذلك فقد كانت رؤيته في كل هذه الموضوعات عالة على آراء من سبقوه، في معالجة هذه الموضوعات، من المستشرقين، وقد ردد كل أخطائهم وشبهاتهم، مما جعل كتاباته في هذا المجال بالذات، تفتقد الأصالة العلمية، كما أنه استخدم التعميمات العشوائية والجزافية، والأحكام المطلقة، وإسقاط المصطلحات الغربية (الصليبية وغيرها) والتي من شأنها أ، تنسف آرائه العلمية، التي كانت له في بداية حياته.

ومن أهم ما أظهرته نتائج هذه الدراسة ـ أيضاً ـ أن كتابات (برنارد لويس) عموماً أكدت عدم التزامه بقواعد المنهج العلمي، من مراعاة الحقائق وفحصها وتحليلها، وجمع الشواهد التي تؤيد أو تعارض القضية موضوع البحث. مما يفضح نظرته المتعصبة للصليبية العالمية، تارة، والصهيونية، تارة أخرى  وهذه النظرة الضيقة لا تقر بوجهة النظر المخالفة، حيث لا يختار من الحقائق والمعلوامت، والبيانات إلا ما يؤيد وجهة نظره هذه التعصبية ، ومما يؤكد بعد (لويس) عن الموضوعية ، والمصداقية، إنكاره المطلق لوجود الوثائق الإسلامية !!.

كما أثارت الدراسة في نتائجها، حقيقة منهج (برناردلويس) التعصبي ، في تبسيط الحقائق التاريخية أو اختزالها، وبشكل متعمد، حتى تفقد قيمتها العلمية، وتركيزه على العامل الاقتصادي، وتعصبه الصارخ لمذهب سياسي معين، وهو الصهيونية.

وأكدت الدراسة في نتائجها أيضاً، أن تناول (برنارد لويس) للقضايا المعاصرة ـ وخاصة في السنوات الأخيرةـ وبالذات قضايا (التحديث والتطوير والحركات الإسلامية المعاصرة) ـ قد غلب عليها التسطيح ، والنظرة الاستعلائية، بل واتسمت معالجه لها، بلغة صحفية، تعتمد الإثارة ومخاطبة العواطف، نهجاً تعصبياً صارخاً، وبخاصة عند تطبيقه للمعايير الغربية الصليبية، على تلك القضايا الإسلامية .

وقد أوصى باحثنا الجاد (الدكتور مطبقاني) في نهاية خاتمته هذه بما يلي :

أولاً: ضرورة مواجهة (برناردلويس ) وأمثاله من المستشرقين ؛ بالدراسات العلمية الجادة والمتصفة بالموضوعية ؛ وذلك من خلال إنشاء مراكز للبحوث العلمية ، والتوسع في إنشاء أقسام الاستشراق والدراسات العربية الإسلامية ، بالجامعات العربية ؛ ومدها بأحدث وسائل التقنية المعاصرة ، لتهيء للباحثين الاطلاع عن إنتاج المستشرقين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية والإقليمية ، من الغربيين الصليبيين . وإعداد جيش من الباحثين المتمرسين ، في اللغات الأوربية الحديثة وغيرها ، وتزويدهم بالدراسات التأصيلية ، وتوفير المصادر والمراجع الاستشراقية .

ثانياً : ضرورة تتبع أعمال المستشرقين الحديثة والتي يدعون بعلميتها ، بالرد العلمي عليها وبشكل سريع ، وبذات اللغة الأوربية التي كتبت بها ؛ والتي تعج بها الدوريات الغربية، الصادرة  عن مراكز البحوث الأوربية والأمريكية؛ وكذلك المشاركة في الندوات والمؤتمرات الاستشراقية التي تعقدها تلك المراكز، وتكون المشاركة فعالة وإيجابية؛ بتقديم البحوث والدراسات الإسلامية الواعية في ضوء الكتاب والسنة .

ثالثاً : دراسة كتابات تلاميذ المستشرقين، في عالمنا العربي الإسلامي، والذين تشبعوا بالفكر الاستشراقي والنظرة الصليبية للإسلام وحضارته، وواقعه المعاصر ، وضرورة الرد عليهم، من خلال إعداد المؤلفات المنهجية الشاملة والموسوعية، في مجالات العلوم الإسلامية المختلفة، وذلك لبعث جيل جديد، من أبناء المسلمين ، على درجة من العلم والوعي، بهذا الطاعون الاستشراقي الخطير الموجه ضد الإسلام وأتباعه ، ورموزه المقدسة .

وخلاصة القول؛ إن الباحث الجاد قد اختار في معالجة دراسته هذه المنهج التاريخي الوصفي التحليلي وخاصة في عرضه لمحاور موضوعاته بتسلسل منطقي جيد ، كما استخدم المنهج التحليلي النقدي، وكذا عدة مناهج أخرى وظفها الباحث ببراعة حسب صيغة الموضوعات، وقد وضع الباحث دراسته برمتها في قالب الدراسات الإستشراقية التاريخية وذلك لتوفر الكثير بيده من المصادر ذات الصفة الوثائقية؛ حيث اعتمد الباحث على مجموعة من الوثائق الخطية التي حصل عليها بجهوده الشخصية، وهي تحوي معلومات هامة جداً ذات صفة علمية وحقائق تاريخية وآراء في غاية الأهمية ، هذا إلى جانب العديد من الكتب والمراجع الأوربية وغيرها من الدراسات والبحوث في هذا الصدد، وقد قدم الباحث الجاد عرضاً ونقداً موضوعياً لمعظم هذه المصادر في تقديمه لرسالته العلمية الجادة تحت عنوان "الدراسات السابقة"، فأضاف (مازن مطبقاني) بذلك قراءة علمية جديدة ، وواعية لعملية (نقد المصادر) وهذه القراءة الجديدة تعد أحد رموز نجاح الباحث في السيطرة على أدوات البحث العلمي المنهجي، ويؤخذ على الباحث في دراسته هذه إسرافه المبالغ فيه عند تقسيمه (الباب الثالث) من دراسته إلى سبعة فصول دراسية ، وأنه عالج (الفصل الرابع) منها في (مبحثين) !! وهذا التقسيم إذا ما قيس ببقية أبواب الرسالة الأخرى والتي لا يزيد أي باب فيها عن أربعة فصول رئيسية يعد خلل منهجي واضح ولكنه في الشكل فقط ، كان من المفروض على الباحث أن يراعي ذلك !! وليس له من عذر في أن حجم المادية العلمية المتوفرة لديه بشأن موضوعات هذا الباب كانت ضخمة للغاية ، وكان من الصعب عليه تجاهلها .

وباختصار فإن كان لنا من بعض المآخذ المنهجية والعلمية على هذه الدراسة الجادة والقيمة فعلاً فإن هذه الملاحظات لا تقلل ـ على الإطلاق ـ من قيمة الجهد العلمي والفكري الخلاق الذي بذله الباحث الجاد الدكتور/ مازن صلاح مطبقاني ، في هذه الرسالة العلمية والتي تعتبر وبحق إنجازاً أكاديمياً متميزاً للجامعات السعودية في مجال البحث العلمي (في الدراسات الاستشراقية التاريخية) باللغة العربية .

وفي تقديرنا أن هذه الرسالة العلمية هي الأولى التي وضعت أمام الباحثين الشبان مفتاحاً لمادة علمية خام عند قضية دراسة مناهج المستشرقين الذين تصدوا بالبحث في الجوانب الفكرية للحضارة الإسلامية، وبالتالي فهذه الرسالة العلمية للباحث الجاد تبتعد عن التعميم إلى التخصص، وهذه نقطة إيجابية تحسب للباحث الدكتور /مازن مطبقاني، الذي أثبت وبشكل عملي أنه يتمتع بمستوى عال في السيطرة على الموضوع بمعرفته العميقة لشخصية (برناردلويس) والذي التقى به في برنستون يوم 21 أكتوبر عام 1988م، وبطبيعة الاستشراق الأمريكي والإنجليزي الذي انتمى إليهما لويس واستيعابه لفكره من جميع مناحيه، وبذلك يعتبر الدكتور/مازن مطبقاني، شاهداً على عصره أو (شاهد عيان) بلغة المنهج العلمي، وأن الباحث الجاد وفق إلى درجة عالية في توظيف المادة الوثائقية والعلمية الضخمة التي توفرت لديه توظيفاً واعياً، وكذا أمر استخدامه للمنهج العلمي السليم ، وتقسيمه للموضوع، وعرضه له، بأسلوب علمي رصين، يتصف بالأمانة والمصداقية ولغة عربية سليمة وبشكل يضيف الجديد إلى العلم يستحق عليه الثناء .

                                        دكتور/خالد محمد نعيم

                               أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد

                                 كلية الآداب ـ جامعة المنيا ـ مصر

                                     وكلية التربية للبنات بالقصيم